الحريري يحصل على العدالة بعد 15 عاماً على اغتياله

ديبريفر
2020-08-19 | منذ 1 شهر

محكمة لاهاي الدولية أدانت متهماً واحداً بقتل رفيق الحريري

تقرير (ديبريفر) - بعد 15 عاماً على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري بتفجير شاحنة مفخخة، أدانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الثلاثاء، متهماً واحداً وبرأت ثلاثة آخرين.

أخذت المحاكمة وقتاً طويلاً امتد لخمسة عشر عاماً، وبلغت تكاليفها مليار دولار، لكنها خرجت بنتيجة يبدو أن أسرة الحريري  اقتنعت بعدالتها، أو هكذا بدا.. لكن ما حدث يعد سابقة في جرائم الاغتيالات السياسية التي شهدتها لبنان منذ نحو خمسين عاماً، لأن تلك الجرائم تقيد دائماً ضد مجهول.

وقررت المحكمة التي انعقدت بمدينة لاهاي الهولندية، إدانة المتهم سليم عياش بكل التهم الموجهة إليه في قضية اغتيال الحريري، وبرأت الثلاثة المتهمين وهم حسن مرعي، وحسين عنيسي، وأسد صبرا.

وجاء في حيثيات منطوق الحكم أن سليم عياش كان عضواً في جماعة مكونة من أربعة أعضاء بحزب الله اللبناني، وقد استخدم هاتفاً محمولاً قال ممثلو الادعاء إنه كان محورياً في الهجوم.

حادثة اغتيال الحريري كانت قاسية جداً

وقالت القاضية ميشلين بريدي، أن المحكمة الخاصة بلبنان مطمئنة بدرجة لا تدع مجالاً لشك منطقي إلى أن الأدلة تظهر أن سليم عياش الهاتف.

ووفقاً لبريدي، أكدت الأدلة أن عياش كان ينتسب لحزب الله اللبناني، وقد واجه اتهامات بشن هجوم إرهابي وبالقتل وعديد اتهامات أخرى.

المحكمة الدولية المدعومة من الأمم المتحدة، قالت أنه لا يوجد دليل على ضلوع قيادة حزب الله اللبنانية أو الحكومة السورية في اغتيال رفيق الحريري في 14 فبراير 2005.

وقال القاضي ديفيد ري وهو يتلو ملخصا لقرار المحكمة:" ترى المحكمة أن سوريا وحزب الله ربما كانت لهما دوافع للقضاء على السيد الحريري وحلفائه السياسيين، لكن ليس هناك دليل على أن قيادة حزب الله كان لها أي دور في اغتيال السيد الحريري وليس هناك دليل مباشر على ضلوع سوريا في الأمر".

الحكم في قضية اغتيال الحريري، جاء في وقت لا يزال يعاني فيه اللبنانيون من آثار الانفجار الكارثي بمرفأ بيروت.

وكان للحريري علاقات وثيقة بالولايات المتحدة وحلفاء غربيين ودول الخليج العربية وكان يُنظر إليه على أنه يمثل تهديدا للنفوذ الإيراني والسوري في لبنان. وقاد الحريري المساعي لإعادة بناء بيروت بعد الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى عام 1990.

وبعد قرار المحكمة، نادى رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري، بضرورة تنفيذ العدالة بحق قاتل والده، وقال إن "الجماعة التي تساندها إيران يجب أن تضحي"، في إشارة إلى حزب الله.

ونقلت وكالة "رويترز" عن ضحايا ينتظرون العدالة منذ 15 عاما، قولهم، إنهم لا يصدقون أن الحكم برأ ثلاثة آخرين من أعضاء حزب الله وقضى بأن قيادة الجماعة والحكومة السورية غير ضالعتين في الهجوم.

وعبرت سناء الشيخ، التي أصيبت في الانفجار الذي وقع يوم 14 فبراير عام 2005 وأدى إلى مقتل الحريري، عن صدمتها إزاء الحكم بالقول "بدل من أن تكبر الشبكة صار واحد هو السوبرمان الذي فعل كل هذا الشيء، سوبرمان الذي يشتري المتفجرات لوحده ويشتري الشاحنة لوحده ويخطط لوحده وينفذ لوحده".

ولم يعلق حزب الله اللبناني على قرار المحكمة الدولية، لكنه كان قد نفى ضلوع في الهجوم المفخخ على الحريري الذي أدى إلى مقتل 21 شخصاً آخرين.

أدانت المحكمة الدولية، سليم عياش (يمين الصورة) بقتل الحريري، وبرأت الثلاثة الآخرين

وقالت "رويترز" أن أفراد أسرة الحريري وأنصاره، وقفوا وسط بيروت أمام قبره في انتظار ابنه سعد ليتحدث عن حكم المحكمة التي انعقدت في لاهاي بهولندا.

وقال الحريري "للمرة الأولى بتاريخ الاغتيالات السياسية العديدة التي شهدها لبنان، عرف اللبنانيون الحقيقة".

وأضاف "وأهمية هذه اللحظة التاريخية هي رسالة لمن ارتكب هذه الجريمة الإرهابية وللمخططين الذين وراءهم بأن زمن استخدام الجريمة في السياسية من دون عقاب ومن دون ثمن انتهى".

وفي إشارة إلى تصريحات لزعيم حزب الله حسن نصر الله قبل المحاكمة أشار فيها إلى أن جماعته ليست معنية بقرارات المحكمة، قال الحريري:" كل اللبنانيين معنيون".

وبعد الإدانة، دعا الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وهما حليفان لحزب الله، إلى الوحدة.

إلى ذلك، اعتبرت الخارجية السعودية قرار الإدانة، بمثابة" ظهوراً للحقيقة وبداية لتحقيق العدالة بملاحقة المتورطين وضبطهم ومعاقبتهم".

وقالت الخارجية السعودية في بيان مقتضب:" وحكومة المملكة العربية السعودية بدعوتها لتحقيق العدالة ومعاقبة حزب الله وعناصره الإرهابية، تؤكد ضرورة حماية لبنان والمنطقة والعالم من الممارسات الإرهابية لهذا الحزب الذي يُعتبر أداة للنظام الإيراني وثبت ضلوعه في أعمال تخريبية وإرهابية في بلدان عديدة، وكانت جريمة اغتيال رفيق الحريري إحداها وأكثرها تأثيراً على أمن واستقرار لبنان".


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet