أزمة وقود في صنعاء

الشرعية اليمنية تدعو التجار في مناطق سيطرة الحوثيين للالتزام بآلية استيراد النفط

عدن (ديبريفر)
2019-04-09 | منذ 7 شهر

أرشيف

دعت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، يوم الاثنين، تجار المشتقات النفطية المؤهلين في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين (أنصار الله)، للاستمرار في تطبيق آلية ضبط وتنظيم تجارة المشتقات النفطية في جميع المناطق وإلى جميع موانئ اليمن.

وبررت اللجنة الاقتصادية التابعة للحكومة الشرعية في بيان صادر نشرته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" التابعة لهذه الحكومة، مساء الاثنين، دعوتها بحرصها على الاقتصاد الوطني وما تم إنجازه في مجال إعادة استقرار العملة الوطنية، وتعزيز قيمتها، وإعادة الدورة النقدية من السوق السوداء إلى القطاع المصرفي المطابق لمتطلبات مكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.

وأكد البيان على جميع التجار الوطنيين، عدم الانجرار وراء دعوات تسييس العمل التجاري والاقتصادي، والابتعاد عن دائرة الاستجابة لأي ضغوط بهذا الاتجاه لما له من أثر سلبي على الاقتصاد الوطني والوضع الإنساني في اليمن.

وأقرت اللجنة، التعاون مع تجار المشتقات النفطية في الشحن لأي من الموانئ بالمحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، والعمل على نقل المشتقات النفطية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تحت إشراف دولي، وذلك في إطار تطبيق قرار الحكومة بهذا الخصوص. كما أقرت اتخاذ الإجراءات الفنية والقانونية المحلية والخارجية بحق التجار المخالفين لقرار الحكومة وتعليمات البنك.

وحذرت اللجنة بأن أي عملية شحن للمشتقات إلى أي من الموانئ اليمنية خارج الآلية وقرار الحكومة رقم (75) ودون الالتزام بهما، يعتبر مساهمة في انهيار قيمة العملة الوطنية، تهرباً من الضوابط الدولية المصرفية لمكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، ويدخل تحت شبهة الشراكة في تمويل الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، وشبهة ممارسة التجارة الغير القانونية بمجال النفط في اليمن.

ويدور في اليمن صراع دموي على السلطة دخل عامه الخامس على التوالي  قبل أيام، بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.

وتحكم جماعة الحوثيين السيطرة على العاصمة صنعاء وأغلب محافظات الشمال اليمني ذات الكثافة السكانية العالية، ومؤسسات الدولة فيها، والبنوك التجارية وشركات الاتصالات، وتتحكم بخدمة الإنترنت في البلاد.

والثلاثاء الماضي ، أعلن البنك المركزي اليمني،  عن آلية جديدة موحدة لتغطية واردات البلاد من المشتقات النفطية بين البنك المركزي والبنوك المحلية ومستوردي النفط، في خطوة تهدف كما يبدو إلى تعزيز الاستقرار في سعر العملة المحلية "الريال" المتداعية أمام العملات الأجنبية.

وقال قطاع الرقابة على البنوك في البنك المركزي اليمني، ومقره الرئيس مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة للبلاد، في بيان صادر عنه مساء الثلاثاء، إن الآلية التي تم إقرارها تلزم مستوردي وموزعي المشتقات النفطية بالتعامل بالريال اليمني عبر البنوك المعتمدة فقط وسيتم تغطية المستوردين بالمقابل بالعملات الأجنبية.

ولم يفصح البنك المركزي اليمني، عن بنود وتفاصيل الآلية الجديدة، رغم أنه لا توجد شركات تجارية ومستوردين للمشتقات النفطية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية ، سوى شركة واحدة هي شركة "عرب جلف" المملوكة لرجل الأعمال أحمد العيسي، والذي صدر قراراً بتعيينه أيضا نائبا لمدير مكتب الرئيس هادي للشئون الاقتصادية.

وفقد الريال اليمني أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار الأمريكي منذ العام 2015، وتسبب في ارتفاع مهول للأسعار وسط عجز الكثير من اليمنيين عن شراء السلع الأساسية لاسيما الغذائية، خصوصاً مع توقف صرف مرتبات الموظفين الحكوميين منذ عامين ونصف عندما قرر الرئيس هادي في سبتمبر ٢٠١٦  نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن التي يتخذها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وسبق للرئيس هادي أن أصدر، مطلع مارس العام الماضي، قراراً قضى بتحرير سوق المشتقات النفطية، وفتح مجال الاستيراد أمام شركات القطاع الخاص، وإخضاع عملية بيع وتوزيع المشتقات للمنافسة بين الشركات.

لكن وبموجب القرار الرئاسي، تحتكر شركة العيسي المقرب من الرئيس هادي، عملية استيراد الوقود في عدن، وبقية المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية "الشرعية"، في سابقة هي الأولى من نوعها تُعد على مستوى العالم، إذ سلمت الحكومة أهم مورد اقتصادي ومالي للبلد إلى القطاع الخاص، وجاء قرار تحرير سوق المشتقات النفطية، بعد إحجام حكومة هادي عن تغطية فاتورة واردات الوقود بالعملة الصعبة، وتوقف شركتي النفط الحكومية ومصافي عدن، عن استيراد الوقود، وتم تحويلهما إلى مجرد مخازن خاصة بتجار.

 

أزمة وقود في صنعاء

تأتي تحذيرات الحكومة الشرعية للتجار في مناطق سيطرة الحوثيين، في وقت تشهد العاصمة اليمنية صنعاء حالياً أزمة وقود منذ يومين.

واتهمت جماعة الحوثيين، يوم السبت، التحالف العربي الذي تقوده السعودية، باحتجاز ثمانية سفن نفطية في جيبوتي، وإعاقة وصولها إلى اليمن. فيما اتهم أحمد دارس وزير النفط والمعادن في حكومة الحوثيين (غير معترف بها دوليا) الأمم المتحدة، بأنها لا تقوم بدورها، وتتجاهل ما يتعرض له الشعب اليمني من معاناة.

وكانت شركة النفط اليمنية في صنعاء الخاضعة للحوثيين، حذرت الجمعة، من كارثة محتملة ستكون الأسوأ عبر التاريخ إذا استمر التحالف واللجنة الاقتصادية التابعة للحومة الشرعية بحجز السفن ومنعها من الوصول إلى ميناء الحديدة.

ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة وموانئها منذ أواخر العام 2014، فيما تحتشد قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة "الشرعية" والتحالف العربي منذ نوفمبر الماضي، في أطراف المدينة بغية انتزاع السيطرة عليها.

وكانت لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بمراقبة العقوبات ضد اليمن قالت في تقريرها النهائي للعام 2018، الذي صدر نهاية يناير الماضي إن جماعة الحوثيين تحصل على ما لا يقل عن 300 مليون دولار سنوياً من عائدات وقود مشحون من موانئ في إيران، تساهم في تمويل حربها مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً المدعومة من تحالف عربي تقوده السعودية.

وأوضحت اللجنة أن جماعة الحوثيين تتحصل سنوياً على 407 مليارات ريال يمني ما يعادل نحو 740 مليون دولار، كإيرادات تأتي من الشركات ورسوم تراخيص شركات الاتصالات السلكية واللاسلكية والتبغ وغيرها.

وذكر التقرير أن الحوثيين يحصلون أيضاً على ما لا يقل عن 300 مليون دولار سنوياً من خلال الرسوم المفروضة على واردات الوقود عبر ميناء الحديدة وبمتوسط شهري يبلغ 25 مليون دولار، بجانب عائدات الوقود المباع في السوق السوداء والذي ارتفعت أسعاره عدة مرات خلال العامين الماضيين.

وخلّف استمرار الحرب في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 14 مليون شخص، أو نصف سكان اليمن، قد يواجهون المجاعة قريبا، فيما تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن نحو 1.8 مليون طفل يعانون من سوء التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق