فيما النقد الدولي يطلع على مشروع تحديث البنك المركزي

صندوق النقد العربي يعد بتقديم 150 مليون دولار لدعم موازنة اليمن

دبي (ديبريفر)
2019-02-10 | منذ 2 أسبوع

محافظ البنك المركزي اليمني محمد زمام يلتقي رئيس صندوق النقد العربي بدبي

وعد صندوق النقد العربي  ، اليوم الأحد ، بتقديم مبلغ ١٥٠ مليون دولار لدعم الموازنة العامة للدولة في اليمن للعام الحالي ٢٠١٩ .

وأكد رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي عبدالرحمن الحميدي ، خلال لقائه محافظ البنك المركزي اليمني الدكتور محمد زمام في دبي ، أن الصندوق سيعمل على استكمال الإجراءات المطلوبة لتخصيص مبالغ من موازنة برنامج التجارة العربية من خلال الضمانات لمدة قد تمتد من ستة أشهر إلى سنة .. مشيراً إلى أنه سيتم ذلك  في إطار مبلغ قد يصل إلى 150 مليون دولار بعد قيام اليمن بسداد الأقساط المتأخرة بموجب الجدولة الجديدة.

وخلال اللقاء الذي عقد على هامش أعمال المنتدى العربي للمالية العامة والسياسات النقدية ، المنعقد بمدينة دبي خلال الفترة 9-12 فبراير ، ناقش الجانبان استكمال إعادة تزمين دفع اليمن لأقساط القروض المتأخرة من عام 2016  بسبب الانقلاب الذي شهدته اليمن أواخر ٢٠١٤ .

وأشار  رئيس صندوق النقد العربي إلى التزام اليمن بسداد جميع القروض السابقة ، ولم يحدث أن تأخر في السداد لأي من المؤسسات المالية العربية أو الدولية ، ولذلك فأن من واجب الصندوق الوقوف إلى جانب اليمن في مثل هذه الظروف الصعبة.. مؤكداً موافقة الصندوق على زيادة عدد المقاعد لليمن في جميع الدورات التدريبية ، واستعداد الصندوق للمساهمة في مشروع تحديث البنك المركزي اليمني ، والذي سوف يبدأ بقيام الصندوق بعمل دراسة شاملة للوضع الحالي للقطاع المالي والمصرفي في اليمن وتحديد الاحتياجات .

من جهته أكد محافظ البنك المركزي أن اليمن سيدفع الأقساط المتأخرة لصندوق النقد العربي بعد إعادة جدولتها.. مشيراً إلى أهمية الدعم المقدم من الصندوق كونه يوجه لدعم الموازنة ، أو من خلال التسهيلات المالية المقدمة في إطار برنامج التجارة العربية الذي يعد اليمن عضواً مؤسساً فيه.

وصندوق النقد العربي هو منظمة عربية إقليمية، تأسست عام 1976، وبدأ عملياتها في عام 1977، وهي منظمة تعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية ومقره في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة أبو ظبي.

يذكر أن إجمالي القروض المسجلة على اليمن والمقدمة من صندوق النقد العربي حتى عام ٢٠١٤ تبلغ نحو  449 مليون دولار طبقا لبيانات البنك المركزي اليمني .

أمس السبت ، ناقش محافظ البنك المركزي اليمني الدكتور محمد زمام مع المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي كرستينا لاجارد ، مشروع تحديث البنك المركزي والمساعدات الفنية المقدمة للبنك الذي أصبح جاهزاً لمتطلبات المنظمات الدولية وخاصة العاملة في المجال الإنساني.

وتطرق اللقاء الذي جاء على هامش أعمال المنتدى العربي للمالية العامة والسياسات النقدية  بدبي ، إلى نتائج المراجعة الأولي للسياسات المالية والنقدية التي قام بها الصندوق خلال ديسمبر 2018 والإعداد للدورة الثانية من المراجعة خلال شهر مارس 2019.

واستعرض المحافظ زمام  الإجراءات الحكومية المنفذة لإعداد الموازنة العامة للدولة ، والتي سوف تكون جاهزة قبل المراجعة القادمة من قبل فريق الصندوق.

وأشادت لاجارد بسير أعمال المهمة التشخيصية والتي يتوقع البدء بتنفيذ المشاريع الموصى بها في الدراسة قريباً ، وكذلك التعاون مع فريق الصندوق خلال المراجعات الدورية.

وكثفت  الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ، في الآونة الأخيرة مساعيها الرامية  للإفراج عن حساباتها المجمدة في الخارج في عدد من البنوك  بمختلف دول العالم ، ومنها 87 مليون جنيه إسترليني في بنك إنكلترا الذي يرفض إلغاء الحظر عليها، في محاولة لدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي المتآكل، والحد من الأزمة المالية الخانقة التي تشهدها البلاد.

 وأكدت تقارير إخبارية اقتصادية عربية ، أواخر الشهر الماضي ، أن صندوق النقد الدولي اشترط على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ، التوصل لاتفاق مالي واقتصادي مع جماعة الحوثيين " أنصار الله " ، بما يسهم في فتح حسابات البنك المركزي اليمني والإفراج عن الأموال المجمدة لدى صندوق النقد وبعض البنوك الدولية .

ونقلت التقارير الإخبارية عن مصدر مسؤول في المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني بمدينة عدن الساحلية جنوبي اليمن ، تأكيده إن حسابات البنك المركزي من بينها مبالغ احتياطية للبنك في صندوق النقد الدولي وأموال أخرى في بنك انجلترا لا تزال مجمدة منذ يوليو 2016 ، دون أي تفسير حتى اللحظة رغم الإيضاحات التي طالبت بها الحكومة اليمنية ممثلة بإدارة البنك.

وذكر المصدر البنكي أن الإجراءات التي جاءت في الرد الرسمي لصندوق النقد الدولي والبنك البريطاني على طلب إدارة البنك هي إجراءات إدارية وفنية، في الوقت الذي تعتبرها إدارة البنك نوعاً من الضغوطات السياسية لإجراء تسوية سياسية مع سلطة الحوثيين في صنعاء.

وأكدت مصادر مصرفية حكومية "أن صندوق النقد الدولي يشترط إبرام تسوية اقتصادية بين الحكومة الشرعية والحوثيين لتوحيد البنك المركزي اليمني مقابل إعادة تفعيل الحسابات والإفراج عن المبالغ المالية المجمدة في عدد من البنوك.

 ويواجه البنك المركزي اليمني، الذي يتخذ من مدينة عدن الساحلية جنوبي البلاد مقراً له، صعوبة في تأدية دوره بالشكل المطلوب، منذ قرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في سبتمبر 2016 ، القاضي بنقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن  ، أبرزها عجزه في الوفاء في دفع أجور موظفي القطاع العام الشهرية خصوصاً في شمال البلاد ، والتي يعتمد عليها الكثير من اليمنيين منذ أكثر من عامين، ما ضاعف المعاناة الإنسانية لدى الموظفين والمواطنين بشكل عام.

 وما يزال البنك الدولي والبنوك الأجنبية الأخرى ، ترفض التعامل مع البنك المركزي اليمني ، منذ قرار نقله ، وطرحت المؤسسات المالية الدولية وبنوك أجنبية ، شروطاً للاعتراف بالبنك المركزي اليمني والإفراج عن حسابات اليمن المجمدة في الخارج.

وبات الوضع المالي أكثر فوضوية منذ قرار حكومة هادي نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن ، وتعيين محافظ جديد له، فيما رفض الحوثيون هذه الخطوة ما أدى إلى وجود بنكين مركزيين متنافسين يعملان في البلاد.

وزجت حالة الارتباك بالكثير من اليمنيين في براثن العوز بعد أكثر من عامين من عدم صرف الرواتب لأكثر من مليون موظف غالبيتهم يعيش في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بما فيها صنعاء.

واليمن منقسم بسبب الحرب الأهلية التي اندلعت في 26 مارس 2015 بين جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية شن آلاف الضربات الجوية في حملة لتمكين الرئيس هادي وحكومته من استعادة المناطق التي استولى عليها الحوثيون، لكن الحملة لم تنجح حتى الآن، في إخراج الجماعة من العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد.

وتسبب الصراع الدائر في اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات في مقتل نحو 11 ألف مدني يمني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.

ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، بات اليمن يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، فضلاً عن أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق