الصراع على العيش بكسره خبز .. أو الموت جوعا في تعز

تقرير فاطمة العنسي - تعز
2020-06-29 | منذ 2 أسبوع

مدينة تعز

تزداد معاناة سكان مدينة تعز الواقعة (جنوب غربي اليمن)، نتيجة الحرب التي تعيشها البلاد بشكل عام، والحصار الجائر الذي فرضه (الحوثيون) على المدينة منذ ما يقارب 6 سنوات بشكل خاص.

صراع الحياة والموت يعيشه السكان هناك من أجل الحصول على كسره خبز، وماء صالح للشرب، في ظل شلل تام للخدمات العامة والصحية، فإن المخاوف من احتمال الاصابة بفيروس كورونا، او الموت جوعا باتت تزاد يوما بعد يوم.

أخرج الى السوق ومعي 1000ريال يمني، أقف حائرة لا أقوي على اخراج نقودي التي اعلم يقينا انني لن احصل على شيء يكفي أحفادي الخمسة الذين ينتظرون رجوعي، يستقبلوني بفرح علِّي أن ارجع لهم بشي يبهج قلوبهم كأطفال، أحفادي الذي تركهم لي ابني، وغادر الدنيا شهيدا وهو يدافع عن تعز، الف ريال يمني لا تكفينا لوجبة صبوح واحدة، والسبب الغلا الذي كسر ظهورنا وكل يوم في ارتفاع جديد.

هكذا كان تعليق أم سعيد الشرعبي(47) عام، ردا على استفسار "وكالة ديبريفر" عن كيف يتعايش سكان تعز مع الوضع الحالي الذي يعيشونه، في ظل ارتفاع الاسعار بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة ؟

وتشهد مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية ـ المعترف بها دوليا ـ ارتفاعا ملحوظا في أسعار سلع المواد الغذائية والتموينية في أسواقها المحلية، فضلا عن ان المخزون الغذائي في تراجع مستمر بالمدينة نتيجة لأزمة الاستيراد في البلاد.

ارتفاع جنوني في اسعار السلع الغذائية بسبب تدهور الريال اليمني أمام الدولار

تعز معاناتها تختلف

قال عمار المجيدي 35عاما، لوكالة "ديبريفر" ان تعز تختلف في معيشتها عن باقي المحافظات .. وأردف: " نزحت قبل 5سنوات الى صنعاء، وعندما رجعت الى تعز مدينتي الأم وجدت استغلالا كبيرا للمواطن في اسعار السلع، وارتفاعا جنونيا يفاقم معاناتنا المعيشية، ويفوق قدرتنا الشرائية، العلبة الزبادي الصغير تباع بـ 180 ريال أي وضع أصبحنا نعيشه؟".

في هذا الصدد، عزا محمد مدهش [مالك محل لبيع المواد الغذائية جملة وتجزئة في المدينة] سبب ارتفاع الأسعار الى فارق الصرف للريال اليمني.. وأكد مدهش ان سعر الصرف في صنعاء يساوي 624 أما في تعز، فقد وصل سعر الصرف الى 750 مما يؤثر بدوره على العملية الشرائية.

وأشار مدهش، الى انهم - كأصحاب محلات- يتعرضون لابتزاز من التجار الكبار (الموردين الأساسيين للسلع) في السوق الذي يرفعون الاسعار بشكل مفاجئ واستطرد قائلا" التجار الكبار يرفعون سعر المواد، وبالتالي نحن نرفعها بناء على السعر الذي اشترينا به، التجار لا يعترفون بفقير، أو معدم، يعرفون الفلوس وبس ..حد وصفه".

ولفت الى ان أسعار النقل تضاف فوق سعر السلعة، خصوصا ان البضائع تأتي عن طريق "هيجة العبد" [الطريق الرابط بين محافظة تعز ولحج وصولا الى عدن]نظرا لوجود نقاط تفتيش، وتقطعات قبلية تفرض على الدينات (شاحنات نقل البضائع)، إتاوات مالية مما يزيد من سعر السلعة.

وارتفع معدل التضخم التراكمي لأسعار المستهلك في تعز بنحو ١١٠.٤٪ في ديسمبر ٢٠١٨، مقارنة بديسمبر ٢٠١٤، ليستكمل إرتفاعه بحوالي ١٥٪ في الربع الأول من ٢٠٢٠. وفق تقرير صادر عن قطاع الدراسات الاقتصادية "حكومي".

تدهور العملة اليمنية أمام الدولار تسبب بتفاقم الأزمة الاقتصادية في تعز

تدهور الريال اليمني

حول هذا الموضوع، قال الصحفي الاقتصادي وفيق صالح لـ"ديبريفر" أن "الأزمة الاقتصادية الراهنة اتسعت فجوتها عقب ٢٠١٩عندما قامت حكومة الحوثيين بتنفيذ قرار يقضي بمنع تداول العملة الجديدة، في حال انها ما زالت تتداول في مناطق الشرعية، مما أدى إلى انقسام في العملة الوطنية، ومصارفتها".

وأضاف صالح "البنك المركزي بعدن يعاني من عجز كبير في العملة الصعبة (الدولار) الذي يعتمد منذ ٢٠١٨ على الوديعة السعودية لبيع التجار المستوردين الدولار، مشيرا الى ان السعودية ترفض تجديد الوديعة، وكانت اخر عملية مصرفية لها كان قبل نحو الثلاثة الأشهر بـ ١٤٠ مليون دولار تحت مبرر الوضع الاقتصادي المتدهور للمملكة بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا الاقتصادية".

وتابع : "البنك في عدن غير قادر على مواجهة المتطلبات المتعلقة بتوفير العملة الصعبة للتجار من أجل عمليه الاستيراد خصوصا وأن البلاد تستورد أكثر من ٨٠‎%‎ من المواد الغذائية من الخارج، مشيرا الى ان الاسواق المحلية في تعز تعاني من أزمة سلعية، وانخفاض في معروض عدد من المواد الغذائية .

وتتزايد مخاوف المواطنين في المدينة، مع الارتفاع الملحوظ لأسعار السلع الغذائية نتيجة لغياب دور السلطات المحلية، وجهاز الرقابة والمحاسبة، في ضبط التجار المتلاعبين بالأسعار الذين يغضون الطرف عن معاناه المواطنين، واوجاعهم، على حساب الربح العائد عن بيعهم السلع.

أم البراء عبدالرحمن تقول: "راتب زوجي 100 الف يمني لا تكفي لإيجار المسكن، وشراء الحاجات الاساسية. اخرج الى السوق بـ 50 الفا، وأعود وقد تناسيت بعض مستلزمات المنزل تحت ذريعة " ليست أساسية" والسبب ان نقودي لا تكفي لشراء المواد الازمة لشهر واحد فقط، هذا ونحن ممن لا يصنفون من فئات الدخل المحدود، أما البعض فلربما يموتون جوعا في مساكنهم.

واضافت "انهيار العملة أدى إلى التضييق على معيشة المواطنين في تعز، بالإضافة الى تفشي جائحة كورونا التي أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الغذائية الأساسية كـ (الدقيق، والارز، والسكر، والزيت) فمثلا كنت اشتري قبل اشهر قليله الصابون عبوة (1.5كيلو) بـ 3000 الان أصبحت بـ 4200، و الأرز عبوة (٥٠كجم) كانت بـ 12 ألف ريال، وأصبحت بـ 15,500 ريال .

تأكيد دولي..

مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن أوضح - في بيان له- أطلع "ديبريفر" عليه "أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 35 بالمئة في بعض المحافظات اليمنية منذ بدء انتشار فيروس كورونا، وتزامنا مع تراجع سعر صرف الريال اليمني".

وقال البيان، أن الطلب على المواد الغذائية والوقود للمستشفيات ازداد بالتزامن مع تفشي كورونا.

ووفقا للبيان، تسبب فيروس كورونا "كوفيد١٩" بتراجع كبير في التجارة العالمية، وسيكون اليمن أول من يعاني بحسب تقارير محلية ودولية والتي ذكرت أن 22 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية اجتماعية، فيما يعاني نحو١٧ مليون شخص من إنعدام الأمن الغذائي، منهم 6 ملايين يواجهون خطر المجاعة.

البحث عن لقمة العيش في مدينة تعز دفع الكثير من آهالي المدينة للخروج رغم تفشي فيروس كورونا

الخروج من أجل لقمة العيش

وبرغم خطورة فيروس كورونا كوفيد 19 المستجد، إلا أن غالبية اليمنيين لم يلتزموا بالإجراءات المطلوبة لتجنب الإصابة بالفيروس، وخاصة سكان تعز المدينة الاكثر كثافة في اليمن، فمصدر دخل جزء كبير منهم يومي، مما يلزمهم الخروج من أجل الحصول على لقمة العيش.

هاني دحان، أحد العاملين في محل تجاري بالمدينة يقول "نضطر للخروج من المنزل يوميا، من أجل البحث عن لقمة العيش التي أصبحت صعبة، فالراتب لم يعد كافيا، خصوصا مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الذي أزداد بشكل ملحوظ منذ رمضان الماضي".

واستطرد قائلا يرتابنا الخوف من تفشي فيروس كورونا في المدينة مؤخرا ولكننا مضطرون للخروج بشكل يومي والا فالموت ينتظرنا في أركان المنزل.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet