
أكدت مصادر متطابقة أن الإمارات العربية المتحدة، أبلغت اليوم السبت، مجلس الأمن الدولي بقرار التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، بحسم "تحرير" مدينة الحديدة الاستراتيجية غربي اليمن عسكريا.
وقالت الإمارات في رسالة سلمتها لمجلس الأمن إن "تحرير الحديدة اصبح أمراً ضرورياً وسيتم تكثيف العمليات العسكرية لتحريرها" من قبضة جماعة الحوثيين (أنصار الله) المسيطرين عليها منذ أواخر ٢٠١٤.
وذكرت الإمارات في رسالتها أن "الإجراءات العسكرية يجب أن تكون آخر الخيارات من وجهة نظر التحالف، إلا أن تحرير الحديدة أصبح أمراً ضرورياً من أجل ضمان انخراط الحوثيين ثانية في محادثات السلام".
وأشارت إلى مضي التحالف في دعم جهود المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث تماشياً مع القرارات الأممية والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني، مؤكدة أن التحالف مؤمن بأهمية الانخراط في العملية التفاوضية السياسية لإحراز السلام والأمن المرجوين في اليمن.
وأضافت في الرسالة: "من أجل تحقيق هذا الغرض، ستقوم قوات حكومة اليمن بدعم من التحالف بتكثيف عملياتها العسكرية ضد الحوثيين في منطقة الحديدة، والجبهات الأخرى، وهي عمليات محسوبة بإمعان لتحقيق غرض واضح، ألا وهو بدء العملية السياسية مجدداً".
كان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش قد أكد أمس الجمعة، أن عمليات تحالف "دعم الشرعية" في اليمن، الجارية في محافظة الحديدة تحقق أهدافها بنجاح.
وقال قرقاش في تغريدة على تويتر: "تُحقق عمليات الحديدة الحالية أهدافها بنجاح ومعنويات الحوثي في الحضيض والخسائر في صفوفه كبيرة جداً والطوق المحيط به يكتمل، غيابه عن مشاورات جنيف له ثمن باهظ يدفعه في الميدان خسارة تلو الأخرى. مازلنا على قناعة أن تحرير الحديدة مفتاح الحل في اليمن".
والإمارات عضو رئيسي في التحالف الذي تقوده السعودية وينفذ منذ مارس 2015 عمليات برية وجوية وبحرية ضد معاقل جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته المعترف بها دولياً.
واستأنفت القوات المشتركة اليمنية مدعومة بالتحالف العربي عملية "تحرير الحديدة" الجمعة قبل الماضية عقب فشل مشاورات جنيف للسلام التي كان مقرراً أن تبدأ الخميس 6سبتمبر الجاري، بين أطراف الصراع في اليمن، تحت رعاية المبعوث الأممي الخاص، مارتن غريفيث، وذلك بعد تعذر وصول وفد الحوثيين إلى المشاورات.
في سياق متصل أكد وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، خالد اليماني، اليوم السبت أن الحوثيين سيأتون عاجلاً أم آجلاً إلى طاولة المشاورات، وسيقبلون بتنفيذ القرار 2216.
وقال اليماني في تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية: "الحوثيون سيسلمون مدينة الحديدة في وقت قصير، وتحرير هذه المدينة ومينائها، سيقضي على الميليشيات الانقلابية، وستنقطع جميع مصادرهم من إيرادات الأسلحة الإيرانية، وما كان يصلهم من نفط، وكل هذا التهريب سينقطع عند تحرير الحديدة وسيطرة الحكومة الشرعية على مؤسسات الدولة، وسيعزل مشروع الانقلابين في اليمن، خاصة أن الجيش يتقدم وسيقطع الطريق الشمالي للمدينة".
وأشار إلى أن ما تقوم به حكومته يتمحور حول دعم عملية السلام، التي تهدف لحث الحوثيين على اختصار الطريق، وتدعوهم إلى عدم تدمير مقدرات الدولة وقتل المدنيين، وأن تقف عمليات انتهاك حقوق الإنسان، حد زعمه.
وذكر أن الحكومة اليمنية ستلتقي الأسبوع المقبل، المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، في اجتماع يعقد في نيويورك.. مشيراً إلى أن غريفيث سيقدم خلاصة لقاءاته والأفكار التي جمعها خلال جولته، وسترى الحكومة ماذا لديه ومايمكن أن تقوم به لإنجاح مساعي المبعوث الخاص.
يأتي حديث اليماني، في أعقاب ما تناقلته وسائل إعلام عن وصول البعوث الأممي إلى صنعاء غداً الأحد للقاء قيادة جماعة الحوثيين، وذلك بعد زيارته مسقط اليومين الماضيين، ولقائه رئيس وفد الحوثيين إلى مشاورات جنيف التي فشلت قبل أن تبدأ.
واعتبر وزير الخارجية في الحكومة "الشرعية" أن ما يجري على الأرض، هو تضييق الخناق على الحوثيين خصوصاً في محافظة الحديدة غربي اليمن، ومحافظة صعدة شمالي البلاد اللتان تتقدم فيهما قوات الحكومة إلى مواقع استراتيجية، حد قوله.
وكانت قوات يمنية مشتركة بدأت في منتصف يونيو الماضي عملية "تحرير الحديدة" بهدف انتزاع السيطرة على المدينة ومينائها الاستراتيجيين من أيدي الحوثيين الذين يسيطرون عليهما منذ أواخر عام 2014.
لكن العملية لم تتمكن من تحقيق تقدم واسع، وأعلن التحالف نهاية يونيو إيقاف العملية تحت مبرر "إتاحة الفرصة للحلول السياسية"، وفقاً لما ذكره عدد من قيادات التحالف حينها.
ويقول التحالف، إن انتزاع السيطرة على الحديدة من أيدي جماعة الحوثيين سيشكل ضغط قوي على الجماعة للانخراط في مفاوضات تفضي إلى حلول سلمية للأزمة في اليمن.
وتتهم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة الحوثيين باستخدام ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تأتيها من إيران وتطلقها على السعودية، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران.
ومراراً حذرت منظمات أممية ودول كبرى التحالف العربي، من مهاجمة مدينة وميناء الحديدة، لما قد يتسبب به ذلك من مضاعفة المعاناة الإنسانية في اليمن، كون نحو 80 بالمائة من واردات هذه البلاد الفقيرة بما في ذلك المساعدات الإنسانية تمر عبر هذا الميناء الاستراتيجي، غير أن التحالف ضرب بكل تلك التحذيرات عرض الحائط وبدأ في اتمام عملية "تحرير الحديدة" الجمعة الماضية.
وتقود السعودية تحالفاً عربياً عسكريا ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه: