المركزي اليمني يتفق مع البنوك التجارية على طرق بديلة للاعتمادات المستندية بعد تهديدات الحوثيين

عدن (ديبريفر) تقرير اقتصادي
2019-05-04 | منذ 3 أسبوع

البنك المركزي اليمني - عدن

قالت مصادر اقتصادية ومصرفية، اليوم السبت، إن البنك المركزي اليمني ومقره الرئيس مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة للبلاد، اتفق مع قادة البنوك التجارية وكبار التجار والمستوردين على طرق بديلة لتسهيل عملية الاعتمادات المستندية لطلبات التجار لاستيراد السلع والمواد الأساسية في جميع المحافظات.

وذكرت المصادر المقربة من البنك المركزي اليمني لوكالة "ديبريفر" الدولية للأنباء، أن اجتماعا عقد يوم السبت في عدن، جمع قيادة البنك المركزي ورؤساء البنوك الأهلية، والغرف التجارية، وعدداً من رجال المال والأعمال، ناقش تهديدات جماعة الحوثيين (أنصار الله) بحق البنوك التجارية العاملة في صنعاء، وبقية المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الحوثيين.

وأعلن محافظ البنك المركزي اليمني حافظ فاخر معياد، أن الاجتماع انتهى إلى الاتفاق على طرق بديلة لفتح الاعتمادات المستندية للتجار والمستوردين عبر البنوك التجارية العاملة في البلاد.

وكان معياد، اتهم الشهر الماضي جماعة الحوثيين، بتعمد عرقلة تطبيق آلية للبنوك اليمنية، لتسهيل عملية الاعتمادات المستندية لطلبات التجار لاستيراد السلع والمواد الأساسية في جميع المحافظات.

وقال معياد، حينها، في كلمه خلال اجتماعه ومعه وزير الخارجية في الحكومة المعترف بها دولياً خالد اليماني، بسفراء مجموعة الـ 19 الراعية لعملية السلام في اليمن في الرياض، إن"الآلية في القرار (75) ، ركزت على مجموعة من الشروط لضمان مرور التحويلات عبر النظام المصرفي الخاضع للمواصفات الدولية لمحاربة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، بالإضافة إلى الحد من المضاربة على العملة والمساعدة على استقرارها".

وأكد المحافظ معياد أن رسائل الاعتماد التي يحصل عليها التجار من خلال الوديعة السعودية، تتم عبر الطريقة المصرفية المعتادة والنظامية، لتمويل الواردات الغذائية والأساسية ولا تستخدم في أي جهود حربية، وأن هذه الخطوات أعادت إلى حد ما الدورة المالية من السوق السوداء إلى القطاع المصرفي.

وأشار إلى أنه بعد أربع أشهر من تطبيق هذه الآلية، منع الحوثيون التجار في صنعاء من التعامل مع الآلية الرسمية لخطابات الاعتماد التي يقدمها البنك المركزي، مهددين بإنزال إجراءات قاسية على من يحاول التعامل مع الآلية الجديدة، وقد قاموا فعلا باعتقال بعض التجار وبعض أقاربهم، بهدف إلغاء آلية البنوك، وعودة دخول النفط الإيراني من جديد، حد قوله.

كما اتهم محافظ البنك المركزي اليمني، جماعة الحوثيين بمنع البنوك في مناطق سيطرتها من التقديم على طلبات الاعتمادات لاستيراد السلع الغذائية، فضلاً عن اعتقال موظفين من بعض البنوك واستدعاء رؤساء مجالس الإدارات وأجبروهم على توقيع تعهدات.

لكنه ذكر بأنه في المقابل يعمل البنك المركزي حالياً على اتخاذ إجراءات كبيرة لكي تصل الواردات الغذائية للمناطق التي مازالت تحت سيطرة الحوثيين.

 

إفلاس 4 بنوك

في ذات السياق، قال مصدر مسؤول في البنك المركزي بصنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إن 4 بنوك تجارية يمنية أفلست خلال الستة الأشهر الماضية، ومنعتها جماعة الحوثيين من إشهار إفلاسها وتصفية أموالها للوفاء بما عليها من التزامات مستحقة لدى العملاء.

وذكر المصدر الذي امتنع عن الكشف عن هويته لحساسية الموضوع، أن البنوك الأربعة وصلت إلى مرحلة عدم استطاعتها دفع إيجارات مقراتها، وتعطل أنشطتها، بسبب انعدام السيولة، وتعثر أموالها لدى جماعة الحوثيين التي تمتنع منذ أواخر 2016، عن سداد ديون وفوائد مستحقة للبنوك، وتدفعها دفترياً وتحجم عن تسديدها نقداً.

ووفقا للبيانات المالية الصادرة في أبريل الماضي، فإن 59 بالمائة من إجمالي أموال البنوك اليمنية مجتمعة صُرفت لتمويل سلطة الحوثيين بصنعاء منها 46 بالمئة، قروض "أذون وسندات وصكوك إسلامية" و13 بالمائة، أرصدة لدى البنك المركزي تصرفت بها حكومة جماعة الحوثيين.

وحذر خبراء ماليون، من حتمية وصول البنوك التجارية اليمنية إلى مرحلة الإفلاس، وذلك لعدم سماح البنك المركزي في صنعاء لها باستخدام أرصدتها لديه، وعدم سداد الحوثيين لقيمة أذون الخزانة الخاصة بالبنوك نقداً في تاريخ استحقاقها.

وكانت تقارير إخبارية كشفت مؤخراً، عن أن جماعة الحوثيين التي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب محافظات الشمال اليمني ذات الكثافة السكانية العالية، هددت البنوك بعقوبات كبيرة إذا لم تنفذ طلباتها.

كما أكدت التقارير نقلا عن مصادر مصرفية في صنعاء، أن ضغوطا كبيرة تمارسها جماعة الحوثي ضد 17 بنكا تجاريا للكشف عن أرصدة قيادات حكومية وعسكرية وقبلية بينها رجل الأعمال حميد الأحمر.

ويتكون القطاع المصرفي اليمني من 17 بنكاً منها 4 بنوك إسلامية، وتقع مراكزها الرئيسية في العاصمة صنعاء باستثناء البنك الأهلي الذي يقع مقره الرئيس في عدن. ويتسم السوق المصرفي بالتركز، حيث يسيطر 3 بنوك على أكثر من 50 بالمئة من إجمالي أصول وودائع البنوك وهي: بنك اليمن الدولي، وبنك التضامن الإسلامي، وبنك التسليف التعاوني الزراعي.

ويمتلك 5 بنوك حوالي 73 بالمئة من إجمالي فروع البنوك البالغة 309 فروع في البلاد. وعلى المستوى الجغرافي، يتركز حوالي 76 بالمئة من إجمالي عدد فروع البنوك العاملة في اليمن في 5 محافظات هي: صنعاء وتعز وعدن والحديدة وحضرموت.

ورفضت البنوك التجارية العاملة في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مؤخراً، ضمن التزامها بتعليمات الحوثيين، تنفيذ آلية الاعتمادات البنكية المدعومة من الوديعة السعودية، والتي تتيح استيراد المواد الغذائية بأسعار مخفضة، ما لم يقم التجار بدفع نصف قيمة الاعتمادات في صنعاء، وهو ما سينعكس سلباً على أسعار المواد الغذائية وحجم المخزون الغذائي.

ووصف مستوردون إجراء الحوثي بالـ"خطير"، وسيعمل على تعطيل حركة استيراد المواد الغذائية وانخفاض المخزون المحلي من الأغذية.

وأفادت مصادر اقتصادية في وقت سابق بأن الحوثيين منعوا البنوك في صنعاء من فتح اعتمادات مستندية لدى البنك المركزي في عدن، واعتقلوا عباس ناصر نائب مدير بنك اليمن والبحرين الشامل، بمبرر أن البنك قام بتقديم طلب فتح اعتمادات لاستيراد مواد غذائية أساسية لدى البنك المركزي في عدن، بموجب نظام الاستعاضة المعمول به في البنك.

وبات الوضع المالي أكثر فوضوية منذ قررت حكومة هادي "الشرعية" في سبتمبر 2016  نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، فيما رفض الحوثيون هذه الخطوة ما أدى إلى وجود بنكين مركزيين متنافسين يعملان في البلاد.

وقبل صدور قرار نقل البنك كانت المرتبات تصرف لجميع موظفي الجهاز الإداري للدولة في جميع المحافظات.

 

بداية الأزمة

وبدأت الأزمة الحقيقية بين المؤسسات المالية التابعة "للشرعية" في عدن والأخرى الخاضعة للحوثيين بصنعاء، بعد أن أعلنت الحكومة الشرعية عن استئناف تمويل واردات السلع الأساسية، في سبتمبر 2018، بالاستفادة من وديعة سعودية بملياري دولار، وربط عملية فتح الاعتمادات بالمصرف المركزي التابع للحكومة.

ويقوم البنك المركزي اليمني ومقره الرئيس بمدينة عدن جنوبي البلاد، منذ ثمانية أشهر، بتوفير العملة الصعبة للاعتمادات بسعر مخفض عن السوق لتغطية واردات المواد الأساسية، وفتح البنك لموردي السلع الرئيسية (قمح، ذرة، أرز، سكر، حليب أطفال، زيت الطبخ)، وذلك باعتمادات تصل إلى حوالي 200 ألف دولار، على أن يقوموا بتوريد قيمتها إلى مقر البنك في عدن بالعملة المحلية وبالتسعيرة الرسمية.

ويؤكد البنك المركزي اليمني، أن الوديعة مخصصة لتمويل استيراد المواد الأساسية لجميع سكان اليمن دون تفريق وأن أسعار المصارفة ثابت حسب أسعار العام 2018.

وحدد البنك المركزي سعر المصارفة لاستيراد السلع بنفس السعر الرسمي المحدد منذ مطلع ديسمبر الماضي، بـ٤٤٠ ريالاً يمنياً للدولار الواحد، لكنه وصل في السوق الموازية إلى قرابة 520 ريالاً حالياً.

ويسيطر البنك المركزي في عدن التابع للحكومة المعترف بها دوليا على نحو 95 بالمئة من النشاط المصرفي، ويملك نظام "سويفت كود" للحوالات المالية وحق إدارة الاحتياطيات النقدية في الخارج، كما يسيطر على الاعتمادات المستندية بنسبة 100 بالمئة، لكن الحوثيين يريدون انتزاع 50 بالمئة من الاعتمادات، ما يهدد بتعطل واردات الوقود.

وتقوم البنوك التجارية، بدور الوسيط للشركات التجارية، حيث تتولى نقل قيمة الواردات بالعملة المحلية إلى البنك المركزي عدن الذي يتولى بدوره تغطية قيمتها من العملة الأميركية، لكن البنوك توقفت، منذ 10 مارس الماضي، عن قبول طلبات التجار وأوقفت الدخول في طلبات تغطية الاعتمادات المستندية التي يعلن عنها البنك المركزي اليمني في عدن لتغطية اعتمادات استيراد السلع.

ووصلت المبالغ المسحوبة من الوديعة السعودية لتغطية الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع الأساسية إلى يوم 29 أبريل الفائت نحو 969.6 مليون دولار حتى الآن، لتغطية الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع الأساسية التي كان القمح في مقدمتها بنسبة 47 بالمئة.

ويوجد في البنك المركزي اليمني احتياط نقد أجنبي بأكثر من ثلاثة مليارات دولارات، عبارة عن ملياري دولار أودعتها المملكة العربية السعودية، مطلع العام الفائت، بجانب مليار دولار وديعة سعودية سابقة منذ سنوات، إضافة إلى 200 مليون دولار أعلنت عنها المملكة في مطلع أكتوبر الماضي كمنحة لذات البنك، دعماً لمركزه المالي.

ويستورد اليمن أكثر من 90 بالمائة من احتياجاته الغذائية بما في ذلك معظم احتياجاته من القمح وكل احتياجاته من الأرز.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق