أكدت أن عمليات القتل الغامضة تبعث القشعريرة في المساجد

تقرير لـ"واشنطن بوست" يتحدث عن من يقف وراء قتل أئمة المساجد في عدن

عدن - صحيفة
2018-08-31 | منذ 7 شهر

 

إمام مسجد في عدن يستعين بمسلح لحمايته من الاغتيال

Story in English:https://debriefer.net/news-2972.html

ألمح تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أمس الأول، إلى تورط "المجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي، المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، في عمليات اغتيال أئمة المساجد في مدينة عدن جنوبي اليمن.

ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي رفيع قوله، إن بعض عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي، من المحتمل أن تكون وراء مقتل رجال الدين، وأضاف المسؤول الأمريكي الذي تحدث لـ"واشنطن بوست" شريطة عدم الكشف عن هويته كي يتحدث بحرية: "حزب الإصلاح يواجه بالفعل ضغوطاً شديدة في عدن وأماكن أخرى سواء من الناحية السياسية أو الأمنية".

وتحدث التقرير عن بعض حوادث الاغتيالات، وأثر ذلك على أئمة المساجد ورجال الدين، متطرقاً إلى محاور عديدة.

وكالة "ديبريفر" للأنباء تعيد نشر التقرير بعد أن ترجمته من الإنجليزية إلى العربية، وفي ما يلي نصه:

 

بقلم: سودارسان راغافان

توقفت سيارة تويوتا كورولا بيضاء بجانب صفوان الشرجبي وهو يسير في طريق مزدحم في أحد ليالي هذا الربيع في مدينة عدن جنوبي اليمن، بعد شراءه الدواء لوالدته. خرج رجل من السيارة وأطلق ما لا يقل عن أربعة رصاصات على رجل الدين النحيل الذي سقط على الأرض وتجمع الدم من تحت ظهره.

أصبح الشرجبي آخر رجل دين مسلم يموت ضمن سلسلة طويلة من جرائم القتل التي لم يتم العمل على إيجاد حل لها. وقتل ما يقرب من 27 من رجال الدين في العامين الماضيين في مدينة عدن والمناطق المجاورة.

قال محمد عبد الله، صاحب الصيدلية البالغ من العمر 32 عاماً، والذي شاهد السيارة وهي تبتعد بسرعة: "عرف معظم الناس في الحي صفوان واستمعوا إلى خطبه". "كان مؤثرا. وهذا هو سبب قتله".

لكن من قتله لا يزال لغزاً، عدا تكهنات تنتشر هنا وهناك. لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن أي من عمليات الاغتيال، ولم يتم اعتقال أي من الجناة.

وازدادت وتيرة تلك الاعتداءات بحدة منذ أكتوبر الماضي مع مقتل 15 من رجال الدين، من بينهم اثنان في الشهر الماضي، بحسب مسؤولين يمنيين ورجال دين. وتعرضوا جميعاً للهجوم في حوادث إطلاق النار من سيارات أو قتلوا بالقرب من مساجدهم، وفي حين فر عشرات من رجال الدين من المدينة، بات آخرون يعدون ساعات بقاءهم على قيد الحياة.

في هذه المدينة اليمنية الجنوبية الفوضوية، التي لا يكاد عمل الحكومة المحلية يُذكر فيها ويسيطر المسلحون المتنافسون على الشوارع، وأخذ رجال الدين يسدون فراغ القيادة. باعتبارهم قادة جماعات بارزين فهم يتنافسون الآن على السلطة مع الميليشيات الطموحة كتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية. وهذا ما جعل من رجال الدين أهدافاً.

قالت ليلى شبيبي وهي ناشطة يمنية في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية: "مع كل عملية قتل، يضعف المجتمع. كان رجال الدين قادة فاعلين في مجتمعاتهم. قاموا بحل النزاعات وقدموا النصيحة. كانوا معلمين ومتحدثين في مجتمعاتهم".

تبدو عمليات القتل مرتبطة بالصراع على السلطة بين اثنين من الوكلاء الحليفين لأميركا: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. يقف هذان البلدان في الخليج الفارسي معاً في حملة مسلحة ضد المتمردين في شمال البلاد المعروفين بـ"الحوثيين" الذين أطاحوا بالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، لكن السعوديين والإماراتيين لديهم رؤى مختلفة لمستقبل اليمن.

كان العديد من رجال الدين الذين تم اغتيالهم، بما في ذلك الشرجبي، أعضاء في حزب سياسي إسلامي ذو نفوذ، معروف باسم "الإصلاح". ينظر السعوديون إلى ذلك الحزب على أنه حليف حيوي لإعادة بناء اليمن. ومع ذلك، فإن الإماراتيين يعتبرون أعضاء "الإصلاح" خطرين ومتطرفين لهم علاقة بالإخوان المسلمين، التي تنظر إليها بعض القوى الإقليمية كمجموعة متطرفة.

بعض رجال الدين الذين تم قتلهم، كانوا يدعون إلى إبقاء اليمن موحد، في حين أن مجموعة قوية من الميليشيات الموالية للإمارات العربية المتحدة تفضل انفصال الجزء الجنوبي من البلاد.

قال بيتر ساليسبري وهو محلل في الشأن اليمني في مجموعة الأزمات الدولية: "هذه حملة مدروسة ومنسقة بعناية، فالأشخاص المستهدفون هم خارج التيار الرئيسي الجديد في الجنوب المؤيد للانفصال".

 

القتل السياسي في توسع مطرد

لعقود من الزمن، تعود إلى الفترة التي كانت فيها عدن مستعمرة بريطانية، كانت الاغتيالات وسيلة لكسب النفوذ في جنوب اليمن.

في هذه المدينة المترامية الأطراف التي انهارت فيها أجهزة إنفاذ القانون والنظام القضائي، أصبحت عمليات القتل السياسي تتوسع باطراد. قام كل من تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية بتنفيذ العديد من التفجيرات الانتحارية التي استهدفت مسؤولين حكوميين وجنودا ومدنيين. يتجول رجال وصبية يمسكون بالبنادق في شاحنات صغيرة ولا أحد يعرف أي جهة يوالون.

عمليات الاغتيال منتشرة إلى درجة أن جماعات حقوق الإنسان تعقد مؤتمرات حول كيفية التعامل مع هذه التهديدات. وترى الملصقات واللوحات الإعلانية التذكارية للضحايا في كل أنحاء مدينة عدن.

كانت المدينة في حالة اضطراب منذ عام 2015، عندما طردت قوات التحالف بقيادة السعودية ورجال القبائل الجنوبيين، المتمردين الحوثيين.

وبات الجنوب الآن أسميا تحت قيادة حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ولكن الشوارع يحكمها خليط من الميليشيات المؤيدة للانفصال تسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي تدعمه بشكل رئيسي دولة الإمارات العربية المتحدة. ولطالما اشتبه الانفصاليون بحكومة هادي المؤيدة للوحدة، واتهموها بالفساد وقمع الجنوب، وهم يزعمون أن حزب الإصلاح، الذي يؤيد اليمن الموحد أيضاً، يؤثر على هادي ويسيطر على حكومته.

في يناير، حاول الانفصاليون الاستيلاء على القصر الرئاسي ، مقر حكومة هادي، ما أرغم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على إرسال مبعوثين للتوسط من أجل وقف إطلاق النار.

قال مسؤول أمريكي رفيع إن بعض عناصر "المجلس الانتقالي الجنوبي" من المحتمل أن تكون وراء مقتل رجال الدين. وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته كي يتحدث بحرية: "الإصلاح يواجه بالفعل ضغوطا شديدة في عدن وأماكن أخرى سواء من الناحية السياسية أو الأمنية".

لكن العميد شلال علي شايع، مدير أمن عدن والقيادي البارز في "المجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي، نفى التكهنات القائلة بأن قواته وراء عمليات القتل، وألقى باللوم على المتطرفين الإسلاميين.

وقال مسؤولون انفصاليون إن حزب الإصلاح مسؤول عن اغتيال رجال الدين، وأضافوا أن "الإصلاح كان يقتل رجال الدين المعتدلين ليحلوا محل هؤلاء الذين هم أكثر تطرفاً".

 

"أرفع الشهداء"

في حفل تذكاري أقيم يوم 12 مايو، أي بعد يومين من اغتيال الشرجبي، وصف الأقارب والأصدقاء الشرجبي بأنه ودود ومحبوب وأنه واعظ لا يوجد لديه أعداء بارزون. وفي إحدى اللافتات التذكارية، صورة للشرجبي وهو يرتدي سترة لونها بيج و قميص وردي، ونظارات شمسية وكان يبدو فيها وكأنه نجم سينمائيي أكثر من رجل دين.

مثله مثل غيره من رجال الدين، لعب الشرجبي دورا هاما في المجتمع القبلي اليمني التقليدي، حيث ألقى محاضرات دينية عن القرآن والأخلاق، وتوسط في التوافق بين الجيران المتنازعين وحل الخلافات التجارية، وقدم المشورة للشباب المشوشين وخدم في سبيل التوفيق بين الأزواج والعائلات في إطار الزواج، وانضم إلى رجال دين آخرين في حشد المقاومة ضد المتمردين، وجمع المال والغذاء للمقاتلين المناهضين للحوثي.

وبحسب زملائه وأصدقائه لم يبتعد الشرجبي في خطبه وعلى صفحته على فيسبوك عن التعبير عن وجهات نظره ضد حكام عدن، وحث الشباب على الابتعاد عن الميليشيات الموالية للانفصال وندد بالتطرف، وفي بعض مشاركاته الأخيرة على فيسبوك، قام بشجب السلطات التي "تسببت في معاناتنا" وكتب أن "أرفع الشهداء هو الذي يقول كلمة الحق في وجه زعيم مُضطهِد وقُتل بسببها".

وقال وائل فارع، رجل دين آخر في الإصلاح: "كان صفوان يدعو دائماً إلى الوحدة اليمنية، كما فعل جميع رجال الدين المعتدلين الآخرين الذين قُتلوا. ولم يكن يرى في الانفصال أمراً جيدا".

أشخاص ممن كانوا أقرب المقربين من الشرجبي، يخافون من مناقشة حادث مقتله، في حين كان آخرين صريحين في توجيه اللوم.

فعندما تحدث أشرف علي محمد، الصحفي المحلي، مشيراً إلى الإمارات والميليشيات الانفصالية: "لقد تمت هذه الاغتيالات لخدمة بعض الأطراف، من الخارج والداخل. لقد هددت هذه الأطراف بطرد الإصلاح من المجتمع"، قاطعه عمر، شقيق الشرجبي، وطلب منه التوقف عن الكلام،  وقال: "نحن لا نريد المزيد من المشاكل، وعلينا توخي الحذر".

كان للاغتيالات أثر مروع في المساجد بمدينة عدن، فقد أغلق البعض، وتوقف بعض رجال الدين عن أمَّ صلاة الفجر، طالما والظلام يوفر غطاء للقتلة. ويتناوب آخرون على مواعيد الصلاة اليومية لتجنب المخططات المتوقعة، وأصبح شائعاً الآن مرافقة الحراس الشخصيون الأئمة.

في مسجد هائل سعيد، لا يوجد إمام. هرب الخطيب علي أحمد محفوظ من عدن في وقت سابق من هذا العام بعد اغتيال اثنين من رجال الدين في المساجد القريبة، وكما قال في مقابلة هاتفية مع موقع لا يريد الكشف عنه أنه اكتشف أن اسمه كان على قائمة الأئمة المستهدفين المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال الخطيب: "لم تفعل قوات الأمن والسلطات المسؤولة عن التحقيقات، أي شيء لحماية رجال الدين أو التحقيق مع من يقفون وراء عمليات القتل هذه".

وقال إنه يعرف ما لا يقل عن 20 من رجال الدين الذين فروا من عدن، مشيراً إلى أن تقارير وسائل الإعلام المحلية تشير إلى أن الرقم يصل إلى  120، ورفض توجيه اللوم على أي جهة. وأضاف: "طالما أن الحرب مستمرة، فمن الطبيعي أن تستمر هذه الأعمال".

وهذا ما يخشاه أتباعه. يتناوب المصلون على إلقاء خطبهم في مسجد هايل سعيد، وهو مبنى لونه بيج ذو مآذن طويلة. لا أحد منهم وافق على أن يعطينا أسمه. قال أحد الرجال الذي يئمون صلاة الفجر: "علينا اتخاذ الحيطة، فالأمور ليست طبيعية".

وخارج مسجد آخر في عدن عُلقت صورة على طول الجدار لإمامه السابق، شوقي كمادي، وهو الذي درب كل من الشرجبي وزميله فارع، وقُتل كمادي قبل الشرعبي بثلاثة أشهر، حيث قام رجلان على دراجة نارية باغتياله أثناء اقترابه من مدرسة لتدريس مقرر قرآني.

الآن، صعد فارع ليحل محل كمادي في مسجد الثوار ذو اللون الأخضر والأحمر، وهو أيضاً مؤيد للوحدة وينتقد الإمارات العربية المتحدة ووكلائها علناً.

لذا يقول فارع إنه يتوقع أن يموت كذلك، وأضاف بأنه قام بتدريب 10 رجال دين آخرين على أية حال، مضيفاً: "إذا حدث لي شيء ما فسيكون هناك من يحل محلي".

 

ـ ساهم علي المجاهد في إعداد هذا التقرير.

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

وثيق شعيبي

هذه اكاذيب مسبسه ضد الانتقالي لتضييع القضيه الجنوبيه مخرج الدراما هذه امريكاء
منذ:7 شهر

إضافة تعليق