السعودية تدعو إلى إبرام اتفاق دولي شامل يضمن منع إيران من الحصول على السلاح النووي

فيينا ( ديبريفر)
2019-09-12 | منذ 2 أسبوع

مبنى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا

طالبت المملكة العربية السعودية، يوم الأربعاء، المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة إزاء تجاوزات إيران وخروقاتها للاتفاق النووي الدولي المبرم مع قوى عالمية الأمر الذي يؤكد قصور الاتفاق.
 وأكدت السعودية أهمية وجود اتفاق دولي شامل حيال برنامج إيران النووي، يضمن منع طهران  من الحصول على السلاح النووي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها سفير الرياض لدى النمسا ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا عبدالله بن خالد بن سلطان، أثناء دورة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقدة في الفترة من 11 إلى 13 سبتمبر الجاري، لمناقشة تقارير الوكالة الخاصة بـ "الرصد والتحقق في إيران على ضوء قرار مجلس الأمن رقم (2231) لعام 2015".
السفير السعودي شدد على أهمية وجود "اتفاق دولي شامل" حيال برنامج إيران النووي، يضمن منعها من الحصول على السلاح النووي بأي شكل من الأشكال، وذلك انطلاقاً من ضرورة العمل على كل ما من شأنه الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط، بما يضمن الأمن والسلم الدوليين، على حد قوله.
 وأشار إلى ضرورة أن يشتمل هذا الاتفاق على آلية تفتيش محددة وصارمة ودائمة لكل المواقع، بما فيها المواقع العسكرية، مع وجود آلية لإعادة فرض العقوبات على نحو سريع وفعال حال انتهاك إيران للاتفاق.
والسبت الفائت، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، البدء بتنفيذ "الخطوة الثالثة" لتقليص التزامها بشروط الاتفاق حول برنامجها النووي، بما يسمح لإيران تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة لزيادة مخزونها من اليورانيوم المخصّب بما يتجاوز 20 في المئة.
وأكد المتحدث الرسمي باسم المنظمة، بهروز كمالوندي، في مؤتمر صحفي بطهران، أنه كان مقرراً ضخ الغاز في أجهزة IR6 بعد مرور إحدى عشرة سنة على الاتفاق النووي، إلا أن منظمته ستقوم بتنفيذه في الخطوة الثالثة.
وقال كمالوندي "وفقاً لما أعلنه الرئيس حسن روحاني، فإن الخطوة الثالثة تمنح البرنامج النووي الإيراني سرعة أكبر، وفي هذا الإطار ينبغي أن يصل تخصيب اليورانيوم إلى درجة تلبي معها حاجة محطات الطاقة والبلاد".
وأضاف: "بما أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي، كما أن الطرف الآخر لم يلتزم بتعهداته (يقصد الأوروبيين)، فقد قررت إيران خفض التزاماتها لتحقيق التوازن في تنفيذ الاتفاق النووي، وبدأت في رفع القيود المفروضة على عمليات البحث والتطوير بموجب الاتفاق. سيشمل ذلك إنتاج أجهزة طرد مركزي أسرع وأكثر تطورا".
وتابع المتحدث باسم المنظمة قائلاً: "يجب على الأطراف الأوروبية في الاتفاق أن تعلم أنه لم يتبق وقت طويل وأنه إذا كان هناك ما يمكن فعله (لإنقاذ الاتفاق النووي) فينبغي فعله بسرعة".
وانسحبت واشنطن في مايو العام الماضي، من جانب واحد من الاتفاق النووي الدولي المبرم مع طهران وست قوى عالمية عام 2015، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية دخلت حيز النفاذ على دفعات اعتبارا من أغسطس 2018، بهدف كبح جماح برنامج إيران النووي وتوسعها في المنطقة. وأدت العقوبات الأمريكية على إيران إلى تقليص مبيعاتها من النفط وردت إيران على ذلك بانتهاك الاتفاق النووي.
وذكر سفير الرياض لدى النمسا أن إيران لم تسخّر العائد الاقتصادي من رفع العقوبات عنها بعد توقيعها الاتفاق النووي في خدمة تنميتها الداخلية وتحسين أوضاع الشعب الإيراني، بل سخرتها في مداومة إثارة الاضطرابات الداخلية في الدول المجاورة، وزعزعة أمن المنطقة واستقرارها بشكل خاص، على حد تعبيره.
وأعرب عن تقدير المملكة لجهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومساعيها في إطار التحقق والرصد في إيران، وعلى المهنية والشفافية العالية التي يتمتع بها فريق الوكالة التي اتضحت من خلال التقارير الأخيرة للوكالة التي أكدت مخالفات إيران للاتفاق، سواءً في مستوى نسبة إثراء اليورانيوم، أو مستوى الكمية المنتجة من اليورانيوم المَثري، إضافة إلى تركيب وتطوير أجهزة طرد مركزية متقدمة، وإيقاف جميع التزاماتها المتعلقة بالبحث والتطوير.
وأكد السفير السعودي أن تقارير الوكالة ما زالت لم تتضمن معلومات حول توجّه إيران لتطوير محركات دفع نووية للسفن، وضرورة توضيح الهدف من ذلك، خاصةً أن هذه التقنية تستخدم بشكل أكبر في المجالات العسكرية.
وتشهد العلاقات السعودية الإيرانية، توتراً مستمراً منذ عقود، ، تصاعد بصورة غير مسبوق، في السنوات الست الأخيرة بسبب حروب بالوكالة في العراق وسوريا ولبنان واليمن يدعم فيها كل من البلدين طرفا مختلفا من أطراف الصراع بهدف الزعامة على منطقة الشرق الأوسط .
وتقود السعودية منذ نحو أربع سنوات ونصف، تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً في حربها ضد جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي ما تزال تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ أواخر العام 2014.
وتتهم السعودية وحلفاؤها، إيران بدعم جماعة الحوثيين، بتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية إليها عبر المياه الإقليمية، والتي يستهدفون بها باستمرار الأراضي السعودية، وهو ما تنفيه طهران والجماعة.
وكشف وزير الطاقة السعودي الجديد، عبد العزيز بن سلمان، يوم الاثنين، عن أن بلاده تريد تخصيب اليورانيوم في المستقبل لبرنامج الطاقة النووية الذي تخطط له والذي سيبدأ بمفاعلين اثنين.
وقال عبد العزيز الذي عيّنه والده العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، الأحد الماضي، وزيراً للطاقة خلفاً لأحمد الفالح: "نواصل الأمر بحذر.. نحن نجرب بمفاعلين نوويين"، وذلك خلال مؤتمر للطاقة في العاصمة الإماراتية أبو ظبي وفقا لما نقلته وكالة "رويترز".
وأكد ابن سلمان أن بلاده تسعى في النهاية للمضي قدماً في الدورة الكاملة للبرنامج النووي بما في ذلك إنتاج وتخصيب اليورانيوم للحصول على الوقود النووي.
ووفقاً لمراقبين، ستطرح السعودية العطاء الخاص بالمفاعلين في العام القادم 2020، في وقت تشارك شركات أمريكية وروسية وكورية جنوبية وصينية وفرنسية في محادثات تمهيدية بشأن المشروع البالغ تكلفته مليارات الدولارات.
وكانت السعودية أعلنت في وقت سابق من العام الجاري أنها تريد الاستفادة من التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية وخصوصاً في إنتاج الكهرباء. لكن تخصيب اليورانيوم يعد خطوة حساسة في دورة الوقود النووي لأنه يمكن أن يفتح إمكانية الاستخدام العسكري، والذي يعد أساس المخاوف الغربية بشأن أنشطة إيران النووية.
وتسعى السعودية لبناء مفاعلين نوويين ضمن خطة لتقليص استخدام النفط والغاز في توليد الطاقة الكهربائية.

 

ا


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق