لبنان يعود للمربع الأول بعد إنسحاب أديب وفرنسا تؤكد: الأحزاب السياسية ارتكبت "خيانة جماعية"

ديبريفر
2020-09-27 | منذ 1 شهر

رئيس الوزراء اللبناني مصطفى أديب

بيروت (ديبريفر) - من المقرر أن يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤتمرا صحفيا الأحد، في محاولة لإنقاذ خارطة الطريق الفرنسية الهادفة إلى إخراج لبنان من عنق الزجاجة وإنتشاله من أسوأ أزمة يتعرض لها البلد منذ أكثر من 30 عاما.

وتعرضت مبادرة الرئيس الفرنسي لضربة موجعة اليوم السبت، حينما أعلن رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفى أديب انسحابه من مهمة تشكيل الحكومة بعد قرابة شهر من تكليفه،نتيجة تفاقم الخلافات بين القوى السياسية اللبنانية على الحقائب السيادية، حسب تأكيدات المراقبين.

وفيما وصف دبلوماسي فرنسي ماحدث ب"الإنتكاسة" ،قال مصدر مقرب من ماكرون في تصريحات نقلتها الصحافة الفرنسية السبت،إن اعتذار أديب يعني بأن الأحزاب السياسية في لبنان ارتكبت ”خيانة جماعية“، لكنه أضاف أن فرنسا لن تتخلى عن لبنان، دون إيراد مزيد من الإيضاحات.

وأكد مصطفى أديب في بيان الإعتذار عن الإنسحاب من مهمة تشكيل الحكومة،”أنه مع وصول جهود تشكيل الحكومة إلى مراحلها الأخيرة، تبين لي أن هذا التوافق الذي على أساسه قبلت المهمة الوطنية في هذا الظرف الصعب من تاريخ لبنان لم يعد قائما".

وأضاف”بما أن التشكيل الحكومي وفق المواصفات التي وضعتها بات محكوما بالفشل سلفا، وحرصا مني على الوحدة الوطنية بدستوريتها وميثاقيتها، فإني أعتذر عن متابعة مهمة تشكيل الحكومة".

وتمنى مصطفى أديب أن لا يتسبب خلاف القوى اللبنانية في قتل المبادرة وخارطة الطريق التي إقترحها ماكرون.
وقال،"يجب ألا يتخلى لبنان عن المبادرة الفرنسية، لأنها تعبر عن نية صادقة من الدولة الفرنسية الصديقة ومن الرئيس ماكرون شخصيا لدعم لبنان ومساندته“.

واصطدم تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بحجر عثرة نتيجة إصرار الجماعتين الشيعيتين الرئيسيتين، حركة أمل وحزب الله، بالإستحواذ على عدد من الحقائب السيادية ومنها حقيبة المالية، التي سيكون لمن يقودها دور حيوي في وضع برنامج لانتشال لبنان من الأزمة الاقتصادية الطاحنة.
وعقد أديب عدة اجتماعات مع سياسيين شيعة بارزين لكنه أخفق في التوصل لتوافق معهم حول كيفية اختيار وزير المالية وفق مصادر لبنانية مطلعة.

مراقبون ومحللون سياسيون أشاروا إلى إن القيادات الشيعية خشيت من التهميش مع سعي أديب لإحداث تغيير في التعيينات الوزارية، والتي ظل بعضها حكرا على نفس الطائفة لسنوات طويلة.

في حين يعتقد مهند حاج علي من مركز كارنيجي للشرق الأوسط إن الفصائل والطوائف التي تدعمها إيران ربما أرادت تعطيل عملية تشكيل حكومة جديدة من أجل إنتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي تجرى في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني.

وكانت القوى اللبنانية توافقت نهاية أغسطس الماضي على تسمية السفير اللبناني السابق لدى ألمانيا مصطفى أديب لتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة، بعد تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أمّن توافقا كاملا على تسميته.

ووعد السياسيون اللبنانيون باريس بتشكيل حكومة بحلول منتصف سبتمبر أيلول. لكن جهود أديب ذهبت سدى بسبب خلاف على الحقائب الوزارية في البلد الذي تتقاسم فيه الطوائف المسلمة والمسيحية السلطة بينما تتوزع الولاءات السياسية على أسس طائفية محضة.

وبموجب خارطة الطريق الفرنسية، كانت الحكومة الجديدة ستتخذ خطوات سريعة لمكافحة الفساد وتطبيق إصلاحات مطلوبة تضمن الحصول على مساعدات دولية بمليارات الدولارات لإنقاذ اقتصاد يرزح تحت جبل من الدين العام.

وأثار قرار إنسحاب مصطفى أديب من مهمة تشكيل الحكومة المرتقبة حالة من الجدل في الأوساط اللبنانية الرسمية والشعبية، في ظل مخاوف متزايدة من التفريط بفرصة إخراج البلد من دوامة الأزمات المتفاقمة التي تطحن المواطنين.

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري، زعيم حركة أمل الشيعية، إن حركته ما زالت متمسكة بالمبادرة الفرنسية، في حين وصف سليمان فرنجية الذي يتزعم جماعة مسيحية متحالفة مع حزب الله المبادرة بأنها ”فرصة ذهبية ويجب الإسراع بتشكيل حكومة وفاقية“.

وقال التيار الوطني الحر، وهو الحزب الذي أسسه الرئيس اللبناني، إنه ملتزم بمبادئ الخطة الفرنسية وحث ماكرون على مواصلة دعم لبنان. وأضاف أن الحكومة الجديدة تحتاج إلى دعم التكتلات السياسية.

ووجه رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، السياسي السني البارز الذي أيد أديب رسالة غاضبة: ”نقول لأولئك الذين يصفقون اليوم لسقوط مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنكم ستعضون أصابعكم ندما“.

وبعد إعلان النبأ زاد انخفاض قيمة الليرة اللبنانية التي تراجعت بقوة عن سعر الربط الرسمي أمام الدولار والبالغ 1500 منذ تفجر الأزمة الاقتصادية العام الماضي. وقال أحد المتعاملين إنه يجري تداولها الآن بسعر 8200 ليرة للدولار الإمريكي الواحد، مقارنة مع 7700 أمس الجمعة.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet