في محاولة منه لامتصاص غضب دولي ومطالبات بتحقيق شفاف عاجل وعادل

التحالف السعودي يحاول امتصاص الغضب الدولي بفتحه تحقيق في غارة قتلت عشرات الأطفال شمالي اليمن

الرياض – لندن (ديبريفر)
2018-08-10 | منذ 3 شهر

ردود فعل دولية غاضبة إزاء مقتل عشرات الأطفال في اليمن وتحالف السعودية يحاول امتصاصها

  رضخ التحالف الذي تقوده السعودية لدعم "الشرعية" في اليمن، لمطالبات المنظمات الأممية ودول كبرى بفتح تحقيق في ضربة جوية للتحالف، أمس الخميس، أدت إلى مقتل عشرات الأطفال في محافظة صعدة شمالي اليمن.

  ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، اليوم الجمعة، عن مسؤول رفيع في تحالف دعم الشرعية في اليمن، قوله "إن قيادة التحالف اطلعت على ما تداولته وسائل الإعلام وبعض من المواقع التابعة للمنظمات الإغاثية العاملة في اليمن بشأن إحدى عمليات قوات التحالف المشتركة في محافظة صعدة يوم الخميس، وما ذكر حول تعرض حافلة ركاب لأضرار جانبية جراء تلك العملية، ‎وجهت قيادة التحالف بإحالة ذلك بشكل فوري للفريق المشترك لتقييم الحوادث للتحقق من ظروف وإجراءات تلك العملية والإعلان عن النتائج في أسرع وقت".

  وأكد المسؤول "التزام التحالف بإجراء التحقيقات في كافة الحوادث التي يثار حولها ادعاءات بوقوع أخطاء أو وجود انتهاكات للقانون الدولي ومحاسبة المتسببين وتقديم المساعدات اللازمة للضحايا، وحرصه التام على بذل كافة الجهود للمحافظة على سلامة المدنيين"، حد تعبيره.

  يأتي تغير موقف التحالف الذي تقوده السعودية، بعد يوم من إعلانه أنه استهدف "هدف عسكري مشروع أطلق صاروخا باليستية على مدينة جيزان جنوبي السعودية الأربعاء مما تسبب في مقتل مدني وجرح 11 آخرين"، متهماً جماعة الحوثيين (أنصار الله) باستخدام الأطفال والمدنيين دروعاً بشرية.

 

محاولة للامتصاص

  وبدا واضحاً من خلال إعلانه عن إجراء تحقيق في الحادث، سعي التحالف الذي تقوده السعودية لامتصاص غضب أممي ودولي واسع وسط مطالبات من الجميع بما في ذلك الأمم المتحدة ودول كبرى ومنظمات إنسانية، بتحقيق شفاف جراء مقتل 50 شخصاً غالبيتهم من الأطفال، وجرح 77 آخرين جراء غارة لطيران التحالف استهدفت، أمس الخميس، حافلة كانت تقل أطفال وسط سوق مكتظ في مديرية ضحيان بمحافظة صعدة شمالي اليمن.

  وقال وزير الصحة في حكومة جماعة الحوثيين، أمس الجمعة، إن عدد الأطفال القتلى وصل إلى 40، فيما ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس الخميس، أن الأطفال القتلى بلغ 29 طفلاً.

  وتقود السعودية تحالفاً عربياً عسكرياً ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن ومعاقلها، دعماً لقوات الحكومة اليمنية المعترف بهاد دولياً والرئيس عبدربه منصور هادي لإعادتهم إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ سبتمبر 2014.

  ومحافظة صعدة اليمنية تُعد المعقل الأول والرئيس لجماعة الحوثيين (أنصار الله).

  وأسفر الصراع المستمر في اليمن منذ زهاء ثلاث سنوات ونصف، عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل اليمن وفرار الآلاف خارج البلاد.

  وتقول وزارة الصحية اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء، إن التحالف الذي تقوده السعودية قتل قرابة ثلاثة آلاف طفل منذ بدء الحرب.

 

غضب دولي وأممي واسع

  إلى ذلك دعا وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية، أليستير برت، اليوم الجمعة، إلى فتح تحقيق شفاف في ضربة جوية قتلت عشرات الأطفال في اليمن.

   وقال الوزير البريطاني في تغريدة على تويتر "نشعر بقلق بالغ بشأن تقارير عن هجوم الأمس في صعدة باليمن ما أدى إلى مقتل عدد كبير من الأطفال. لابد من إجراء تحقيق شفاف".

  وأضاف "المملكة المتحدة تدعو كل الأطراف للحيلولة دون وقوع خسائر بين المدنيين والتعاون مع الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي دائم في اليمن".

  كما دعا مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، أطراف النزاع في اليمن إلى التعاون مع فريق الخبراء الأممي في التحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الإنساني الدولي.

  وقالت المتحدثة باسم المفوض السامي، ليز ثروسيل في بيان "يؤكد الصراع المستمر والخسائر في الأرواح في اليمن على أهمية عمل فريق الخبراء البارزين في اليمن والحاجة إلى إجراء تحقيق دولي متواصل في جميع مزاعم انتهاكات القانون الدولي الإنساني".

 وأضافت ثروسيل "إننا نحث أطراف النزاع في اليمن على التعاون الكامل مع أي تحقيق من هذا القبيل لضمان تحديد هوية الجناة وتقديمهم إلى العدالة ومحاسبتهم بغض النظر عن مكان ارتكاب الانتهاكات أو زمانها".

  من جهتها قالت هنرييتا فور، المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان يوم الجمعة إن الهجوم "المروع" على الحافلة يعكس "وصول الحرب (اليمنية) الوحشية إلى نقطة بالغة السوء".

 وتساءلت: "السؤال المطروح الآن هو هل ستكون أيضا نقطة تحول.. اللحظة التي يجب أن تدفع أخيرا الأطراف المتحاربة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمجتمع الدولي للقيام بالأمر الصحيح بالنسبة للأطفال وإنهاء هذا الصراع ".

   وأمس الخميس، طالب الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريش، بفتح "تحقيق مستقل وعاجل" في غارة جوية شنتها قوات التحالف بقيادة السعودية في اليمن وأسفرت عن مصرع عشرات الأشخاص أغلبهم من الأطفال.

  وأدان غوتيريش "القصف الجوي الذي نفذته قوات التحالف في صعدة في اليمن، والذي ضرب منطقة سوق مزدحم وأثر على حافلة كانت تقل أطفالاً من أحد معسكرات الصيف".

  وذكر بيان صادر عن المتحدث باسم الأمين العام أن السلطات الصحية المحلية أكدت مقتل وإصابة العشرات، غالبيتهم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرة والثالثة عشرة، داعياً إلى إجراء تحقيق مستقل وعاجل في هذه الحادثة.

  ودعت الولايات المتحدة الأمريكية، أمس الخميس، التحالف الذي تقوده السعودية، إلى التحقيق في غارات نفذها طيرانه أسفرت عن مقتل 50 شخصاً أغلبهم أطفال.

  وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، هيذر ناورت، في إفادة صحفية "نحن قلقون بالتأكيد من التقارير التي وردت عن هجوم أسفر عن مقتل مدنيين. ندعو التحالف بقيادة السعودية لإجراء تحقيق شامل وشفاف في تلك الواقعة".

 كما أدان خيرت كابالاري المدير الإقليمي لمنظمة اليونيسف، في بيان موجز أصدره تحت عنوان "لا أعذار بعد اليوم!"، قصف حافلة مدرسية في صعدة ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من بينهم كثير من الأطفال وفق التقارير.

 وأشار المسؤول الدولي إلى المعلومات التي أفادت بأن معظم هؤلاء الأطفال الضحايا كانوا دون سن الخامسة عشرة، وقال "هل حقاً يحتاج العالم إلى المزيد من الأطفال الأبرياء القتلى لوقف الحرب على الأطفال في اليمن؟".

  فيما أعربت ممثلة اليونيسف في اليمن، ميريتشيل ريلانيو، عن صدمتها إزاء الصور ومقاطع الفيديو الواردة من صعدة، وقالت في تغريدة على موقع تويتر إن الكلمات لا تسعفها، متسائلةً: "كيف كان هذا هدفا عسكريا؟ لماذا قتل الأطفال؟ هل هناك آذان صاغية؟".

    وتؤكد الأمم المتحدة أن الحرب الدائرة في اليمن تسببت في حاجة أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق