
شرع المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، بعقد لقاءات مع قيادات جماعة الحوثيين (أنصار الله)، عقب وصوله صنعاء، اليوم الأحد.
وقال لوكالة "ديبريفر" للأنباء، مصدر مطلع في العاصمة اليمنية صنعاء، إن غريفيث التقى عقب وصوله صنعاء بعض قيادات جماعة الحوثيين، وناقش معها بعض القضايا المتعلقة بمشاورات جنيف التي كان مقرراً أن تبدأ الخميس قبل الماضي 6 سبتمبر الجاري، قبل أن تفشل لتعذر وصول وفد الحوثيين إلى المدينة السويسرية.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح، أن غريفيث ناقش مع قيادات الحوثيين التي التقاها اليوم، قضايا متعلقة ببناء الثقة وخطوات عملية من أجل ذلك، ومن بينها تبادل الأسرى، وقضايا اقتصادية أخرى بالإضافة إلى إمكانية استئناف المشاورات في المستقبل القريب.
ولفت مصدر "ديبريفر" إلى أن المبعوث الأممي أطلع الحوثيين على نتائج مشاوراته مع وفد الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً خلال تواجده في جنيف.
وأشار المصدر إلى أن غريفيث سيلتقي اليوم وغداً قيادات حوثية أخرى بهدف الخروج بتفاهمات معينة للبدء في عملية بناء الثقة بين أطراف الحرب الدائرة في اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف.
وكان المبعوث الأممي التقى الخميس الماضي في العاصمة العمانية مسقط، رئيس وفد جماعة الحوثيين (أنصار الله) إلى مشاورات جنيف، محمد عبدالسلام، وتطرق اللقاء إلى عدد من المواضيع والقضايا ومنها فتح مطار صنعاء الدولي وكذا موضوع الأسرى والقضايا الاقتصادية والترتيبات اللازمة لعقد لقاء في أقرب وقت لاستئناف الحوار وبحث الاطار العام للتسوية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها التي يديرها الحوثيون في صنعاء.
وقالت الوكالة إن الجانبان "اتفقا خلال اللقاء، على أن تقدم الأمم المتحدة مقترحات في القضايا المذكورة لمناقشتها مع الوفد والسلطات في صنعاء".
وهذه أول زيارة لغريفيث إلى صنعاء منذ فشل مشاورات جنيف قبل بدئها، والتي كان من المقرر أن تبدأ في 6 سبتمبر الجاري بين أطراف الصراع في اليمن، لكنها لم تجرى بسبب عدم وصول وفد الحوثيين إلى جنيف لرفضهم السفر على متن طائرة الأمم المتحدة، وطلبهم طائرة عُمانية خاصة لتقلهم إلى المشاورات وتنقل معهم إلى مسقط عدد من الجرحى والعالقين، وتعود بهم إلى صنعاء، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي الداعم لها بقيادة السعودية، مبررين ذلك بأن الحوثيين يريدون نقل جرحى وعالقين إيرانيين وآخرين من حزب الله اللبناني يقاتلون إلى جانبهم.
التقى وزير الخارجية المهندس هشام شرف عبدالله اليوم، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث والوفد المرافق له.
إلى ذلك ذكرت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها في صنعاء، أن المبعوث الأممي التقى، اليوم الأحد، بوزير الخارجية في حكومة الحوثيين، هشام شرف، مشيرةً إلى أن غريفيث قدم ملخصاً عن مشاوراته التي عقدها مع وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وقالت الوكالة إن غريفيث عبّر عن أسفه لعدم تمكن وفد "أنصار الله" من مغادرة صنعاء، وأنه لا يزال يؤمن بإمكانية استمرار العمل من أجل الوصول إلى تسوية وبناء الثقة.
وذكرت الوكالة أن وزير الخارجية هشام شرف "أكد أهمية اضطلاع الأمم المتحدة، بما في ذلك المبعوث الخاص بدورها بالضغط على دول تحالف العدوان والمرتزقة بأهمية الالتزام بقواعد الاشتباك المتعارف عليها في الحروب وفقاً للقانون الإنساني الدولي، ووقف استهداف المدنيين وممتلكاتهم الخاصة من منازل ومزارع ومصانع وورش وقوارب صيد وثرة حيوانية وغيرها".
ونقلت الوكالة عن الوزير شرف قوله: "إذا كانت دول تحالف العدوان وحكومة الرئيس المنتهية ولايته جادين في إجراءات بناء الثقة فيجب عليهم وبشكل فوري إطلاق مرتبات كافة موظفي الدولة في جميع المحافظات دون تمييز كونها تتصرف حالياً بعائدات تصدير النفط والغاز، بالإضافة إعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات التجارية والدولية".
وكان المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، أعلن الثلاثاء الماضي، في إحاطته التي تقدم بها إلى مجلس الأمن الدولي، أنه "سيواصل مناقشاته مع مختلف أطراف الصراع في اليمن من خلال مجموعة مبدئية من الزيارات في الأيام القادمة، بما في ذلك مسقط وصنعاء، لإشراك رئيس وفد الحوثيين وقيادتهم السياسية بعد تعذر مشاركتهم في مشاورات جنيف".
وحدد غريفيث أهداف زياراته بهدفين، أولهما، تحقيق تقدم ملموس في المناقشات الجارية في جنيف بشأن تدابير بناء الثقة الرئيسية، بما في ذلك تبادل الأسرى وفتح مطار صنعاء، أما الهدف الثاني فيتمثل في ضمان التزام راسخ من الأطراف بالدعوة إلى إجراء مشاورات مستمرة.
وأشار إلى أنه سيزور العاصمة السعودية الرياض للقاء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، كما أنه "يخطط للتشاور قريباً مع عدد من القيادات الجنوبية في اليمن للاتفاق على مشاركتهم الفعالة في هذه العملية".
ولفت إلى أنه سيواصل "التشاور مع قيادة المؤتمر الشعبي العام داخل وخارج البلاد في محاولة لتقديم مقترحات لمشاركتهم المستقبلية في عملية السلام".
ويعيش اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص في الداخل وفرار الآلاف خارج البلاد.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوء في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه: