لدعمها أبو العباس أحد أمراء الحرب

تقرير للواشنطن بوست: الإمارات تقوض جهود مكافحة الإرهاب في اليمن "ترجمة ديبريفر"

ديبريفر - ترجمة خاصة
2018-12-30 | منذ 5 شهر

تدريب الميليشيات في الصباح في مدرسة النجاح، مقر الميليشيا التي يقودها أمير الحرب أبو العباس في مدينة تعز اليمنية. (لورينزو توغنولي لصحيفة واشنطن بوست)

Click here to read the story in English

قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن الإمارات العربية المتحدة أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط لازالت تدعم العقيد عادل عبده فارع عثمان الذبحاني الملقب بـ"أبو العباس" الذي فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي عقوبات عليه بتهمة تمويل تنظيم القاعدة، وتنظيم "داعش"، وتمويل مسلحيه في اليمن.


وأشارت الصحيفة اليوم، إلى أن أبو العباس، لا يحاول الهرب لتجنب إلقاء القبض عليه، بل إنه لا يختبئ حتى مؤكدة أنه وباعترافه الشخصي لا يزال يتلقى أسلحة بملايين الدولارات ودعماً مالياً لمقاتليه من الإمارات التي تقود مع السعودية تحالفاً يواصل شن حرباً باليمن على الرغم من تفاقم الأزمة الإنسانية هناك، مما يقوض أهداف الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب في اليمن.
ولأهمية ما ورد في التقرير، الذي أعده الصحفي سودارسان راغافان ترجمته وكالة "ديبريفر" بتصرف عن الصحيفة.

في العام الماضي، فرضت إدارة ترامب عقوبات على أمير حرب إسلامي قوي، متهمة إياه بأنه "مدرب عسكري بارز" يعمل على جمع التبرعات للقاعدة والذي كان يتعاون في مرحلة سابقة مع تنظيم الدولة الإسلامية ويمول قواتها. لكن أبو العباس لا يهرب. إنه ليس مختبئاً.


وهو يعترف بأنه يتلقى دعم مالي وبالأسلحة يُقدر بملايين الدولارات لمقاتليه من أحد أقرب حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، الإمارات العربية المتحدة، الأمر الذي يقوض أهداف مكافحة الإرهاب في اليمن.


تقود الإمارات، إلى جانب المملكة العربية السعودية، تحالفاً إقليميا يشنّ الحرب في اليمن حتى مع تفاقم الأزمة الإنسانية هناك. هدف التحالف الرئيسي هو هزيمة المتمردين الشماليين اليمنيين المعروفين باسم الحوثيين وإعادة الحكومة المخلوعة للسلطة في البلاد.

وتعمل الولايات المتحدة على مساعدتهما من خلال تزويدهما بالمعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي وبيعهما أسلحة ومعدات بمليارات الدولارات - بما في ذلك العديد من العربات المدرعة طرازMRAP التي تصل في النهاية إلى يد أبو العباس، وفقا لأحد كبار مساعدي أمير الحرب، والصور المتاحة للمتابعين عبر الإنترنت.


وقال أبو عباس (47 عاما) في مقابلة نادرة هذا الشهر من منزل يخضع لحراسة مشددة في مدينة عدن الجنوبية "التحالف ما زال يؤيدني." "إذا كنت حقا إرهابي، كانوا أخذوني للاستجواب."


بالقدر الذي يعمل فيه التحالف على تقوية شوكة المتطرفين المشتبه بهم، يعمل أيضا ضد الجهود الأميركية لنزع فتيل التهديدات العالمية المنطلقة من جنوب اليمن، حيث تشن إدارة ترامب حرباً منفصلة ضد فرع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وفرع تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن. وقد استهدف فرع تنظيم القاعدة الولايات المتحدة الأميركية عدة مرات واعتبره المسؤولون الأميركيون أحد فروع شبكة الإرهاب "القاعدة" الأكثر خطورة.

رجال الميليشيات يحرسون مدخل مدرسة النجاح. (لورينزو توغنولي لصحيفة واشنطن بوست)

 

تبرهن حالة أبو العباس، على وجود تحالفات غريبة ورؤى شاذة لدى جميع الأطراف في حرب اليمن التي تستعر منذ أربعة أعوام.
فقد تحول الأعداء الرئيسيون إلى حلفاء، وأصبح الانفصاليون يقاتلون إلى صف أولئك الذي يفضلون اليمن الموحد، والاشتراكيون أصبحوا في معسكر واحد هم والإسلاميين، ذوي الأيديولوجية المختلفة تماما عنهم.


وتتزايد حدة الانقسامات في ظل الصراعات الفرعية التي تتفاقم بسبب الخصومات القبلية والطموحات السياسية والسعي وراء بسط النفوذ. وفي مثل هذا المشهد المتشابك والمتشظي في ذات الوقت، غالباً ما تتعارض الأولويات التي تجعل الحرب الأساسية ضد المتمردين، تصطدم كثيراً مع أولويات الحرب الأمريكية ضد المتطرفين الإسلاميين.


قالت الضابط ريبيكا ريبريتش، المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية في إشارة إلى تسليح وتمويل قوات التحالف لأبو العباس، الذي يستخدم اسمه الحركي، في حين أن اسمه في قائمة العقوبات الأميركية هو عادل عبده فارع عثمان الذبحاني: "نحن على علم بهذه التقارير ونسعى للحصول على معلومات إضافية."


ولم ترد حكومة الإمارات ولا التحالف الذي يتخذ من الرياض مقرا له على طلبات التعليق حيال هذا الموضوع.


تسببت الأسلحة الأمريكية التي بيعت إلى التحالف في مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين اليمنيين. تلك الإصابات، والتحذيرات من حدوث المجاعة، دفعت مجلس الشيوخ إلى التصويت مؤخرا لإنهاء الدعم العسكري الأمريكي للتحالف. كما حمل مجلس الشيوخ أيضاً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المسؤول عن مقتل جمال خاشقجي، وهو مراسل سعودي في صحيفة واشنطن بوست في أكتوبر، والذي ساهمت عملية اغتياله في إثارة المزيد من التدقيق في سلوك الأمير في الحرب التي يشنها على اليمن.

عضو في ميليشيا أبو العباس يشرف على نقطة تفتيش في تعز. (لورينزو توغنولي لصحيفة واشنطن بوست)

 

إن تمويل أبو عباس يثير المزيد من الأسئلة حول هذا السلوك. وحتى مع إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة أنها شريك رئيسي في معركة مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، إلا أن أبو العباس - أحد أتباع المذهب الإسلامي الفظ، الذي يُعرف بالمذهب السلفي- هو محور استراتيجية التحالف الإسلامي السني الذي من خلال يسعى الإماراتيون إلى هزيمة المتمردين الشيعة وامتدادهم وحليفتهم إيران. إن أمير الحرب مهم أيضاً بالنسبة لطموحات الإمارات العربية المتحدة الطويلة الأمد في بسط نفوذها على جنوب اليمن.


في وقت سابق من هذا العام، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية للصحفيين في القاهرة إن الولايات المتحدة تعلم بوجود ميليشيات مدعومة من التحالف في مدينة تعز بجنوب وسط اليمن، فتنظيم القاعدة كله مُضمن في اسم أبو العباس وهو في بعض الأحيان ينسب نفسه إلى القاعدة علانية.


وردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قلقة بشأن دعم التحالف لأبي العباس وغيره من الميليشيات الإسلامية، قال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة الأمور الحساسة بحرية، إن الإمارات "فضلت العمل" مع بعض الأصوليين الإسلاميين الذين يعملون بمثابة "القوة الموازنة" إزاء أعدائها في الجنوب. واعترف المسؤول قائلا: "في ظل هذه الظروف من السهل جداً لتنظيم القاعدة أن يدس نفسه في الخليط.


كان فرع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية كما هو معروف في اليمن، هو المسؤول عن إرسال الطرود المفخخة على متن الرحلات الجوية إلى الولايات المتحدة في عام 2010 والمؤامرة الفاشلة لتفجير طائرة في سماء ديترويت في يوم عيد الميلاد عام 2009 إضافة إلى هجمات أخرى ضد الغرب.


لكن المسلحين السنة سعوا لفترة طويلة لزعزعة استقرار السلطات المحلية، وإيجاد المجندين والملاذات الآمنة بين القبائل المحبطة التي تعاني من نقص الخدمات الحكومية القليلة.


وفقاً لمسؤولين أمريكيين وقادة للقوات المحلية المدعومة من التحالف تتغير ولاءات القبائل بشكل مستمر: فقد دفع التحالف، وخاصة الإمارات العربية المتحدة، البعض منها للتخلي عن القاعدة، بينما يستمر آخرون في القتال إلى جانب المسلحين.

رجال الميليشيات يظهرون في السجن العسكري داخل مدرسة النجاح. (لورينزو توغنولي لصحيفة واشنطن بوست)

وفي محافظة البيضاء، تقاتل القبائل المتحالفة مع تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية الحوثيين، وقال زعماء القبائل والمسؤولون المحليون إن التحالف يزودهم بالسلاح ويمدهم بالمال.


وقال أحمد فاضل أبو سرية، نائب محافظ البيضاء، "في الوقت نفسه، يحاولون أن يظهروا في وسائل الإعلام على أنهم مع الولايات المتحدة وأنهم يقاتلون ضد القاعدة والدولة الإسلامية."


عندما استولى الحوثيون على تعز في عام 2015، انضم أبو العباس إلى القوات القبلية التي دفعت المتمردين إلى ضواحي المدينة، حيث بقوا هناك. ومنذ ذلك الحين دمج التحالف ميليشيا أبو العباس في الجيش. لكن مقاتليه الثلاثة آلاف لا يتبعون سوى أوامره فقط.
إن أبو العباس، الذي يبلغ طوله 5 أقدام و 6 بوصات وله لحية سوداء، يخوض الآن حرباً ضد وكلاء آخرون للتحالف من أجل التأثير في تعز. وأعداؤه الرئيسيون هم الميليشيات المتحالفة مع حزب الإصلاح، وهو حزب إسلامي تنظر إليه الإمارات العربية المتحدة كجناح متطرف للإخوان المسلمين، ويهدد طموحاتها في جنوب اليمن.


يقول نيكولاس هيراس، خبير الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد، وهو مركز أبحاث مقره في واشنطن: "لقد أصبح رجلًا لا غنى عنه لدولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن".


وينفي أبو العباس تُهمة الإرهاب المنسوبة إليه، قائلاً إن معارضيه في تعز غذوا سلطات الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية زائفة. لكنه يعترف بأن ميليشياته قاتلت إلى جانب مقاتلي القاعدة والدولة الإسلامية عندما انضم المتطرفون السنة إلى المقاومة. وقال إن بعض المقاتلين يعملون في مناطق يسيطر عليها. لكنه قال "لم نوافق على أيديولوجيتهم" وأن رجاله قد قاموا بدفعهم في النهاية.


في تعز، تساءل كبار القادة العسكريين في حزب الإصلاح عن سبب استمرار التحالف في تسليحه بعد وضعه في قائمة عقوبات الولايات المتحدة.


وقال صادق سرحان، الذي يقود اللواء الثاني والعشرين للجيش اليمني: "وفقا للمعلومات المتوفرة لدي، فإنه لا يزال يوفر الحماية لهؤلاء الخارجين عن القانون".


في حين يدافع آخرون عنه، مستشهدين بجهوده ضد المتمردين. قال عارف امل، أحد وكلاء محافظ المدينة: "نحن نعرف أبو العباس كمقاتل شرس في ساحة المعركة".


وقال أبو العباس إنه طلب من التحالف إجراء تحقيق "لإظهار الحقيقة" وتوضيح اسمه.
وأضاف: "إنني على استعداد لأن يتم نقلي إلى الولايات المتحدة للاستجواب".


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق