رويترز: عشرات الأمراء السعوديين ينقلبون على الابن المفضل للملك

لندن (رويترز ـ ديبريفر)
2018-11-20 | منذ 4 شهر

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

Click here to read the story in English

نقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن ثلاثة مصادر وصفتها بأنها على صلة وثيقة بالديوان الملكي السعودي، أن بعض أفراد العائلة الحاكمة يسعون للحيلولة دون وصول الأمير محمد بن سلمان ولي العهد إلى سدة الحكم.

وقالت تلك المصادر إن عشرات الأمراء وأبناء العمومة من الفروع ذات النفوذ في أسرة آل سعود، يريدون تغيير ترتيب ولاية العرش، وذلك في خضم تداعيات مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول بطريقة وحشية مطلع أكتوبر الماضي، وتصاعد الضغوط الدولية على ولي العهد للاشتباه في أنه من أمر بمقتل خاشقجي.

وأضافت المصادر أن هؤلاء الأمراء يتناقشون مع أفراد آخرين من الأسرة الحاكمة في إمكانية أن يتولى العرش الأمير أحمد بن عبد العزيز (76 عاما) الشقيق الأصغر للملك سلمان وعم ولي العهد.

واستدركت: "لكنهم لا يريدون التحرك في حياة الملك سلمان بن عبدالعزيز (82 عاما)، إذ يدركون أن الملك السعودي لن ينقلب على ابنه الأثير".

وقال أحد المصادر إن الأمير أحمد شقيق الملك سلمان الوحيد الباقي من السديريين السبعة على قيد الحياة، سيحظى بتأييد أعضاء الأسرة والأجهزة الأمنية وبعض القوى الغربية. و"السديريين" اسم يطلق على سبعة من أبناء الملك عبدالعزيز آل سعود من زوجته حصة بنت أحمد السديري.

وأكد مصدر سعودي مطلع ممن استندت إليهم رويترز، أن أمراء كثيرين من الدوائر العليا في الأسرة يعتقدون أن تغيير ترتيب الخلافة "لن يثير أي مقاومة من أجهزة الأمن والاستخبارات التي يسيطر عليها الأمير محمد"، بفعل ولائها للأسرة. وأضاف المصدر أن الأجهزة الأمنية "ستقف وراء ما تتوافق عليه الأسرة".

وأوردت رويترز أن مسؤولين أميركيين كبار أشاروا إلى مستشارين سعوديين بأنهم سيدعمون الأمير أحمد بن عبد العزيز الذي شغل منصب نائب وزير الداخلية قرابة 40 عاماً، كخليفة محتمل للملك سلمان.

وكان الأمير أحمد بن عبدالعزيز واحداً من الأفراد الثلاثة في هيئة البيعة الذين عارضوا تعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد عام 2017، وذلك حسب ما ذكره مصدران سعوديان في ذلك الوقت. ويتألف المجلس من كبار أعضاء الأسرة الحاكمة.

وعاد الأمير أحمد إلى المملكة الشهر الماضي، وأفادت تقارير بأنه عاد بضمانات غربية وذلك بعد أن قضى عامين ونصف العام في الخارج. وخلال وجوده في الخارج أدلى بتصريح بدا أنه ينتقد فيه القيادة السعودية أثناء رده على محتجين كانوا يرددون خارج مقر إقامته في لندن هتافات تنادي بسقوط أسرة آل سعود.

وقالت تلك المصادر إنها على ثقة أن الأمير أحمد لن يغير أو يلغي أياً من الإصلاحات الاجتماعية أو الاقتصادية التي نفذها الأمير محمد وإنه سيحترم تعاقدات السلاح القائمة وسيعيد وحدة الصف لأسرة آل سعود.

وأدت الجريمة الوحشية التي راح ضحيتها الصحفي السعودي جمال خاشقجي، أحد الأصوات البارزة الناقدة لولي العهد، في القنصلية السعودية في اسطنبول إلى إدانة عالمية شارك فيها كثير من كثير من الدول الكبرى والساسة والمسؤولين في الولايات المتحدة الحليف الرئيسي للمملكة.

وقالت مصادر أمريكية مطلعة إن وكالة المخابرات المركزية تعتقد أن ولي العهد أمر بقتل خاشقجي، في حين قالت النيابة العامة في السعودية إن الأمير محمد (33 عاما) لم يكن يعلم شيئا عن قتله.

وكثفت الضجة العالمية الضغوط على الديوان الملكي المنقسم بشأن صعود الأمير محمد السريع في سلم السلطة.

وقال مسؤول أمريكي كبير إن البيت الأبيض لا يتعجل النأي بنفسه عن ولي العهد رغم ضغوط أعضاء الكونجرس وتقييم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن الأمير محمد هو من أصدر الأمر بقتل خاشقجي،  غير أن هذا الوضع قد يتغير ما إن يتلقى ترامب تقريرا قاطعا عن الجريمة من أجهزة المخابرات.

وأوضح المسؤول أن البيت الأبيض يرى أن من الجدير بالملاحظة أن الملك سلمان أيد ابنه في خطاب ألقاه في الرياض يوم الاثنين الماضي ولم يشر بشكل مباشر لمقتل خاشقجي باستثناء إشادته بالنائب العام السعودي.

وأكدت المصادر السعودية أن المسؤولين الأمريكيين أبدوا فتوراً تجاه الأمير محمد لا للاشتباه في دوره في مقتل خاشقجي فحسب، بل انزعجوا أيضاً لأنه حث وزارة الدفاع السعودية مؤخرا على استكشاف إمدادات السلاح البديلة من روسيا.

لكن مصادر سعودية ودبلوماسيون ترجح أن تلعب الولايات المتحدة دوراً حاسماً في الكيفية التي ستتطور بها الأمور في السعودية.

وقال أحد العارفين ببواطن الأمور في السعودية إن الأمير محمد ما زال يحظى بتأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإنه مستعد "للإطاحة ببعض الرؤوس استرضاء للولايات المتحدة".

ويقول من قابلوا العاهل السعودي مؤخراً إنه لا يصدق ما يقال عن دور الأمير محمد في مقتل خاشقجي ويعتقد أن ثمة مؤامرة على المملكة، لكنهم يضيفون أنه يبدو مهموما وقلقاً.

الملك سلمان لايصدق ما يقال عن دور نجله محمد في مقتل خاشقجي

وكان ولي العهد السعودي اكتسب تأييداً شعبياً بإصلاحاته الاجتماعية والاقتصادية الواسعة التي شملت إنهاء العمل بحظر على قيادة النساء للسيارات وفتح دور السينما.

واقترنت إصلاحاته بحملة على أصحاب الأصوات المعارضة وحركة تطهير في صفوف عدد من كبار الأمراء ورجال الأعمال بتهم الفساد وكذلك بحرب مكلفة في اليمن.

كما عمد الأمير محمد إلى تهميش كبار أعضاء الأسرة الحاكمة وشدد قبضته على أجهزة الأمن والمخابرات السعودية.

وأطاح الأمير محمد في يونيو حزيران 2017 بابن عمه وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف (59 عاما) الذي كان يتمتع بنفوذ كبير، ثم عزل الأمير متعب بن عبد الله (65 عاما) ابن العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله من رئاسة الحرس الوطني واحتجزه في إطار الحملة على الفساد.

وشملت قرارات التوقيف حوالي 30 أميرا آخر وتعرضوا لإساءة معاملتهم وإذلالهم وجرى تجريدهم من ممتلكات في الوقت الذي أنفق فيه الأمير محمد ببذخ على القصور وعلى يخت بلغت قيمته 500 مليون دولار وسجل رقماً عالمياً جديداً في سوق مزادات الأعمال الفنية بشرائه لوحة لرسام عصر النهضة الإيطالي الأشهر ليوناردو دا فينشي.

ونتيجة لكل هذه التطورات أصاب الضعف أسرة آل سعود بكاملها، حسب رويترز.

وتقول المصادر السعودية إن الأمير محمد هدم الركائز التي قام عليها حكم أسرة آل سعود على مدى ما يقرب من قرن متمثلة في الأسرة ورجال الدين والقبائل والعائلات صاحبة النشاط التجاري. وتقول المصادر إن ذلك يعد عاملا مزعزعا للاستقرار في نظر الأسرة.

وما زال الأمير محمد مستمرا في تنفيذ برنامجه رغم ما ثار من ضجة بسبب مقتل خاشقجي.

وقالت رويترز إنه في حالة وفاة الملك أو عجزه عن الحكم لن تقوم هيئة البيعة تلقائيا بإعلان الأمير محمد بن سلمان ملكا جديدا على البلاد.

وقال واحد من المصادر السعودية الثلاثة إن الأمير محمد سيحتاج وهو ولي للعهد لمصادقة الهيئة على توليه عرش المملكة، ورغم أنها قبلت رغبة الملك سلمان أن يكون ولياً للعهد فقد لا تقبل بالضرورة إعلانه ملكاً عند وفاة والده خصوصاً في ضوء سعيه لتهميش أعضائها.

وتضم أسرة آل سعود مئات الأمراء، وتحتم التقاليد القبلية في المملكة أن يختار الملك وكبار أفراد الأسرة من كل فرع من يعتبرونه الأصلح للقيادة.

وتتألف هيئة البيعة في السعودية من 34 عضوا يمثلون كل فرع من فروع الأسرة الحاكمة لإضفاء الشرعية على قرارات الخلافة.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق