تصاعد حرب التجارة بين أمريكا والصين مع بدء تطبيق رسوم جديدة

بكين - واشنطن (ديبريفر)
2018-09-19 | منذ 2 سنة

حرب تجارية بين الصين وأمريكا .. فمن ينتصر؟

تصاعدت وتيرة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، الثلاثاء، عبر تطبيق واشنطن رسوم جمركية عقابية نسبتها 10 بالمائة على واردات صينية قيمتها 200 مليار دولار ، وردت الصين بفرض رُسومٍ جُمركيّةٍ انتقاميّةٍ على سِلَعٍ أمريكيّةٍ بقِيمَة 60 مِليار دولار.

وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان مقتضب، الثلاثاء، إن الصين ليس أمامها خيار سوى الرد على الرسوم الأمريكية الجديدة. وهو ما يزيد مخاطر قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم أخرى على جميع المنتجات الصينية التي يشتريها الأمريكيون تقريباً.

وجاء بيان وزارة التجارة الصينية بعد ساعات من إعلان ترامب عن فرض رسوم نسبتها عشرة بالمائة على واردات من الصين بقيمة 200 مليار دولار، وهدد بفرض رسوم أخرى على منتجات صينية أخرى قيمتها حوالي 267 مليار دولار إذا ردت الصين على الإجراء الأمريكي.

وأكدت وزارة المالية في الصين أنها ستفرض رسوماً على ما إجمالية 5207 منتجات أمريكية، نسبتها 5 و10 بالمائة بدلاً من النسب المقترحة في السابق البالغة 5 و10 و20 و25 بالمائة، وإن كانت المنتجات لم تتغير عن الخطة السابقة.

ومن بين السلع التي ستفرض عليها الصين رسوماً عشرة بالمائة على الغاز الطبيعي المسال والمعادن الخام والبن وأنواع مختلفة من زيوت الطعام.

وحذر ترامب، من أنه إذا ردت الصين بإجراءات ضد المزارعين الأمريكيين أو الصناعات الأمريكية "فإننا سندخل فورا المرحلة الثالثة وهي فرض رسوم على واردات إضافية بقيمة نحو 267 مليار دولار".

واستثنت الرسوم الأمريكية الأخيرة الساعات الذكية التي تنتجها أبل وفيتبت وسلعاً استهلاكية أخرى كخوذات سائقي الدراجات ومقاعد الأطفال في السيارات. لكن إذا فعّلت إدارة ترامب الرسوم الإضافية، فستشمل جميع الواردات الأمريكية من الصين، ولن تنجو من ذلك على الأرجح منتجات أبل مثل هواتف آيفون ومنافسيها.

وقال ترامب في سلسلة تغريدات على حسابه بتويتر، الثلاثاء، إن أي ردة فعل من جانب الصين على الرسوم الجديدة، سيما إذا استهدفت المزارعين ورعاة الماشية والعاملين في المجال الصناعي في الولايات المتحدة، فإن ذلك سيعقبه انتقام اقتصادي كبير وسريع.. مشيراً إلى أنه سيمضي بفرض رسوم جديدة على واردات صينية بقيمة 267 مليار دولار.

وأضاف ترامب "لطالما استغلت الصين الولايات المتحدة في مجال التجارة، وهي تعرف أنني الوحيد القادر على إيقاف هذا الاستغلال".. موضحا "أن الصين أقرت بوضوح محاولتها التأثير على الانتخابات الأمريكية وتغييرها، بالهجوم على المزارعين ورعاة الماشية والعاملين بالمجال الصناعي بسبب ولائهم لي. لكن ما لا تعرفه الصين أن هؤلاء الناس وطنيون ويفهمون ذلك".

 وينتظر أن تشمل الرسوم التي أقرت الصين فرضها على واردات من الولايات المتحدة القطاع الزراعي والصناعات الزراعية.

وسيبدأ تحصيل الرسوم الأمريكية الجديدة، على قائمة الواردات الصينية الجديدة في 24 سبتمبر الجاري، وسترتفع الرسوم الجمركية على البضائع الصينية بدء من 1 يناير العام 2019  لتصل لنسبة 25 بالمائة، مما يعطي الشركات الأمريكية وقتا لتحويل دفة سلاسل إمدادها إلى بلدان أخرى.

تأتي الخطوة الأمريكية بفرض رسوم وجمارك على سلع صينية، لخفض العجز التجاري مع بكين، البالغ 370 مليار دولار، وترغب واشنطن في خفضه كمرحلة أولى إلى 200 مليار.

وفرضت الولايات المتحدة الأمريكية في 15 يونيو الماضي، بالفعل رسوماً جمركية إضافية على السلع المستوردة من الصين، بلغ قيمتها، 50 مليار دولار سنويا، وردت بكين الضربة بمثلها بفرض رسوم على سلع أمريكية تبلغ قيمتها 50 مليار دولار، وتعهدت بأن ترد إذا ما أقدم ترامب على تنفيذ تهديداته بفرض رسوم على واردات صينية إضافية تبلغ قيمتها 200 مليار دولار، فإنها ستواجه ذلك بالمثل، في تصعيد متفاقم لنزاع بين أكبر اقتصاديين في العالم، أدى إلى اضطراب أسواق المال العالمية خلال الأشهر القليلة الماضية.

ويبدو أن المحادثات التجارية بين الجانبين التي بدأت في أغسطس الماضي، بشأن استعادة الاستقرار التجاري، لم تسفر عن أي نتائج إيجابية.

ودعا وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين الأسبوع الماضي كبار المسؤولين الصينيين لإجراء محادثات جديدة، لكن لم يتحدد لها أي موعد حتى الآن.

وقال ترامب في بيان "كنا واضحين تماما بخصوص نوع التغييرات المطلوب إجراؤها، ومنحنا الصين كل الفرص لتعاملنا بمزيد من الإنصاف. لكن حتى الآن لم تكن الصين مستعدة لتغيير ممارساتها".

من جانبه قال وزير التجارة الأمريكي ويلبور روس، الثلاثاء، إن الأمر يرجع إلى بكين في تحديد الخطوة التالية بخصوص إجراء "مفاوضات بناءة".

وأضاف روس في حديث لشبكة سي.إن.بي.سي: "لذا من المهم جدا الإشارة إلى أن الكرة باتت في ملعبهم فيما يتعلق بالسؤال عما إذا كانت هناك مناقشات ستجرى وموعد تلك المناقشات".

بينما اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قنغ شوانغ، في بيان الثلاثاء، أن الخطوات الأمريكية أثارت "ضبابية جديدة" حول المحادثات بين الدولتين.

وأردف: "أكدنا دائما على أن السبيل الصحيح الوحيد لحل الخلاف التجاري بين الصين والولايات المتحدة هو إجراء المباحثات والمشاورات على أساس المساواة والصدق والاحترام المتبادل. لكن هذه المرة، كل ما تفعله الولايات المتحدة لا يعطي انطباعا بالصدق أو النية الحسنة".

وقال قنغ إنه لن يعلق على "فرضيات" مثل الإجراءات التي ربما تدرسها بكين بخلاف فرض رسوم على منتجات أمريكية، مكتفيا بالقول إن التفاصيل ستُعلن في الوقت المناسب.

 

وتقدمت الصين، الثلاثاء، بشكوى إلى منظمة التجارة العالمية بخصوص رسوم جمركية أعلنت الولايات المتحدة فرضها على سلع صينية قيمتها 200 مليار دولار.

إلى ذلك ذكرت مفوضة التجارة لدى الاتحاد الأوروبي، الذي دخل في خلافات مع إدارة ترامب أيضاً، أن الرسوم الأمريكية الجديدة على سلع صينية تمثل تصعيداً مؤسفا في مسائل ينبغي حلها عبر منظمة التجارة العالمية، وأسلوب خاطئ لإرغام الصين على تبني إصلاحات.

وأضافت المفوضة التجارية الأوروبية سيسيليا مالمستروم خلال حديثها للصحفيين: "الحروب التجارية ليست أمرا جيدا، وليس من السهل الفوز فيها، وهذا التصعيد مؤسف جدا بالطبع".

وتابعت: "نتفق مع بعض الانتقادات التي أبدتها الولايات المتحدة إزاء الصين بشأن بعض السياسات، ونحاول أن نعالجها من خلال منظمة التجارة العالمية لكن نختلف مع الأسلوب التي تنتهجه الولايات المتحدة لحمل الصين على التغيير من خلال الرسوم".

وهبط اليوان الصيني مقابل الدولار، يوم الثلاثاء، بعد أنباء فرض الرسوم الأمريكية.

 

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:

https://telegram.me/DebrieferNet


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet