ما دوافع محاولات تبيض جرائم الإمارات في اليمن ولمصلحة من؟ (تقرير خاص)

صنعاء (ديبريفر)
2018-07-16 | منذ 1 سنة

طرق تعذيب في سجون سرية بجنوب اليمن وفق ما كشفه أحد الضحايا لوكالة "أسوشيتد"

  أشعلت محاولات وزير الداخلية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أحمد الميسري، ونائبه اللواء علي ناصر لخشع، تبيض انتهاكات الإمارات العربية المتحدة جنوبي اليمن، جدلاً واسعاً في الأوساط اليمنية، في ظل تقارير لمنظمات دولية تتحدث عن تعرض عشرات الأشخاص للإخفاء القسري من جانب القوات الإماراتية وقوات يمنية تعمل بمعزل عن قيادة حكومتها ورئيس البلاد عبدربه منصور هادي.

 وكان اللواء لخشع (نائب وزير الداخلية)، قد قال في تصريح لوسائل إعلام، مطلع الأسبوع الفائت على هامش زيارته إلى سجن "بئر أحمد" غربي عدن، إن "جميع السجون تتبع وزارة الداخلية"، نافيا الأنباء التي تتحدث عن وجود سجون سرية، سواء في المنطقة التي زارها أو في مطار الريان شرقي المكلا (عاصمة حضرموت).

 جاءت تلك التصريحات بالتزامن مع زيارة منسق فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن أحمد حميشي، وخبيرة القانون الدولي للفريق ماري لويس، إلى مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية "الشرعية" عاصمة مؤقتة لها وذلك لمناقشة عدداً من القضايا والملفات على الساحة اليمنية.

  في ذات السياق؛ قال وزير الداخلية ، اللواء أحمد الميسري، الثلاثاء الماضي، إن جميع السجون المركزية في المناطق المحررة باتت تحت السلطة الشرعية، وذلك بعد يومين من نفي نائبه وجود سجون سرية.

 ونقل الموقع الرسمي لوزارة الداخلية عن الميسري، قوله إن "جميع السجون المركزية في المحافظات المحررة باتت حالياً تحت السلطة المباشرة للنائب العام ومن يمثله، وتحت إدارة مصلحة السجون التابعة لوزارته، ولم يعد لأي جهة أخرى أي سلطة أو تدخل في هذا الملف بأي شكل من الأشكال، في إشارة ضمنية إلى السجون التابعة للإمارات.

   ودعا الميسري كل من تتوفر لديه أي معلومات حول وجود سجون خارج سلطة الدولة إبلاغ قيادة الوزارة (الداخلية) والنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة حيالها.

 

ارتباك حكومي

  وبدا حديث الوزير الميسري مناقضاً لما تحدث به قبل ثلاثة أيام فقط خلال لقائه وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي الاثنين الماضي في مدينة عدن.

  وطالب الميسري خلال لقائه بريم الهاشمي، الإمارات العربية المتحدة بإغلاق سجونها في بلاده وإخضاعها للقضاء، وفقاً لما بثته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية التابعة للحكومة "الشرعية".

  ونقلت الوكالة عن الميسري تشديده على ضرورة إغلاق السجون والعمل على خضوعها للنيابة والقضاء، واستكمال معالجة ما تبقى من إشكاليات في هذا الملف.

  وقبل ذلك بيوم واحد صرح نائب وزير الداخلية علي لخشع خلال زيارته لأحد سجون مديرية المنصورة في عدن أنه "لا يوجد هناك أي دليل على ما يشاع عن سجون سرية أو عن سجون خارج النظام والقانون".

  أما آخر حديث لوزير الداخلية اليمنية ونائبه، فينفي رسالة للحكومة اليمنية وجهتها إلى مجلس الأمن الدولي في فبراير/شباط الماضي، تعقيبا على تقرير فريق الخبراء الدوليين، أشارت فيها إلى وجود مراكز احتجاز وسجون سرية خارج نطاق سلطتها الأمنية والقضائية، وقالت إنها طالبت التحالف العربي، بتسليمها وتشكيل لجنة من النيابة العامة والقضاء؛ للفصل والبت في القضايا كافة.

  كل ذلك يعكس ارتباك الحكومة اليمنية "الشرعية" في التعامل مع سلوك الإمارات، وبدا واضحاً أن هذه الحكومة التي يزداد الاحتقان الشعبي ضدها، تحاول التغطية على ما وصفته منظمة العفو الدولية بـ"جرائم الإمارات في اليمن التي ترقى إلى جرائم حرب".

وزير الداخلية اليمني ونائبه.. تناقض ثم اتفاق لتبرئة الإمارات

  أما آخر حديث لوزير الداخلية اليمنية ونائبه، فينفي رسالة للحكومة اليمنية وجهتها إلى مجلس الأمن الدولي في فبراير/شباط الماضي، تعقيبا على تقرير فريق الخبراء الدوليين، أشارت فيها إلى وجود مراكز احتجاز وسجون سرية خارج نطاق سلطتها الأمنية والقضائية، وقالت إنها طالبت التحالف العربي، بتسليمها وتشكيل لجنة من النيابة العامة والقضاء؛ للفصل والبت في القضايا كافة.

  كل ذلك يعكس ارتباك الحكومة اليمنية "الشرعية" في التعامل مع سلوك الإمارات، وبدا واضحاً أن هذه الحكومة التي يزداد الاحتقان الشعبي ضدها، تحاول التغطية على ما وصفته منظمة العفو الدولية بـ"جرائم الإمارات في اليمن التي ترقى إلى جرائم حرب".

 

جرائم الإمارات في اليمن

  وتتهم تقارير حقوقية دولية القوات الإماراتية وحلفاءها المحليين بالتورط في انتهاكات جسيمة يتعرض لها المعتقلون في سجونها المتعددة، وترقى إلى جرائم حرب، وهو ما تنفيه الإمارات.

  وأصدرت منظمة العفو الدولية الخميس الماضي تقريراً حول الانتهاكات التي تمارسها قوات إماراتية وأخرى يمنية موالية لها ضد اليمنيين سيما في السجون جنوبي البلاد.

   ووثق التقرير الانتهاكات الصارخة التي تُرتكب بشكل ممنهج بلا محاسبة، بما في ذلك ممارسات الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي تصل إلى مصاف جرائم الحرب.

  وطالبت المنظمة بإجراء تحقيق في تلك الانتهاكات بصفتها جرائم حرب.

   وقالت مديرة برنامج الاستجابة للأزمات بمنظمة العفو الدولية، تيرانا حسن: "ينبغي في نهاية المطاف أن يتم التحقيق في تلك الانتهاكات بصفتها جرائم حرب كونها تُرتكب في سياق النزاع المسلح الدائر في اليمن، وينبغي على كل من السلطات اليمنية والإماراتية أن تقوم بخطوات تكفل فورا وضع حد لتلك الانتهاكات، وتوفر معلومات تجيب على استفسارات العائلات التي فُقد أحد أفرادها زوجا كان، أو أبا، أو أخا، أو ابنا". 

 

تفاهمات بتورط الحكومة

  وتعليقاً على تصريحات وزير الداخلية الميسري ونائبه لخشع، يرى المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، أن "السلطة الشرعية (الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً) تعرضت لضغوط هائلة من قبل التحالف لتحمل أعباء وتبعات الانتهاكات الخطيرة التي قامت بها الإمارات عبر إدارتها سجون سرية وعمليات تعذيب وصلت إلى حد القتل بحق معتقلين يمنيين أبرياء".

  ويقول التميمي، في حديثه لوكالة "ديبريفر" للأنباء، إن "جزء من التفاهمات التي انتهت بقبول أبو ظبي بعودة الرئيس هادي إلى عدن، كانت تقتضي بأن تتورط الحكومة اليمنية في غسل جرائم الامارات والتحالف، بعد الضغط الهائل الذي تعرضت له الامارات من قبل المجتمع الدولي على ضوء التقارير الصحفية والحقوقية الموثقة التي كشفت وعرت الانتهاكات ووضعت التحالف والامارات في وضع حرج للغاية".

  وبحسب التميمي، فإن أبوظبي "تريد أن تحقق هدفين أساسيين بهذه الترتيبات الأول: التخلص من تبعات الجرائم التي ارتكبتها من خلال تلبيسها السلطة الشرعية وإخفاء آثار الجريمة، أما الثاني: إظهار أن الحكومة الشرعية تقوم بدورها وصلاحياتها في المناطق التي طُرد منها الحوثيون، وهذا ينفي عنها تهمة إضعاف السلطة الشرعية التي أكدها فريق الخبراء الدوليين التابعين لمجلس الأمن".

 ويختتم المحلل السياسي اليمني حديثه بالقول: "لهذا رأينا وزير الداخلية ونائبه يقومان بتلك المناورة المكشوفة بين تأكيد بوجود سجون ونفيها والمطالبة بتسليمها إلى السلطات اليمنية ثم الإعلان عن أن الداخلية باتت تضع يدها على كل السجون".

 

اعتقالات تعسفية

  وفي تقريرها الجديد، قالت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، إن عشرات الأشخاص تعرضوا للاختفاء القسري بعد حملة اعتقالات تعسفية من جانب القوات الإماراتية وقوات يمنية.

 وذكرت المنظمة أنها، أجرت تحقيقا يتعلق بتفاصيل 51 حالة لرجال تم احتجازهم على أيدي تلك القوات خلال الفترة ما بين شهر مارس/ آذار 2016، ومايو/ أيار 2018 في محافظات عدن ولحج وأبيَن وحضرموت وشبوه، وتخلل معظمها حصول حالات اختفاء قسري، حيث لا يزال 19 رجلا منهم مفقودين حتى الآن.

 وأكدت المنظمة أنها أجرت مقابلات مع 75 شخصا بينهم محتجزون سابقون، وأقارب المفقودين، وناشطون، ومسؤولون في الحكومة.

إحدى طرق التعذيب في المعتقلات الإماراتية في اليمن بحسب ما كشفته وكالة "اسوشيتد"

 وتقول الإمارات إنها لم تدر قط سجونا أو مراكز احتجاز سرية باليمن، ونفت هي وحلفاؤها اليمنيين مزاعم سابقة حول تعذيب سجناء.

 وتُعد دولة الإمارات العربية المتحدة الدولة الثانية في التحالف العسكري التي تقوده السعودية في اليمن لدعم شرعية الرئيس هادي وحكومته واستعادة كامل الحكم في البلاد بعدما انقلبت عليها جماعة الحوثي (أنصار الله) أواخر سبتمبر/ أيلول 2014.

 

أهمية التقارير الدولية

 وحول أهمية تقرير العفو الدولية بشأن انتهاكات الإمارات في اليمن يقول المحامي والناشط الحقوقي اليمني، توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات إن ذلك "يأتي في سياق كشف الانتهاكات التي ترتكب بحق المدنيين وحفظ حقوق الضحايا في ظل نزاع مسلح قائم".

  ويري الحميدي أن تلك التقارير "تكشف خروج دولة الإمارات عن إطار مشروعية تواجدها في اليمن وهو دعوة الرئيس هادي لها بالتصدي للانقلاب الحوثي"، لافتاً إلى أن مهمة السجون "تُعد من الاختصاص الولائي للحكومة اليمنية وهو ما انتهكته دولة الإمارات وارتكبت معه مجموع من الانتهاكات بما فيها التعذيب والإخاء القسري وتعطيل القضاء وغيرها".

 ويوضح رئيس منظمة سام للحقوق والحريات في سياق حديثه لوكالة "ديبريفر"، أن الصراع في اليمن تحكمه اتفاقيات جنيف الأربع خصوصاً الاتفاقية المتعلقة بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة بموجب المادة (3) مشتركة التي تلزم جميع الدول بتنفيذها ومنها الامارات، وهنا تنبع أهمية التقارير الرقابية التي جاءت مؤكده على مخالفة الإمارات لاتفاقية جنيف في النزاع المسلح في اليمن وخصوصاً الاتفاقية المتعلقة بحماية المدنيين حيث قامت بإنشاء سجون سرية وغير قانونية بعيداً عن ولاية القضاء اليمني، وبالتالي يصبح تحت المسألة الجنائية الدولية".

 

مأزق الإمارات

  واعتبر الحميدي أن تلك التقارير "حركت المسألة الجنائية ومبدأ عدم الإفلات من العقاب، وفتحت الباب لتحريك الملفات أمام جهات الاختصاص الدولي".

  ووصف، الحميدي، نفي الإمارات لتلك التقارير بـ"لا قيمة له" خصوصاً وأن التقارير بنيت على بحث ميداني قائم على إفادات الضحايا وأقوال الشهود وأسر الضحايا وغيرها من وسائل الإثبات المعتبرة.

 وأشار إلى وجود وقائع وتحركات على الأرض لتضع الإمارات في مأزق قانوني حقيقي تحاول الخروج منها بنفي صلتها بالسجون ورمي المسؤولية عن هذه الانتهاكات على الحكومة اليمنية وهو ما شاهدناه مؤخرا في تصريحات غير مسؤوله، حد تعبيره.

 وأضاف "هذا الملف لا يمكن حلحلته إلا بتحقيق جاد وشفاف في إطار العدالة الجنائية والمسألة القانونية الضامن لحقوق الضحايا وتعويضهم تعويضا عادل ومحاسبة المنتهكين".


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق