اليمن.. تعزيزات ضخمة للتحالف والقوات المشتركة في محيط الحديدة والحوثيون يكثفون تحصيناتهم

الحديدة (ديبريفر)
2018-09-19 | منذ 4 سنة

الصورة أرشيفية

قال مصدران ميدانيان لوكالة "ديبريفر" للأنباء، إن القوات المشتركة الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وقوات التحالف العربي لدعم "الشرعية" في اليمن بقيادة السعودية، دفعت اليوم الأربعاء، بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى محيط مدينة الحديدة، فيما كثف الحوثيون الذين يسيطرون على المدينة، تحصيناتهم واستعداداتهم لمعركة من المرتقب أن تكون الأكثر شراسة منذ بدء الحرب في اليمن قبل ثلاث سنوات ونصف.

وأوضح لوكالة الأنباء "ديبريفر"، مصدر ميداني في الجهة الجنوبية الشرقية قبالة مدينة الحديدة، أن تعزيزات التحالف والقوات المشتركة، تشمل آليات عسكرية حديثة مزودة بأسلحة نوعية، فضلاً عن آلاف المقاتلين والمدرعات والأطقم العسكرية.

ونقل المصدر عن أحد القادة الميدانيين للقوات المشتركة قوله إن من بين التعزيزات فرق متخصصة في حرب الشوارع والاقتحامات، وأخرى من القناصة، وذلك استعداداً لمعركة "تحرير الحديدة" بهدف انتزاع السيطرة على المدينة ومينائها الاستراتيجي من أيدي الحوثيين الذين يسيطرون عليها منذ أواخر عام 2014.

في الجهة المقابلة، أكد مصدر ميداني آخر لـ"ديبريفر" أن قوات جماعة الحوثيين (أنصار الله)، كثفت تحصيناتها وتعزيزاتها الكثيفة أساساً داخل مدينة الحديدة وفي أطرافها استعداداً للدفاع عن المدينة أمام القوات المهاجمة.

وأشار المصدر إلى أن الحوثيين نصبوا المزيد من السواتر الترابية والحواجز الإسمنتية وحواجز أخرى بالإضافة إلى حفر المزيد من الخنادق وبعض الأنفاق، وانتشر قناصتهم في الكثير من الأبنية، خصوصاً في أطراف مدينة الحديدة وشوارعها الخلفية.

وحول المعارك الدائرة حالياً في مدينة الحديدة الساحلية غربي اليمن والمطلة على البحر، أكد المصدر أن الوضع لا يزال كما هو عليه، حيث لا تزال المناطق الشرقية قبالة المدينة تشهد اشتباكات بين القوات المشتركة والحوثيين على طريقة الكرّ والفرّ، مع أفضلية نارية للقوات المشتركة، فيما يتعامل الحوثيون بتكتيكات عسكرية منظمة، أرهقت القوات المهاجمة.

وذكر أن القوات المشتركة تسيطر بشكل شبه كلي على المدخل الشرقي لمدينة الحديدة (220 كيلو متر غرب صنعاء)، وذلك من الأطراف الشرقية للمدينة وعلى طول الطريق الرئيسي (الحديدة – صنعاء) وصولاً إلى منطقة "كيلو 16" التي لا تزال تشهد اشتباكات مستمرة بين الطرفين منذ أكثر من أسبوع وحتى الآن.

ولفت إلى أن الطريق الرئيسي يشهد بين الحين والآخر اشتباكات بين القوات المشتركة والحوثيين الذين يسيطرون على الجهة الشمالية للطريق فيما تسيطر "المشتركة" على الجهة الجنوبية له.

تأتي هذه التعزيزات عقب يومين من إعلان الإمارات العربية المتحدة عن بدء قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، عمليات نوعية واسعة لانتزاع السيطرة على مدينة الحديدة من الحوثيين (أنصار الله).

والإمارات ثاني أهم دولة في تحالف عربي عسكري تقوده السعودية لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، وينفذ منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بهدف إعادته للحكم في صنعاء التي يسيطر عليها وعلى أغلب المناطق شمالي البلاد منذ أواخر عام 2014.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية عن قائد قوات التحالف العربي في الساحل الغربي لليمن، العميد الإماراتي، علي الطنيجي، مساء أمس الأول الاثنين، قوله إن عمليات عسكرية نوعية واسعة النطاق بدأت في اتجاه مناطق سيطرة الحوثيين من أجل تحرير مدينة الحديدة من عدة محاور وذلك بعد تعزيز تواجد القوات في منطقة الكيلو 16 وقطع أهم خطوط إمداد الحوثيين الرابط بين صنعاء والحديدة ومحاصرتهم داخل المدينة.

وأضاف الطنيجي أن "قوات التحالف العربي عملياتها العسكرية في الساحل الغربي لليمن بمشاركة قوات المقاومة اليمنية المشتركة من خلال خطط عسكرية إستراتيجية مفاجئة لا تتوقعها عناصر ميليشيات الحوثي التي باتت في انهيارات متلاحقة أمام تقدم القوات التي سيطرت على مواقع استراتيجية جديدة من قبضة الحوثيين في جبهة الحديدة وقطع خطوط إمداد الحوثيين".

وأكد أنه تم "رفع الجاهزية القتالية لقوات المقاومة اليمنية المشتركة وتعزيزها بتسليح متطور ومتكامل استعداداً لتحرير ما تبقى من مديريات في محافظة الحديدة من قبضة ميليشيات الحوثي، مع الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة حيث انتشرت القوات وتمركزت في مواقعها تأهبا لعمليات عسكرية كبرى تراعي في تكتيكها العسكري الحفاظ على أرواح المدنيين والبنى التحتية ودحر الميليشيات الانقلابية دون وقوع خسائر في صفوف المدنيين".

وأوضح أن العمليات العسكرية للتحالف العربي وقوات المقاومة اليمنية المشتركة في الحديدة أسفرت خلال الأيام الماضية عن السيطرة على منطقتي "كيلو 7" و"كيلو 10" وتعزيز تواجد القوات في منطقة "الكيلو 16" مع قطع أهم خطوط إمداد الحوثيين الرابط بين صنعاء والحديدة.

ولفت إلى أنه "تم الدفع بآلاف المقاتلين المدربين التابعين لقوات المقاومة اليمنية المشتركة لتأمين المناطق المحررة في الحديدة والتصدي بكل حسم لمحاولات التسلل اليائسة لعناصر الميليشيات ودحرهم في مواقعهم".

ولم يصدر عن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أي تعليق عن بدء عمليات عسكرية لتحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي.

وكان مصدر ميداني أكد لوكالة "ديبريفر" للأنباء، أمس الأول، أن قوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) أجبروا القوات المشتركة الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مدعومة بالتحالف العربي، خلال اليومين السابقين، على إيقاف التقدم الذي كانت حققته خلال الأسبوع الماضي وتمكنت خلاله من السيطرة على المدخل الشرقي لمدينة الحديدة.

والسبت الماضي، أبلغت دولة الإمارات، مجلس الأمن الدولي بقرار التحالف الذي تقوده السعودية، بحسم "تحرير" مدينة الحديدة الإستراتيجية غربي اليمن عسكرياً.

وقالت الإمارات في رسالة سلمتها لمجلس الأمن إن "تحرير الحديدة أصبح أمراً ضرورياً وسيتم تكثيف العمليات العسكرية لتحريرها".

وأضافت أن "الإجراءات العسكرية يجب أن تكون آخر الخيارات من وجهة نظر التحالف، إلا أن تحرير الحديدة أصبح أمراً ضرورياً من أجل ضمان انخراط الحوثيين ثانية في محادثات السلام".

وأوضحت الإمارات أن القوات الحكومية اليمنية بدعم من التحالف ستكثف عملياتها العسكرية ضد الحوثيين في منطقة الحديدة، والجبهات الأخرى، مبينة أن العمليات محسوبة بإمعان لتحقيق غرض واضح، ألا وهو بدء العملية السياسية مجدداً، حد قولها.

واستأنفت القوات المشتركة مدعومة بالتحالف العربي عملية "تحرير الحديدة" الجمعة 7 سبتمبر عقب انهيار مشاورات جنيف للسلام التي كان مقرراً أن تبدأ الخميس 6سبتمبر الجاري، بين أطراف الصراع في اليمن، تحت رعاية المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، وذلك بعد تعذر وصول وفد الحوثيين إلى المشاورات.

وكانت القوات المشتركة بدأت في منتصف يونيو الماضي عملية "تحرير الحديدة" بهدف انتزاع السيطرة على المدينة ومينائها الاستراتيجيين من أيدي الحوثيين الذين يسيطرون عليهما منذ أواخر عام 2014.

لكن العملية لم تتمكن من تحقيق تقدم واسع، وأعلن التحالف نهاية يونيو إيقاف العملية تحت مبرر "إتاحة الفرصة للحلول السياسية"، وفقاً لما أعلنه حينها، عدد من القيادات في دول التحالف.

ويقول التحالف، إن انتزاع السيطرة على الحديدة من أيدي جماعة الحوثيين سيشكل ضغط قوي على الجماعة للانخراط في مفاوضات تفضي إلى حلول سلمية للأزمة في اليمن.

وتتهم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة الحوثيين باستخدام ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تأتيهم من إيران وتطلقها على السعودية، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران.

والقوات المشتركة اليمنية تم تشكيلها من ثلاث فصائل عسكرية، أبرزهها ألوية العمالقة، وهي قوات جميع عناصرها من جنوبي اليمن وتشكل رأس الحربة في "المشتركة". وقوات طارق صالح (نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح)، وكذا المقاومة التهامية وهي قوات محلية في الساحل الغربي تتبع الحكومة اليمنية، وجميعها مدعوم بشكل أساسي من الإمارات العربية المتحدة.

ومراراً حذرت منظمات أممية ودول كبرى التحالف العربي، من مهاجمة مدينة وميناء الحديدة، لما قد يتسبب به ذلك من مضاعفة المعاناة الإنسانية في اليمن، كون نحو 80 بالمائة من واردات هذه البلاد الفقيرة بما في ذلك المساعدات الإنسانية تمر عبر هذا الميناء الاستراتيجي، غير أن التحالف ضرب بكل تلك التحذيرات عرض الحائط وبدأ في اتمام عملية "تحرير الحديدة" الجمعة الماضية.

وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"،  وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

 

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه:

https://telegram.me/DebrieferNet


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet