
أعلنت الإمارات العربية المتحدة، مساء الاثنين، عن بدء قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، عمليات عسكرية نوعية واسعة لانتزاع السيطرة على مدينة الحديدة من أيدي جماعة الحوثيين (أنصار الله).
ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية عن قائد قوات التحالف العربي في الساحل الغربي لليمن، العميد علي الطنيجي، قوله إن عمليات عسكرية نوعية واسعة النطاق بدأت في اتجاه مناطق سيطرة الحوثيين من أجل تحرير مدينة الحديدة من عدة محاور وذلك بعد تعزيز تواجد القوات في منطقة الكيلو 16 وقطع أهم خطوط إمداد الحوثيين الرابط بين صنعاء والحديدة ومحاصرتهم داخل المدينة.
وأوضح الطنيجي أن قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية تواصل عملياتها العسكرية في الساحل الغربي لليمن بمشاركة قوات المقاومة اليمنية المشتركة من خلال خطط عسكرية إستراتيجية مفاجئة لا تتوقعها عناصر ميليشيات الحوثي التي باتت في انهيارات متلاحقة أمام تقدم القوات التي سيطرت على مواقع استراتيجية جديدة من قبضة الحوثيين في جبهة الحديدة وقطع خطوط إمداد الحوثيين"، حد قوله.
وأكد أنه تم "رفع الجاهزية القتالية لقوات المقاومة اليمنية المشتركة وتعزيزها بتسليح متطور ومتكامل استعداداً لتحرير ما تبقى من مديريات في محافظة الحديدة من قبضة ميليشيات الحوثي، مع الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة حيث انتشرت القوات وتمركزت في مواقعها تأهبا لعمليات عسكرية كبرى تراعي في تكتيكها العسكري الحفاظ على أرواح المدنيين والبنى التحتية ودحر الميليشيات الانقلابية دون وقوع خسائر في صفوف المدنيين".
وأشار إلى أن العمليات العسكرية للتحالف العربي وقوات المقاومة اليمنية المشتركة في الحديدة أسفرت خلال الأيام الماضية عن السيطرة على منطقتي "كيلو 7" و"كيلو 10" وتعزيز تواجد القوات في منطقة "الكيلو 16" مع قطع أهم خطوط إمداد الحوثيين الرابط بين صنعاء والحديدة.
وأضاف الطنيجي: "العمليات العسكرية لقوات التحالف العربي في الحديدة أفقدت ميليشيات الحوثي قدرتها على الصمود والارتكاز ميدانياً مع فرار عناصرها من الجبهات وسط حالة من الانهزام والانكسار في صفوفها وذلك في ظل رصد التحالف لكل تحركات ميليشيات الحوثي بما يسهم في إفشال عملياتها العسكرية التي تسعى من خلالها لتحقيق انتصارات وهمية لرفع الروح المعنوية لعناصرها المنهارة"، حد وصفه.
ولفت إلى أنه "تم الدفع بآلاف المقاتلين المدربين التابعين لقوات المقاومة اليمنية المشتركة لتأمين المناطق المحررة في الحديدة والتصدي بكل حسم لمحاولات التسلل اليائسة لعناصر الميليشيات ودحرهم في مواقعهم".
واختتم قائد قوات التحالف العربي في الساحل الغربي لليمن، تصريحه للوكالة الإماراتية بالقول: "دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية تواكب عمليات التحرير بتوزيع المزيد من المساعدات الإغاثية وتنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بهدف تحسين الأوضاع الإنسانية الراهنة في المناطق المحررة بمحافظة الحديدة ومساعدة المواطنين اليمنيين على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرون بها جراء انتهاكات ميليشيات الحوثي".
إلى ذلك قال عميد الصحافة الكويتية، رئيس تحرير صحيفة السياسة بالكويت أحمد الجارالله، إنه سيتم تحرير محافظة الحديدة بشكل كامل خلال الـ 48 ساعة القادمة.
وأضاف الجارالله في تغريدة على صفحته في تويتر: "الليلة سيتم تطهير الحديدة، هناك أسلحه ذات فعالية نوعيه لملاحقه مليشيات الإرهاب بأسلحتها الإيرانية. المليشيات الحوثيه المدعومة من إيران ستتلقى درساً موجع خلال الثمانية وأربعين ساعة القادمة وسيتم تطهير الحديدة".
في سياق متصل، أكدت مصادر محلية في مدينة الحديدة، أن مقاتلات التحالف العربي شنت غارات على بعض الشوارع في الأطراف الشرقية والجنوبية لمدينة الحديدة، وذلك بالتزامن مع إعلان الإمارات بدء عمليات عسكرية نوعية لتحرير مدينة الحديدة.
وقالت المصادر إن مقاتلات التحالف شنت عدة ضربات على أماكن يتمركز فيها مسلحو الحوثيين ومن بينها أماكن في شارع الخمسين، بالإضافة إلى منطقة الكثيب.
في هذه الأثناء، لم يصدر عن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أي تعليق عن بدء عمليات عسكرية لتحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي.
وكان مصدر ميداني أكد لوكالة "ديبريفر" للأنباء، أمس، أن قوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) أجبروا القوات المشتركة الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، خلال اليومين الماضيين على إيقاف التقدم الذي كانت حققته خلال الأسبوع الماضي وتمكنت خلاله من السيطرة على المدخل الشرقي للمدينة الساحلية المطلة على البحر الأحمر (220 كيلو متر غربي العاصمة صنعاء).
وأوضح المصدر أن القوات المشتركة كانت قد أحكمت السيطرة قبل ثلاثة أيام على المدخل الشرقي لمدينة الحديدة في بداية الطريق المؤدي إلى العاصمة صنعاء وصولاً إلى منطقة "كيلو 16" التي تشهد معركة مستمرة لم يتمكن فيها أي من الطرفين من السيطرة على المنطقة بشكل كلي حتى الآن.
وذكر المصدر أن القوات المشتركة المتواجدة على طول الطريق من الأطراف الشرقية لمدينة الحديدة وحتى ما قبل "كيلو 16"، تتعرض لهجمات مستمرة من الحوثيين الذين يجبرون تلك القوات على التراجع في بعض الأوقات.
وكانت صحيفة البيان الإماراتية كشفت ، الأحد، عن وصول قوات عسكرية ضخمة، إلى مدينة الحديدة غربي اليمن استعداداً لانطلاق ساعة الصفر لتحرير كامل المدينة التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين "أنصار الله" منذ أواخر العام 2014 .
ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية لم تسمها قولها إن العمليات التي ستُنفّذ تشمل محاور عسكرية عدة، يتخللها إنزال بحري وجوي مهمته تحرير الميناء، والتوغل منه صوب المدينة، مع تدافع التعزيزات العسكرية النوعية والضخمة لاستكمال معركة التحرير النهائية.
والسبت أبلغت دولة الإمارات مجلس الأمن الدولي بقرار التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، بحسم "تحرير" مدينة الحديدة الإستراتيجية غربي اليمن عسكرياً.
وقالت الإمارات في رسالة سلمتها لمجلس الأمن إن "تحرير الحديدة أصبح أمراً ضرورياً وسيتم تكثيف العمليات العسكرية لتحريرها".
وأضافت أن "الإجراءات العسكرية يجب أن تكون آخر الخيارات من وجهة نظر التحالف، إلا أن تحرير الحديدة أصبح أمراً ضرورياً من أجل ضمان انخراط الحوثيين ثانية في محادثات السلام".
وأوضحت الإمارات أن القوات الحكومية اليمنية بدعم من التحالف ستكثف عملياتها العسكرية ضد الحوثيين في منطقة الحديدة، والجبهات الأخرى، مبينة أن العمليات محسوبة بإمعان لتحقيق غرض واضح، ألا وهو بدء العملية السياسية مجدداً، حد قولها.
واستأنفت القوات المشتركة مدعومة بالتحالف العربي عملية "تحرير الحديدة" الجمعة 7 سبتمبر عقب انهيار مشاورات جنيف للسلام التي كان مقرراً أن تبدأ الخميس 6سبتمبر الجاري، بين أطراف الصراع في اليمن، تحت رعاية المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، وذلك بعد تعذر وصول وفد الحوثيين إلى المشاورات.
وكانت القوات المشتركة بدأت في منتصف يونيو الماضي عملية "تحرير الحديدة" بهدف انتزاع السيطرة على المدينة ومينائها الاستراتيجيين من أيدي الحوثيين الذين يسيطرون عليهما منذ أواخر عام 2014.
لكن العملية لم تتمكن من تحقيق تقدم واسع، وأعلن التحالف نهاية يونيو إيقاف العملية تحت مبرر "إتاحة الفرصة للحلول السياسية"، وفقاً لما أعلنه حينها، عدد من القيادات في دول التحالف.
ويقول التحالف، إن انتزاع السيطرة على الحديدة من أيدي جماعة الحوثيين سيشكل ضغط قوي على الجماعة للانخراط في مفاوضات تفضي إلى حلول سلمية للأزمة في اليمن.
وتتهم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة الحوثيين باستخدام ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تأتيهم من إيران وتطلقها على السعودية، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران.
والقوات المشتركة اليمنية تم تشكيلها من ألوية العمالقة، وهي قوات جميع عناصرها من جنوبي اليمن، وقوات طارق صالح (نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح)، والمقاومة التهامية وهي قوات محلية تتبع الحكومة اليمنية، وجميعها مدعوم بشكل أساسي من الإمارات العربية المتحدة، الشريك الرئيسي في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية وينفذ منذ 26 مارس 2015 ضربات ضد جماعة الحوثيين بهدف إعادة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى الحكم في العاصمة صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وعلى أغلب المناطق في شمالي اليمن منذ سبتمبر 2014.
ومراراً حذرت منظمات أممية ودول كبرى التحالف العربي، من مهاجمة مدينة وميناء الحديدة، لما قد يتسبب به ذلك من مضاعفة المعاناة الإنسانية في اليمن، كون نحو 80 بالمائة من واردات هذه البلاد الفقيرة بما في ذلك المساعدات الإنسانية تمر عبر هذا الميناء الاستراتيجي، غير أن التحالف ضرب بكل تلك التحذيرات عرض الحائط وبدأ في اتمام عملية "تحرير الحديدة" الجمعة الماضية.
وتقود السعودية تحالفاً عربياً عسكريا ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه: