كيف يمكن للولايات المتحدة أن تستعيد المبادرة الاستراتيجية في باب المندب؟ (ترجمة خاصة)

واشنطن - مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية - ترجمة "ديبريفر"
2018-07-25 | منذ 5 شهر

منطقة باب المندب

Story in English:https://debriefer.net/news-2008.html

ترجمة خاصة لـ"ديبريفر"

بقلم: أليس هانت فريند وميليسا دالتون

   ربما لم تسمع عن باب المندب من قبل، لكن هذا المضيق الغامض في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر يخدم كقناة رئيسية بين الخليج الفارسي والمحيط الهندي وقناة السويس، وهو المركز الجيوستراتيجي الأكثر سخونة في العالم.

 تمتلك الولايات المتحدة بالفعل حصة كبيرة من السوق في ظل قاعدتها العسكرية في معسكر ليمونير في جيبوتي المطلة على مضيق باب المندب، لكن قوة أمريكا والتي يتم تجاهلها بشكل كبير في منطقة التقاطع الواقعة  بين أفريقيا وجنوب غرب آسيا، والتي يعتمد عليها من خلال أربع مناطق عسكرية, أصبحت تبدو شيئاً من الماضي.

   لاحظ قادة الأمن القومي في الولايات المتحدة الذين اعتادوا على التركيز على الأهداف الضيفة لمكافحة الإرهاب في الصومال واليمن في الآونة الأخيرة، توسع النشاطات التجارية والعسكرية للصين والسعودية والإمارات وقطر وتركيا على نحو مفاجئ في تلك المنطقة التي كانت هادئة في السابق، وبات من الواضح ضرورة تحديث النهج الأميركي في هذه المنطقة، ولكن كيف يتعين على الولايات المتحدة البدء في التفكير بهذه المنطقة بشكل استراتيجي؟.

  أولاً: التواجد الدولي في القرن الإفريقي – وهو عبارة عن مزيج بين التعاون والمنافسة - ليس بالأمر الجديد، ولكن ذلك التواجد يتطور بطرق تجد الولايات المتحدة نفسها ليست في وضع جيد يمكنها من تكييفها وإدارتها.

  لقد كان للإمارات العربية المتحدة وقطر مساعدات أمنية وجهود حفظ  سلام متواضعة هناك منذ ما يقرب من عشر سنوات، ونشرت بحريات من دول متعددة قوات لمكافحة القرصنة هناك وبدعم كبير من الولايات المتحدة. تقوم بعثة الاتحاد الإفريقي متعددة الأطراف في الصومال بعمليات لأكثر من عقد من الزمن وبدعم من واشنطن.

   لكن اندلاع المنافسة التجارية والاستراتيجية يمثل ديناميكية جديدة، وهي كلياً أداة لتوسع تطورين جربتهما واشنطن للتأثير: المنافسة الجيوستراتيجية بين دول الخليج، وتدويل الحروب الأهلية في اليمن والصومال.

 تحمست العديد من دول شرق أفريقيا للعروض المقدمة من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. لقد نأى السودان بنفسه عن تحالفه السابق مع إيران وقبل بالحوافز المالية من السعودية والإمارات، وساهم بقواته لدعم جهود التحالف ضد التمرد الحوثي المدعوم من إيران في اليمن.

   وفي غضون ذلك، أفضت الاستثمارات الإماراتية في أرض الصومال المنفصلة (صوماليلاند)، بالإضافة إلى "الغزو القطري والتركي" للصومال، إلى توتر العلاقات الإماراتية مع الصومال، وهذا انعكاس للمنافسة داخل الخليج، بعدما دخلت الإمارات والسعودية في سجال مع قطر منذ العام 2017، في الوقت الذي احتفظت قطر بتحالفها مع تركيا.

  وفي الوقت الذي يتدافع فيه السعوديون وغيرهم لمواجهة وكلاء إيران في اليمن، تجني الحكومات في القرن الإفريقي الأرباح، ولكن أيضا لجلب القوى المحركة الأكبر في منطقة الخليج إلى الجانب الآخر من البحر الأحمر. ومع ذلك، فإن المصالح على المدى الطويل المعرب عنها على أساس المنافسة في القرن الإفريقي لن تتلاشى حتى إذا تم حل الصراعات المعاصرة.

  في الوقت ذاته، أنشأت الصين أول قاعدة عسكرية لها خارج أراضيها، في جيبوتي عام 2017. لكن الصينيين لا يتواجدون في المنطقة بسبب القتال في اليمن أو المنافسة بين دول الخليج، فاستناداً إلى عقد استثماراتها الناعمة في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تسعى الصين إلى التأثير على نطاق أوسع في السياسة العالمية واختبار حدود المنافسة مع الولايات المتحدة في هذه العملية.

 

ثانياً: يزيد التداخل في المصالح الأمنية والتجارية من تعقيد الأمور. ازدادت التجارة عبر مضيق باب المندب منذ العام 2013 ، حيث زادت تجارة النفط بنسبة 20 % بين عامي 2013 و2014 فقط، وبالنظر إلى إمكانيات بناء الموانئ والقواعد، فإن السودان وإريتريا، اللتان كانتا متعاطفتين مع إيران، تتوافقان الآن مع دول الخليج، كما عقدت إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة اتفاقات لبناء قواعد عسكرية مع كل من صوماليلاند وإريتريا، على التوالي، لتغيير اعتمادهما على جيبوتي التي يعتبر موقعها الاستراتيجي بضاعتها الوحيدة.

 كما أن إثيوبيا، في حد ذاتها، تغير الواقع السياسي والعسكري في القرن الإفريقي. رئيس الوزراء الجديد، أبي أحمد، يخوض عمليةً دبلوماسية ناعمة, أهم ما فيها التفاوض لإنهاء القطيعة مع إرتيريا, وأيضا لضمان الحصول على دعم لمواجهة أزمة النقد الأجنبي كجزء من صفقة جديدة مع الإمارات العربية المتحدة، وفي الوقت نفسه، يمكن لهاتين الدولتين اللتان ترعيان بناء ميناء بربرة أن تمنحا "صوماليالاند" أو "أرض الصومال" حقيقتها، ولكن للضمانة المشتركة بين هاتين الدولتين لبناء الميناء في بربرة، ينبغي أن تمنح "أرض الصومال" الاستقلال بحكم الأمر الواقع وليس وفقا للقانون وهو ما تحتاجه إليه للتخلص من تهديد مقديشو.

  ويمكن أن يعجل هذا من عمليات إعادة التحالفات المحلية في الصومال، الأمر الذي من المحتمل أن يغير الحسابات بالنسبة للولايات المتحدة ولجميع جيران الصومال.

  إذن، كيف ينبغي أن تمضي الولايات المتحدة قدما؟ يجب أن تفكر في الوضع على الأقل من ثلاثة أبعاد متداخلة: أزمة الخليج، والعلاقات الإقليمية في القرن الأفريقي، والمصالح والأهداف الصينية.

  من ناحية الخليج، ينبغي على الولايات المتحدة تحديث سياستها بحيث تضع في حسبانها ديناميكية القرن الإفريقي والاستفادة من القيود المتزايدة على إيران في المنطقة والبحث عن طرق لدعم مقاربة مشتركة لمواجهة تحدٍ مشترك.

   يجب على الولايات المتحدة أيضا أن تراجع مصالحها العسكرية والاقتصادية في المنطقة لتضمن أنها غير آخذة في النمو الحيوي لأجل الموافقة على الأسواق المزدهرة أو تجاهلها في الأماكن التي يمكن للولايات المتحدة أن تكون قادرة على المنافسة. كما أن من الأهمية بمكان إيلاء اهتماما لموقف إثيوبيا، ففي سياق تنويع طرق الوصول إلى الموانئ، تواجه إثيوبيا مخاطر الاعتماد المفرط على الصين أو الإمارات العربية المتحدة. ينبغي على الولايات المتحدة أن تعرض على الإثيوبيين سياسة تأمين قيمة، ربما من خلال تقديم حوافز في قطاع الشحن الجوي والنقل الجوي المزدهر.

  وأخيراً، يجب على الولايات المتحدة أن تأخذ الوجود الصيني في المنطقة على محمل الجد وأن تحدد سبل التنافس والردع والتعاون، فبينما تزيد الصين أنشطتها في إفريقيا، يجب ألا تسمح الولايات المتحدة لنفسها بأن تكون الثمن أو بإقصائها من السوق. ليس هناك داعي للمواجهة ولكن أيضا لا يوجد سبب لأن تكون ساذجة أيضا.

 من منظور دفاعي، قد تؤدي التحديات المتزايدة في منطقة باب المندب إلى خلق مخاطر وفرص وقيود جديدة لحرية الملاحة الأمريكية والموقف واللذان سيكون من المهم أخذهما في الاعتبار في الوقت الذي تسعى وزارة الدفاع إلى زيادة القدرة التنافسية الاستراتيجية للولايات المتحدة على مستوى العالم.

  وفي كل الأحوال، يمكن أن يكون موقع الولايات المتحدة في جيبوتي مصدرًا للقوة. تتمتع الولايات المتحدة بالوصول إلى الطرف الجنوبي من البحر الأحمر الذي سيكون مفيداً لمجموعة من الأهداف الإستراتيجية.

 ومع ذلك، يجب على الولايات المتحدة أن تهتم بالتنويع بجانب النهج الضيق الذي يركز على الدفاع. ينبغي على واشنطن أن تفعل ذلك من خلال تعزيز حقيبة علاقاتها في المنطقة، مع التركيز أولاً على إثيوبيا من خلال توفير الفرص للتعاون التجاري ذو المنفعة المتبادلة. ينبغي على واشنطن أيضاً أن تنخرط أكثر في مناقشات مقديشو مع "صوماليلاند" وتعمل كوسيط أكثر حيادية من شركائها في الخليج, كما عليها أن تسعى إلى وقف التدويل المزعزع للخلافات في هذه البلدان.

  ويجب على الولايات المتحدة في كل حين أن تحتفظ بسلسلة رادعة صارمة ضد المنافسين، لتصنع مزيجاً متسلسلاً من الاستثمارات المستهدفة لتعزيز العلاقات الدبلوماسية وابتكار مداخل جاهزة للعمل. وخلاف ذلك، قد تجد الولايات المتحدة نفسها قد أقصيت بسرعة، وستجد من يتفوق عليها في منطقة تتزايد فيها المنافسة.

(ترجمة: ن . ر)

 


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق