اكدتا التهديدات الماثلة أمام إمدادات الطاقة واستقرار الأسواق

السعودية والإمارات تدعوان المجتمع الدولي لإجراءات “سريعة وحاسمة” لحماية الملاحة في مياه الخليج

عواصم - ديبريفر
2019-06-15 | منذ 1 شهر

ناقلة النفط الخام فرونت ألتير تشتعل في خليج عُمان

دعت السعودية والإمارات يوم السبت المجتمع الدولي إلى استجابة “سريعة وحاسمة” إلى حماية الملاحة في مياه الخليج والحد من تهديد إمدادات الطاقة العالمية بعد الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط مؤخرا في بحر عمان بالقرب من مضيق هرمز الممر الملاحي الدولي الحيوي لقطاع النفط بمنطقة الخليج والعالم.

وأكد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، ضرورة الاستجابة السريعة والحاسمة لتهديد إمدادات الطاقة واستقرار الأسواق وثقة المستهلكين، الذي تشكله الأعمال الإرهابية الأخيرة في كل من بحر العرب والخليج العربي، ضد حلقات سلسلة إمداد الطاقة العالمية الرئيسة”.

وقال الفالح للصحفيين على هامش الاجتماع الوزاري لوزراء الطاقة والبيئة بمجموعة العشرين في اليابان يوم السبت عندما سئل عن الوضع الحالي لسوق النفط "نأمل بأن نحقق توازن السوق قبل العام المقبل.. إننا نعمل على ذلك".

وكان الفالح قد قال في وقت سابق من الشهر الجاري إن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) على وشك الاتفاق على تمديد اتفاق بشأن خفض إمدادات النفط إلى ما بعد يونيو، على الرغم من أنه ما زالت هناك حاجة لإجراء مزيد من المحادثات مع الدول غير الأعضاء في أوبك والتي تشكل جزءا من اتفاق الإنتاج.

الخميس الماضي تعرضت ناقلتا نفط نروجية ويابانية لهجمات لم يحدّد مصدرها فيما كانتا تبحران في خليج عمان بالقرب مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يعبر منه يوميا نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

وهذه ثاني حادثة من نوعها قرب مضيق هرمز خلال شهر بعد تعرض أربع ناقلات نفط اثنتان منها سعوديتان، وأخرى إماراتية ومثلها نرويجية، لهجوم في 12 مايو الماضي قرب سواحل إمارة الفجيرة في خليج عمان، وهي مركز كبير لتزويد السفن بالوقود خارج مضيق هرمز مباشرة. مما دفع أسعار النفط في السوق العالمي للارتفاع بنسبة أربعة بالمائة بسبب مخاوف من تأثر إمدادات الخام من الشرق الأوسط عبر واحد من ممرات الملاحة البحرية الرئيسية في العالم.

حماية الملاحة في الخليج


من جهتها طالبت الإمارات يوم السبت المجتمع الدولي بحماية الملاحة في مياه الخليج بعد الهجوم على ناقلتي النفط في بحر عمان الخميس.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) عن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان قوله في مؤتمر صحافي مع وزيرة خارجية بلغاريا إيكاترينا زاهاريفا في العاصمة البلغارية صوفيا القول إن "على المجتمع الدولي أن يتعاون من أجل تأمين الملاحة الدولية وتأمين وصول الطاقة.
وأشار بن زايد إلى أن :”التقنية التي تم استخدامها في الهجوم على ناقلات النفط قبالة سواحل الإمارات الشهر الماضي غير موجودة عند جماعات خارجة عن القانون، بل هذه عملية منضبطة تقوم بها دولة”.

وأكد أن بلاده حتى الآن لم تقرر أن هناك أدلة كافية تشير إلى دولة محددة فيما يتعلق بالهجوم على ناقلات النفط قبالة السواحل الإماراتية”.

وشدد بن زايد على ضرورة أن يعمل الجميع لتجنيب المنطقة التصعيد وإعطاء فرصة لصوت الحكمة، موضحا أنه من الخطأ عدم مشاركة دول المنطقة في الاتفاق النووي السابق مع إيران، مشيرا إلى “أن هناك أصوات تخلف وتطرف تريد أن ننظر للماضي ولا تريد أن ننظر إلى المستقبل”.. مؤكدا ضرورة أن تكون تدفقات النفط من المنطقة آمنة وطبيعية من أجل استقرار الاقتصاد العالمي.

وقدمت الإمارات والسعودية والنرويج وثيقة إلى الأمم المتحدة مؤخراً قالت فيها إن الألغام المستخدمة في الهجوم على أربع ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الشهر الماضي وضعها على السفن غواصون كانوا في زوارق سريعة، دون إشارة إلى الجهة المنفذة.. واتهمت واشنطن طهران بأنها المسؤولة عن هذا الهجوم.

ويعد مضيق هرمز أهم مسار بحري لنقل النفط في العالم، وتمر فيه قرابة 30 ناقلة نفط يومياً تحمل ما يقارب 15 مليون برميل من الخام، أي نحو 30% من إجمالي تجارة النفط المنقول بحرا.

وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فإن السعودية التي تُعد أكبر منتج للنفط في العالم بـ 10 ملايين برميل يومياً، تصدر معظم نفطها في ناقلات تمرّ في مضيق هرمز.

إلى ذلك، أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لناقلة نفط التي تعرضت للهجوم الخميس ان النقالة سترسو في مرفأ إماراتي يوم السبت.

وقال متحدث باسم شركة "كوكوا سانجيو" اليابانية المشغلة لناقلة النفط الثانية لوكالة الصحافة الفرنسية إن السفينة "كوكوكا كوراجوس" سترسو في ميناء إماراتي.

وأضاف "ما زلنا لا نعرف إن كانت الناقلة ستذهب إلى خورفكان أو الفجيرة وهما قريبان جدا".

ورفض المتحدث تحديد موعد وصول الناقلة إلى المرفأ.

من جهتها غادرت ناقلة النفط النروجية “فرونت ألتير” التي يملكها قبرصي من أصل نروجي المياه الإيرانية بعد تعرضها الخميس لهجوم في بحر عمان، على ما أفادت مصادر متطابقة يوم السبت.

وأعلنت شركة “فرونتلاين ماناجمنت” المالكة للسفينة أن “زورق القطر أكيلا تمكن من ربط نفسه بالسفينة باكرا صباح (السبت) وباتت فرونت ألتير خارج المياه الإيرانية ويتم جرها بأمان”.

مخاوف من تأثر إمدادات الخام من الشرق الأوسط عبر واحد من أهم ممرات الملاحة البحرية

ونقلت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية “إيسنا” شبه الرسمية عن مسؤول محلي في هيئة الموانئ والملاحة في ولاية هرمزكان بجنوب إيران قوله أن “ناقلة النفط فرونت ألتير غادرت المياه تحت مراقبة إيران” وأنه يتم جرها في اتجاه منطقة “الفجيرة – خون فكان” في الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف المسؤول أن السلطات لم تلاحظ “تلوثا بحريا” نتيجة الأضرار التي أصابت السفينة.

وأوضح إن البحارة الذين نقلوا الجمعة إلى بندر عباس، الميناء الإيراني الكبير عند مدخل الخليج، سيعودون “هذا المساء” إلى دبي جوا ولم يتعرض طاقم الناقلة، الذي كان يبلغ قوامه 23 فردا لأضرار.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية “إرنا” إن الهجوم وقع فيما كانت الناقلة “فرونت ألتير” على مسافة 25 ميلا بحريا من الساحل الإيراني.

وقامت سفن إيرانية بإغاثة الناقلة وأعادت طاقمها إلى البر. ونشر التلفزيون الرسمي الإيراني الجمعة صورا للبحارة الـ 23.

وأكدت الشركة المشغلة للسفينة أنهم “جميعهم بصحة جيدة” وأن الاستعدادات جارية “لإعادتهم إلى بلادهم بأسرع وقت ممكن”.

كما أوردت شركة “فرونتلاين ماناجمنت” أن “تقييما لحالة السفينة والأضرار” الناجمة عن الهجوم سيجري خلال الساعات المقبلة ويتم بحث إمكانية نقل الحمولة إلى سفينة أخرى.

وقالت فرانس برس أن فريق متخصص عكف اليوم السبت على فحص ناقلة النفط النرويجية(فرونت ألتير” التي تعرضت لهجوم في خليج عمان يوم الخميس ، لتقييم حجم الأضرار التي لحقت بها.

وتقوم شركة” فرونت لاين” مالكة الناقلة بإجراء مشاورات أيضا مع خبراء أمن إقليميين بشأن الحادث الذي تعرضت له الناقلة.

واستبعدت الشركة وقوع “خطأ ميكانيكي أو بشري” بالناقلة، فيما لا يزال الغموض يكتنف سبب وقوع انفجار على متنها فى خليج عمان يوم الخميس الماضي.

وقالت شركة “فرونتلاين” في بيان مساء أمس الجمعة إن “الشركة ستحقق بشكل شامل في الحادث، إلى جانب أطراف ثالثة، من بينها مسؤولون حكوميون، لتحديد السبب”.

وأكدت الشركة إنها “ستتوخى الحذر الشديد، عندما تدرس تعاقدات جديدة في المنطقة” مستشهدة بتصاعد التوتر في المنطقة، مشيرة إلى أنها تنتظر المزيد من المعلومات فيما يتعلق بسبب الانفجار على الناقلة.

ودخلت الولايات المتحدة وإيران الجمعة في حرب كلامية، واتهامات متبادلة على خلفيه على الهجمات على ناقلات النفط في مياه الخليج ما زاد من التوتر المتصاعد في هذه المنطقة الحيوية مع اتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران بالوقوف خلف الهجومين.
وزعم ترامب، أن الهجوم على ناقلتي نفط في بحر عمان بالخليج “يحمل بصمات” إيران مستندا الى شريط فيديو نشره البنتاغون.

من جهتها، نفت إيران أي تورط لها في الهجومين اللذين وقعا وألحق أضرارا بالناقلتين، خلال عبورهما المنطقة البحرية في خليج عمان الواقعة بين إيران والإمارات العربية المتحدة بالقرب من مضيق هرمز فيما كان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يزور طهران للقيام بوساطة بينها وبين واشنطن.

ولم يصدر عن عمان أو الإمارات تعليق رسمي على الواقعة بعد.. وقالت إيران إنها تستخدم ككبش فداء ”مناسب“.

وتشهد منطقة الخليج تصعيدا غير مسبوق في التوتر بين إيران والولايات المتحدة ، بعد عام من انسحاب واشنطن الأحادي ، من الاتفاق النووي الدولي المبرم مع طهران عام 2015 وست قوى عالمي.

وشددت واشنطن العقوبات على طهران في محاولة للضغط عليها عبر خنق اقتصادها بإيصال صادراتها النفطية إلى مستوى الصفر، من أجل ما تصفه واشنطن بدفع إيران لتقديم تنازلات أكثر من التي قدمتها بموجب اتفاقها النووي عام 2015 ، مما يجبرها على إبرام اتفاق نووي جديد ، مما زاد القلق من إمكانية اندلاع حرب كبرى بالمنطقة بين البلدين في منطقة الشرق الأوسط.

واتهمت إيران الولايات المتحدة بشن حرب اقتصادية عليها بإعادة فرض العقوبات وتوسيعها.

وألحقت العقوبات الأمريكية أضراراً فادحة بالاقتصاد الإيراني، حيث ارتفعت معدلات التضخم وانخفضت قيمة العملة الوطنية فيما باتت أسعار الواردات باهظة الثمن.

وشرعت أيضا منذ ذلك الحين في مناقشة المواجهة العسكرية، وعززت واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط في مايو الماضي، بما في ذلك إرسالها حاملة الطائرات الهجومية "أبراهام لنكولن" والسفينة الحربية "أرلنغتون" وقطع مرافقة، وقاذفات من طراز "بي-52"، وصواريخ باتريوت إلى منطقة الخليج لمواجهة ما قالت إدارة الرئيس دونالد ترامب إنها "مؤشرات واضحة" على تهديدات بهجمات وشيكة ضد القوات الأمريكية ومصالحها في المنطقة، مصدرها إيران.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق