تقرير لـ"بي بي سي": الإمارات ترُيد أن تكون مهابة في المنطقة بمساعدة إسرائيل وأمريكا

ديبريفر
2020-11-07 | منذ 4 أسبوع

تقرير (ديبريفر) - تناولت الـ" بي بي سي" على موقعها الإلكتروني، الاتفاقات الدبلوماسية والتجارية الأخيرة، بين إسرائيل وثلاث دول عربية، معتبرة ذلك، تحولاً تاريخياً في العلاقات بين خصوم قدامى.
وتطرقت الـ"بي بي سي" في تقرير لها نشرته الجمعة، إلى وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للاتفاق مع الدول العربية الثلاثة بـ"دائرة السلام" التي ترى أنها "تخفي تغيرات كبيرة وراء الكواليس"، مضيفة" إذ أن دائرة أخرى، آخذة في الاتساع، ألا وهي حيازة الأسلحة".
ويكشف كاتب التقرير، توم بيتمان، مراسل شؤون الشرق الأوسط في الـ"بي بي سي"، إن "الإمارات التي كانت أول دولة خليجية توقع اتفاقاً للتطبيع مع إسرائيل، تقترب من الحصول على مقاتلات أمريكية متطورة، وبالتبعية ربما تتجه إسرائيل - وهي القوة العسكرية الاكثر تقدماً في المنطقة - إلى امتلاك أسلحة أكثر قوة".
وبحسب بيتمان، ترى الإدارة الأمريكية أن مبيعات الأسلحة المحتملة هذه تساعد في ترجيح كفة ميزان القوة لصالح حلفائها الإقليميين ضد إيران التي تعتبرها تهديداً عالمياً وتسعى لعزلها.
لكنها في الوقت نفسه تثير القلق في الشرق الاوسط، وسط تحذيرات من جولة جديدة من سباق التسلح، ومخاوف من المزيد من إراقة الدماء في أرجاء المنطقة، حيث تخوض القوى الكبرى حروباً بالوكالة.
ويحاول بيتمان الإجابة عن "كيف يمكن أن يتماشى امتلاك السلاح مع تحقيق السلام؟".
ويقول:" تعد الطائرة إف-35 لايتننغ 2 المصنعة من قبل شركة الدفاع الأمريكية لوكهيد مارتن أكثر المقاتلات الحربية متعددة المهام تقدماً في العالم".
وتوصف المقاتلة الشبح بأنها استثنائية بحسب جيسون برونك من معهد الخدمات الملكية المتحدة المعروف اختصاراً باسم (روسي) ومقره المملكة المتحدة.
ويشير برونك في حديثه لبي بي سي، إلى أن الإمارات كانت تسعى على مدى ست سنوات دون نجاح إلى الحصول على إذن من واشنطن لشراء طائرات إف 35 لتصبح أول دولة عربية تمتلكها.
ويقول برونك " في غضون عشرين عاماً ستستخدم القوات الجوية إف 35 في أمور لم نكن نتوقع أن تقوم بها المقاتلات"، في إشارة إلى قوتها الحاسوبية وقدرتها على نشر "الحمولات الإلكترونية"، عبر التشويش على دفاعات العدو على سبيل المثال، إلى جانب الصواريخ التقليدية.
ويلفت إلى أن الحصول على إف 35 بمثابة مسألة "هيبة" بالنسبة للإماراتيين.

خطط غير رسمية
الخميس الماضي، أفادت وسائل إعلام أمريكية، بأن إدارة ترامب أبلغت الكونغرس بصورة غير رسمية بخططها بيع 50 مقاتلة إلى الإمارات مقابل 10.4 مليار دولار، في خطوة مهمة للأمام بالنسبة للإمارات بعد محاولات دون جدوى على مدى سنوات.
ويمضي بيتمان في تقريره قائلاً: "بموجب الاتفاق التي تم التوصل إليه في أغسطس الماضي بوساطة ترامب أصبحت الإمارات ثالث دولة عربية وأول دولة خليجية تقوم بتطبيع العلاقات مع إسرائيل".
وبالنسبة للجانب الإسرائيلي، يمثل الاتفاق خطوة تاريخية من ناحية كسب القبول الإقليمي، إلى جانب إقامة صلات تجارية حيوية جديدة، وبالنسبة للإمارات، يعني تقدماً اقتصادياً وإمكانية للتعاون مع القوة الأمنية والإلكترونية العظمى في المنطقة.
ويتابع:" أما الفلسطينيون فعارضوا الخطوة بشدة، معتبرين أنها خيانة للتضامن العربي بشأن آمالهم في إقامة دولة مستقلة".
ويلفت بيتمان إلى تحسن نبرة واشنطن بشأن صفقة إف 35 المحتملة، إذ أقر الرئيس ترامب بطلب الإماراتيين، وقال إنه "قيد المراجعة"، فيما قال صهره ومستشاره رفيع المستوى جاريد كوشنر -الذي قام بجولة في عواصم دول الخليج لحشد الدعم لسياسة الرئيس في الشرق الأوسط- إن الاتفاق عزز فرصهم.
وإضافة لذلك، كانت الإمارات قد حاولت على مدى سنوات شراء طائرات مسيرة أمريكية ( درون) الصنع من طراز MQ-9 لكنها واجهت مقاومة بسبب القيود على تصدير الأسلحة.
ويقول برونك إن إدارة ترامب قد حاولت إيجاد طرق للتغلب على هذا الأمر "عبر إشارات متعددة على مدى العامين الماضيين إلى أن الولايات المتحدة توشك على تخفيف هذه القيود"، مضيفاً أن البيت الأبيض يريد مواجهة المبيعات الصينية للطائرات المسيرة الهجومية، قائلاً "الجني خرج من القمقم بالفعل، فيما يخص الطائرات المسيرة المسلحة".

معارضة داخل إسرائيل
يؤكد تقرير "بي بي سي" أن البعض في إسرائيل يعارض بقوة بيع إف 35 للإمارات، وسط قلق بشان تداعيات ذلك على التفوق العسكري لبلادهم في المنطقة.
وينص القانون الأمريكي على أن مبيعات السلاح الأمريكية للشرق الأوسط ينبغي ألا تعرض للخطر "التفوق العسكري النوعي" لإسرائيل.
ونتيجة لذلك، فإسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك طائرات إف 35، إذ تلقت أول دفعة قبل أربع سنوات، ومن المقرر أن يصل عدد مقاتلاتها من هذا الطراز إلى 50 بحلول عام 2024، بقيمة 100 مليون دولار للطائرة الواحدة.
وفي مايو 2018 قال سلاح الجو الإسرائيلي إن إسرائيل كانت أول دولة تستخدم إف 35 في عملية قتالية، ويُرجح أنها استهدفت مواقع إيرانية في سوريا.
وأثارت كذلك انتقادات بسبب صورة مُسربة لطائرة إف 35 إسرائيلية تحلق فوق العاصمة اللبنانية بيروت، وسط توتر بين البلدين الذين ما يزالان رسمياً في حالة حرب.
لكن انقساماً سياسياً شديداً وقع بعد ما نشرت صحيفة إسرائيلية ثم وسائل إعلام أمريكية تقارير حول موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سراً على أن يتم بيع مقاتلات إف 35 للإمارات خلال المحادثات التي سبقت اتفاق تطبيع العلاقات، وفقاً للتقرير.
وقد نفى مكتب رئيس الوزراء هذه التقارير بشكل قاطع، وقال في بيان مطول إنه أكد في واشنطن مراراً معارضته عملية البيع، كما نفى ما يتردد عن أنه أخفى تفاصيل ذلك عن مؤسسة الدفاع الإسرائيلية.
وترى الـ" بي بي سي" إن ذلك الجدل كان كافياً لصب مزيد من الزيت على نار السياسة الإسرائيلية المتأزمة، وسط تحذيرات شديدة من أن عملية البيع ستقوض التفوق الجوي الإقليمي لإسرائيل.
وتوجه بيني غانتس وزير الدفاع والخصم السياسي لنتنياهو إلى واشنطن لضمان حفاظ إسرائيل على "تفوقها" في حال بيع طائرات إف 35 لدول اخرى في المنطقة.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet