اليمن.. وحدات عسكرية تابعة للشرعية في عدن تتمرد على قرارات وزير الدفاع

عدن (ديبريفر) تقرير
2019-04-29 | منذ 3 شهر

وزير الدفاع الفريق محمد المقدشي

أعلنت وحدات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، يوم الأحد، رفضها لقرارات وزير الدفاع الفريق محمد المقدشي، بنقل الدائرة المالية للجيش اليمني من مدينة عدن التي تتخذها الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد، إلى محافظة مأرب شمالي اليمن والتي يسيطر عليها حزب الإصلاح (فرع الاخوان المسلمين في اليمن).

وكان وزير الدفاع اليمني، محمد علي المقدشي، قد أصدر الأسبوع الماضي، قراراً باستبعاد رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الله النخعي من التوقيع على شيكات المرتبات، ونقل الدائرة المالية إلى مأرب، وتوقيف نشاط مديرها عبدالله عبد ربه المنتمي لمحافظة أبين الجنوبية مسقط رأس الرئيس عبد ربه منصور هادي، وطاقمه في عدن، وتعيين مديرا جديدا للدائرة المالية.

ورأى العسكريون الذين رفضوا قرار وزير الدفاع، مخالفاً للقانون العسكري، لأن تعيين رئيسا للدائرة المالية للجيش يصدر من القائد الأعلى للقوات المسلحة، الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وقوبلت قرارات المقدشي برفض عدد كبير من القادة العسكريين الذين ينتمون إلى جنوب اليمن وكذا من قيادات مايسمى "المقاومة الجنوبية"، والذين اجتمعوا يومي السبت والأحد في عدن، وجميعهم يتبعون المنطقة العسكرية الرابعة ومقرها الرئيس في عدن،  وأصدروا بيان عن اللقاء التشاوري الأول للقادة العسكريين في المنطقة، أعلنوا فيه رفضهم لقرار وزير الدفاع المدعوم من نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر الموالي لحزب الإصلاح.

ولوح البيان بالتصعيد وعقد لقاءات قادمة في حال أصر المقدشي على قراراته التي وصوفها بـ"الارتجالية والتعسفية و غير المدروسة".

وأعتبر البيان قرارات المقدشي "انقلاب عسكري على شرعية الرئيس هادي من قبل وزير الدفاع الذي نقل الدائرة المالية و بقية دوائر وزارة الدفاع من عدن إلى مأرب, وقام بتغيير مدير الدائرة المالية المعين بقرار جمهوري من القائد الأعلى للقوات المسلحة".

وندد البيان بالتصريحات الأخيرة لوزير الدفاع، واعتبرها "مغالطات واتهامات باطلة لا تسندها الحقائق ومصحوبة بتهديدات مبطنة تحمل في جوهرها أحقاد ونزعات ثأرية انتقامية جهوية غير مبررة، وأن المقدشي بات يلوح باستخدام مرتبات الجنود وحقوقهم المشروعة كسلاح لمعاقبتهم وكسر إرادتهم".

وكان وزير الدفاع اليمني الفريق محمد علي المقدشي قال في 20 أبريل الجاري، إنه "لا يتواجد في جبهات القتال ضد مليشيات الحوثي الانقلابية سوى 30 بالمائة  فقط من قوام الجيش الوطني المنتشر في سبع مناطق عسكرية".

وأضاف في كلمته بالمؤتمر الثالث لأركانات القوى البشرية في القوات المسلحة والذي عُقد في مدينة مأرب: "من الآن وصاعداً رؤساء الشعب وأركانات الألوية مسئولون أمام وزارة الدفاع مسؤولية تامة وليس أمام قادة المناطق وقادة الألوية، وأي خلل في اللواء سيتحمل مسؤوليته القوى البشرية".

واعتبر القادة العسكريين في بيانهم الصادر يوم الأحد،، أن تصريحات وزير الدفاع تضمنت إساءات متعمدة للتشكيلات والوحدات العسكرية في المنطقة العسكرية الرابعة، حيث وصفها بـالجماعات والتنظيمات المليشياوية الخارجة عن النظام و القانون. وأشاروا إلى أن هذه التصريحات سعى المقدشي من خلالها لإسقاط الشرعية الوطنية عن هذه الوحدات، حد تعبيره.

ويدور في اليمن للعام الخامس على التوالي، حرب طاحنة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم.

وحذر القادة العسكريون في بيانهم المطول، من أن "واقع ومعطيات اللحظة التاريخية الراهنة ومؤشراتها العسكرية الميدانية الخطيرة تنبئ باحتمال وجود مؤامرة بإعادة نقل المعركة إلى داخل المناطق التي تسيطر عليها قوات الحكومة الشرعية في جنوب وشرق البلاد".

وأشار البيان إلى أن ذلك يتجلى من مؤشرات ظهرت في جملة من الانعطافات الحادة والتحولات المفاجئة الخطيرة في مسار المعركة، انتقل خلالها من سماه البيان بـ"العدو" في إشارة لجماعة الحوثيين (أنصار الله) من الدفاع إلى الهجوم.

وأكد البيان "الرفض التام لأي إجراءات غير قانونية تستهدف السيطرة أو محاولة التحكم اللاقانوني في إدارة مؤسسات وزارة الدفاع"، واعتبروها "تتعارض كلياً مع قرار رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي حدد فيه ان تكون عدن عاصمة مؤقتة للدولة بكافة مؤسساتها الرسمية المدنية والعسكرية والأمنية دون اختزال".

وطالب بسرعة توجيه الحكومة بتنفيذ بنود اتفاق 16فبراير 2016، والقاضي بسرعة استكمال إجراءات ضم المقاومة الجنوبية في إطار القوات العسكرية والأمنية وضرورة صرف مرتبات من تم ترقيمهم تنفيذاً لذلك الاتفاق.

كما طالب بالصرف الفوري لمرتبات شهري مارس و ابريل 2019، دفعة واحدة وبدون تأخير وصرف المرتبات الشهرية بانتظام آخر كل شهر، وكذا الصرف الفوري لمرتبات للسبعة الأشهر الأخيرة من العام 2017، والذي استجاب لها رئيس مجلس الوزراء السابق الدكتور أحمد عبيد بن دغر، والتنفيذ الفوري لكافة قرارات التسوية والمعالجات لمن شملتهم تلك القرارات، وعدم التحجج بعدم توفير التعزيز المالي لذلك.

ويرى مراقبون ان قرارات المقدشي بنقل دائرة المالية من عدن إلى مأرب والتي يتخذها الوزير مقر لأقامته ، جاءت بعد الإجراءات التي فرضها البنك المركزي اليمني والاتفاقات التي أبرمها مع قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي والتي قضت بإيداع رواتب القوات المسلحة التي تحولها المملكة لأعداد كبيرة من ألوية الجيش في المناطق الشمالية بالعملة السعودية إلى البنك المركزي ومقره في عدن لضمان استقرار العملة المحلية وتعزيز العملة الصعبة ومن ثم يلتزم البنك بدفع الرواتب بالعملة المحلية عبر الدائرة المالية لوزارة الدفاع.

وأشار المراقبون إلى أن إجراءات البنك المركزي اليمني قد دفعت بوزير الدفاع لنقل الدائرة المالية التابعة لوزارته إلى محافظة مأرب بحيث يتسنى له صرف المخصصات من هناك دون محاسبة أو رقابة والاستيلاء على المخصصات المالية لآلاف من الأسماء الوهمية للأفراد في عدد من الألوية.

 

فساد في الجيش

تأتي هذه التطورات في وقت تواصل قوات الحوثيين تحقيق انتصارات على خصومها في مختلف جبهات القتال، وسط تراجع لقوات الحكومة الشرعية التي تشهد انقسامات واضحة في عناصرها، فيما يتهم نشطاء ومراقبون محليون أطراف وقوى رئيسية في "الشرعية" بالتواطؤ مع الحوثيين وأبرز تلك القوى حزب الإصلاح (فرع الاخوان المسلمين في اليمن) الذي يتحكم بالقرار في الرئاسة اليمنية.

وكانت اتهامات وجهتها جهات رسمية ومراقبون وعسكريون وسياسيون، لقادة الجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دولياً خصوصاً في محافظتي مأرب والجوف بممارسة فساد كبير بأشكال متعددة أبرزها وجود آلاف الأسماء الوهمية في قوام الجيش، ما يكبد الحكومة اليمنية والتحالف العربي ملايين الدولارات شهرياً تذهب لجيوب متنفذين في الجيش، بينما تشهد معظم جبهات القتال ضد الحوثيين، سيما القريبة من العاصمة صنعاء، وتحديداً "جبهة نهم" حالة من الجمود منذ نحو عامين، رغم وجود أكثر من 150 ألف جندي في قوام الجيش اليمني في محافظة مأرب التي تغذي هذه الجبهة ويسيطر عليها حزب الإصلاح.

وكشفت لجنة سعودية في أواخر فبراير العام الماضي، عن وجود آلاف الأسماء الوهمية في كشوفات جيش "الشرعية" في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء.

وقال مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية التابعة للرئيس هادي، حينها، إن لجنة سعودية تم تشكيلها آنذاك لبحث الإخفاقات في بعض الجبهات، توصلت إلى "نتائج كارثية" لما وصل إليه الفساد في القوات المتمركزة في محافظة مأرب التي تديرها قيادات عسكرية من حزب الإصلاح وموالية له.

وأضاف المصدر في تصريح لوكالة "سبوتنيك" الروسية للأنباء، أن اللجنة السعودية اكتشفت تسجيل 120 ألف جندي وهمي في مأرب وحدها، ولم تكشف اللجنة عن ملفات المحافظات الأخرى.

وأكد أن عدد من القادة كانوا يقومون بتسجيل أعداد وهمية من الجنود ويتم صرف مرتبات ومؤن لهم في الوقت الذي لا توجد فيه تلك الأعداد على أرض الواقع، وعند حدوث هجوم من الحوثيين يجدون المواقع الخاصة بقوات الحكومة "الشرعية" فارغة ما يمكنهم من إحراز تقدم سهل كما حدث بمديرية صرواح في مأرب التي سيطرت عليها قوات "الشرعية"، ثم عاود الحوثيون السيطرة على معظمها نتيجة "الفساد العسكري"، وفقاً للمصدر.

 

اتهام أمريكي لقوات الشرعية

وفي ١7 أغسطس ٢٠١٨، كشف السفير الأمريكي السابق في اليمن، جيرالد فايرستاين، أن قادة كبار في الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية ينهبون ملايين الريالات كمرتبات لأسماء جنود وهمية، مما يسبب تأخر مرتبات جنود وأفراد المؤسسة العسكرية في اليمن.

وقال فايرستاين، حينها، لموقع "إرم نيوز" الإخباري الإماراتي، إن ما يحدث هو أن الطبقة النافذة والعليا تسحب ما شاءت من ميزانية الجيش لأنها بين أيديها بالأموال النقدية، وحين يصل الدور للدفع لصغار الجنود تكون الميزانية قد نفدت".. مشيراً إلى أن الفساد والسرقات هما الدافع الوحيد وراء تمسك قادة الجيش اليمني بالسيطرة على المبالغ النقدية.

وأكد السفير الأمريكي السابق أن قادة كبار في الجيش اليمني يقبضون مبالغ مالية من ميزانية البلاد، على أنها رواتب، لجنود وهميين.

واعتبر سفير أمريكا السابق أن الفساد في اليمن لا يقتصر على الجيش بل يشمل قطاعات أخرى حيث لم يتسلم 25 بالمائة من اليمنيين أية مرتبات منذ زمن طويل، والسبب هو استحواذ المسؤولين وأصحاب القرار على ميزانيات الدولة وتحكمهم بها وفقًا لأهوائهم، بالإضافة إلى دور الحوثيين في تدهور الاقتصاد اليمني، وفق تعبيره.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق