البنك المركزي اليمني يتوعد المضاربين بأسعر الصرف في ظل تراجع الريال

عدن (ديبريفر) تقرير اقتصادي
2018-12-08 | منذ 1 أسبوع

قوة أمنية تغلق محل صرافة في عدن

توعد البنك المركزي اليمني، اليوم السبت، باتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة والحاسمة ضد أي من منشآت وشركات الصرافة والبنوك التي تعمل على المضاربة والتلاعب بسوق العملات الأجنبية، والتي عادت بقوة اليومين الماضيين، مما تسبب في معاودة هبوط سعر صرف العملة المحلية، بعد تحسن سعرها نسبياً خلال الشهر الماضي.

وقال محافظ البنك المركزي اليمني الدكتور محمد زمام، إن البنك سيتخذ الإجراءات القانونية ضد الشركات ومحلات الصرافة التي تقوم بالمضاربة.

 وأشار في تصريح لوكالة الأنباء "سبأ" بنسختها في الرياض وعدن التابعة للحكومة اليمنية "الشرعية"، إلى أن بعض شركات الصرافة وقعت على تعهدات لكنها لم تلتزم بها ما يضطر البنك لاتخاذ الإجراءات القانونية.

ودعا زمام المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات وعدم التهافت على شراء العملات الأجنبية، مؤكداً أن الأيام القادمة ستشهد تحسنات ملحوظة للعملة الوطنية، وستتخذ اللجنة الاقتصادية العليا والبنك المركزي، إجراءات عاجلة تحد من عملية التلاعب.

وأكد أن الاعتمادات للمواد الأساسية مستمرة بشكل مناسب، وأنه تم استكمال كافة المتأخرات بما في ذلك تغطية الاعتمادات الخاصة بشركة "فاهم" بمبلغ 52 مليون دولار لاستيراد القمح والأرز، مشيراً إلى أن البواخر سوف تغادر موانئ دول التصدير الاثنين المقل حسب تأكيد الشركة.

أشار إلى استقرار احتياطات البنك المركزي اليمني الخارجية بمبلغ 2.7 مليار دولار، بما في ذلك الوديعة السعودية، والتي لم يسحب منها سوى ثلاثمائة وستة وخمسون مليون دولار فقط، موضحاً أن البنك سيستمر بموجب خططه والموازنة الموضوعة بتغطية الاعتمادات للمواد الأساسية حتى نهاية 2019 من خلال الموارد الخارجية الحالية، وأن هناك جهوداً كبيرة لتعزيز الموارد الخارجية للبنك المركزي.

ويوجد في البنك المركزي اليمني احتياط نقد أجنبي، يزيد عن ثلاثة مليارات دولارات، منها ملياري دولار أودعتها السعودية مطلع العام الجاري، بجانب مليار دولار وديعة سعودية سابقة منذ سنوات، إضافة إلى 200 مليون دولار أعلنت عنها المملكة مطلع أكتوبر الماضي كمنحة لذات البنك، دعماً لمركزه المالي.

ودفعت المستجدات المتسارعة التي شهدها الاقتصاد اليمني خلال الأشهر القليلة الماضية، الأسعار للارتفاع إلى مستويات قياسية بالنسبة للمواد الغذائية الضرورية التي يعتمد اليمن على استيرادها من الخارج مثل الأرز والسكر والقمح والدقيق، ما فاقم الأعباء على كاهل الأسر اليمنية التي تعيش غالبيتها في ظل أوضاع اقتصادية صعبة نتيجة الحرب المستمرة في هذا البلد الفقير منذ قرابة أربع سنوات، بين قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.

ويستورد اليمن أكثر من 90 بالمائة من احتياجاته الغذائية بما في ذلك معظم احتياجاته من القمح وكل احتياجاته من الأرز.

وقال محافظ البنك المركزي اليمني محمد زمام، في تغريدة على موقع التواصل توتير مساء الجمعة: "من خلال متابعتنا المتواترة لأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل العملة الوطنية لاحظنا، خلال اليومين الماضيين، أن هناك عملية مضاربة غير طبيعية للعملة الوطنية، وهذه جريمة يعاقب عليها القانون".. داعياً جميع ملاك محال الصرافة الالتزام بالسعر الرسمي الذي أصدره البنك المركزي.

وحدد البنك المركزي اليمني ومقره الرئيس مدينة عدن جنوبي البلاد والتي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا عاصمة مؤقتة للبلاد، مساء الاثنين الفائت، سعر الصرف الرسمي للدولار بـ٤٤٠ ريالاً يمنياً.

كان مستشار الرئيس اليمني رئيس اللجنة الاقتصادية العليا الحكومية في اليمن ، حافظ فاخر معياد قال أمس: "لوحظ اليوم أن هناك عملية مضاربة غير طبيعية بالعملة الوطنية، الأمر الذي يفرض على البنك المركزي القيام بدوره كما يجب، ونحذر المضاربين والمتواطئين معهم من عواقب ذلك".

وأضاف معياد في منشور على صفحته في الفيسبوك رصدته وكالة "ديبريفر" للأنباء أن "القيادة السياسية تتابع عن كثب ما يجري ولن تقف موقف المتفرج مما يحصل وستقوم بكل ما يلزم لحماية المواطن من التلاعب بالعملة وأضرارها على معيشة المواطنين".

 

تراجع الريال وصرافون يعلنون الإضراب

يأتي كشف البنك المركزي اليمني، عن وجود مضاربة غير طبيعية في السوق ، في وقت واصلت العملة المحلية "الريال" ترجعها لليوم الثاني على التوالي، بعد تحسن قيمتها أمام العملات الأجنبية الشهر الماضي.

وقال لوكالة "ديبريفر" للأنباء، صرافون ومتعاملون في صنعاء وعدن، مساء اليوم السبت، إن الريال اليمني واصل هبوطه مجدداً لليوم الثاني التوالي، إذ سجلت قيمة الدولار الواحد في تداولات مساء السبت في صنعاء 510 ريالاً للشراء و530 ريالا للبيع، بارتفاع بلغ 50 ريالاً عما كان عليه قبل ثلاثة أيام، كما ارتفع سعر الريال السعودي ليصل مساء اليوم السبت في صنعاء إلى 135 ريالاً يمنياً للشراء و140 ريالاً للبيع، بعد أن كان 125 ريالاً قبل ثلاثة أيام.

ويختلف سعر صرف العملات الأجنبية خصوصاً الدولار والريال السعودي من محافظة إلى محافظة أخرى وذلك بسبب الأزمة التي يعيشها اليمن حالياً, ويلاحظ ارتفاع سعر الريال السعودي في المناطق الشمالية للبلاد بشكل أكبر.

وأكدت مصادر أمنية وشهود عيان أن قوة أمنية تابعة لإدارة أمن محافظة عدن جنوبي اليمن، أغلقت اليوم السبت، عدداً من محلات وشركات الصرافة، في محاولة كما يبدو لوقف المضاربة في السوق التي عادت خلال الثلاثة الأيام الماضية، ما عمل على هبوط قيمة العملة المحلية "الريال" أمام العملات الأجنبية.

وذكرت تلك المصادر لوكالة "ديبريفر" أن قوة أمنية أغلقت كافة محلات الصرافة بمديرية صيرة بعدن.

فيما أعلن عدد من مُلاك محلات الصرافة في محافظة عدن إضرابهم وتوقفهم عن العمل نتيجة لعدم التزام السلطات الرسمية ممثلة بالبنك المركزي اليمني بتطبيق القوانين على الجميع، حيث تتعامل محلات صرافة في مديرية الشيخ عثمان في بيع وشراء العملات بأسعار مختلفة عن مديرية صيرة.

وفي وقت متأخر من مساء الجمعة، أصدرت نقابة الصرافين في عدن، بياناً حددت فيه أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني تماشياً مع الأسعار التي حددها البنك المركزي في وقت سابق، إذ حددت النقابة سعر الدولار الأمريكي الواحد بـ480 ريالاً للشراء و484 ريالاً للبيع، وسعر الريال السعودي الواحد بـ 127 ريالاً يمنياً للشراء و128 ريالاً للبيع.

وأعلنت نقابة الصرافين بعد تحديد سعر الصرف إخلاء مسؤوليتها إزاء أي صراف مخالف، كونه سيتم نزول لجان تفتيش وحملات على الصرافين وسيتم توقيف أي صراف مخالف واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

وكان البنك المركزي اليمني أكد في تقرير حديث نشر مؤخراً، أن المتاجرة بالعملات الأجنبية وانهيار قيمة صرف الريال اليمني بصورة سريعة في ظل استمرار الحرب في اليمن وتبعاتها، ساعدت كثيراً في تنامي وانتشار مكاتب ومحلات الصرافة في أقل من عامين ماضيين وبصورة مخالفة للوائح والأنظمة.

وقال إنه "في عدن وحدها، هناك أكثر من 60 منشأة وشركة فردية تعمل في مجال الصرافة والتحويلات المالية العامة، والتي غدت اليوم كظاهرة متنامية لم تشهدها عدن من قبل، لذلك فقد كانت الإجراءات المتبعة حالياً في الحملة الشاملة ضد محلات الصيرفة غير المرخصة هي أحد أهم الحلول الموضوعية والآنية لتدارك استمرارية ارتفاع سعر العملات الأجنبية (الدولار/ السعودي)".

ويعيش اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات و8 أشهر، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.

وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وخلّفت الحرب أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم سكان اليمن بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 14 مليون شخص، أو نصف سكان اليمن، قد يواجهون قريبا مجاعة، فيما تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن نحو 1.8 مليون طفل يعانون من سوء التغذية.

وأدى الصراع الدامي إلى  مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.


لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق