السعوديون الأثرياء يجلسون على النقود بينما تُلقي "مكافحة الفساد" بظلالها على الاستثمار (ترجمة خاصة)

صحيفة فينانشيال تايمز البريطانية – ترجمة "ديبريفر"
2018-07-26 | منذ 4 شهر

السعوديون يخشوف على ثرواتهم من

Story in English:https://debriefer.net/news-2030.html

ترجمة خاصة لـ"ديبريفر"

   تحاول الشركات تحويل الأموال إلى الخارج لكنها تخشى من مراقبتها.. كما تتصارع الشركات السعودية مع ارتفاع التكاليف ونمو الركود الناجم عن فترة طويلة من انخفاض أسعار النفط. 

بقلم: سيميون كير وأندرو انجلاند

  تمتنع العائلات السعودية الثرية عن الاستثمار في المملكة حيث أن التوتر الناجم عن "التطهير" التي تقوم بها الرياض في سياق محاربة الفساد، يفاقم مناخ الأعمال الهش.

  وفقا للمصرفيين، لجأت الشركات الخاصة إلى الاحتفاظ بأموالها، في حين يبحث البعض عن طرق لتحويل الأموال إلى الخارج، لكن بعض السعوديين الأثرياء يخشون من أن شؤونهم المالية، وخاصة محاولات تحويل الأموال، تتم مراقبتها لمنعهم من نقل الأصول إلى الخارج، كما يقول المصرفيون.

 وقال مدير ثروة سعودي: "تم استجوابه بشأن حوالة قيمتها 30 ألف دولار من أحد أقاربه (وهو رجل أعمال ذو علاقة جيدة) من قبل مسؤول حكومي في البنك"، ويضيف: "هذه رقابة مستهدفة لرأس المال - ولكن على نطاق واسع".

  وقال مدير الثروة إن تحويلات أكبر من قبل رجال الأعمال السعوديين منعت أيضاً. ويتابع المدير الذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع: أن "أحد أفراد البلاط الملكي طلب تحويل الملايين لشراء عقار في لندن، لكن قيل له، لا".

  القلق وعدم وجود شهية للاستثمار في المملكة يهدد بتقويض جهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإصلاح الاقتصاد المرتبط بالنفط وخلق 1,2 مليون وظيفة في القطاع الخاص للسعوديين بحلول عام 2020، وبلغ معدل البطالة 12,9 بالمائة في الربع الأول، وهو أعلى معدل على الإطلاق.

  ويقول مصرفيون إن مجموعة من العوامل تغذي المزاج السيئ، تتوزع ما بين زيادة تكاليف توظيف الأجانب الذين يمثلون أكثر من 80 في المائة من القوى العاملة في القطاع الخاص والمخاوف من أن يشن الأمير محمد بن سلمان، حملة قمع كاسحة أخرى لمكافحة الفساد.

  تم اعتقال أكثر من 300 من رجال الأعمال والأمراء والمسؤولين الحكوميين السابقين في تطهير الكسب غير المشروع (مكافحة الفساد) في نوفمبر الماضي، واحتجزوا في فندق ريتز كارلتون بالرياض.

  وتصر الحكومة السعودية على أن الحملة كانت ضرورية لمعالجة الاحتيال في مجتمع الأعمال، وأفرجت عن معظم المعتقلين بعد الموافقة على التسويات التي بموجبها نقلوا الأصول والنقد إلى الدولة، فيما تقول الرياض إنها وردت قرابة 100 مليار دولار من عملية التطهير.

  ويقول مصرفيون إن عائلات أفراد العائلة المالكة ورجال الأعمال الذين لا يزالون قيد التحقيق عليهم أن يتقدموا بطلبات للحصول على رواتب من الحسابات المصرفية المجمدة. البعض ممنوع من تبادل الريال مقابل العملات الأخرى، ما يضمن في الواقع أن تبقى ثروتهم داخل الحدود السعودية.

  وقال مصرفي آخر إن بعض الأسر السعودية تبحث عن طرق سرية للحصول على المال من المملكة، بما في ذلك الاستثمار في مقترحات الأعمال في البلدان الصديقة، مثل مصر.

  وأضاف المصرفي: "إنهم يحاولون إرسال مبالغ أصغر من التي كانوا يرسلونها قبل تسليط الرقابة عليهم، لأنهم ما زالوا قلقين من أنهم يخضعون للمراقبة".

 بالإضافة إلى القلق الناجم عن حملة مكافحة الفساد، تتصارع الشركات السعودية مع ارتفاع التكاليف، من ازدياد الركود بسبب فترة طويلة من انخفاض أسعار النفط. وتراجع أكبر اقتصاد في العالم العربي إلى أن وصل إلى مرحلة الركود العام الماضي قبل أن يعود إلى النمو بنسبة 1,2 بالمائة في الربع الأول.

  يشعر المسؤولون السعوديون الحكوميون بالتفاؤل من أن العودة إلى النمو، إلى جانب الإدراج الأخير لسوق الأوراق المالية في مؤشر مزود الخدمات المالية الأميركية للأسواق الناشئة، سيساعد في تعزيز مناخ الأعمال.

  وقال محمد الجدعان، وزير المالية، الشهر الماضي: "إن المشاركة المتوقعة لعدد أكبر من المستثمرين الدوليين ستساهم بشكل كبير في نمو السوق وتطوره ورسوخه".

  يقول مصرفي سعودي: "أتلقى مكالمة اسبوعيا من أشخاص يقولون: هل تعرف شخصاً يرغب في شراء قصر؟".

  خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، قامت الرياض بزيادة أسعار الطاقة والوقود عن طريق خفض الدعم لخفض الاستهلاك ومعالجة العجز الكبير في ميزانية الحكومة، كما زادت المملكة الرسوم المفروضة على العمالة الوافدة وأخذ الأجانب يغادرون بأعداد قياسية، فقد غادر ما يقرب من 700 ألف أجنبي منذ بداية العام 2017.

  ووفقا لبيانات الأمم المتحدة التي صدرت الشهر الماضي تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية من 7,45 مليار دولار في عام 2016 إلى 1,42 مليار دولار في العام الماضي.

 وقال باسم السلوم، نائب محافظ الهيئة العامة للاستثمار في المملكة العربية السعودية، إن هناك المزيد من الشركات التي تقدم طلبات للحصول على تراخيص للفتح في المملكة العام الجاري مقارنة بالعام الماضي.

  وأضاف "هناك الكثير من الفرص الاستثمارية في السعودية كما أن هناك اهتمام، خاصة من المستثمرين الأجانب، المهتمين باستكشاف السوق السعودية بالتغييرات الجديدة والتشريعات الجديدة التي تحدث لتمكين عمل الشركات".

  ومع ذلك، وصف رئيس تنفيذي سعودي حملة مكافحة الفساد بأنها "صدمة" ولكنها أيضا "تحرك في الاتجاه الصحيح"، ويضيف: "بات المزاج العام هو: المال هو الملك، إبقيه معك أطول مدة ممكنة. أجد صعوبة أكبر الآن في جمع الأموال لأي صفقة استثمارية، لأن الناس لديهم شك ويريدون فقط التأكد من أنهم يتخذون القرار الصائب ".

  ويردف الرئيس التنفيذي السعودي: "بالمقارنة مع العشر سنوات الماضية، يحتاج الأمر إلى خمسة أضعاف الجهد المبذول من أجل إقناع أسرة بتوظيف أموالها في أي صفقة، سواء كانت محلية أو دولية".


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق