عطوان يكشف بنود اتفاق "هُدنَة العَشر سَنوات"

فتح وحماس تتبادلان الاتهامات على خلفية اتفاق تهدئة محتمل مع إسرائيل في غزة

رام الله - غزة (ديبريفر)
2018-08-05 | منذ 3 شهر

فتح وحماس تقارب ثم تباعد

  عاد تبادل الاتهامات والتراشق الإعلامي بين حركتي "فتح" و"حماس″ الفلسطينيتين إلى الواجهة مجدداً، اليوم الأحد، على خلفية اتفاق تهدئة محتمل مع إسرائيل في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية حماس.

  ودعت فتح في بيان لها، حركة حماس إلى التجاوب مع جهود الوحدة الفلسطينية التي ترعاها جمهورية مصر، محذرة إياها من توجهاتها لعقد  اتفاق هدنة مع إسرائيل مقابل مساعدات إنسانية.

  واعتبرت فتح في بيان لها أن مثل هذا التوجه من حماس والقرار، إن حصل، "سيمثل انقلابا آخر على الشعب والوطن وهدية مجانية لإسرائيل".

  واتهمت حركة فتح، اليوم الأحد، حماس بإفشال المصالحة مجددا بعد أن رفضت إنهاء سيطرتها على قطاع غزة، منتقدة بشدة "المفاوضات" التي تجريها حماس حالياً مع الحكومة الإسرائيلية.

وقالت فتح في بيان صادر عن المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم: "مرة أخرى تصرّ قيادة حماس على التنكّر لمصالح شعبنا وللمشروع الوطني الفلسطيني من خلال إمعانها في رفض إنجاز المصالحة الوطنية وإنهاء سيطرتها على قطاع غزة بالقوة والاستمرار في تمزيق وحدة الوطن والشعب والقضية".

  ووصفت فتح إجراء حماس مفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية، بأنه "تطبيق فعلي لصفقة القرن"، مؤكدة في بيانها أن "انخراط قيادة حماس في مفاوضات مخزية مع حكومة الاحتلال إنما هو التطبيق الفعلي لأهم بنود (صفقة القرن)، وهو تنفيذ لأخطر أهدافها المتمثل بفصل غزة عن بقية الوطن وتشكيل دويلة فيها تكون مقبرةً للمشروع الوطني الفلسطيني".

  وأضافت فتح: "إن خطورة ما يجري تكمن في أن هذه المفاوضات تتم بمعزل عن القيادة الفلسطينية الشرعية، وهي بذلك تأتي استمرارا لخطة شارون بالانسحاب من غزة دون أي تنسيق مع القيادة الفلسطينية، وهي كذلك استمرار لنهج الانقلاب الذي تساوق مع خطة شارون وكرّس أهدافها بشق الصف الوطني وتمزيق الوحدة الجغرافية للوطن".

  وأضاف البيان: "إننا ندقّ ناقوس الخطر ونحذّر شعبنا وقواه الوطنية من خطورة ما يحاك ضده من مؤامرات تمثل (صفقة القرن) رأس الحربة فيها، وهي الصفقة التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائياً وتقزيم المطالب الفلسطينية وحصرها في قضايا إنسانية وإقامة كيان هزيل في غزة مع تجاهل تام لكافة الحقوق السياسية التي يناضل شعبنا من أجلها وقدم في سبيلها قوافل الشهداء والجرحى والأسرى، وفي مقدمة هذه الحقوق حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف".

 واختتمت فتح بيانها بالتأكيد على رفضها القاطع ومعها الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية لهذا العبث بالقضية الوطنية، مشيرةً إلى أنه "لن يتم الالتزام بأية نتائج أو ترتيبات تصدر عن هذه المفاوضات المشبوهة بعيداً عن إرادة الشعب وخارج إجماعه الوطني".

  من جهتها ردت حركة حماس بأن أي تهدئة مع إسرائيل "سيقرر فيها في السياق الوطني الفلسطيني".

  ورفضت حماس ما وصفتها "مزايدات حركة فتح"، وقال القيادي في حماس سامي أبو زهري في بيان إن "موضوع التهدئة سيقرر فيه في السياق الوطني ومزايدات فتح مرفوضة".

 وأضاف أبو زهري منتقدا فتح: "من يتفاخر بالعيش تحت بساطير الاحتلال ويتعاون معه أمنياً لا يحق له المزايدة على تضحيات غزة".

  يأتي ذلك فيما تعقد قيادة حركة حماس منذ الجمعة اجتماعات هي الأرفع لها منذ سنوات في غزة بعد وصول وفد رفيع من قيادتها في المنفى مساء الخميس إلى القطاع عبر مصر.

  وقال مصدر كبير في حماس لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن اجتماعات مكثفة ستعقد على مستوى المكتب السياسي بشقيه في غزة وخارج الأراضي الفلسطينية لحسم ملفات داخلية في الحركة سيما تلك المتعلقة بالمصالحة الفلسطينية والتهدئة المقترحة مع إسرائيل.

  ويضم وفد حماس من المنفى القادم لغزة نائب رئيس مكتبها السياسي صالح العاروري وأعضاء المكتب السياسي موسى أبو مرزوق وعزت الرشق وحسام بدران ومحمد نصر وماهر صلاح وموسى دودين.

  ودخل الوفد إلى غزة عبر معبر فح رفقة العضوان الأخران في حماس المقيمان في القطاع خليل الحية وروحي مشتهى بعد أن أجروا لثلاثة أيام محادثات مع مسئولي جهاز المخابرات العامة المصرية.

  ولم تعلق إسرائيل على وصول وفد قادة حماس إلى غزة فيما تحدثت تقارير إعلامية عن ضمانات مصرية وأخرى من مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف الذي كان اجتمع مع قادة حماس مرارا مؤخرا.

 

اتِّفاقُ هُدنَة العَشر سَنوات

   وأثارت تحركات حركة حماس وسعيها لتوقيع اتفاق هدنة مع إسرائيل جدلاً واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية العربية والدولية.

  وقال الكاتب والمحلل السياسي العربي الفلسطيني المعروف، عبد الباري عطوان: "تُؤكِّد مُعظَم المُؤشِّرات والتَّسريبات الصَّادِرة عن كُل مِن حركة حماس، والحُكومة المِصريّة، ودولة الاحتلال الإسرائيلي، أنّ اتِّفاق من أربع مراحل جَرى التَّوصُّل إليه لهُدنةٍ طَويلة الأمد، اعتمده اجتماع غير مسبوق للمكتب السياسي لحركة حماس في غزّة بحُضور جميع أعضاء الداخل والخارج، برئاسة السيد إسماعيل هنية، رئيس الحركة، ونائبه صالح العاروري، الذي يَتصدَّر المطلوبين على لائِحة أجهزة الأمن الإسرائيليّة لدَورِه في مقتل ثلاثة إسرائيليين انتقاماً للشهيد محمد أبو خضير، الذي أحرقه مُستَوطنون إسرائيليّون عام 2014، وكان هذا المَقتَل الذَّريعة الذي قادَت إلى العُدوان على قِطاع غزّة عام 2014".

  وأضاف عطوان رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" الالكترونية في مقال مطول له، أمس السبت: "هذا الاتِّفاق، ومِثلَما أشارَت مُعظَم التَّسريبات المُتعمَّدة لتَهيئة الرأي العام الفِلسطيني له، لَعِبت المُخابرات المِصريّة المسؤولة عن مَلفيّ القِطاع وحركة حماس، دَوراً كبيراً في إعدادِه، والتفاوض مع الحركة حول بُنودِه، سيتم إعلانه رسميّاً بعد مُصادَقة الحُكومة الإسرائيليّة المُصغَّرةِ عليه اليوم  الأحد، برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي ألغى زيارةً رسميّةً مُقرَّرة إلى كولومبيا ليُشرِف على التفاصيل والمُتابَعة بنَفسِه".

 

 وكشف عطوان عن أن مَراحِل الاتفاق الأربَع هي:

ـ المَرحلة الأُولى: وقفٌ فوريٌّ لمَسيرات العودة، وما يتفرّع عنها من إطلاقِ طائراتٍ ورقيّةٍ حارِقة، وأشكال المُقاومة كافّة مُقابَل فتح معبريّ رفح وكرم أبو سالم بصُورةٍ دائِمَةٍ.

ـ المَرحلة الثانية: توقيع اتِّفاق مُصالَحة بين حَركتيّ "فتح" و"حماس" برِعايةٍ مِصريّةٍ، يَنُص على استئناف دَفع السُّلطة للرواتب، وإجراءِ انتخاباتٍ رئاسيّةٍ وبرلمانيّةٍ في غُضونِ سِتّة أشهُر.

ـ المرحلة الثالثة: تَدَفُّق الاستثمارات الماليّة، عَربيّة وأجنبيّة، وبِدء عمليّة إعادة الإعمار وبِناء البني التحتيّة، وإنشاء محطّات تَحلية وتوفير الكهرباء، وميناء بحري ومطار في الجانِب المِصريّ من الحُدود.

ـ المرحلة الرابعة: انطلاق مُفاوضات تَبادُل الأسرى التي تشمل أربعة إسرائيليين، بينهم جُنديّان ومَدنيّان، وتوقيع اتِّفاق هُدنَة لفترة تمتد من 10 إلى 15 عاماً.

 

  وأكد عطوان ان هذا الاتِّفاق، وللوَهلةِ الأُولى، يعني تَحوُّل حركة “حماس” من حركة مُقاومة إلى "سُلطةٍ مدنيّةٍ" طِوال فترة الهُدنة، مع احتفاظها بسلاحها، وجناحها العسكري "القسام"، والتخلِّي عن كُل أشكال المُقاومة للاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك المُقاومة المدنيّة اللاعنفيّة، الأمر الذي يضعها بطَريقةٍ أو أُخرى في وَضعٍ مُماثِلٍ للسُّلطة في رام الله، والفارِق الوحيد أنّ الأخيرة مُلتَزِمَة بالتَّنسيق الأمنيّ مع الاحتلال من خِلال قُوّاتها الأمنيّة التي يَزيد تِعدادها عن 40 ألف عُنصُر.

  وأوضح أنه إذا كان هذا الاتِّفاق يَصُب في مصلحة تخفيف مُعاناة مِليونين من أبناء قِطاع غزّة تَحت حِصارٍ خانِقٍ استمرّ عشر سنوات، فإنّ حُكومة نِتنياهو سَتكون الفائِز الأكبر أيضاً، وقد تَرتفِع شَعبيّتها أمام ناخِبيها الإسرائيليين، خاصَّةً في هذا الوَقت الحَرِج، حيث تراجَعت آمالها في انهيار سوريا وتقسيمها، وتَعرَّضت، وتتعرَّض لانتقاداتٍ واسِعةٍ في الوَقتِ الراهن داخِليًّا وعالميًّا، بسبب قانون المُواطَنة اليهوديّة الذي كَشَف للعالم بأسْرِه وجهها العُنصريّ.

 وأكد الكاتب والمحلل السياسي العربي عبد الباري عطوان أنّ حركة "حماس" تُقدِم على مُخاطَرةٍ كُبرى، عُنوانها كسب الوقت، وتَكريس وجودها، وإنقاذ أبناء القِطاع من وَضعٍ لا يُطاق، يَصعُب تَحمُّله، بسبب الحِصار، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بالبواطِن وما تتطلَّع إليه دولة الاحتلال الإسرائيلي من وَراء هذا الاتِّفاق، خاصَّةً أنّ تجارب الفِلسطينيين السابقة مع الاتِّفاقات المُماثِلة مُؤلِمة بِكُل المقاييس، وما جَرى لاتِّفاق أوسلو، وبَعدَ رُبعِ قَرنٍ من توقيعه، ما زالَ ماثِلاً للأذهان.


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق