البنك المركزي اليمني يُعدّل مجدداً سعر الدولار إلى 520 ريالاً.. والأسعار ماتزال مرتفعة (تقرير ديبريفر)

عدن – صنعاء (ديبريفر)
2018-11-22 | منذ 2 أسبوع

المواطنون يشكون استمرار ارتفاع الأسعار رغم تحسن الريال اليمني

أعلن البنك المركزي اليمني، اليوم الخميس، عن تعديل جديد في السعر الرسمي لصرف العملة المحلية "الريال اليمني" مقابل الدولار الأمريكي والعملات الأخرى، وذلك لتغطية الاعتمادات البنكية للسلع الأساسية الممولة من الوديعة السعودية.

وقالت وثيقة رسمية صادرة عن محافظ البنك المركزي اليمني محمد منصور زمام، حصلت وكالة "ديبريفر" للأنباء على نسخة منها، إنه نظراً للتحسن الملحوظ في أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، وانطلاقا من مسئولية البنك المركزي ودوره في إدارة السياسة النقدية،  تقرر خفض سعر المصارفة الخاصة بتغطية الاعتمادات المستندية المغطاة من الوديعة السعودية لشراء المواد الأساسية ليصبح سعر الدولار الواحد 520 ريالا بدءاً من اليوم الخميس.

وحدد البنك المركزي الاثنين الماضي، سعر الدولار  بـ ٥٤٨ ريالاً يمنياً، وذلك بعدما كان قد حدده في ٤ نوفمبر الجاري بـ٥٧٠ ريالاً.

وعزا البنك المركزي اليمني تعديل سعر العملة المحلية أمام العملات الأخرى بصورة سريعة بعد أقل من ثلاثة أيام من تعديل سابق، إلى استمرار التحسن الملحوظ الذي يطرأ في قيمة الريال اليمني.

وحصل البنك المركزي على تسهيلات للسحب من الوديعة السعودية البالغة ملياري دولار، وكذلك المنحة المالية البالغة 200 مليون دولار المخصصة للبنك المركزي اليمني لتغطية واردات التجار، وفقاً لاجتماع "الرباعية الدولية" في الرياض الخميس الماضي، وبما يمكنه من سحب السيولة من العملة المحلية من السوق، وتحديداً من التجار للحصول على العملة الأجنبية وفتح اعتمادات مستنديه.

وكان بيان صادر عن اجتماع لمسئولين كبار وسفراء بالدول الأربع (السعودية والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا)، قال، إن هذه الدول اتخذت خطوات من أجل دعم اقتصاد اليمن وعملته المحلية، بالإضافة إلى الوضع الإنساني الذي تصفه الأمم المتحدة بـ"أكبر أزمة إنسانية في العالم".

وأوضح البيان أن تلك الخطوات تتمثل في الموافقة على تأسيس لجنة استشارية فنية تجتمع شهرياً، بهدف اتخاذ تدابير إضافية لتحقيق استقرار الريال اليمني، وتعزيز إدارة تدفقات العملات الأجنبية، ودعم جهود الحكومة اليمنية لتحسين إدارتها الاقتصادية.

وأفاد بأن الدول الأربع أقرت سلسلة إجراءات لدعم اقتصاد اليمن، تشمل دعم إنشاء برنامج تسهيلات تجارية ضمن مؤسسة التمويل الدولية تحت إشراف البنك المركزي اليمني، وتكثيف الدعم لجهود المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، بشأن تدابير اقتصادية لبناء الثقة، إقراراً منها بأن المزيد من التدهور الاقتصادي قد يكون له تبعاته على العملية السياسية.

إلى ذلك قال صيارفة ومتعاملون إن سعر الصرف في السوق المحلية في اليمن، بلغ في تداولات سوق الصرف بصنعاء مساء اليوم الخميس 540 ريالاً للدولار الواحد للشراء و580 ريالا للبيع ، فيما بلغ سعر الريال السعودي ١42 ريالاً يمنياً للشراء و١52 ريالاً للبيع، وهو مؤشر على استمرار تحسن العملة المحلية أمام سائر العملات الأجنبية.

أما في سوق الصرف بمدينة عدن التي تحتضن المقر الرئيس للبنك المركزي اليمني وتتخذها الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة للبلاد، فوصل سعر الدولار الواحد، مساء الخميس، إلى 535 ريالاً  للشراء و570 ريالا للبيع، وسعر الريال السعودي إلى 140 ريالاً يمنيا للشراء و150 ريالا للبيع، وذلك بعدما كان سعر الدولار الواحد في مطلع نوفمبر الجاري 750 ريالاً، وسعر الريال السعودي 195 ريالاً يمنياً.

في السياق قالت مصادر مصرفية ومتعاملون في سوق الصرف في عدن لوكالة "ديبريفر" للأنباء، إن محلات وشركات الصرافة في عدن واصلت لليوم الثاني على التوالي، إغلاق أبوابها أمام عملاءها، فيما اكتفى بعضها بإرسال واستقبال الحوالات، عقب التحسن المتسارع للريال اليمني أمام العملات الأجنبية. وأشارت المصادر إلى أن بعض محلات الصرافة أمتنع عن بيع العملات الصعبة للمواطنين واكتفت بشرائها، وفق الأسعار الحالية.

وطالب مواطنون وسكان في عدن الجهات المختصة بضرورة إلزام محلات الصرافة بعمليات بيع العملات الصعبة لاحتياج المواطنين لها للسفر والعلاج وغيرها.

 

لا انخفاض لأسعار السلع

ورغم تحسن قيمة الريال اليمني، إلا أن السكان لايزالون يشكون من استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبقية السلع، إذ لم تنخفض الأسعار منذ أن صعدت قيمة الدولار الواحد إلى قرابة 800 ريالاً يمنياً قبل أكثر من شهر، وظلت كما هي رغم انخفاض قيمة الدولار لاحقاً.

وقال سكان ومواطنون في صنعاء وعدن لـوكالة "ديبريفر" للأنباء، إنه رغم  التطورات الإيجابية المتسارعة في تحسن العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، إلا ان أسعار السلع والمواد الغذائية سواء الضرورية أو الكمالية التي تعتمد البلاد على الخارج في استيرادها مثل الأرز والسكر والقمح والدقيق مازالت مرتفعة ولم يطرأ عليها تحسنا أو انخفاضا بما يواكب انخفاض قيمة الدولار، ما يزيد من الأعباء على كواهل الأسر اليمنية التي يعيش أغلبها تحت ظروف اقتصادية صعبة.

ذكر محمد مصلح السكري صاحب بقالة للمواد الغذائية في صنعاء لـوكالة "ديبريفر" للأنباء، أن تجار بيع الجملة مازالوا يتعاملون على سعر صرف السلع الأساسية قبل أكثر من شهر حينما بلغت قيمة الدولار الواحد بين 800 و820 ريالاً.

فيما طالب مواطنون وسكان في صنعاء وعدن، الجهات الحكومية بتفعيل الدور الحكومي الرقابي على التجار، واتخاذ إجراءات عاجلة لمن يستغل ظروف الناس الصعبة ويعمل على مضاعفة تلك المعاناة بدلا من تخفيفها.

وأشاروا إلى أن التجار حينما كانت العملة المحلية في تهاوي مستمر وهبطت لأدنى مستوياتها، عملوا على استغلال تلك الظروف ورفعوا الأسعار إلى مستويات قياسية لمعظم المواد الغذائية رغم أن مخزونهم الغذائي من المواد الأساسية في مخازنهم يكفي لستة أشهر أو أكثر وجرى شراءها بالسعر السابق.

وأضافوا: "التجار الآن يبررون، عدم انخفاض الأسعار بحجة أنهم اشتروا بضائعهم وسلعهم بسعر صرف للدولار يفوق 800 ريال، وفي حال انتهاء الكمية سيتم تعديل السعر".

وأثار عدم انخفاض أسعار السلع والمواد الغذائية، استياءً شعبياً ضد حكومتي صنعاء وعدن، لتخاذلهما في عدم اتخاذ أي إجراءات صارمة تلزم التجار على تعديل الأسعار بموجب الأسعار الجديدة للدولار.

ويستورد اليمن أكثر من 90 بالمئة من احتياجاته الغذائية بما في ذلك معظم احتياجاته من القمح وكل احتياجاته من الأرز، ويحتاج نحو 21 مليونا من سكان اليمن وعددهم 28 مليون نسمة، إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية ويعاني ما يربو على نصف السكان من سوء التغذية وفقا لتأكيدات الأمم المتحدة.

 

مجموعة هائل تعلن تخفيض الأسعار

وأعلنت مجموعة شركات هائل سعيد أنعم وشركاءه التجارية، عن تخفيض أسعار منتجاتها من السلع الأساسية، تجاوباً مع تراجع أسعار الصرف.

وقالت المجموعة في بيان لها مساء الأربعاء، أن هذا القرار يأتي تواصلاً لجهود المجموعة خلال الأشهر الماضية في تثبيت واستقرار أسعار الدقيق كأهم مادة أساسية من خلال عملية البيع المباشر للمواطنين بأقل الأسعار، مؤكدة حرصها على تقدير الوضع المعيشي للمواطنين.

وزعمت أنها قامت بمراجعة أسعار عدد من السلع والمنتجات الغذائية والاستهلاكية المختلفة وأجرت عليها تخفيضات كبيرة، مواكبة منها لتراجع أسعار الصرف نتيجة تفعيل الجهاز المصرفي وتغطية أسعار السلع الأساسية.

وجاء في البيان: "إن مجموعة شركات هائل سعيد انعم وشركاه وهي تعلن عن قائمة أسعارها المعتمدة تهيب بالوكلاء والتجار تحمل مسئوليتهم المجتمعية والالتزام بالأسعار المحددة وتحذر في الوقت نفسه من أي مخالفة أو تجاوز لها وتؤكد إنها ستقوم بوقف التعامل مع الوكلاء المخالفين لقائمة الأسعار".

وتعد مجموعة هائل أكبر شركات مصنعة تغطي منتجاتها السوق المحلية، وأكبر البيوتات التجارية المتعددة النشاطات في اليمن.

ويعيش اليمن منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.

وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق