رويترز تكشف عن رسائل ولي العهد السعودي للعائلة المالكة عقب حملة اعتقالات الأمراء الثلاثة

تقرير (ديبريفر)
2020-03-09 | منذ 4 شهر

قالت وكالة "رويترز" في تقرير موسع لها نشرته اليوم الاثنين، إن الهدف الرئيسي لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من اعتقال أمراء بارزين هذا الأسبوع، كان توجيه رسالة قوية لمنتقديه من داخل العائلة الحاكمة مفادها : لا تجرؤوا على معارضة صعودي للعرش.
ونقلت رويترز عن مصادر قولها إن الهدف الرئيسي كان، الأمير أحمد بن عبد العزيز الشقيق الأصغر للملك سلمان وهو واحد من ثلاثة فقط من أعضاء هيئة البيعة، المسؤولة عن اختيار الملك وولي العهد، عارضوا تولي الأمير محمد ولاية العهد في انقلاب قصر عام 2017.
ووفقا لرويترز، قالت أربعة مصادر على صلة بالعائلة الحاكمة إن الخطوة تهدف إلى ضمان الإذعان داخل عائلة آل سعود الحاكمة، التي شعر بعض أفرادها بالاستياء، قبيل انتقال السلطة في حال وفاة الملك أو تخليه عن العرش.
الاعتقالات وصفها أحد المصادر بأنها مساع استباقية لضمان موافقة هيئة البيعة على تسليم العرش للأمير محمد عندما يحين الوقت.
وتم اعتقال الأمير أحمد (78 عاما) يوم الجمعة الفائتة. مع الأمير محمد بن نايف الذي كان وليا للعهد حتى أطيح به في 2017 وحل الأمير محمد محله، بالاضافة إلى الأمير نواف شقيق الأمير محمد بن نايف.
وكشف مصدران لرويترز عن أن اعتقال الأمراء الثلاثة تم في فيلات ملكية في العاصمة الرياض وسُمح لبعضهم بالاتصال بأفراد أسرته.
ونقل التقرير عن مصدران ودبلوماسي أجنبي بارز، قولهم، إن ولي العهد، الذي سعى جاهدا لإحكام قبضته على السلطة، خشي من احتمال أن يحتشد الأمراء الساخطون حول الأمير أحمد والأمير محمد بن نايف باعتبارهما بديلين محتملين لتولي العرش.
وأضاف أحد المصادر "هذا تحضير لانتقال السلطة... إنها رسالة واضحة للعائلة بأنه ليس بوسع أحد أن يعترض أو يجرؤ على تحديه".
ولفت التقرير إلى أن السلطات السعودية لم تعلق على الاعتقالات أو تؤكدها كما لم تنشر وسائل الإعلام السعودية شيئا عنها، ولم ترد وزارة الإعلام على طلبات مفصلة للتعليق.

انتقال بين الأجيال
ولفت التقرير إلى أنه إذا تولى الأمير محمد (34 عاما) العرش خلفا لوالده، فسيكون هذا أول انتقال للسلطة من جيل إلى جيل منذ وفاة الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة عام 1953 والذي خلفه ستة من أبنائه.
وأشار إلى أن هيئة البيعة، المؤلفة من عضو من كل بيت من بيوت أبناء الملك عبد العزيز وعددهم 34، مهمتها ضمان أن يتحد مئات الأمراء الذين يشكلون الجيل التالي من العائلة الحاكمة وراء الملك الجديد.
ووفقا للتقرير، اعتبر دبلوماسي أجنبي بارز، إن الاعتقالات تمثل صفعة أخرى لصورة المملكة في الخارج في الوقت الذي بدا فيه أنها تتعافى من أثر موجة الغضب بعد قتل الصحفي جمال خاشقجي في عام 2018 والانتقادات المتعلقة بالحرب الدائرة في اليمن.
ولفت التقرير إلى أنه سبق واحتجز ولي العهد أمراء ورجال أعمال بارزين في عام 2017 في فندق ريتز كارلتون مما أثار قلق المستثمرين في الداخل والخارج. وفي الفترة الأخيرة، بدا أن هذه الأيام التي كان يصعب فيها التكهن بما يمكن أن يحدث قد ولت مع تولي الرياض الرئاسة السنوية لمجموعة العشرين للاقتصادات الرئيسية.

استياء عائلي
تقول رويترز، انه عندما وصفت المصادر الاعتقالات في الفترة الأخيرة، قال العديد منها في بادئ الأمر إن الأمراء المعتقلين اتهموا بالتخطيط لانقلاب لإحباط تولي الأمير محمد للعرش. لكن بعض هذه المصادر وآخرين تحدثوا في وقت لاحق عن الاعتقالات أوردوا تبريرات أخف فقالوا إن الاعتقالات جاءت ردا على تراكم سوء تصرف وليس مؤامرة ضد ولي العهد.
وساق التقرير شهادة أحد المصادر الذي قال إن الأمير أحمد، الذي استضاف عدة مجالس، أثار الشكوك حول موقف ولي العهد من عدة قضايا منها الخطة الأمريكية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وأضاف "ولم يكن هناك سبيل للاتصال بالأمير أحمد أو أي من الأمراء الآخرين للتعليق على هذه المزاعم. وقالت مصادر إنه عاد من رحلة للخارج في الليلة السابقة للقبض عليه".
واكد مصدران لرويترز، أحدهما على صلة بالعائلة الحاكمة إن الأمير أحمد طلب يوم السبت من أسرته إحضار البشت، وهو عباءة تلبس في المناسبات الرسمية، في مؤشر على أنه قد يظهر علنا قريبا.
ونقل التقرير عن مصادر سعودية ودبلوماسيون أجانب قولها إن العائلة الحاكمة من المستبعد أن تعارض ولي العهد إذا كان الملك على قيد الحياة، وإن الملك لن ينقلب على ابنه الذي نقل إليه أغلب مسؤوليات الحكم.
وأشار التقرير إلى أن الاعتقالات الأخيرة، أثارت تكهنات بشأن الحالة الصحية للملك سلمان (84 عاما) لكن المصادر قالت إنه ما زال في حالة صحية وعقلية جيدة. وبث التلفزيون الرسمي يوم الأحد لقطات للملك أثناء تأدية سفيرين سعوديين جديدين اليمين أمامه.
كما ظهر الأمير سعود شقيق الأمير محمد بن نايف والأمير عبد العزيز وزير الداخلية وابن سعود اللذان ترددت شائعات بأنهما اعتقلا كذلك وهما يقومان بأعمال في صور نشرتها وسائل الإعلام السعودية يوم الأحد.

ووفق مصادر ، فإن أفراد العائلة الحاكمة الذين يريدون تغيير خط ولاية العرش يعتبرون الأمير أحمد اختيارا محتملا يمكن أن يحظى بدعم أفراد العائلة وقوات الأمن وبعض القوى الغربية.
ولفت التقرير إلى ان العضوان الآخران في هيئة البيعة اللذان عارضا تولي محمد بن سلمان ولاية العهد في 2017 أصغر سنا وأقل نفوذا من الأمير أحمد. وأحدهما مقيم بالخارج.
وأكد مصدر رابع تربطه صلات بالعائلة الحاكمة إن "معسكر المستاءين كان يتجمع حوله الأمير أحمد وكان هو يسمح بذلك".
وبحسب ما قالته المصادر لرويترز، يشكك المعارضين في قدرة ولي العهد على قيادة البلاد بعد اغتيال خاشقجي بيد عملاء سعوديين في عام 2018 والهجوم العام الماضي على منشأة نفطية سعودية.
وأكد التقرير ان بعض أفراد الأسرة شعروا بالاستياء عندما قلص ولي العهد مخصصات العديد منهم وقيد حركتهم بدرجة كبيرة واستبدل أمنهم بحرس تابع له.. مشيرا إلى أن حركة الأمير محمد بن نايف كانت مقيدة ومراقبة بدرجة كبيرة منذ 2017.
وقال التقرير إن الأمير أحمد، حد من الظهور العام منذ عودته إلى الرياض في أكتوبر عام 2018 بعد أن أمضى شهرين ونصف بالخارج عندما بدا أنه ينتقد القيادة السعودية أثناء رده على محتجين خارج مقر إقامة في لندن كانوا يرددون هتافات تنادي بسقوط آل سعود. ويقول مراقبون سعوديون إنه لا يوجد دليل على أنه يريد العرش.
وربما أراد ولي العهد السعودي تمهيد طريقه للوصول إلى العرش قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية، خوفا من ان تؤثر هزيمة ترامب على موقفه.. وفقا لمصدر على صلة وثيقة بالعائلة الحاكمة، في حين يرى دبلوماسيون أجانب إنه ربما تحرك ضد عمه وابن عمه من باب الحرص خوفا أن يتحول الأمريكيون ذات يوم لدعمهما.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet