فيما العملة المحلية تعاود الانهيار

تقرير اقتصادي: الريال اليمني يفقد ٤٤% من قيمته خلال شهر واحد وسط ارتفاع قياسي لأسعار السلع

عدن ( ديبريفر) تقرير اقتصادي
2018-10-22 | منذ 4 أسبوع

الريال اليمني ينهار أمام الدولار الأمريكي

قال تقرير اقتصادي ، اليوم الاثنين ،  أن العملة المحلية " الريال اليمني " ، فقدت ٤٤ في المائة من قيمتها خلال شهر واحد فقط ،  مما أدى إلى ارتفاع مهول في أسعار السلع الأساسية في اليمن والتي ارتفعت بمتوسط بلغ ٣٠ في المائة ، لتزيد الأوضاع المعيشية للمواطنين تفاقماً في البلاد التي تشهد "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" لأكثر من ثلاث سنوات ونصف وفق تأكيدات الأمم المتحدة.

وأظهر التقرير" مؤشرات الاقتصاد اليمني"  الصادر اليوم عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة مدنية غير حكومية) ، أن الموظف اليمني فقد ثلث القيمة الحقيقية لمرتبه الشهري خلال شهر واحد وأكثر من ثلثي المرتب مقارنة ببداية اندلاع الحرب في اليمن مطلع ٢٠١٥م.

وذكر التقرير ان محافظة مأرب شمال اليمن ، سجلت  الأعلى سعرا في المواد الأساسية في حين جاءت العاصمة صنعاء في المرتبة الأخيرة، التي كانت هي الأعلى سعرا في بيع المشتقات النفطية واسطوانات الغاز المنزلي.

وأشار التقرير الذي يرصد أسعار السلع الأساسية والمشتقات النفطية والمتغيرات الاقتصادية لاسيما في المدن الرئيسية تحت عنوان " أنا جائع "  الي استفحال ظاهرة الفقر في اليمن حيث بات أكثر من ٢٢ مليون إنسان بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وظهرت مؤشرات المجاعة في أكثر من محافظة يمنية.

وكان مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي ، أكد في تقرير اقتصادي صدر في أواخر مايو الماضي ، إن انقطاع وتوقف صرف مرتبات الموظفين الحكوميين في اليمن منذ قرابة العامين ، دفع ستة ملايين فرد للعيش في فقر مدقع.

وطالب التقرير ، بسرعة دفع المرتبات لاسيما العاملين في قطاعي الصحة والتعليم، والمؤسسات غير الإيرادية، مستغرباً حالة التجاهل واللامبالاة من قبل جميع الأطراف، تجاه هذه القضية الإنسانية الخطيرة.

وحمل التقرير الاقتصادي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والحوثيين المسيطرين على أغلب محافظات شمال البلاد مسؤولية هذه المأساة الإنسانية، الناجمة عن انقطاع المرتبات.

وقال إن النسبة الأكبر من الموظفين المدنيين الواقعين تحت سلطة جماعة الحوثيين، تعيش وضعا صعبا حيث يتم تسليم مرتبات الموظفين في المؤسسات الإيرادية فقط.

ومنذ أن قررت حكومة هادي في سبتمبر 2016  نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن وتعيين محافظ جديد له خلفا لمحمد بن همام، تدهور الوضع المالي للبلاد وبات أكثر فوضوية وعبثية في اليمن.

وأدى الخلاف بين أطراف الصراع على البنك المركزي إلى انقطاع  صرف مرتبات موظفي الدولة منذ قرابة العامين وعددهم مليون و200 ألف موظف أغلبهم في محافظات شمال اليمن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ترصد لهم الحكومة نحو 75 مليار ريال شهريا، وذلك على خلفية نقل مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن.

وقبل صدور قرار نقل البنك كانت الرواتب تصرف لجميع موظفي الجهاز الإداري للدولة في جميع المحافظات.

 

مظاهرات في عدن بسبب ارتفاع الأسعار

حالة غليان

تصاعدت حالة الغليان والغضب  لدى الشارع في اليمن ،  يشوبها حالة من القلق والخوف العارم ، جراء استمرار تدهور العملة المحلية " الريال " إلى مستويات مخيفة ومريعة ، ما ينذر من الانهيار الاقتصادي الشامل على كافة المستويات ويفاقم معاناة الناس المعيشية وينذر بكارثة تهدّد الاقتصاد وتفاقم الأزمات وقد تؤدي إلى إفلاس البلاد في ظل استمرار الاضطرابات الاقتصادية و الأمنية والسياسية في البلاد .

ويقابل هبوط الريال صمت وعجز وفشل رئاسي وحكومي ذريع غير مسبوق في تاريخ كل دول العالم ،  وإجراءات ضعيفة لم تنجح في وقف تهاوي العملة المحلية.

ووصلت حالة الغضب والاستياء والغليان العارم لدى سكان اليمن عموما ، وعدن بشكل خاصة  إلى مداها بالتوازي مع  مستوى التردي والسوء غير مسبوق على مدى تاريخ البلاد ،  المدينة وما شهدته من حروب ومنعطفات سياسية وتاريخية لعقود من الزمان .

 

إحدى شركات الصرافة تعلن إغلاق فروعها بسبب إنهيار العملة
استمرار تهاوي الريال

وقال لوكالة "ديبريفر" للأنباء، صرافون ومتعاملون في صنعاء و مدينة عدن جنوبي اليمن ، إن الريال اليمني عاود بشكل مفاجئ هبوطه المريع والمخيف خلال اليومين الماضيين ، ليبلغ في تداولات مساء اليوم الاثنين في  صنعاء ،  748  ريالا للدولار الواحد للشراء و766 ريالا للبيع ، فيما سجل في عدن 750  ريالا للشراء و770 ريالا للبيع ، بارتفاع أكثر من 30 ريالا ، خلال أقل من أسبوع فقط . وكان الدولار 720 ريالا في نهاية الأسبوع الماضي.

كما ارتفع سعر الريال السعودي وسائر العملات الأجنبية في السوق اليمنية المتداولة ليصل إلى 197  ريالاً للشراء ، و200 ريالا للشراء في صنعاء عدن ، وذلك من 192 ريالاً قبل  أسبوع .

وأشار  صيارفة ومتعاملون إلى إن أسعار العملات سترتفع، فالسوق تحت العرض والطلب ، وفقا لقرار تعويم العملة المحلية ، الذي أصدره البنك المركزي اليمني ومقره الرئيس عدن في أغسطس العام 2017.

فيما تمتنع معظم شركات ومحلات الصرافة في عدن وصنعاء تحويل أي مبالغ صغيرة أو كبيرة من العملة اليمنية إلى الدولار، وعلقت عمليات بيع الدولار والسعودي ، إلا بكميات قليلة وبسعر أعلى من المعلن بقليل ،  وأبقت على نشاط الشراء فقط للعملات الأجنبية خصوصاً الدولار والريال السعودي.

ورجح  متابعون اقتصاديون معاودة انخفاض الريال أمام العملات الأجنبية وبشكل مفاجئ ربما يكون ناتج عن عمليات مضاربة غير مشروعة أو بدفع مباشر من بعض الشركات الكبيرة التي تحاول الاستحواذ على كميات كبيرة العملة الصعبة .

وجدد هؤلاء تحذيراتهم  من أن استمرار انهيار سعر العملة المحلية أمام الدولار سينتج كارثة اقتصادية تلقي بضلالها على الحركة التجارية في البلاد ما يمثل عبئاً كبيراً على المواطن اليمني ويفقد الموظف قرابة 80 بالمائة من نسبة دخله الشهري المتوقف أصلاً منذ أكثر من عام ونصف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إذ كان الدولار بـ215 ريال عام 2014 لكنه تجاوز الآن حاجز الـ750 ريالاً وما يزال قابل للارتفاع.

وتوقع هؤلاء الخبراء أن يستمر الارتفاع الهائل والمخيف في سوق الصرف لأسعار العملات الأجنبية أمام الريال، وقد يصل سعر الدولار إلى ألف ريال يمني، خصوصاً في ظل عجز الحكومة "الشرعية" والبنك المركزي على اتخاذ خطط وإجراءات حازمة وعاجلة بشأن قرار التعويم الذي سبب انهياراً كبيراً في سعر العملة المحلية وسط استمرار وصول كميات كبيرة من العملة المحلية المطبوعة حديثاً، ما ينذر بتضخم قادم.

ورغم الجهود الحكومية في إيقاف تدهور العملة اليمنية، إلا أن جميع الإجراءات التي اتخذتها لم تتمكن من إيقاف هذا التدهور وسط اتهامات من أطراف عديدة للحكومة بالفساد والعجز، ما ينبأ بالمزيد من تراجع الريال اليمني.

ويستمر انهيار الريال أمام الدولار رغم المنحة السعودية ، التي أعلنت عنها  المملكة العربية السعودية ، مطلع الشهر الجاري ، بتقديم مبلغ 200 مليون دولار أمريكي كمنحة للبنك المركزي اليمني، دعمًا لمركزه المالي".

وقال بيان نشرته  وكالة الأنباء السعودية الرسمية، حينها " ان الملك سلمان بن عبد العزيز، وجه بتقديم هذا المبلغ في إطار استمرار نهج المملكة الدائم في الوقوف مع الشعب اليمني وحكومته، وانطلاقًا من اهتمامها في تحقيق الاستقرار للاقتصاد، وتعزيز قيمة العملة الوطنية".

وتوقع البيان  أن "تساهم هذه المنحة، بالإضافة إلى ما سبق إيداعه في البنك المركزي اليمني بما مجموعه 3 مليارات دولار، في تخفيف الأعباء الاقتصادية على الشعب الشقيق"، دون مزيد من التفاصيل ، والتي كان الحفاظ على الريال من الانهيار مجدداً أحد أسباب إيداع هذه المبالغ دون فائدة تذكر .

وأدى انهيار قيمة العملة في اليمن، الذي دفع إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وتجدد القتال إلى تفاقم ما تعتبره الأمم المتحدة "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".

منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي تحذر من تدهور الأوضاع الإنسانية
تحذيرات متصاعدة من مجاعة
وتصاعدت التحذيرات في الآونة الأخيرة ، أطلقتها منظمات ووكالات دولية للإغاثة من استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الريال بصورة متصاعدة يوما بعد آخر في ظل الركود الاقتصادي والحركة التجارية في البلاد، وذلك مؤشر خطير يوحي بأن اليمن قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الاقتصادي الشامل على كافة المستويات ويفاقم معاناة الناس المعيشية وينذر بكارثة تهدّد الاقتصاد وتفاقم الأزمات وقد تؤدي إلى إفلاس البلاد في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية والسياسية في البلاد.

وحذرت منظمات دولية إنسانية من تدهور الأوضاع الإنسانية والغذائية في اليمن بفعل استمرار الصراع في البلاد منذ زهاء ثلاثة أعوام ونصف.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي إنه يجب على المجتمع الدولي أن يشعر بالخجل بسبب الأحوال في اليمن.

وحذرت غراندي في حديث لبي بي سي البريطانية في 15 أكتوبر الجاري ، من أن اليمن قد يشهد قريباً مجاعة على "نطاق واسع " إذا استمرت الحرب دون وصول المساعدات إلى المحتاجين.

وأكدت أن الجوع يهدد 13 مليون شخص، وأن الأمر قد يتحول إلى أسوأ مجاعة في العالم منذ 100 عام .

وحذرت الأمم المتحدة مطلع الشهر الجاري من تعرض أكثر من 3 ملايين شخص لخطر المجاعة يضافون إلى 8.4 ملايين شخصاً يواجهون خطر المجاعة منذ العام الماضي، ما يرفع إجمالي عدد من يواجهون هذا الخطر في اليمن إلى قرابة 12 مليون شخصاً أي نحو نصف السكان في هذا البلد .

ويستمر تفاقم مستويات المعاناة من الجوع في البلاد بعد ثلاثة أعوام من النزاع المسلح، والتدهور المريع لقيمة العملة المحلية وانقطاع المرتبات عن أغلبية العاملين في القطاع العام منذ عام 2016، مع الانتشار الأوسع لوباء الكوليرا في التاريخ الحديث.

وتقود السعودية تحالفاً عربياً عسكرياً ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء.

وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص في الداخل وفرار الآلاف خارج البلاد.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوء في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق