الاستراتيجية الأمريكية تتعثر في اليمن بينما إيران تتفوق في الحرب بالوكالة (ترجمة خاصة)

صحيفة واشنطن تايمز – ترجمة خاصة لـ
2018-07-22 | منذ 4 شهر

الاستراتيجية الأمريكية تتعثر في اليمن يقابلها تفوق إيران في الحرب بالوكالة

Story in English:https://debriefer.net/news-1853.html

بقلم: كارلو مونوز

ترجمة خاصة لـ"ديبريفر"

 يرسل استمرار سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من قبل إيران السيطرة على مناطق هامة في اليمن رغم تعرضها للهجوم الشديد من قبل القوات السعودية والإماراتية المدعومة من قبل الولايات المتحدة، يرسل رسالة صعبة إلى واشنطن مفادها "أن القوى العربية المزودة بالأسلحة الأميركية والإسناد الإستخباراتي لن تكون كافية لسحق وكلاء إيران المسلحين في جميع أنحاء الشرق الأوسط".

  يقول محللون إقليميون أنه يجب على البيت البيض أن يتعامل مع هذه الحقيقة في الوقت الذي يدفع بحلفائه الخليجيين للعب دور محوري في تنفيذ وعد الرئيس ترامب لمواجهة وكبح جماح التدخل الإيراني في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

  إن حدود نهج واشنطن, بحسب بعض مصادر في الأمن القومي, هي الأوضح في اليمن, البلد الذي قامت فيه كل من القوات السعودية والإماراتية الشهر الماضي بشن هجوم لا هوادة فيه على مدينة الحديدة الإستراتيجية كان من المتوقع أن يوجه ضربة قاصمة لحركة التمرد الحوثي المدعومة من قبل إيران.

 

نصر صغير لإيران على ترامب

  لا شك أن الإيرانيين يتذوقون الآن حلاوة نصر صغير ضد السيد ترامب مع توقف الهجوم الآن واستمرار سيطرة الحوثيين على الحديدة بالإضافة إلى مناطق أخرى هامة، أو أنهم فرحون على الأقل كون الغارات السعودية وحدها لم تتمكن من إنهاء دعم طهران لوكلائها في اليمن.

  يقول جيرالد فيرستين، الذي عمل سفيرا للولايات المتحدة الأمريكية في اليمن في الفترة من 2010 إلى 2013: "اعتقد السعوديون أنهم يستطيعون صد زخم الحوثيين" عن طريق القوة الجوية التي لا تضاهى والتي زودهم بمعظمها صناع الأسلحة في الولايات المتحدة.

  وحتى مع عدم افتراض الرياض وحلفائها أن القتال ضد الحوثيين سيكون سهلاً عندما بدأت الحملة في العام 2015، إلا أنه "لم يكن هناك أي توقع بأن تصل الحملة إلى عامها الرابع، وهو ما حدث", وفقا للسيد فيرستين، المدير الحالي لشؤون الخليج بمعهد الشرق الأوسط في حديثه لصحيفة واشنطن تايمز في مقابلة أجرتها معه هذا الأسبوع.

  قامت الطائرات الحربية السعودية والإماراتية التي صنعتها شركات الدفاع الأمريكية بتدمير الحواجز الدفاعية للحوثيين على طول الساحل الغربي لليمن خلال السنوات الأربع الماضية كجزء من حملة عسكرية تقودها السعودية وتدعمها الولايات المتحدة ضمنياً.

  والرياض متهمة بالانخراط في تكتيكات خرقاء تزعم جماعات حقوقية أنها تضمنت استخدام القنابل العنقودية المحظورة بموجب قواعد الحرب الدولية. لكن الحملة فشلت في طرد الحوثيين من معاقلهم في اليمن وتسببت في حدوث واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

   من ناحية أخرى، قالت كاثرين زيمرمان، كبيرة محللي شؤون الشرق الأوسط في معهد أميركان إنتربرايز ومقره في واشنطن: "كان هناك سوء تقدير استراتيجي بخصوص قوة الحملة الجوية [السعودية] وما إذا كانت قوة الحوثي ستتضاعف".

  وقالت السيدة زيمرمان، التي تعمل أيضا مع مشروع التهديدات الحرجة في المعهد، لصحيفة التايمز هذا الأسبوع إن القادة السعوديين والإماراتيين افترضوا أن "هجماتهم في الحرب الخاطفة" ستجبر الحوثيين على الأقل على الجلوس على طاولة المفاوضات. مضيفة: "لكن ما رأيناه كان مختلفا: لقد أصبحوا أكثر عزما".

 

مطاردة وكلاء إيران

   منذ توليه المنصب قبل 18 شهراً، تبنت إدارة ترامب سياسة عدوانية بشكل متزايد إزاء توسع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط وما هو أبعد من ذلك. اكتسبت هذه السياسة زخما خاصا مع قرار الرئيس في مايو الماضي بالانسحاب من الاتفاق الدولي بخصوص نووي طهران الذي توصلت إليه إدارة أوباما مع طهران عام 2015.

  بموجب الصفقة, تم أطلاق مليارات الدولارات لإيران من خلال تخفيف العقوبات عليها مقابل مراقبة أنشطتها النووية عن قرب.

  كان قرار الانسحاب من الاتفاقية جزءاً من استراتيجية أكبر لإدارة ترامب تهدف إلى تقليص نشاط وكلاء إيران من المليشيات الذي ازداد بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

  يقول المحللون إن المعتقد الأساسي لنهج الإدارة هو تقديم دعم مباشر وغير مباشر لحلفاء الولايات المتحدة الذين يقاتلون قوات وكلاء إيران، مثل الحوثيين في اليمن.

  ويقول مسؤولون عسكريون أميركيون إن ميليشيات الحوثي تلقت دعما مباشرا من فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني وقوة القدس التابعة له والذي يتولى مسؤولية تقديم المشورة للقوات شبه العسكرية الشيعية في اليمن وسوريا والعراق وغيرها.

  الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية، قال للصحفيين، الخميس: "إننا نعتبر إيران أكثر اللاعبين الذين يزعزعون الاستقرار في المنطقة .إيران هي التي تدعم الحوثيين الذين يطلقون صواريخ طويلة المدى ضد المناطق السكانية الرئيسية في المملكة العربية السعودية".

  وأضاف الجنرال أن الحوثيين مسؤولون أيضاً عن "عرقلة توزيع المساعدات الإنسانية والأدوية الضرورية لمواجهة إحدى أكبر حالات تفشي الكوليرا المسجلة على مستوى العالم".

 وقد برز منع وصول المساعدات الإنسانية عبر ميناء مدينة الحديدة كأحد العوامل المقلقة في الحديث عن تفشي وباء الكوليرا في اليمن، والذي قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن عدد حالات الإصابة به ارتفعت إلى مليون حالة في العام الماضي.

  وبسبب مخاوف من أن الهجوم على الحديدة سيعقد الوضع بشكل أكبر, حذر مسؤولون في الأمم المتحدة خلال الفترة التي سبقت الهجوم العسكري بقيادة السعودية من أن الهجوم قد يفاقم أزمة الكوليرا . وقد أبرزت التقارير خلال الأسابيع التي تلت ذلك كيف أُجبر آلاف الأشخاص على الفرار من المعارك في المدينة الساحلية.

  لكن يبدو أن الوضع لم يدفع للتخفيف من إستراتيجية إدارة ترامب لشن الحرب على الجماعة المسلحة المدعومة من إيران.

  خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأسبوع الماضي، اقترح السيد ترامب أن تستعد الولايات المتحدة لتصعيد جهودها لكبح جماح طهران ووكلائها، فيما حث وزير الخارجية مايك بومبيو الحلفاء الأمريكيين على اتخاذ مزيدا من الخطوات لتقليل النفوذ الإيراني في جميع أنحاء العالم.

وقال السيد بومبيو على تويتر: "لا يوجد إجابة عن متى ستحاول إيران إثارة الإرهاب والعنف وعدم الاستقرار في أحد بلادنا بعد ذلك. النظام الإيراني يريد أن يبدأ المشاكل أينما يستطيع. المسئولية تقع علينا لإيقافه".

 وعلى الرغم من حرص الإدارة الأميركية إلا أن التعقيدات في اليمن ما تزال تلقي بظلالها على قابلية نجاح إستراتيجية واشنطن.

 

كسر الجمود

  السيدة زيمرمان، التي سافرت عبر المناطق اليمنية الواقعة تحت سيطرة قوات التحالف بقيادة السعودية  في شهر مارس، قالت إن القتال الذي لطالما كان محتدما ومتسارعا بين الحوثيين الانفصاليين والقوات الحكومية اليمنية المتحالفة مع الرياض قد توقف في الجبهات.

  وقالت زيمرمان إنه خلال السنوات الأولى التي أعقبت سقوط العاصمة اليمنية صنعاء في أيدي الحوثيين عام 2014، لم تكن السعودية أو الإمارات العربية المتحدة مستعدتان للألقاء بثقل قواتهما البرية الكامل في الصراع.

  وكخيار بين أمرين، قالت إن التحالف العربي اعتمد على الغارات الجوية التي تشنها المقاتلات في محاولة لإحداث تأثير في الوضع على الأرض.

  ومثلت حملة يونيو لاستعادة ميناء الحديدة ومحيطه تغيراً كبيراً في التكتيكات التي قامت بها الحملة التي قادتها السعودية. لقد  كان هذا أول هجوم بري كبير ضد الحوثيين من قبل القوات السعودية والقوات التي تقودها الإمارات في السنوات الأخيرة.

  وأفادت التقارير أن غالبية القوات البرية التابعة لقوات التحالف هي قوات عمليات خاصة إماراتية بالإضافة إلى قوات تقليدية تقود خليطاً من القوات المتحالفة الأخرى. وبدا السعوديون مترددون في إرسال قوات برية إلى اليمن خوفا من أن تواجدهم هناك يمكن أن يؤدي إلى تكرار ما حدث في العام 2009 والذي عُرف باسم عملية الأرض المحروقة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 130 جندياً سعودياً.

  وأضافت السيدة زيمرمان: "اندفع السعوديون إلى اليمن في العام 2009 وخسروا.  إنهم حذرون من تكرار ذلك".

  في حين يتدلى ذلك في خلفية الهدوء المؤقت للمعارك في الحديدة، يقول فيرستين, إلا أن الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية متلهفين لإيجاد حل دبلوماسي لإنهاء الحرب في اليمن.

  ويضيف فيرستين: "لا يُصر التحالف على الهجوم" ، مشيراً إلى أن الرياض تريد أن تمنح الأمم المتحدة "وقتًا لاستغلال التقدم الذي حققته قوات التحالف حتى الآن لاستئناف العملية السياسية".

  عيّن الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس فى فبراير الماضي الدبلوماسي البريطاني مارتن غريفيث كمبعوث خاص للأمم المتحدة لليمن، ومنذ ذلك الحين والسيد غريفيث يبذل جهوداً للتوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة في الحديدة بين الحوثيين والحكومة اليمنية الموالية للرياض.

  قال السيد فيرستين: "يعتمد الأمر على النقاش بخصوص ما إذا كانت الحديدة تمثل فرصة لأخذك إلى هناك، لكن هذه هي اللحظة المناسبة لاتخاذ المبادرات السياسية".

  وبالنسبة للحوثيين، فيقول: "لقد حان الوقت لزيادة مكاسبهم في العمل السياسي".

  لكن يبقى أن نرى كيف سيتعامل الحوثيون مع الوضع. ذكرت تقارير في وقت متأخر من مساء الخميس أن الزعيم عبدالملك الحوثي قال لصحيفة فرنسية إنه مستعد لتسليم الحديدة للأمم المتحدة إذا أوقف السعوديون والإماراتيون هجومهم على المدينة.

  ولم يتسن التأكد من صحة هذه التقارير على الفور، لكنها جاءت بعد يوم من عقد السيد غريفيث وريم الهاشمي، وزير الدولة لشؤون التعاون الدولي في الإمارات، محادثات في واشنطن حول احتمال التوصل إلى اتفاق بشأن السيطرة على الحديدة.

 حيث قالت السيدة الهاشمي للصحفيين بعد الاجتماع: "نحن نعول كثيرا على دور المبعوث الخاص لوضع خطة سلام لليمن. نشعر أنه قادر على فعل شيء قد يساعدنا على خلق إطار ينقذ اليمن ككل".


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق