هارتز: لماذا ماتزال السعودية والإمارات غير قادرتان على هزيمة إيران في اليمن؟ (ترجمة خاصة)

صحيفة هارتز الإسرائيلية – (ترجمة خاصة لـ
2018-07-18 | منذ 5 شهر

قوات إماراتية في اليمن - أرشيف

ترجمة خاصة لـ"ديبريفر"

Story in English:https://debriefer.net/news-1827.html

بقلم: Alexander Griffing

  رغم أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قوتان عسكريتان حديثتان, إذ تنفق كل منهما مليارات الدولارات على صفقات السلاح سنويا, إلا أنهما تواجهان صعوبات في التغلب على مجموعة من مقاتلي العصابات في اليمن.

  بحسب تقرير أمريكي صدر الأسبوع الماضي, صنفت السعودية على أنها تاسع أقوى دولة والإمارات عاشر أقوى دولة في العالم، لكن ماتزال هاتان القوتان العسكريتان متورطتان وللعام الرابع في الصراع في واحدة من أفقر البلدان في العالم, اليمن,  ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، ولا يبدو أنهما ستستطيعان هزيمة الحوثيين.

  إن الجيشين السعودي والإماراتي هما من أفضل الجيوش تمويلا وتجهيزا في العالم. وفقا لمعهد استكهولم لأبحاث السلام الدولي, اجتازت السعودية روسيا عام 2017 لتصبح ثالث أكبر دولة من حيث الإنفاق العسكري, بميزانية دفاع قدرها 69.4 مليار دولار، كما صنف المعهد السعودية كثاني أكبر مستورد للسلاح في عامي 2015 و2016 حيث زادت واردات السلاح بنسبة 200% عن الستة الأعوام السابقة.

  لكن الصعوبات التي تواجه الجيش السعودي معروفة، فبرغم الميزانية ومشتريات السلاح الضخمة, يعاني الجيش السعودي من قلة الخبرة والاعتماد الكبير على الولايات المتحدة في إعادة التزويد بالوقود والسلاح, ومن مشكلة أخرى تتعلق برأس المال البشري.

  "لم تخض القوات السعودية حربا منذ عام 1991", يقول يويل جوزانسكي, أحد كبار الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب, مضيفا أن المتمردين الحوثيين لديهم خبرة عقود من الزمن في حرب العصابات والقتال في التضاريس الصعبة.

  لقد وصل التحالف بقيادة السعودية والإمارات والذي يقاتل في اليمن إلى طريق مسدود في الأسابيع الأخيرة بعد محاولته استعادة مدينة الحديدة الساحلية الحيوية من الحوثيين المدعومين من إيران، وتتهم أجهزة الإستخبارات الأمريكية والسعودية إيران بدعم الحوثيين بالسلاح والصواريخ التي حاليا هي موجهة ضد المدينة الإقتصادية في محافظة جيزان السعودية, وهي المحافظة التي تبني فيها شركة أرامكو مصفاة بسعة 400 ألف برميل يوميا. من المتوقع أن تبدأ المصفاة بكامل طاقتها عام 2019. مؤخرا استجابت الشركة لطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمساعدة في استقرار سوق النفط العالمي.

  لقد وعدت الرياض وأبوظبي أن تكون العملية العسكرية خاطفة, لتغدو اليوم واحدة من أشرس المعارك في الصراع المدمر في اليمن.

  يزعم التحالف أن هدفه هو قطع إمداد الحوثيين الرئيسي وإجبارهم على العودة لطاولة المفاوضات. لكن التقدم المحرز يظل قليلا جدا منذ انطلاق العملية العسكرية بتاريخ 12 يونيو, في ظل تحصين المدينة والتي تقع على ساحل البحر الأحمر بالكثير من الألغام البرية والبحرية.

  تخشى الأمم المتحدة أن تؤدي الحملة إلى تفاقم المجاعة لأن الحديدة هي شريان الحياة الوحيد للدولة الفقيرة والتي يعتقد أن فيها قرابة 8.4 مليون شخص على شفا المجاعة.

 

الجزء الصعب

   يشير جوزانسكي إلى أن الإمارات وليس السعودية هي من تقوم بالمهمة الصعبة في اليمن. في حين تقتصر مهمة السعودية بدرجة رئيسية على الدعم الجوي في الوقت الذي تتواجد القوات الإماراتية على الأرض, ولو أن أكثرهم مرتزقة من دول كالسودان, إلا أنهم يشكلون قوة لا يستهان بها. يطلق الجيش الأمريكي اليوم على الإمارات "أسبرتا الصغرى", يقول جوزانسكي, مستشهدا بما قاله وزير الدفاع الحالي والجنرال السابق في البحرية الأمريكية "أنهما معجبان كثيرا بما قامت به هذه القوات وما تستطيع القيام به".

  ومثل السعودية, فإن الإمارات مجهزة بأحدث الأسلحة والأنظمة التي كلفتها الكثير من الأموال. يقول المعهد أنه يجب تصنيف الإمارات ضمن أكبر خمس عشرة دولة من حيث حجم الإنفاق العسكري, لكن الافتقار للمعلومات بخصوص ذلك أبقى هذه الدولة بعيدة عن التصنيفات.

  وعلى عكس السعودية, اكتسبت الإمارات خبرة كبيرة من خلال مشاركتها في عمليات الناتو في أفغانستان والصومال والبوسنة، ويقود قواتها جنرال أسترالي يدعى, مايك هيندمارش, والذي يعمل حاليا كقائد للحرس الرئاسي وهي قوات تتولى مهام تقليدية وخاصة وتنشط في اليمن.

  يشرح جوزانسكي مدى توسع الجيش الإماراتي بالقول إن الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي بنت قواعد عسكرية بحرية وجوية خارج أراضيها, في أريتريا, في الوقت الذي تتطلع إلى بناء قواعد أخرى في البحر الأحمر وليبيا.

  لكن مشاركة الإمارات في الحملة العسكرية في اليمن لها منتقديها من الداخل, ربما كان أهمها انشقاق أحد أمراء الإمارات وفرارده إلى قطر. قال الأمير في تصريح إنه لجأ لقطر بسبب خوفه على حياته، كما انتقد الحرب في اليمن واتهم قيادة الإمارات بإخفاء العدد الحقيقي للضحايا من القوات الإماراتية. في الأسبوع الماضي زادت الإمارات فترة التجنيد الإجباري من 12 شهرا إلى 16 شهرا.

 

مشكلة السعودية

   يتمتع الجيش السعودي ببنية هيكلية مركزية بحتة, وهي سمة مشتركة في الدول غير الديمقراطية, حيث تأتي القيادة والولاء من رأس الهرم. لا يخدم الأمراء وأفراد الأسرة المالكة في الجيش, وفقاً لجوزانسكي, بالرغم أن أفراد الأسرة المالكة قد يقودون طائرة مقاتلة من باب الترف. عدم الإنصاف هذا لا يساعد في رفع الروح المعنوية لدى القوات.

   في فبراير, طرد الملك سلمان قيادات الجيش العليا, في خطوة لتمهيد الطريق لإبنه لتعزيز سطلته بشكل أكبر قبل توليه العرش. إن ولي العهد, والذي يشغل منصب وزير الدفاع حاليا, راهن على سمعته وحكمه من خلال الانتصار في حرب اليمن ودحر النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك, يبقي السعوديون المعلومات حول الصراع سرية.

  يشير جوزانسكي إلى أن ولي العهد السعودي خائف من أرقام الضحايا, وهو ما يفسر عدم وجود معلومات رسمية عن عدد السعوديين الذين قتلوا خلال أربع سنوات من الحرب.

  إن عدم فعالية الجيش تعكس قضايا أعمق في المجتمع السعودي بشكل عام, وبشكل خاص تلك التي تتعلق بالإقتصاد. تساعد الولايات المتحدة الأمريكية في تجهيز وتدريب القوات السعودية منذ أن وقع الرئيس الأمريكي فرانكلن روزوفلت اتفاقية النفط مقابل الأمن مع العاهل السعودي عبدالعزيز آل سعود عام 1945، وماتزال السعودية تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في إعادة التزود بالوقود وإصلاح معداتها العسكرية حتى اليوم.

  في السبعينيات, أوجد عالم النفس الهولندي جيرت هوفستد مؤشر مسافة السطلة "أو بعد القوة" والذي يصنف الدولة بحسب القوة الهرمية فيها. وجد هوفستد أن بلدان كالسعودية والإمارات هي من بين أكثر الدول ذات السلطة الهرمية, ونتيجة لذلك فإن مرونتها في حل المشاكل الكبيرة والصغيرة محدودة، وكذلك قدرتها على الابتكار.

  تحتل إسرائيل ، المتميزة بقوتها العسكرية واقتصادها المبتكر, المرتبة الثانية في العالم في مؤشر هوفستد لقوة الطاقة لعام 2009. لكن جوزانسكي يحذر أنه, برغم تفوقها العسكري, وقدرتها على التكيف في ساحة المعركة بالإضافة إلى  قدرتها على مكافحة التمرد, قد تواجه إسرائيل نفس المشاكل التي واجهتها السعودية والإمارات في اليمن, وربما لن تنجح بالضرورة ضد أي مقاتلين متمرسين على حرب العصابات.

   خلاصة القول هي أن عدم مقدرة التحالف العربي على الانتصار أو إحراز أي تقدم ملموس في اليمن له تشخيص من شقين: حقيقة أن الحوثيين هم في موقع جيد لصد القوات الأجنبية, وحقيقة عدم فعالية الجيش السعودي الممنهج رغم الجهود الإماراتية لجعل قوتها تصمد في الحرب.


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق