كاتب ومحلل عربي: عجز طهران عن إغلاق مضيق هرمز دفعها لعرقلة الملاحة في البحر الأحمر

لندن (ديبريفر)
2018-07-30 | منذ 6 شهر

الكاتب والمحلل السياسي خير الله خير الله

  قال كاتب ومحلل سياسي عربي بارز إنه عجز إيران عن إغلاق مضيق هرمز دفعها لعرقلة الملاحة في البحر الأحمر باستهدافها ناقلتي نفط سعوديتين في "باب المندب" الأربعاء الماضي.

  وأضاف الكاتب والمحلل السياسي اللبناني خيرالله خيرالله في مقال تحليلي نشرته جريدة العرب اللندنية اليوم الإثنين: "تبدأ الحروب أحيانا بالكلام، كما يمكن أن تبدأ بسدّ المضائق البحرية والتعرض لحركة التجارة الدولية. يأتي كلام الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، ليؤكد أن إيران على استعداد للذهاب بعيدا في سياسة تحدّي الولايات المتحدة والاقتراب من شفير الحرب".

  وتابع: "تفعل إيران ذلك، بواسطة الجنرال سليماني، من منطلق أنّها مقتنعة بأن إدارة دونالد ترامب ليست في وضع يسمح لها بدخول مواجهة عسكرية مع إيران. هل سليماني على حقّ أم لا؟ وحدها الأيام والأسابيع المقبلة يمكن أن تجيب عن هذا السؤال وما إذا كانت أميركا تناور وأن إيران قادرة على الاستفادة من مناوراتها".

  وأشار خير الله إلى أنه ليس في القرار السعودي القاضي بوقف ناقلات النفط من عبور باب المندب سوى دليل على أن هناك من يعتبر أن إيران لم تعد تكتفي بالكلام في تعاطيها مع الولايات المتحدة.

  ومضى قائلاً: "على العكس من ذلك، قررت طهران الانتقال إلى خطوات يفهم منها أنّها على استعداد للردّ على العقوبات الأمريكية الجديدة بخطوات محددة. يفهم من هذه الخطوات أن إيران قادرة بالفعل على تعطيل جزء من حركة الملاحة الدولية وأنّها تمتلك أوراقا تسمح لها بممارسة ضغوط على الآخرين، بما في ذلك دول الخليج".

  وأردف الكاتب خير الله: "ليس كلام قاسم سليماني سوى تتمة لما قاله في البداية الرئيس حسن روحاني عن أنه إذا لم تستطع إيران تصدير نفطها، ستمنع الآخرين من ذلك أيضا. كرّر روحاني كلاما قديما لا معنى له عن أنّ إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز. بقي هذا الكلام كلاما، لا لشيء، سوى لأن إيران تدرك أن التهديدات والشعارات شيء، في حين ترجمة ذلك إلى أفعال يظلّ شيئا آخر مرتبطا بموازين القوى في البرّ والبحر والجوّ".

  واوضح: "تحدثت إيران عن إغلاق مضيق هرمز وعملت على إغلاق باب المندب وذلك عندما تعرّض الحوثيون، وهم أداة من أدواتها، لناقلتين سعوديتين أصيبتا في البحر الأحمر بعد عبورهما باب المندب".

  وقال: "أخذت المملكة ما قام به الحوثيون على محمل الجدّ. هناك إدراك حقيقي لواقع يتمثل في أن وراء من أقدم على مثل هذا التصرّف هو إيران التي بدأت تعدّ نفسها منذ الآن للعقوبات الأمريكية الجديدة التي يفترض أن تدخل حيز التنفيذ على دفعتين. في أغسطس وفي نوفمبر المقبلين".

  وأبان: "يفرض العمل العدائي الذي أقدمت عليه إيران، عبر الحوثيين،  إلى اتخاذ خطوة أساسية تتعلّق بوضع ميناء الحديدة اليمني الذي تحوّل إلى قاعدة عسكرية تهدّد الملاحة في البحر الأحمر وكلّ سفينة تريد الوصول إلى قناة السويس".

  وأضاف الكاتب العربي خير الله: "باختصار شديد، أرادت إيران أن تقول إن عجزها عن إغلاق مضيق هرمز، بسبب الخوف من مواجهة مباشرة مع البحرية الأمريكية، لا يحرمها من امتلاك أوراق أخرى مثل عرقلة الملاحة في البحر الأحمر أو التأثير على مستوى إنتاج النفط في العراق".

   وأكد أن إيران تستطيع ذلك عن طريق "ميليشياتها العراقية" القادرة على ممارسة دور في مجال استغلال الحراك الشعبي في هذا البلد بما يخدم في النهاية المصلحة الإيرانية في خفض الإنتاج النفطي للعراق.

  ونبه إلى أنه كان ضروريا أن تدق السعودية جرس الإنذار وأن تلمّح الكويت إلى احتمال تفادي ناقلاتها لباب المندب. مبيناً: "يقول المنطق إنّ ما بدأ بتحرير ميناء عدن من الحوثيين، ثمّ ميناء المخا الذي يتحكّم بباب المندب، لا بدّ من أن يُستكمل بتحرير الحديدة. صحيح أن قوات الجيش اليمني تقدمت في اتجاه الميناء، لكنّ الصحيح أيضا أنّ هذا التقدّم يجب أن يترجم بطريقة أو بأخرى تؤدي إلى سحب الورقة اليمنية من إيران.

  وأردف قائلا: "مرّة أخرى، يتبيّن أن “عاصفة الحزم” لم تكن حملة عسكرية تستهدف اليمن بمقدار ما أنّها جزء من حرب دفاعية في مواجهة المشروع التوسّعي الإيراني الذي يريد تحويل اليمن قاعدة عسكرية في خدمة هذا المشروع من جهة وتهدّد الأمن الخليجي من جهة أخرى".

  وأشار إلى أنه من الملفت أنّ الاستهداف الإيراني، عبر الحوثيين، للناقلتين السعوديتين في البحر الأحمر جاء في وقت يسعى مارتن غريفيث  المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة لليمن، إلى إيجاد حلّ للمشكلة التي اسمها ميناء الحديدة.

  وقال خير الله: "يمكن تفهم حرص غريفيث على تفادي مزيد من السفك للدماء. وقف المعارك في اليمن هدف نبيل من دون شكّ، ولكن هل في استطاع مبعوث الأمين العام إقناع الحوثيين بأنّ ما يقومون به يهدّد السلام والأمن الدوليين، وأن من المعيب على طرف يمني لا يستطيع أحد إنكار أنّه موجود أن يكون مجرد أداة في لعبة أكبر منه؟".

واعتبر أهمّية القرار الذي اتخذته السعودية في شأن تفادي مرور ناقلاتها عبر باب المندب تكمن في أنّه يضع العالم، وفي المقدّمة الولايات المتحدة، أمام مسؤولياته. هل مسموح لإيران استخدام ورقتها اليمنية من دون رادع؟ هل مسموح أن تعمل الأمم المتحدة من أجل أن يكسب الحوثيون الوقت وأن تتمكن إيران من المماطلة والمناورة بدل أن تقتنع بأنّ ما يجري في الحديدة يتجاوز مسألة ميناء كبير ومهم يطل على البحر الأحمر وضعت إيران يدها عليه.

  واستدرك قائلا: "في النهاية، لا مفرّ من ولادة تفكير استراتيجي يقوم على فكرة أن من المهمّ حماية منظومة الأمن الإقليمي وسدّ ثغرة اسمها ميناء الحديدة. معنى ذلك أن منظومة الأمن الإقليمي تمتد من بحر العرب إلى قناة السويس وتشمل عدن والمخا والحديدة وموانئ أخرى على الضفة المقابلة في القرن الأفريقي مثل جيبوتي وعصب ومصوّع. لذلك كان مهمّا إجراء المصالحة الإريترية – الإثيوبية في سياق حماية أمن المنطقة كلّها وسدّ كل الثغرات وصولا إلى حسم معركة الحديدة عاجلا أم آجلا".

   واكد: "أن هذه ليست مسؤولية “التحالف العربي” الذي يدافع عن نفسه وعن أمن كلّ دولة من دول الخليج في اليمن. هذه أيضا مسؤولية دولية تندرج في إطار المواجهة الأمريكية – الإيرانية لا أكثر ولا أقلّ. ما الذي ستفعله إدارة ترامب في المستقبل القريب من أجل إظهار أنّها ليست إدارة باراك أوباما وأنّها تستوعب تماما معنى بقاء إيران في الحديدة والنتائج المترتبة على تهديد الملاحة في البحر الأحمر؟".

  واضاف: "هناك لعبة كبيرة تدور في المنطقة. سيظل مطروحا هل تتحكم إيران بهذه اللعبة من منطلق أنّها قوّة إقليمية مهيمنة تستطيع أن تسمح لنفسها بتهديد الولايات المتحدة بواسطة ميليشياتها الموجودة في العراق وسوريا ولبنان واليمن؟".

 واختتم خير الله مقاله بالقول: "الجواب أنّه معروف جيدا ما الذي تستطيع إيران عمله عبر ميليشياتها. ما ليس معروفا هل إدارة ترامب إدارة جدّية تتمتع برؤية إستراتيجية تشمل بين ما تشمله المعرفة المعمّقة بأهمّية ميناء الحديدة ودوره في خدمة المشروع الإيراني وتهديد الملاحة في البحر الأحمر في الوقت ذاته. ما فعلته السعودية الموجودة على البحر الأحمر ليس كشفا لما تقوم به إيران فحسب، بل وضع للإدارة الأمريكية أمام مسؤولياتها أيضا وتأكيد لأمر واقع يقول إن للمملكة شاطئا طويلا على هذا البحر وأن أمنها مرتبط به إلى حدّ كبير".

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق