
أكدت تقارير إخبارية عبرية، الجمعة، أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة الفلسطيني، لديها القدرة على اختراق العائق الأمني التي تقوم إسرائيل بتشييده لمنع الخطر الإستراتيجي المُتمثّل في الأنفاق الهجوميّة والدفاعيّة لـحماس.
ونقلت صحيفة هارتس العبريّة عن ضابط رفيع المُستوى في الجيش الإسرائيليّ قوله "إنّ العائق الأمنيّ التي تقوم إسرائيل بتشييده لدرء الخطر الإستراتيجي المتمثّل في الأنفاق الهجوميّة والدفاعيّة لحركة حماس، لن يُزيل التهديد بشكلٍ كاملٍ".. مضيفاً: "من الممنوع علينا أنْ نعيش في الأوهام، فلا يوجد أيّ حاجزٍ في العالم يكون مُحصّناً، وبالتالي نعتقد أنّ حركة حماس ستتمكّن من اختراقه".
ولفت الضابط إلى أنّ الجيش الإسرائيلي سيواصِل البحث عن الأنفاق حتى بعد الانتهاء من بناء العائق، مشيراً إلى أن "أنفاق حماس عبارة عن شبكةٍ مُتعددة الأوصال، وأن الحديث لا يدور عن نفقٍ يُعرف مدخله ومخرجه، بل عن شبكةٍ من الأنفاق تحت مدينة غزّة، تُشبه إلى حدٍ كبيرٍ القاطرات التي تعمل تحت الأرض في العواصم الأوروبيّة والغربيّة المُتقدّمة والمُتطورّة جداً".
وأشارت الصحيفة العبرية، في تقرير ترجمته صحيفة "رأي اليوم" الإلكترونية اللندنية، إلى أنّ تصريحات الضابط تتناقض جوهرياً مع التصريحات التي أطلقها مسؤولون كبار في تل أبيب حول التخلّص من خطر الأنفاق، لافتةً إلى أنّ أكثر ما يؤرِق صنّاع القرار في الدولة العبريّة هو أن حركة حماس لا تتوقف عن الدراسات والأبحاث لتحسين قدراتها العسكريّة في جميع المجالات استعداداً للمُواجهة القادمة.
ونقلت "هآرتس" عن مصادر واسعة الاطلاع في المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة قولها إنّ جيش الاحتلال، ومن خلال مُراقبته لتحرّكات حماس تأكّد أنّها تُواصِل تحسين قدراتها في وضع العبوات الناسفة. وأشارت المصادر إلى أنّ هذه العبوات الناسفة باتت أكثر خطراً، لأنّ المُهندسين الذين يعملون على تطويرها زادوا كمية المُتفجرّات التي تحملها لإيقاع أكبر عددٍ من القتلى والجرحى الإسرائيليين.
إلى ذلك قالت المراسلة العسكرية لصحيفة "إسرائيل اليوم" ليلاخ شوفال، إنّه بعد مرور أربعة أعوامٍ على اندلاع الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، فإنّ حركة حماس تُبدي فاعليةً عاليةً لترميم شبكة أنفاقها الهجومية، في حين يُواصِل الجيش الإسرائيلي جهوده المتواصلة للتصدي لها.
وأوضحت المراسلة أنّ الجيش الإسرائيلي ينفق عشرات الملايين من الدولارات لإيجاد تكنولوجيا متطورة، وبناء عوازل أرضية، وتدريب جنوده لمواجهة هذا التهديد، كما يهدد قادة الجيش بأن هذه الأنفاق ستكون فخاخاً للموت لمقاتلي حماس.
ونقلت المراسلة عن أوساطٍ عسكريّةٍ إسرائيليّةٍ قولها إنّ حماس باتت تُوجّه جزءاً من مقدراتها العسكرية لإقامة شبكة أنفاق دفاعية داخل قطاع غزة، بطول عشرات الكيلومترات، عبر مداخل ومخارج متشعبة، تنتظر فيها الوحدات الخاصة التابعة لحماس، وفيها يُدير قادة الحركة السيطرة والتحكم في المعركة القادمة، ومن الأنفاق ذاتها يطلق مقاتلوها الصواريخ باتجاه أهدافهم.
وكان قائد المنطقة الجنوبية السابق في الجيش الجنرال ايال زامير، قال في وقت سابق، إنّ إسرائيل ستبني العائق الأمنيّ مقابل قطاع غزة حتى لو كلفها الأمر حربًا جديدةً مع حماس، لأنّ مثل هذه الحرب ستكون "عادلة ومبررة من وجهة نظر إسرائيل ولها ما يبررها".
وتبلغ تكلفة إقامة "العائق الأمني" الذي يطلق عليه الجيش الإسرائيليّ اسم "جدار عائق استقرائيّ" أكثر من 4 مليارات شيكل، وسيغوص الجدار الأسمنتيّ الهائل والسميك عشرات الأمتار عميقاً في الأرض المقابلة لحدود قطاع غزة، وفوقه جداراً بارتفاع ستة أمتار، ما يعني أنّ قسمه الأكبر سيكون تحت الأرض، طبقا لصحيفة "رأي اليوم" الإلكترونية اللندنية.
وذكرت صحيفة (هآرتس) أنه تمّ الانتهاء حالياً من بناء عدة كيلومترات من هذا الجدار، لاسيما في المقاطع المصنفة الأكثر تهديداً من الأنفاق القريبة من التجمعات السكنية بينها سديروت، لكن الجدار أو العائق سيُغطي في النهاية كامل الحدود مع غزة من "كرم ابو سالم" حتى "نتيف هعسراه" فوق الأرض وتحتها.
وكان وزير إسرائيلي، دعا مطلع سبتمبر الجاري، إلى تصفية قيادات حركة حماس في قطاع غزة وتدمير قدراتها الصاروخية ونزع سلاحها.
ونقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني حينها، عن وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بنيت، قوله "ينبغي علينا تصفية قيادة حركة حماس وتدمير نظام إنتاج الصواريخ التابع للحركة".. مؤكدا تأييده القضاء على قيادة حماس "وأن نفعل ما قمنا به في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)"، في إشارة إلى اعتقال واغتيال قادة حماس بمن فيهم نواب المجلس التشريعي الفلسطيني.
وكشفت وسائل إعلام عبرية في 12 أغسطس الماضي، أن المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة استعدّت في الأشهر الأخيرة للقيام بتصفية عدد من قيادات حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي تسيطر على قطاع غزّة، رداً على التصعيد الفلسطينيّ منذ بداية مسيرات العودة الشعبية في 30 مارس الماضي والمستمرة حتى اليوم.
ونقلت صحيفة "هآرتس" العبريّة حينها، عن مصادر أمنيّةٍ وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، قولها: "إنّه في الجيش الإسرائيليّ وفي جهاز الأمن العّام (الشاباك) يُقدّرون بأن ما يُطلق عليها إسرائيلياً، الاغتيالات المُمركزة، أفضل بكثير من القيام بحملةٍ عسكريّةٍ واسعة النطاق ضدّ قطاع غزّة، الأمر الذي قد يدفع الجيش إلى الدخول برياً إلى القطاع، وهو السيناريو التي تعمل الدولة العبريّة على تجنبه بسبب صعوبة شنّ حرب بريّة من قبل جيش نظامي ضدّ منظمات حرب عصابات".
وأكدت المصادر ذاتها، أنّ حملة الاغتيالات قد تؤدّي إلى ردّ فعلٍ مؤلمٍ ومُوجعٍ من قبل حركة حماس، بما في ذلك خوض حربٍ جديدةٍ بين الطرفين.
وأشارت الصحيفة العبريّة إلى أنّ خطط الاغتيالات لم تُخرج حتى الآن إلى حيّز التنفيذ، وذلك لمنح الوساطة المصريّة والأمم المُتحدّة فرصةً لإيجاد حلول سلمية، بالإضافة إلى أنّ قادة الجيش الإسرائيلي يعملون كلّ ما في وسعهم من أجل تأجيل ضرب غزّة على الأقّل حتى نهاية العام القادم 2019، وهو الموعد المُحدّد لانتهاء إسرائيل من إقامة الجدار على الحدود مع قطاع غزّة.
لمتابعة أخبارنا في قناة "ديبريفر" على التليجرام عبر الرابط أدناه: