اتهم حلفاء واشنطن بالتسبب في إيصال تلك الأسلحة إلى أعدائها

تحقيق لـ"CNN" يكشف عن كيفية وصول الأسلحة الأمريكية إلى الحوثيين والقاعدة في اليمن

واشنطن (ديبريفر)
2019-02-05 | منذ 2 أسبوع

مدرعة أمريكية للتحالف استولى عليها الحوثيين

كشف تحقيق لشبكة "CNN" الإخبارية الأمريكية، نشرته يوم الثلاثاء، عن كيفية وصول الأسلحة الأمريكية المقدمة للتحالف العربي بقيادة السعودية، إلى أيادي جماعة الحوثيين (أنصار الله) التي تسيطر على أغلب المناطق شمالي اليمن بما في ذلك العاصمة صنعاء، وتنظيم القاعدة الإرهابي الذي ينشط في عدة مناطق في جنوب وشرق اليمن.

وسلط التحقيق التلفزيوني الذي أجرته مراسلة CNN، نعمة الباقر، الضوء على حجم الدمار الذي خلفته الأسلحة الأمريكية في الصراع الدامي الدائر في اليمن المستمر منذ قرابة أربع سنوات.

وقالت الشبكة الإخبارية، إنه في الوقت الذي تصارع فيه حكومة الولايات المتحدة تورطها في الحرب الأهلية في اليمن، يجدد المشرعون الأمريكيون جهودهم لتمرير مشروع قرار من خلال الكونغرس في محاولة لإنهاء الدعم العسكري الأمريكي وتعليق عمليات بيع الأسلحة الأمريكية، إلى السعودية والإمارات اللتان تقودان تحالفاً يساند قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في حربها منذ قرابة أربعة أعوام، ضد جماعة الحوثيين (أنصار الله) وتسببت في مقتل عدد كبير من المدنيين.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية لـ"CNN" إن التحقيق جار في انتهاكات اتفاقيات الأسلحة الأمريكية من قبل شركاء التحالف العربي.

وأفادت الشبكة بأن "أعداد كبيرة من المركبات المدرعة الأمريكية التي تقدر بملايين الدولارات مهجورة على الطريق، حيث أن الأسلحة التي صنعت في أمريكا تباع وتسرق وتهجر وتشق طريقها إلى الأيدي الخطأ".

 

الحديدة نقطة البداية

وذكرت الشبكة الإخبارية الأمريكية، أن رحلتها في تقفي مسار الأسلحة الأمريكية بدأت في الخطوط الأمامية لمدينة الحديدة الساحلية غربي البلاد، حيث تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مؤخراً.

ووصف التحقيق ألوية العمالقة بـ"الميليشيا"، وهي ألوية عسكرية تابعة لما يسمى المقاومة الجنوبية والموالية للحكومة اليمنية "الشرعية" والتحالف العربي بقيادة السعودية الداعم لها، تقاتل قوات الحوثيين.

واعتبر التحقيق الميداني لـ"CNN" أن تدفق الأسلحة يدفع إلى إطالة أمد الصراع. وأضاف "إنه أمر لا يصدق على الإطلاق، نحن نسير هنا والأمر بمثابة مقبرة للمعدات العسكرية الأمريكية، وهذه ليست تحت سيطرة قوات التحالف، وإنما تحت سيطرة المليشيات (ألوية العمالقة)، وهذا محظور بموجب اتفاقية بيع الأسلحة مع الولايات المتحدة".

وأردف التحقيق: "على السطح الخارجي لهذه المركبات المدرعة المقاومة للألغام، هناك ملصقات تعلن بفخر أنها ملك لألوية العمالقة، وهي ميليشيا متحالفة مع التحالف".

وأكدت الشبكة الإخبارية العالمية، أنها ركزت في تحقيقها الميداني على "الأرقام التسلسلية للمركبات المدرعة والتي تظهر أنها من تصنيع الشركة الأمريكية Navistar، أكبر مزود للمركبات المدرعة للجيش الأمريكي. ورغم أنهم قالوا لنا أن نتوقف عن التصوير، لكن تمكننا من العثور على عربة أخرى، عليها ملصق التصدير، من بومونت في تكساس إلى أبوظبي في الإمارات".

وتابع التحقيق: "عند عودتنا إلى المدينة مررنا بمدرعة أخرى تابعة للميليشيا، في كل مكان تنظر إليه، يبدو أنها مصنوعة في الولايات المتحدة الأمريكية".

واليمن منقسم بين الفصائل المتحاربة، بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية والمدعوم من الولايات المتحدة، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على أغلب المناطق في شمالي اليمن بما فيها العاصمة صنعاء.

وأشار التحقيق إلى أن عدد من المدرعات الأمريكية استولى عليها الحوثيون، وكتبوا شعاراتهم عليها "الموت لأمريكا".

ولفت التحقيق الميداني إلى تمكن شبكة CNN من الحصول على الرقم التسلسلي لإحدى المدرعات التي استولى عليها الحوثيون، وتحققت من أنها جزء من عملية بيع أمريكية في عام 2014 بقيمة 2.5 مليار دولار إلى الإمارات، الشريك الرئيس في التحالف العربي.

واعتبر التحقيق سقوط المدرعات في أيدي الحوثيين، أمر مهم، لأن هذه المدرعات وغيرها، سقطت في أيدي المخابرات الإيرانية التي تدعم الحوثيين.

وقال التحقيق، إنه "في مقابلة صوتية مع أحد أفراد وحدة الحوثي السرية، قوة الأمن الوقائية، قيل لـ CNN إن بعض التكنولوجيا العسكرية الأمريكية قد نُقلت بالفعل إلى إيران". وأشار إلى أن "الاستخبارات الإيرانية تقوم بتقييم التكنولوجيا العسكرية الأمريكية عن كثب. لا يوجد سلاح أمريكي واحد لا يحاولون معرفة تفاصيله، ما هو مصنوع منه، وكيف يعمل".

وأكد التحقيق أن جماعة الحوثيين تنتج أجهزة متفجرة مرتجلة متقدمة بمكونات إيرانية بكميات كبيرة وعلى نطاق لم يحققه إلا داعش في السابق، وقد تعرض خط الدفاع الأول للولايات المتحدة ضد العبوات الناسفة للخطر".

ونفت قيادة الحوثيين لـCNN وجود قوة الأمن الوقائية، وتواصلت CNN مع إيران للتعليق ولكنها لم تتلق أي رد. ورغم ذلك، فإن الاستيلاء على الأجهزة الأمريكية هذه تجعلهم أكثر أمنا وأكثر قوة في القتال، وفقاً للتحقيق.

 

تعز المحطة الثانية

وبحسب شبكة "CNN" الإخبارية الأمريكية، فإن فريقها الميداني، أتجه لمحطته التالية وهي مدينة تعز الجبلية، حيث قيل للفريق إن ميليشيا مرتبطة بالقاعدة تمتلك أسلحة أمريكية.

أظهرت صور عرضتها شبكة CNN ما أسمتها "ميليشيا أبو العباس"، التي أسسها أحد ممولي القاعدة، أبو العباس، الموجود حالياً على قائمة الإرهاب الأمريكية، وهي "تقوم بفخر بدوريات في شوارع تعز داخل مدرعات أمريكية. إذا لم يكن هذا الأمر مخيفًا بما فيه الكفاية، فإن تعز مليئة بالأسلحة الآن أيضًا كما علمنا".

وأضاف التحقيق: "أسواق السلاح غير قانونية في اليمن، لكن ذلك لم يمنعهم من العمل. تمكنا باستخدام الكاميرات السرية من تصوير بائعي الأسلحة المخبئين وسط محلات الملابس النسائية. وأُخبرنا أحد الباعة أنه يمكننا تقديم طلب خاص للحصول على بندقية هجومية أمريكية. باعة مثل هؤلاء يقودون سوقاً سوداء للأسلحة الأمريكية ذات التقنية العالية. ما يحافظ على الصراع. هذا مجرد غيض من فيض".

وأبلغت مصادر في التحالف العربي لـCNN أن نظام أسلحة أمريكية أكثر قتلاً، "صواريخ تاو"، أُسقطت في عام 2015 من قبل طيران المملكة العربية السعودية لمقاتلين يمنيين. وتم الإعلان عنه بفخر عبر القنوات الإعلامية المدعومة من السعودية.

وتساءل التحقيق: "أين استخدمت تلك الأسلحة وبواسطة من؟.. مضيفاً: "حاولنا معرفة ذلك. لكن قيل لنا إنه لا يمكننا المضي قدمًا في المقابلات التي خططنا لها. هذه الحكومة المحلية في تعز تحت رعاية التحالف، وهي تمنع بشكل كامل أي وصول لنا أو أي قدرة لنا على القيام بأي عمل. استمر الترهيب طوال ذلك اليوم وفي الليل أيضاً. في نهاية المطاف تم مطاردتنا إلى خارج المدينة ولكن ما زلنا نرغب في معرفة ما حدث لصواريخ تاو. لذلك سألنا وزارة الدفاع الأمريكية ما إذا كانت تعرف ما حدث للصواريخ المضادة للدبابات الأمريكية. وقالت، رغم التغطية التلفزيونية السعودية، إنها لم تكن حتى على علم بالادعاءات بأن السعودية استخدمت صواريخ تاو المضادة للدبابات في اليمن في أكتوبر 2015".

وبعد أن قدمت CNN نتائجها إلى وزارة الدفاع الأمريكية، تقول الوزارة إنها فتحت الآن تحقيقا. ولم يستجب التحالف الذي تقوده السعودية للطلب بالتعليق. ولكن مسؤول إماراتي نفى لـCNN وقوع أي انتهاك لاتفاقية بيع الأسلحة، قائلا إن "لواء العمالقة هو جزء من القوات اليمنية التي تقاتل الحوثيين على الأرض وتحت إشرافنا المباشر".

بيان وزارة الدفاع الأمريكية إلى CNN ذكر أنهم لم يسمحوا بأي نقل للمدرعات أو أي معدات عسكرية من السعودية أو الإمارات إلى أطراف ثالثة.

 

آثار كارثية من صنع الإنسان

وأشارت الشبكة الإخبارية، إلى أن تركيزها صب في هذا التحقيق، على الأسلحة التي تغذي الحرب في اليمن، لكن الصراع الذي يبدو أنه لا نهاية، له أيضا آثار كارثية من صنع الإنسان. فعلى بعد مسافة قصيرة من الخطوط الأمامية، يمكن رؤية الخسائر البشرية بشكل كبير.

وعرض التحقيق التلفزيوني مشاهد لحالات سوء التغذية الشديد لأطفال في إحدى القرى اليمنية، وما يعانيه سكانها من أوضاع مأساوية نتيجة الحرب.

وخلصت شبكة "CNN" الإخبارية الأمريكية في ختام تحقيقها الميداني بالقول: "كم هو سهل الحصول على أسلحة أمريكية عالية التقنية، وكيف أدت التحالفات المضطربة إلى وصول الأسلحة الأمريكية الحساسة إلى أيد على علاقة بالإيرانيين والقاعدة، كيف يجعل حلفاء أمريكا الأمريكيين أقل أماناً؟، مهما كان المكان أو الشخص الذي تنتهي إليه الأسلحة، فإن الحرب تستمر، وفي النهاية، فإن الناس هنا هم الذين يتحملون العبء الأكبر، كما هو الحال دائماً".

وتقود المملكة العربية السعودية منذ أواخر مارس 2015 تحالفاً عسكرياً عربياً دعماً لقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في حربها ضد جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على أغلب المناطق شمالي البلاد بما فيها العاصمة صنعاء منذ أواخر عام 2014.

وتقول الأمم المتحدة أن الحرب التي بدأت مطلع 2015، أدت إلى مقتل وإصابة عشرات آلاف من المدنيين، سقط أغلبهم جراء الضربات الجوية التي تشنها مقاتلات التحالف.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق