البرلمان الفرنسي يُحقق في قضية تورط شركة توتال إنسانياً في اليمن والإمارات ترد بطريقة مستفزة

تقرير (ديبريفر)
2019-12-07 | منذ 6 شهر

أبو ظبي تكافئ شركة توتال الفرنسية

لا يزال البرلمان الفرنسي يحقق في قضية تورط شركة توتال الفرنسية بتحويل إحدى منشأتها في محافظة شبوة جنوبي شرقي اليمن، إلى معتقل وحشي للغاية.

ومنذ مطلع الأسبوع الفائت، والبرلمان الفرنسي يناقش موضوع تورط شركة توتال الفرنسية العملاقة بتحويل منشأتها في شبوة إلى معتقل وصفه بعض أعضاء البرلمان بـ"غوانتانامو إماراتي".

وأبدت النائبة في البرلمان الفرنسي كليمونتين أويتين استغرابها من نفي وزارة الدفاع الفرنسية علمها بالسجن الذين أنشأته السلطات الإماراتية في منشأة غاز “توتال”.

وأثارت أويتين الموضوع الذي سبق أن كشفته صحيفة لوموند، وقالت في مداخلة لها إن ثلاث منظمات غير حكومية أصدرت تقريرا بناء على شهادات ومصادر متعددة تؤكد وجود سجن انفرادي ومركز للتعذيب داخل المجمع المخصص لتسييل الغاز في منطقة بلحاف جنوبي اليمن.

وتساءلت النائبة في مداخلة لها مسجلة بالفيديو ومنشورة على صفحتها بتويتر، المسجلة بالفيديو، عن الدور الموكول لفرنسا في الموقع الذي صار يضم سجنا بوصفها شريكة في رأسماله بنسبة 39%، وعن موقف البلاد التي تبيع الأسلحة للإمارات.

وشبهت أويتين الأمر بسجن غوانتانامو الذي تديره الولايات المتحدة على أرض كوبا، منددة بهذه الممارسات المتواصلة منذ 2016 على أرض اليمن، كما شددت على ضرورة تحمل السلطات الفرنسية مسؤوليتها تجاه السجن عبر استجواب شركة توتال.

وسألت أويتين، وزيرة الدفاع الفرنسية عن تحول المنشأة النفطية إلى سجن للتعذيب وعن الاعتقالات العشوائية، لكنها فوجئت بأن الوزيرة أقل دراية بالأمر من قراء جريدة لوموند، حسب تعبيرها.

وكانت لوموند قد تساءلت عند نشرها للتقرير عما إذا كانت شركة توتال تجهل فعلا وجود هذا السجن ضمن نطاق استثماراتها، حيث ما زال هناك موظفون يمنيون يعملون على صيانة المنشآت الصناعية.

كليمنتين أوتين البرلمانية الفرنسية

وقالت الصحيفة إن توتال والدولة الفرنسية التي دعمت مشروعها الصناعي في اليمن، لا يمكنهما تجاهل واقع أن عددا من سكان شبوة تحدثوا عن اعتقالات وتوقيفات تعسفية في المحافظة، ويشيرون بأصابع الاتهام إلى منطقة "بلحاف" حيث تقع أبرز قاعدة عسكرية.

وتساهم “توتال” بنسبة 39.6% في المجمع المخصص لتسييل الغاز في منطقة بلحاف جنوبي اليمن، وتقدر تكلفة إنشائه بنحو 4.3 مليار يورو، وتديره الشركة المحلية اليمنية للغاز الطبيعي المسال التي تسيّرها توتال.

واستطاعت صحيفة "لوموند" الحصول على شهادات متطابقة لسجين سابق وعائلة معتقل آخر أكدوا أن السجن كان يضم معتقلين إلى غاية منتصف العام الجاري.

وقالت الصحيفة إنها استقت معلوماتها من شهادات جمعتها منظمة العفو الدولية، وكذا مجموعة من خبراء أمميين في الشأن اليمني، إضافة إلى منظمات غير حكومية ونشطاء يمنيين أكدوا وجود هذا السجن الموجود داخل قاعدة عسكرية أنشأتها الإمارات في المكان ذاته.

واستنادا إلى شهادات، قالت الصحيفة، إنه تم تسجيل حالات اختفاء أشخاص يُشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة أو لحزب الإصلاح، ويبدو أن بعضهم وقع ضحية تصفية حسابات وتعرض لاعتقالات تعسفية، كما ذكر شهود أنهم تعرضوا في السجن لتعذيب شديد.

وكانت الصحيفة قد تسألت، عما إذا كان مجمّع توتال" يجهل فعلا وجود هذا السجن ضمن نطاق عمله واستثماراته، حيث ما زال هناك موظفون يمنيون يعملون على صيانة المنشآت الصناعية؟".

أما بالنسبة لشركة توتال، فإن المجمع لم ينف ولم يؤكد وجود سجن إماراتي داخل منشأة بلحاف، وقال مسؤول في الشركة المحلية اليمنية للغاز الطبيعي المسال التي تسيّرها توتال إنهم "لا يتدخلون في ما يقوم به الجنود هناك".

كما قال المجمّع الفرنسي إنه لم يحصل على الوسائل التي تتيح له الاعتراض على التواجد العسكري داخل المنشأة أو استدعاء قوة عسكرية للتواجد في ذلك المكان.

وأكد مسؤول في التحالف السعودي الإماراتي للصحيفة وجود ما أسماه "زنزانة حبس مؤقت".

وكانت الإمارات قد أقامت قاعدة عسكرية وسجناً داخل المجمع الغازي، بناء على طلب رسمي قدمته الحكومة اليمنية في منتصف 2017، بعد أن كان قد توقف عن العمل في 2015 بسبب الحرب.

يذكر أن وكالة "أسوشيتد برس" كانت كشفت في تحقيق خاص، عن وجود شبكة سجون سرية في اليمن تديرها الإمارات، ويخضع فيها المعتقلون لصنوف مختلفة من التعذيب.

وقالت الوكالة إنها وثقت وتحققت من حوادث لاختفاء مئات الأشخاص في هذه السجون السرية بعد اعتقالهم بشكل تعسفي في إطار ملاحقة أفراد تنظيم القاعدة.

وبحسب المعلومات التي أوردتها الوكالة، فإن هذه السجون كانت تشهد حالات تعذيب وحشية تصل إلى حد "شواء" السجين على النار.

ولكن ماذا عن ردة الفعل الإماراتية حول توريطها لشركة توتال في اليمن؟.

كانت ردت الفعل الإماراتية انتهازية ومستفزة، وذلك من خلال مكافأتها للشركة الفرنسية بطريقتها الخاصة.

وأعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية(أدنوك) في 3 ديسمبر الجاري، عن توقيع شراكة جديدة مع شركة توتال الفرنسية للبحث والتنقيب عن موارد نفطية جديدة في الإمارة.

وبحسب وكالة أنباء الإمارات، فإن أبوظبي وقعت عقداً ضخماً مع الشركة الفرنسية، لاستخدام الطائرات المسيرة ومركبات آلية لجمع البيانات السيزمية ثلاثية الأبعاد، لتوسيع نطاق بحثها وتنقيبها عن موارد جديدة للنفط والغاز.

وبحسب مراقبين فإن العقد الجديد والباهض لصالح توتال، يأتي كمكافأة للأخيرة على خدماتها غير النفطية للإمارات في اليمن، لا سيما في ما يخص الجانب الأمني.

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق