الإندبندنت الجنوب أفريقية: أسلحتنا تُؤجج الصراع في اليمن (ترجمة ديبريفر)

موقع "اندبندنت أونلاين" الإخباري جنوب الإفريقي – ترجمة خاصة لـ"ديبريفر"
2018-10-14 | منذ 1 شهر

أطفال حول منزلهم في اليمن الذي دمره طيران التحالف

Click here to read the report in English

انتقد موقع "اندبندنت أونلاين" الإخباري الشهير في جنوب أفريقيا، بيع هذا البلد الأفريقي، أسلحة وذخائر للتحالف الذي تقوده السعودية لدعم "الشرعية" في اليمن وحكومتها المعترف بها دولياً في حربها ضد جماعة الحوثيين.

وذكر الموقع في افتتاحيته أمس الأول، أنه وفقاً لتقارير اللجنة الوطنية المسؤولة عن الرقابة على الأسلحة، فقد قامت جنوب أفريقيا في عامي 2016 و2017 بتزويد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بالأسلحة، بما في ذلك بنادق المدفعية الثقيلة والبنادق الهجومية والذخيرة والمركبات المدرعة وأنظمة التعقب والتكنولوجيا العسكرية والتي بلغت قيمتها أكثر من 3 مليارات راند جنوب أفريقي.

وتساءل الموقع في افتتاحيته التي كتبها، شانون إبراهيم، محرر القسم الأجنبي: "هل يُدرك أي واحد منا أنه في الوقت الذي يبشر فيه مبعوثونا بالسلام والتسامح، تحولت صناعة السلاح لدينا إلى "صناعة الموت" كما أطلق عليها البابا فرانسيس، فجنوب إفريقيا تبيع الأسلحة إلى البلدان المنخرطة في حروب وحشية مُخلفة عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين؟".

ولفت الموقع إلى أن جمهورية جنوب إفريقيا، وفقاً لقانونها الخاص، لا يُسمح لها ببيع الأسلحة أو تكنولوجيا الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة.

وتحدثت الافتتاحية عن محاور عديدة تتعلق بالدعوة إلى إيقاف مبيعات الأسلحة والذخائر إلى المملكة العربية السعودية لثبوت ارتكابها جرائم عديدة بحق المدنيين في اليمن.

وكالة "ديبريفر" للأنباء قامت بترجمة الافتتاحية من الإنجليزية إلى العربية وتنشر نصه في ما يلي:

 

افتتاحية بقلم: شانون إبراهيم

نسارع بقوة إلى إدانة الأميركيين عندما يتم قصف حافلة مدرسية أو سوق في اليمن من قبل التحالف الذي تقوده السعودية باستخدام الأسلحة الأميركية.

لكن هناك أسلحة جنوب إفريقية بيعت للتحالف الذي تقوده السعودية منذ بدء الحرب عام 2015، مما يجعلنا متواطئين في الجرائم التي تُقترف بحق الإنسانية في هذه الحرب المستمرة.

وتنطوي تلك الجرائم ضد الإنسانية على شن غارات جوية على العديد من المستشفيات والمدارس والأسواق ومجالس العزاء وتؤدي إلى وقوع خسائر هائلة في صفوف المدنيين، بما في ذلك أعداد كبيرة من الأطفال.

كيف سمحنا بحدوث ذلك، وأين هي رقابة اللجنة الوطنية المسؤولة عن الرقابة على الأسلحة؟.

اللجنة الوطنية المسؤولة عن الرقابة على الأسلحة هي لجنة تتألف من سبعة وزراء حكوميين على الأقل، يرأسها وزير رئاسة الجمهورية. وقد تم إنشاؤها لضمان عدم بيع أسلحة جنوب إفريقية إلى دولة متورطة في عدوان أو انتهاكات حقوق الإنسان.

ووفقاً لتقارير اللجنة، فقد قامت جنوب أفريقيا في عامي 2016 و2017 بتزويد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بالأسلحة، بما في ذلك بنادق المدفعية الثقيلة والبنادق الهجومية والذخيرة والمركبات المدرعة وأنظمة التعقب والتكنولوجيا العسكرية والتي بلغت قيمتها أكثر من 3 مليارات راند جنوب أفريقي.

وبحسب التقارير، تم بيع ما مجموعه 1600 قنبلة إلى الإمارات العربية المتحدة، وخصوصا القنابل الموجهة بدقة المُعدة لتسليح طائرات الميراج عبر النظام الجنوب إفريقي المعروف بـ يومباني'Umbani'، والتي تنتجها شركة تاويزون ديناميكس Tawazun Dynamics التي لديها مشروع مشترك مع شركة تصنيع الأسلحة المملوكة لجنوب إفريقيا دينيل Danel.

وقد بثت قناة "المسيرة"، وهي قناة إخبارية تابعة لجماعة الحوثي، لقطات في عام 2015 لطائرة جنوب إفريقية استطلاعية بدون طيار من طراز Seeker II تم إسقاطها في اليمن ومكتوب عليها بوضوح "صنع في جنوب إفريقيا". وتجدر الإشارة إلى أن الإمارات العربية المتحدة فشلت في شراء الطائرات بدون طيار من الولايات المتحدة.

عندما تسوق جنوب إفريقيا منتجاتنا المُصنعة محلياً فإننا نفخر بـعبارة "صنع في جنوب إفريقيا".

لقد تم بناء سمعة جنوب أفريقيا بعد 94 عاماً على مبدأ الالتزام بسياسة خارجية تتبنى حقوق الإنسان وتعزز السلام حول العالم.

وقد قطعنا شوطاً كبيراً في عملية إرسال المحاربين القدماء إلى أقاصي الأرض لمشاركة تجربة جنوب أفريقيا في حل الصراعات والمصالحة.

هل يُدرك أي واحد منا أنه في الوقت الذي يبشر فيه مبعوثونا بالسلام والتسامح، تحولت صناعة السلاح لدينا إلى "صناعة الموت" كما أطلق عليها البابا فرانسيس، فجنوب إفريقيا تبيع الأسلحة إلى البلدان المنخرطة في حروب وحشية مُخلفة عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين؟.

في العام الماضي، طلبت اللجنة البرلمانية من الوزير السابق للرئاسة جيف راديبي، بصفته الوزير المسئول عن اللجنة الوطنية المسئولة عن الرقابة على الأسلحة، تقديم تقرير عن مبيعات الأسلحة من جنوب أفريقيا إلى المملكة العربية السعودية.

وفي ذلك الوقت تعهد بالنظر في المسألة وتقديم رد اللجنة. ووفقاً للسجلات، لم يقدم راديبي أبداً أي رد إلى اللجنة ولم تُعد له اللجنة جدولاً زمنياً للقيام بذلك، وهذا هو الإهمال بحد ذاته.

وهنا علينا الاختيار بين شيئين لا يمكن الحصول على كليهما. إذ لا يمكن أن يكون لدينا وزير علاقات دولية مكرس للترويج لسياسة خارجية تقوم على حقوق الإنسان، في حين تفلت صناعتنا للأسلحة من العقاب في ظل غياب الرقابة الحقيقية.

فقد ردت المتحدثة باسم شركة Denel Vyelwa Qinga على التساؤلات حول صفقات الأسلحة المحتملة مع المملكة العربية السعودية قائلة: "إن شركة Denel سترحب بأي دولة تطلب من جنوب إفريقيا بيعها المعدات الحربية".

سيدة كينغا، هل عرفت أن تصريحك هذا ينتهك قانون جنوب إفريقيا المتعلق بمراقبة الأسلحة للعام 2003؟ هل أنت على دراية بأن القانون ينص على أن "الجمهورية عضو مسؤول في المجتمع الدولي ولن تبيع الأسلحة التقليدية للدول المنخرطة في القمع أو العدوان أو الإرهاب"؟.

لذلك من الناحية القانونية، فإن جمهورية جنوب إفريقيا، وفقاً لقانونها الخاص، لا يُسمح لها ببيع الأسلحة أو تكنولوجيا الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة.

أم أنك سيدة كينغا، ربما لا تدركين أن المملكة العربية السعودية مستمرة في حرب مع اليمن منذ عام 2015 حيث قُدر عدد القتلى والجرحى فيها بأكثر من 16 ألف مدني؟.

أفادت منظمة أنقذوا الأطفال أن 50 ألف طفل يمني ماتوا في العام الماضي وحده نتيجة للآثار غير المباشرة للحرب.

وتقدر لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن الهجمات الجوية التي قادتها قوات التحالف بقيادة السعودية تسببت في ثلثي الوفيات بين المدنيين المبلغ عنهم.

شركة "دينيل" لم تقرر بيع شحنات كبيرة جديدة من الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية فحسب، بل  والأسوأ من ذلك – تعتزم "دينيل" أخذ مبلغ ضخم من المال لم يُكشف عنه من المملكة العربية السعودية مقابل ملكيتها الفكرية في تكنولوجيا تلك الأسلحة.

لذلك، ليس فقط الأسلحة جنوب الأفريقية هي التي تقتل المدنيين في اليمن ولكن قد يتم بيع تكنولوجيا الأسلحة الخاصة بنا إلى المملكة العربية السعودية لتمكين السعوديين من تصنيع أسلحتهم الخاصة لاستخدامها ضد المدنيين في اليمن، لا أعرف أيهما أسوأ.

يتباهى الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات العسكرية، أندريا شاور، بأن السعوديين يتوقعون إبرام صفقات الشراكة الأولى مع شركات صناعة الأسلحة في جنوب إفريقيا بحلول نهاية العام.

وقد اعترف شاور أن السعوديين يريدون الوصول إلى تكنولوجيا الأسلحة التابعة لجنوب أفريقيا. ونُقل عن شوير قوله: "على شركة دينيل أن تقوم بنقل التكنولوجيا إلى المملكة العربية السعودية وبناء قدراتنا المحلية في مجال التصنيع والهندسة".

تسعى الشركة السعودية للصناعات العسكرية أيضا إلى تأمين حصة ملكية مثيرة للجدل في شركة دينيل.

ليس شركة "دينيل" وحدها من تساهم في الحرب المدمرة باليمن، بل أيضا شركة "بارامونت جروب"، المتخصصة بإنتاج الأسلحة في جنوب إفريقيا أسسها إيفور إيتشيكوفيتش، تجري محادثات مع السعوديين بهدف نقل تكنولوجيا الأسلحة إلى هناك من جنوب إفريقيا وإنشاء مصانع للسلاح في المملكة العربية السعودية.

قالت "هيومن رايتس ووتش" بكل وضوح إن الغارات الجوية لقوات التحالف استهدفت المدنيين بشكل عشوائي في اليمن ودعت إلى تعليق جميع مبيعات الأسلحة للسعودية.

وبناء على ذلك علقت ألمانيا والنرويج بالفعل جميع مبيعات الأسلحة للسعودية وألغت بلجيكا أربعة تراخيص لبيع الأسلحة.

وفي الشهر الماضي، كشفت قناة "سي إن إن"، أن قوات التحالف بقيادة السعودية استخدمت في 9 أغسطس، في قصفها حافلة مدرسية في اليمن أسلحة أمريكية صنعتها شركة لوكهيد مارتن، ما أسفر عن مقتل 44 طفلاً وجرح الكثيرين.

كان الرعب جراء هذا العمل الوحشي لا يُطاق. ولكن ما تلك الغارة الجوية على الحافلة المدرسية إلا أحدث المجازر التي أحدثتها الغارات الجوية على أهداف مدنية شملت المستشفيات.

وكذلك شركة "بوينج"، ثاني أكبر منتج للأسلحة في الولايات المتحدة لها علاقة أيضا بمقتل مئات المدنيين في اليمن.

وزُعم أن أجزاء من قنابل بوينج وجدت في حطام خلفته غارة شنتها قوات التحالف عام 2016 على سوق في صنعاء، أسفرت عن مقتل 107 مدنيين، بينهم 25 طفلاً.

دعونا نأمل أن لا يأتي يوماً ويتم العثور على جزء من صواريخ جنوب إفريقية في حطام خلفته غارة جوية على سوق أو مستشفى في اليمن.

سيكون إحراجا كلياً إذا مابقينا كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي العام المقبل، حيث بدأنا نقاشات حول الأطفال في الحرب، واضطررنا إلى الإجابة عن أسئلة عن كيفية استمرار حرب أسلحة جنوب إفريقيا في تأجيج الصراع في اليمن.

ربما نكون محظوظين لأننا لم نواجه بالفعل مثل هذه الأسئلة، نظراً لأن اليمن قد تم اعتباره أكبر كارثة إنسانية في العالم.


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق