اليمن.. الحراك الثوري الجنوبي ينتقد "الانتقالي" ويصف أحداث عدن بـ"صراع جنوبي من أجل السلطة"

الرياض (ديبريفر)
2019-08-23 | منذ 4 أسبوع

المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي

انتقد المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي في اليمن، اليوم الجمعة، تحركات "المجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي المسلح المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، في السيطرة على عدد من المحافظات والمناطق جنوبي البلاد.

ووصف رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، فؤاد راشد في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، نشرته في عددها اليوم الجمعة، ما حدث في مدينة عدن جنوبي اليمن بأنه "صراع جنوبي من أجل السلطة".

وتوقع راشد انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من الأماكن التي سيطرت عليها مؤخراً، في إشارة إلى إحكام قوات "الانتقالي" سيطرتها على مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، عاصمة مؤقتة للبلاد، في العاشر من أغسطس الجاري بعد اشتباكات عنيفة مع قوات الحكومة، استمرت أربعة أيام وأسفرت عن مقتل 40 شخصاً وإصابة 260 آخرين، وفقاً للأمم المتحدة.

وعبر رئيس مجلس الحراك الثوري الجنوبي عن عدم أحقية المجلس الانتقالي الجنوبي التحدث عن أبناء الجنوب في اليمن عبر ما سُمي "تفويض الانتقالي" من خلال التظاهرات.

وقال راشد إن "التفويض الذي يتحدث الانتقالي عنه كان في مليونية دعا لها الانتقالي عام 2017 للتنديد بقرار إقالة عيدروس الزبيدي كمحافظ لعدن. مليونية واحدة، نحن في المجلس الأعلى دعونا إلى مليونيات ولم ننتزع تفويضا من الناس".

وحذر القيادي في جنوبي اليمن من أن تغليب تيار جنوبي محدد مهما كان يملك من السلاح والمال والشعبية في إقصاء الآخرين، سيولد صراعاً جنوبياً بأشكال مختلفة.

وجدد رئيس مجلس الحراك الثوري الجنوبي تأكيده على أن "تغليب تيار جنوبي على الجنوب وهو حديث الولادة وبداخله تناقضات متعددة من أحزاب وتكتلات وغيرها (في إشارة إلى الانتقالي الجنوبي)، سيدفع بالمكونات الجنوبية الأخرى إلى إيجاد أذرع عسكرية لها".

وأشار راشد إلى أن المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي ومنذ عام 2007 كان له خط واضح للدفاع عن القضية الجنوبية عبر النضال السلمي وعدم اللجوء إلى السلاح أو تشكيل أذرع عسكرية.

وأضاف: "في 2015 شاركنا في مقاومة الحوثيين والكثير من قادتنا استشهد بعضهم وجرح آخرون، وبعد الانتصار وتحرير عدن سلمنا السلاح وعدنا إلى أعمالنا، نحن لسنا مع الأحداث العسكرية ونرفضها جملة وتفصيلاً".

وعبر عن رفض مجلس الحراك الثوري لأي "صراع جنوبي ولذلك دشنا مشروع التصالح والتسامح وهو مشروعنا الوطني، ونؤجله حتى نقنع الأطراف الجنوبية الأخرى بأهمية المضي بمشروعنا السلمي لعودة الجنوب".

ودعا راشد إلى التهدئة وعدم تسعير الصراع الجنوبي والتركيز على تحقيق الهدف المشترك للجميع وهو مواجهة التمرد الحوثي المدعوم إيرانياً والقضاء عليه، ومن ثم الجلوس على طاولة المفاوضات للوصول إلى تفاهمات لحل القضية الجنوبية.

وأردف قائلاً: "السعودية هي أولى من كل دولة أخرى أن تستوعب جميع الجنوبيين، وتستطيع ذلك فهي دولة كبيرة وقائدة للتحالف لإيجاد منصة جنوبية واحدة، لكن نكرر ونؤكد تغليب تيار جنوبي مهما كان يملك من السلاح والمال والشعبية وإقصاء الآخرين سيولد الصراع بأشكاله المختلفة".

ولفت رئيس الحراك الثوري إلى وجود تواصل مستمر مع الانتقالي الجنوبي بهدف التهدئة بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها عدن وعدد من المحافظات الجنوبية.

وبعد أن استولت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، على كامل مدينة عدن في العاشر من أغسطس الجاري، وطردت منها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، اندلعت اشتباكات بين قوات "الانتقالي الجنوبي" وقوات حكومية في محافظتي أبين وشبوة، بهدف إحكام سيطرة "الانتقالي" على هاتين المحافظتين الجنوبيتين، كان آخرها الاشتباكات التي شهدتها مدينة عتق مركز محافظة شبوة مساء أمس الخميس.

وعقب سيطرة قوات "الانتقالي الجنوبي" على عدن، اتهمت الحكومة اليمنية "الشرعية" الإمارات بالوقوف وراء ما اعتبرته "انقلاباً آخر"، بعد "انقلاب الحوثيين" عليها في صنعاء أواخر العام 2014، لتصبح هذه الحكومة بلا مقر حالياً.

وطالب التحالف العربي الذي تقوده السعودية لدعم "الشرعية" اليمنية، الانتقالي الجنوبي بسحب قواته من المواقع التي سيطر عليها، وهدد بشن ضربات على تلك القوات إن لم تستجب لمطالبه، فيما دعت الرياض طرفي الاقتتال إلى حوار عاجل في المملكة.

ورفض المجلس الانتقالي الانفصالي سحب قواته، وما يزال يعمل على توسيع سيطرته العسكرية على المحافظات الجنوبية للبلاد. لكن المجلس رحب بالدعوة إلى الحوار، وزار وفده السعودية يوم الثلاثاء الماضي قبل أن يغادرها مساء أمس الخميس دون نتائج.

وتقود السعودية ومعها حليفتها الرئيسية الإمارات، تحالفاً عربياً عسكرياً ينفذ منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته المعترف بها دولياً لإعادتهما إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليه وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية والحضرية منذ أواخر العام 2014.

واستغل انفصاليون جنوبيون الحرب في اليمن، وعززوا حضورهم بدعم الإمارات ثاني أهم دولة في التحالف. ودعمت أبو ظبي إنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو ٢٠١٧، ودربت وسلحت قوات محلية تابعة للمجلس نفذت محاولة انقلاب عسكري فاشلة في يناير 2018 ضد الحكومة اليمنية الشرعية في عدن راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى.

ويُنصِّبُ الانتقالي الجنوبي نفسه ممثلاً عن المواطنين في جنوبي اليمن ويسعى لفرض سيطرته على جميع مناطق ما كان يُعرف باليمن الجنوبي، غير أنه لا يحظى بتأييد شعبي كامل هناك، سيما مع وجود كيانات أخرى تتحدث باسم "الجنوب"، لكن "الانتقالي" يُعد أبرز تلك الكيانات لما يملكه من ذراع عسكري أنشأته وتدعمه دولة الإمارات.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق