
تمكنت القوات التابعة لجماعة الحوثيين (أنصار الله) من إيقاف زحف القوات المشتركة الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، عند المدخل الشرقي لمدينة الحديدة غربي اليمن.
وأكد مصدر ميداني لوكالة "ديبريفر" للأنباء، اليوم الاثنين، أن الحوثيين أجبروا القوات المشتركة خلال اليومين الماضيين على وقف التقدم الذي كانت حققته خلال الأسبوع الماضي وتمكنت خلاله من السيطرة على المدخل الشرقي للمدينة الساحلية المطلة على البحر الأحمر (220 كيلو متر غربي العاصمة صنعاء).
وأوضح المصدر أن القوات المشتركة كانت قد أحكمت السيطرة قبل ثلاثة أيام على المدخل الشرقي لمدينة الحديدة في بداية الطريق المؤدي إلى العاصمة صنعاء وصولاً إلى منطقة "كيلو 16" التي تشهد معركة مستمرة لم يتمكن فيها أي من الطرفين من السيطرة على المنطقة بشكل كلي حتى الآن.
وذكر المصدر أن القوات المشتركة المتواجدة على طول الطريق من الأطراف الشرقية لمدينة الحديدة وحتى ما قبل "كيلو 16"، تتعرض لهجمات مستمرة من الحوثيين الذين يجبرون تلك القوات على التراجع في بعض الأوقات.
وفي الجهة الجنوبية لمدينة الحديدة، قال المصدر لـ"ديبريفر" إن الاشتباكات لا تزال مستمرة في محيط جامعة الحديدة في الأطراف الجنوبية الغربية للمدينة، وذلك منذ قرابة أسبوع دون أن يحقق أي من الطرفين تقدماً ملموساً.
وأشار المصدر إلى أن مساندة طيران التحالف للقوات المشتركة، تراجعت نسبياً منذ اليومين الماضيين بعد أن كان يساند بكثافة القوات المتقدمة خلال الأيام السابقة، لافتاً إلى أن مقاتلات التحالف تحاول حالياً توجيه ضربات للخطوط الخلفية للحوثيين الذين يعتمدون على التمويه والتخفي وعنصر المفاجأة في عملياتهم وتحركاتهم هرباً من الضربات الجوية.
وأكد المصدر سقوط العشرات بين قتيل وجريح في صفوف الطرفين المتحاربين، موضحاً أن الحوثيين ورغم ضعف تسليحهم مقارنةً بالقوات المشتركة وعدم وجود غطاء جوي لهم، إلا أنهم يخوضون المعارك بشكل منظم ويستخدمون تكتيكات قتالية فعالة، بعكس القوات المشتركة التي يتوفر لها غطاء جوي وآليات عسكرية حديثة ومدرعة، لكنها تخوض المعارك دون تنظيم واضح.
واستأنفت القوات المشتركة مدعومة بالتحالف العربي عملية "تحرير الحديدة" الجمعة 7 سبتمبر عقب انهيار مشاورات جنيف للسلام التي كان مقرراً أن تبدأ الخميس 6سبتمبر الجاري، بين أطراف الصراع في اليمن، تحت رعاية المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، وذلك بعد تعذر وصول وفد الحوثيين إلى المشاورات.
وكانت القوات المشتركة بدأت في منتصف يونيو الماضي عملية "تحرير الحديدة" بهدف انتزاع السيطرة على المدينة ومينائها الاستراتيجيين من أيدي الحوثيين الذين يسيطرون عليهما منذ أواخر عام 2014.
لكن العملية لم تتمكن من تحقيق تقدم واسع، وأعلن التحالف نهاية يونيو إيقاف العملية تحت مبرر "إتاحة الفرصة للحلول السياسية"، وفقاً لما أعلنه حينها، عدد من القيادات في دول التحالف.
ويقول التحالف، إن انتزاع السيطرة على الحديدة من أيدي جماعة الحوثيين سيشكل ضغط قوي على الجماعة للانخراط في مفاوضات تفضي إلى حلول سلمية للأزمة في اليمن.
وتتهم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة الحوثيين باستخدام ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تأتيهم من إيران وتطلقها على السعودية، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران.
والقوات المشتركة اليمنية تم تشكيلها من ألوية العمالقة، وهي قوات جميع عناصرها من جنوبي اليمن، وقوات طارق صالح (نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح)، والمقاومة التهامية وهي قوات محلية تتبع الحكومة اليمنية، وجميعها مدعوم بشكل أساسي من الإمارات العربية المتحدة، الشريك الرئيسي في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية وينفذ منذ 26 مارس 2015 ضربات ضد جماعة الحوثيين بهدف إعادة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى الحكم في العاصمة صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وعلى أغلب المناطق في شمالي اليمن منذ سبتمبر 2014.
ومراراً حذرت منظمات أممية ودول كبرى التحالف العربي، من مهاجمة مدينة وميناء الحديدة، لما قد يتسبب به ذلك من مضاعفة المعاناة الإنسانية في اليمن، كون نحو 80 بالمائة من واردات هذه البلاد الفقيرة بما في ذلك المساعدات الإنسانية تمر عبر هذا الميناء الاستراتيجي، غير أن التحالف ضرب بكل تلك التحذيرات عرض الحائط وبدأ في اتمام عملية "تحرير الحديدة" الجمعة الماضية.
وتقود السعودية تحالفاً عربياً عسكريا ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه: