استغلت تعطش الإعلام الأمريكي للمعلومات

ميدل إيست آي: تركيا أتقنت استخدام قوتها الناعمة في إدارة أزمة اغتيال خاشقجي

ميدل إيست آي
2018-11-10 | منذ 5 يوم

Click here to read the story in English

رأت صحيفة (ميدل إيست آي) البريطانية أن قضية اغتيال الإعلامي السعودي جمال خاشقجي أظهرت إتقان تركيا للقوة الناعمة؛جاء ذلك في مقال تحليلي كتبته الصحفية الكندية "تانيا جودسوزيان" استهلته بالمثل الشعبي القائل "الصديق الحقيقي يروي الحقيقة المرة".. لما اعتبرته إتقانا من جانب تركيا لاستخدام قوتها الناعمة في إدارة أزمة اغتيال خاشقجي".

وفي هذا الإطار، سلطت الكاتبة الضوء على أسلوب الأتراك في تسريب الحقائق المريرة للجريمة "بالتنقيط" وعبر وسائل الإعلام الأمريكية أولا.

كانت هذه الوسائل متعطشة للحصول على معلومات حول الجريمة، إذ لم يكن لديها من الحقائق المتاحة سوى أن "خاشقجي" دخل القنصيلة السعودية بمدينة إسطنبول التركية في الثاني من أكتوبر الماضي ولم يخرج.

في هذه الأثناء، حظرت تركيا على جميع مسؤوليها الإدلاء بأي تصريحات حول الجريمة، بينما كانت التحقيقات مستمرة.

ونسبت التقارير الأكثر إثارة لمصادر تركية (لم تسمها) أنها سمعت تسجيلا صوتيا (لم تؤكد الحكومة وجوده بعد) للحظات وقوع الجريمة بعد أسابيع من اغتيال "خاشقجي".

وأضافت حسب تقرير ل (الخليج الجديد) أمس انه في العاشر من أكتوبر كانت "الصباح" أول صحيفة تركية تنشر معلومات عن الجريمة، تضمنت صور وهويات فرقة الاغتيال السعودية التي دخلت قنصلية المملكة بإسطنبول.

وظلت وسائل الإعلام التركية هادئة للغاية حتى نشرت صحيفة "يني شفق" تفاصيل شنيعة عن الجريمة، وبحلول منتصف الشهر كانت الصحف الأمريكية تتحدث عن تمزيق أوصال "خاشقجي".

وأشارت الكاتبة إلى أن أحد الأسباب المحتملة لاتباع الأتراك أسلوب تسريب المعلومات المروعة للصحافة الأمريكية "بالتنقيط" هو الضغط على الإدارة الأمريكية باستمالة الرأي العام ضد الرئيس "دونالد ترامب" ذي العلاقة الوطيدة بولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".

كما تجنبت تركيا بهذا الأسلوب مواجهة اتهامات من السعودية بتغذية الإعلام ضد "ابن سلمان" بشكل رسمي، مشيرة إلى أن هذه الدراما يكمن وراءها التنافس الإقليمي بين تركيا من جانب والسعودية والإمارات من جانب آخر، وهو التنافس الذي نما بشكل مطرد منذ عام الانتفاضات العربية (2011) التي دعمت حكومات الخليج مكافحتها بعد ذلك.

وتنقل الكاتبة عن السفير الأمريكي السابق لدى أذربيجان "ماثيو بريزا" أن أسلوب الحكومة التركية في تسريب أجزاء من المعلومات التفصيلية لمسؤولين لم يكشف عنهم، أكسبها تطوير نفوذها على نظيرتها السعودية وتحسين سمعتها في واشنطن.

وأشارت إلى أن هذه الإستراتيجية كانت وسيلة جديدة لمعالجة تدهور علاقات تركيا مع الولايات المتحدة بعد يوليو 2016 عندما أبدت الأخيرة رد فعل سلبي إزاء آلاف الاعتقالات التي تلت محاولة الانقلاب الفاشلة في أنقرة، وهو ما تفاقم، هذا العام، بسبب اعتقال ومحاكمة القس الأمريكي "أندرو برونسون" وفرض عقوبات على تركيا من قبل إدارة ترامب في أغسطس الماضي.

ففي أعقاب اغتيال "خاشقجي"، أطلقت تركيا سراح "برونسون" 12 أكتوبر وفي المقابل رفعت العقوبات الأمريكية ببداية نوفمبر الجاري.

 

ويمكن إرجاع أوضح مظهر لعودة القوة الناعمة التركية إلى عام 2007، بحسب التحليل، عندما بدأت دبلجة المسلسلات التركية باللهجة السورية أكثر من العربية الفصحى، وحتى "حريم السلطان"، الذي وصفته الكاتبة بـ "مسلسل القرن العظيم".

وكان ذلك إشارة واضحة للجمهور على عودة نفوذ تركيا الثقافي والاجتماعي من جديد على مناطق سيطرتها العربية السابقة، إلى أن وصلت المجوهرات المستوحاة من الطراز العثماني إلى المحلات التجارية في الشرق الأوسط وحتى في أوروبا.

كما نجح النفوذ التركي في اختراق خدمة نتفليكس بمجموعة من العروض، أشهرها مسلسل "أرطغرل"، وهو دراما من العهد العثماني اجتذبت الاهتمام العالمي، حتى باتت الشركة توصي بها كبديل لمسلسل صراع العروش الشهير (Game of Thrones).

وبذلك انضمت تركيا إلى نخبة من البلدان القادرة على تصدير تاريخها وثقافتها عبر صناعة الدراما والسينما، ويقوم الساسة الأتراك بالاستفادة من هذا التأثير عبر استخدامه كأداة للدبلوماسية.

وعلى المستوى الإعلامي، أشارت الكاتبة إلى إطلاق شبكة (TRT) التركية قناتها باللغة الإنجليزية، حيث قدمت لجمهور الأخبار مصدراً بديلاً للمعلومات من تركيا بفضل عرضها رسومات جرافيك متقنة ومقاطع فيديو قصيرة باللغة المتميزة، ما مكن تركيا من الوصول إلى المشهد الإعلامي الدولي.

وخلص التحليل إلى أن المستويات العليا من السلطة في تركيا فهمت عيوب عرض وجهة نظر أنقرة في القرن العشرين، وتعتمد الآن على أسلوب أكثر حداثة، يعتمد على الدراما ووسائل الإعلام الاجتماعية في تقديمها.


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق