قال "المجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي المسلح المدعوم إماراتياً في اليمن، اليوم الاثنين، إن هناك توافق بين الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً ووفد المجلس لبدء محادثات بينهما في جدة دعت إليه المملكة العربية السعودية.
وأعتبر المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، نزار هيثم، في تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، أن البيان السعودي الإماراتي المشترك، الذي صدر أمس الأحد، دليلاً على توافق بين الطرفين للجلوس إلى طاولة التفاوض وإنهاء المشكلات العالقة.
وذكر هيثم إن البيان جاء لإيقاف أي استفزازات في إطار التهدئة والعمل المشترك مع التحالف العربي في مواجهة الانقلاب الحوثي، وأن التحركات والنشاطات العسكرية للانتقالي في المناطق الجنوبية هي لمواجهة أي استفزاز من الحكومة الشرعية، حد قوله.
وأمس الأحد رحب "المجلس الانتقالي الجنوبي"، بالبيان السعودي الإماراتي المشترك بخصوص الأزمة في جنوبي البلاد، وذلك بعد يومين من رفضه لبيان سعودي منفرد.
وقال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، في منشور مقتضب على صفحته بالفيسبوك، مساء الأحد، إن "البيان السعودي الإماراتي المشترك، يعكس حرص السعودية والإمارات، على توحيد الجهود نحو السلام والاستقرار والشراكة، ويعتبر انتصاراً للمشروع العربي الذي تقوده دول التحالف".
الشرعية ترفض البيان المشترك
على الجانب الآخر، بدا واضحاً عدم رضا قيادة "الشرعية" اليمنية ممثلة بمؤسستي الرئاسة والحكومة، للبيان المشترك السعودي الإماراتي الذي ظهر كموقف محايد من الأزمة بين الحكومة اليمنية والانتقالي الجنوبي، إذ التزمت الحكومة الصمت إزاء البيان المشترك الصادر أمس الأحد، وذلك بعد أن كانت رحبت يوم الخميس الماضي ببيان سعودي منفرد صدر في اليوم ذاته وأكد وقوف المملكة بكل قوتها إلى جانب الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً.
وكشف المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في الرياض، عارف ابو حاتم، على صفحته في "فيسبوك" نقلاً عن مصادر وصفها بـ"مؤكدة"، أن الرئيس عبدربه منصور هادي هدد بتقديم استقالته احتجاجاً على البيان المشترك والضغوطات التي يتعرض لها من الجانب السعودي.
وتتهم الحكومة اليمنية دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي في ما تسميه "تمرد وانقلاب" عليها، إثر سيطرة قواته في 10 أغسطس الماضي على مدينة عدن التي تتخذها الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد، عقب قتال مع ألوية حكومية استمر أربعة أيام راح فيه عشرات القتلى والجرحى.
وفي وقت سابق أمس الأحد، دعت المملكة العربية السعودية والإمارات، العربية المتحدة، الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المسلح، إلى وقف العمليات العسكرية في جنوب البلاد.
ورحب البلدان في بيان مشترك لهما، باستجابة الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي لدعوة المملكة للحوار من أجل حل الأزمة في بعض المحافظات الجنوبية لليمن، مؤكداً "أهمية التوقف بشكل كامل عن القيام بأي تحركات أو نشاطات عسكرية أو القيام بأي ممارسات أو انتهاكات ضد المكونات الأخرى أو الممتلكات العامة والخاصة".
ويوم الخميس أصدرت المملكة العربية السعودية بياناً منفرداً أكدت فيه على "موقفها الثابت من عدم وجود أي بديل عن الحكومة الشرعية في اليمن وعدم قبولها بأي محاولات لإيجاد واقع جديد في اليمن باستخدام القوة أو التهديد بها"، في إشارة إلى فرض الانتقالي الجنوبي سيطرته بالقوة على ثلاث محافظات جنوبي اليمن منذ مطلع أغسطس المنصرم.
وتوعدت السعودية في بيانها بأنها "لن تتوانى بالتعامل بكل حزم مع أي محاولة لزعزعة استقرار اليمن، لأن ذلك يُعد تهديداً لأمن واستقرار المملكة والمنطقة". ودعت "الأطراف التي نشب بينها النزاع في عدن والحكومة الشرعية للانخراط في حوار جدة بالمملكة بشكل فوري ودون تأخير".
وعبر المجلس الانتقالي الجنوبي عن رفضه، ضمنياً يوم الجمعة، للبيان السعودي الذي أكدت فيه المملكة على ضرورة استعادة معسكرات ومقرات مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية للحكومة الشرعية اليمنية في مدينة عدن التي سيطرت عليها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات في مطلع أغسطس الفائت.
وقال مساعد الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي، فضل الجعدي، في تغريدة على تويتر، معلقاً على تناولات قناة "الحدث" الإخبارية السعودية للبيان، أن "قناة الحدث ومحلليها جعلوا بيان المملكة وكأنه قرءان منزل".
وأضاف: "إرادة الشعب يا هؤلاء لا تقيدها بيانات أو مواقف دولة هنا وهناك. شعبنا في الجنوب اتخذ قراره وسيستمر في السير على درب تحقيقه مهما بلغت المصاعب"، داعياً المملكة للعودة إلى "العقل واحترام حق الشعب في تقرير مصيره بنفسه ولا وصاية عليه"، حد تعبيره.
وجاء تعليق القيادي في الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، ليكشف اتساع الخلاف بين الشريكين الرئيسيين (السعودية والإمارات) في تحالف تقوده المملكة منذ زهاء أربع سنوات ونصف لدعم الحكومة "الشرعية" في اليمن، في قتالها ضد جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي لا تزال تسيطر على العاصمة صنعاء وغالبية المناطق في شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية والحضرية.
وتصاعد الخلاف "المستتر" بين السعودية والإمارات في اليمن عقب سيطرة قوات الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتياً، سيطرتها في 10 أغسطس الفائت، على كامل مدينة عدن.
وتدفع خلافات البلدين إلى اقتتال جديد في جنوبي البلاد في الحرب متعددة الأطراف، وينذر بتفاقم الانقسام في اليمن، ويعقد جهود إنهاء صراع راح ضحيته عشرات الآلاف وتسبب في "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفق الأمم المتحدة.
واستغل انفصاليون جنوبيون الحرب في اليمن، وعززوا حضورهم بدعم الإمارات التي دعمت إنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو ٢٠١٧، ودربت وسلحت قوات محلية تابعة للمجلس تمكنت في 10 أغسطس المنصرم من السيطرة على مدينة عدن بعد معارك عنيفة استمرت أربعة أيام مع قوات الحكومة اليمنية الشرعية التي اعتبرت ذلك "انقلاباً آخر" من الإمارات في عدن التي تتخذها عاصمة مؤقتة للبلاد، وذلك بعد "انقلاب الحوثيين" عليها في صنعاء لتصبح هذه الحكومة بلا عاصمة.
ونفذت طائرات حربية إماراتية غارات في ٢٩ أغسطس الفائت على قوات الحكومة اليمنية حينما اقتربت من مدينة عدن لاستعادة السيطرة عليها من أيدي الانفصاليين، ما أدى لمقتل وجرح أكثر من 300 جندي، وتراجع تلك القوات الحكومية إلى أطراف محافظة أبين شرق عدن.
مشكلة الكهرباء
في سياق غير بعيد، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، اليوم الاثنين، عن قرب استقرار أوضاع الكهرباء والحد من انقطاعها في مدينة عدن والمحافظات المجاورة في جنوبي اليمن.
وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس، نزار هيثم، في بيان، إن المجلس وعقب التفاوض مع التجّار الموردين للمشتقات النفطية، نجح بتوفير كميات إضافية من الديزل التجاري لتزويد محطات توليد الكهرباء في عدن.
وأوضح أنه تم الاتفاق مع أحد تجار محافظة حضرموت، على تأمين الوقود لمحطات الكهرباء خلال الفترة القادمة، إلى حين وصول الكميات المخصصة لها، وستصل قريباً إلى مصافي عدن، مشيراً إلى أنه تم تأمين الحصول على وقود محطات انتاج الطاقة الكهربائية بكمية 1500 طن ديزل يومياً، بدلاً من 1000طن، التي كانت تصرف خلال الأسبوع الماضي.
وجدد المتحدث باسم الانتقالي الجنوبي اتهامه للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، "بالتملص وبشكل متعمد عن أداء واجباتها نحو شعب الجنوب، وانكشاف حقيقة تواطؤ بعض وزرائها بمخططات الفوضى والتخريب، وعرقلة جهود تطبيع الحياة فيما يخص توفير الخدمات الأساسية وخاصة وقود محطات توليد الكهرباء وتوفير المشتقات النفطية للمركبات واحتياجات الوقود لمؤسسة المياه والعديد من الخدمات الأخرى"، حد تعبيره.
جاءت تطمينات الانتقالي الجنوبي في وقت تزايدت ساعات انقطاع التيار الكهربائي في عدن والتي بدأت منذ يوم الجمعة وتضاعفت منذ صباح اليوم الاثنين لقرابة أربع ساعات مقابل تشغيل ساعتين فقط، بعد أن كانت عملية الانقطاعات المبرمجة خلال الأيام الماضية ساعتين انقطاع وأربع ساعات تشغيل.
وأمس الأحد قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إن "التطورات الأخيرة في عدن وما نجم عنها من تمرد وانقلاب مسلح نفذته مليشيا ما يسمى المجلس الانتقالي (الجنوبي)، وسيطرتها على مؤسسات الدولة، أحدثت تدهوراً كبيراً في مستوى الخدمات بما فيها خدمة الكهرباء جراء عدم تزويد المحطات باحتياجاتها من المشتقات النفطية".
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها في الرياض والتابعة للحكومة اليمنية "الشرعية" عن مصدر مسؤول في وزارة الكهرباء، نفيه "الاتهامات والشائعات المتداولة عن رفض الحكومة توفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء"، معتبراً تلك الاتهامات "أمر عارٍ عن الصحة" حد قوله.