اتهمهم بإفشال محادثات عمّان الاقتصادية

رئيس حكومة الشرعية يتوعد بعدم التهاون مع "محاولات الحوثيين الدفع بالاقتصاد اليمني للانهيار"

الرياض (ديبريفر)
2019-05-24 | منذ 3 أسبوع

الدكتور معين عبدالملك خلال لقائه السفير الفرنسي - الخميس

اتهم رئيس الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، الدكتور معين عبدالله، يوم الخميس، جماعة الحوثيين (أنصار الله) بإفشال محادثات عمّان لحلحلة المشكلات الاقتصادية بين طرفي الصراع في اليمن الذي يعيش حرباً دامية للعام الخامس على التوالي.

وقال عبدالملك خلال لقائه، في العاصمة السعودية الرياض، السفير الفرنسي لدى اليمن كريستيان تستو، إن حكومته "لن تتهاون مع المحاولات الحوثية المستمرة للدفع بالاقتصاد الوطني نحو الانهيار، دون أي اعتبار للمعاناة الإنسانية الكارثية التي تسببت بها حربها ضد الشعب اليمني منذ انقلابها على السلطة الشرعية".

وأكد أن حكومته ستستمر في "تنفيذ الإجراءات المتخذة لتجفيف منابع تمويل حرب الحوثيين على الشعب اليمني، بما فيها شحنات النفط الايرانية وغيرها" حد تعبيره.

كما اتهم رئيس حكومة "الشرعية"، الحوثيين بتعمد افشال مشاورات عمّان التي جرت منتصف مايو الحالي الخاصة بالجوانب الاقتصادية، وإصرارهم على المضي في التسبب بمزيد من المعاناة الإنسانية لليمنيين وتعاملهم بتعنت ورفض لكل فرص السلام والحل السياسي.

وأضاف أن الحوثيين يقابلون ما قدمته "الشرعية" من تنازلات، بـ"التعنت والرفض بتوجيهات من داعميهم في إيران التي كانت ولازالت سبب أساسي في كل هذا الدمار والخراب الذي لحق باليمن".

وتدور في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، حرب طاحنة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ أواخر العام 2014.

في 16 مايو الجاري كشف مصدر مطلع لوكالة "ديبريفر" الدولية للأنباء، أن اجتماعات طرفي الصراع في اليمن المتعلقة بالشأن الاقتصادي المتعلق باتفاق الحديدة، فشلت في التوصل لأي اتفاق خلال الاجتماعات التي جرت على مدى ثلاثة أيام في العاصمة الأردنية عمّان.

وأرجع المصدر سبب فشل الاجتماعات إلى إصرار وتمسك ممثلو طرفا الصراع، الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً (الشرعية)، وجماعة الحوثيين، بمواقفهم وعدم تقديم أي تنازلات، في الاجتماعات التي تمت تحت إشراف مكتب المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث.

وأوضح مصدر "ديبريفر" أن فريق الحكومة "الشرعية" أصرّ على توريد كافة إيرادات محافظة وموانئ الحديدة إلى البنك المركزي اليمني ومقره الرئيس في عدن، وعدم المساس بسلطته على فرع البنك في الحديدة، في حين تمسك فريق الحوثيين بتحويل الجزء الأكبر من إيرادات الحديدة إلى البنك المركزي في صنعاء الذي يسيطر عليه الحوثيون.

وكانت جماعة الحوثيين هددت منتصف الشهر الجاري، بخطوات تصعيدية وموجعة ضد إجراءات البنك المركزي في عدن، إذا لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق بالشأن الاقتصادي.

وقال مصدر في اللجنة الاقتصادية التابعة لسلطات الحوثيين في صنعاء حينها، إن اللجنة استكملت دراسة خيارات الرد في المسارات الاقتصادية، وتم رفعها للقيادة السياسية في صنعاء، في انتظار التوجيهات لتنفيذ خيارات كبيرة ومزعجة في حال فشل محادثات الأردن الاقتصادية.

ويتركز خلاف طرفي النزاع في اليمن حول أحقية من يتسلم إيرادات ميناء الحديدة غربي البلاد لصرف مرتبات الموظفين في المناطق والمحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين في شمالي اليمن والتي متوقفة منذ اكثر من عامين ونصف العام.

وتعد قضية دفع مرتبات الموظفين الحكوميين، من أهم القضايا التي تهم الرأي العام في اليمن، نظراً لارتباطها بمعيشة المواطنين والموظفين، الذي يعاني غالبيتهم سيما في المحافظات الشمالية ذات الكثافة السكانية والوظيفية، أوضاعاً معيشية وإنسانية صعبة، بفعل انقطاع مرتباتهم الشهرية منذ أكثر من عامين ونصف حينما قررت حكومة "الشرعية" في سبتمبر 2016 نقل المقر الرئيس للبنك المركزي اليمني من صنعاء إلى مدينة عدن التي تتخذها هذه الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد، وذلك لحسب السيطرة على البنك المركزي من تحت أيدي الحوثيين.

وتعهدت الحكومة اليمنية "الشرعية" حينما قررت نقل البنك المركزي بصرف مرتبات جميع موظفي الدولة، لكنها عجزت وتملصت عن تنفيذ تعهداتها. وقبل ذلك كان البنك يصرف مرتبات موظفي الدولة في جميع المحافظات رغم سيطرة الحوثيين عليه.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"،  وتؤكد أن أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يزيد عن 80 بالمئة من السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

ويحمّل مراقبون ومحللون اقتصاديون، الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مسؤولية المأساة الناتجة عن انقطاع المرتبات، باعتبارها المسئولة عن الشعب أمام العالم، ولأنها تملصت من تعهداتها بصرف مرتبات جميع الموظفين.

وأكدوا إن النسبة الأكبر من الموظفين المدنيين الواقعين تحت سلطة جماعة الحوثيين، تعيش وضعاً صعباً حيث يتم تسليم مرتبات الموظفين في المؤسسات الإيرادية فقط.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق