المؤامرات في الخليج بعد قمم مكة

مجلة كونسورتيوم نيوز الأميركية – ترجمة ديبريفر
2019-06-07 | منذ 1 أسبوع

Click hereto read the story in Enlish

ضغوط السعودية والإمارات العربية المتحدة على قطر لتبني موقف أكثر صرامة ضد إيران تسبب في انقسام  دول الخليج العربي في الوقت الذي تزيد فيه التوترات بين الولايات المتحدة و طهران

بقلم: جورجيو كافييرو*

هناك توقعات بأنه لم يحدث تقدم دبلوماسي كبير في أزمة قطر، المستمرة منذ عامين، في مجلس التعاون الخليجي ومؤتمر القمة العربية الذي عقد في أواخر الشهر الماضي في مكة. وذلك  مع أن الجميع قد رأى أن قطر أرسلت رئيس وزرائها، الذي صافح الملك سلمان.

في الواقع، وجه العاهل السعودي دعوة لأمير قطر على الرغم من تدهور العلاقات بين الرياض والدوحة منذ منتصف العام 2017 ، وأبرز ذلك  مدى رغبة القيادة السعودية في دعم الوحدة العربية الإسلامية في مواجهة التهديد الإيراني الملحوظ.

الملك سلمان

ومع ذلك، بعد فترة وجيزة من انعقاد مؤتمرات القمة في مكة، أصبح من الواضح إلى أي مدى تقع المملكة العربية السعودية وقطر على نفس الصفحة فيما يتعلق بإيران وحالة الشؤون الإقليمية على نطاق أوسع. ففي 2 يونيو، أبدى وزير خارجية قطر ، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، "تحفظات" كبرى على التصريحات المعادية لإيران التي صدرت في مؤتمرات القمة. وقال في تصريح للجزيرة إن البيانات فشلت في "الإشارة إلى سياسة معتدلة للتحدث مع طهران" مع تبنيها موقف إدارة ترامب ضد الجمهورية الإسلامية دون مراعاة مصالح الدول الإقليمية.

بالإضافة إلى ذلك، قال كبير الدبلوماسيين القطريين إن قمة دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية تجاهلت القضايا العربية الهامة بدءا من فلسطين ووصولاً إلى ليبيا واليمن، في حين أن التصريحات التي تم الإدلاء بها تتعارض مع مصالح الدوحة وأًدلي بها دون استشارة قطر.

كما يتضح من هذا الرفض لما تم الإعلان عنه، أنه من الصعب القول إن الكثير قد تغير في الشرق الأوسط منذ انعقاد القمم. مما لا شك فيه، أن الديناميات التي غذت الأزمة في علاقات قطر مع جيرانها المباشرين لا تزال قائمة. وببساطة، لا يبدو أن أي من جانبي الصف أقرب إلى تقديم التنازلات إلى الطرف الآخر. وكان من غير الواقعي أن نتوقع من  أن تعمل الصور الفوتوغرافية والبيانات وحدها على تغيير هذه الحقائق.

العلاقات الجيدة بين قطر وإيران:

إذا واصلت الكتلة المناهضة لقطر حصارها، فلن ترغب الدوحة في تغيير جذري في علاقتها العملية بطهران. إذ أنه خلال العامين الماضيين، لعبت إيران دوراً محورياً في تمكين قطر من التحايل على الحصار. فمن خلال مجموعة من المجالات مثل الأمن الغذائي والطيران والسياحة واللوجستيات وصادرات الطاقة، كثف الإيرانيون دعمهم لقطر عندما اندلعت الأزمة في العام 2017، الأمر الذي أدى إلى جعل قطر مرنه مع إيران.

 خريطة وكالة المخابرات المركزية في العام 1982 لإيران مع دول مجلس التعاون الخليجي

بالتأكيد، نظراً لأن قطر وإيران تشتركان في ملكية أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، فقد توصل المسؤولون في الدوحة وطهران منذ وقت طويل إلى كيفية الحفاظ على العلاقات الجيدة على الرغم من اختلاف مواقفهم بشأن عشرات القضايا الإقليمية مثل الحرب الأهلية السورية والحوثيين المتمردين في اليمن. وظل الأمر مستمراً منذ أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات كما هو على الرغم من عضوية قطر في دول مجلس التعاون الخليجي ومعظمها معادية لإيران.

بيد أن الحقائق الجيوسياسية الجديدة خلال العامين الماضيين وتصور الدوحة وطهران المشترك بشكل متزايد حول محور الرياض - أبوظبي كتهديد خطير عملت على رفع العلاقات القطرية الإيرانية إلى آفاق جديدة. وبات يُنظر لقطر الآن على أنها  تهديداً أكبر بكثير من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من جارتها الفارسية.

إن القيادة في الدوحة، التي رحبت بكل إخلاص وصدق بمرور خطة العمل الشاملة المشتركة  في العام 2015، مضطربة بسبب أجندة إدارة ترامب العدوانية المتزايدة تجاه طهران.

كما يشعر المسؤولون في قطر مثل نظرائهم في الكويت والعراق وسلطنة عمان يشعرون بالقلق حيال ازدياد سوء التفاهم من أن يتحول إلى حرب بين الولايات المتحدة وإيران نتيجة لزيادة حدة التوتر التوتر بين واشنطن وطهران خلال الأسابيع الماضية.

و مما لا شك فيه، بالنظر إلى اعتماد قطر المتزايد على إيران وسط الحصار، فإن وضع استراتيجيات للمحافظة على علاقات جيدة مع طهران في ظل تكثيف البيت الأبيض حملته "القصوى للضغط" أمر صعب للغاية. يدرك المسؤولون القطريون أن المخاطر كبيرة لأن القيادة في الدوحة تسعى أيضاً إلى مواصلة تعزيز علاقاتها مع واشنطن.

علم دول مجلس التعاون الخليجي

لقد بات من المؤكد أن رفض قمم مكة من جانب قطر سيغذي روايات الدول المحاصرة عن انحياز الدوحة لطهران ضد حلفائها العرب التقليديين. بطبيعة الحال، كانت علاقة قطر الودية مع إيران - إلى جانب روابط الدوحة مع جماعة الإخوان المسلمين وبث قناة الجزيرة من قبل قطر - سبباً للحصار كما أوضحته المطالب الشاملة الثلاثة عشر للمصالحة التي قدمتها الكتلة السعودية / الإماراتية .

تشير الرياض وأبو ظبي إلى رفض الدوحة للبيانات الصادرة عن اجتماعات الشهر الماضي كدليل مفترض على رفض قطر دعم العمل الإقليمي ضد طهران في أعقاب أعمال التخريب الأخيرة قبالة الساحل الشرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي يلقي مستشار الأمن القومي جون بولتون باللوم فيها على إيران، وهجمات الطائرات الحوثية بدون طيار التي تستهدف خط أنابيب الشرق والغرب في المملكة العربية السعودية.

في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات في المنطقة مع قيام الولايات المتحدة باستعراض عضلاتها، تنقسم دول مجلس التعاون الخليجي بين تلك الدول الأعضاء التي تدعم نهج ترامب في السلوك تجاه إيران وتلك التي كانت أكثر ترحيباً بدفع باراك أوباما نحو ذوبان جزئي للجليد في العلاقات بين واشنطن وطهران. من الواضح بشكل متزايد أنه بعد مرور عامين على أزمة قطر، تفتقر القيادة السعودية ببساطة إلى الوسائل التي من شأنها توحيد العالم العربي ضد طهران.

ومع ذلك، فإن سياسات الرياض وأبو ظبي التي تهدف إلى الضغط على الدوحة لإنهاء دعمها لـ "الإرهاب" وتبني موقف أكثر تشدداً ضد الجمهورية الإسلامية هي التي ساهمت بشكل كبير في هذه الديناميات الجديدة حيث لم تعد دول مجلس التعاون الخليجي سوى كتلة صلبة.

*جورجيو كافييرو هو الرئيس التنفيذي لشركة جلف ستيت أناليتيكس . وهي شركة استشارية في مجال المخاطر الجيوسياسية ومقرها واشنطن.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق