
أكد المتحدث الرسمي باسم قوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أو ما يسمى بـ"الجيش الوطني"، العميد عبده مجلي، اليوم الخميس، أن قواته دفعت بتعزيزات ضخمة إلى المعارك الدائرة حالياً بهدف انتزاع السيطرة على مدينة الحديدة غربي اليمن، من أيدي قوات جماعة الحوثيين (أنصار الله).
يأتي هذا التصريح عقب يوم واحد من كشف وكالة "ديبريفر" للأنباء، أمس الأربعاء، عن أن القوات المشتركة الموالية للرئيس هادي والحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، والتحالف العربي الداعم لها بقيادة السعودية والإمارات، دفعت بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى محيط مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر (220 كيلومتر غرب صنعاء) للمشاركة في معركة "تحرير" المدينة ومينائها الاستراتيجي.
وقال المتحدث باسم قوات "هادي" لصحيفة "عكاظ" السعودية، اليوم الخميس، إنه "تم الدفع بقوات ضخمة وعالية التدريب ولديها القدرة على التعامل مع تحصينات الميليشيا الحوثية داخل الأحياء بقدرات متفوقة بما يؤدي إلى حماية المدنيين ومصالحهم بعد أن حولت الميليشيا المؤسسات والمنازل إلى ثكنات عسكرية".
وأضاف العميد مجلي: "المرحلة الثالثة من تحرير الحديدة، بدأت وعملية التحرير أصبحت أمراً محسوماً، كونها مهمة إنسانية على رأس أولويات الجيش الوطني قبل أن تكون عسكرية".
وتابع: "قرار تحرير الحديدة قد حُسم والإيرانيين بدأوا بالفرار إلى صنعاء، وعمد الحوثيون إلى نقل خبراء إيرانيين ومن حزب الله من الحديدة إلى صنعاء وحجة في الأيام الماضية بعد إغلاق البوابة الشرقية للمدينة. المنفذ الوحيد الذي لا يزال مفتوحا وتستخدمه الميليشيا للفرار هو طريق الشام وحجة بعد قطع طريق صنعاء، ولكننا نراقب تحركاتها ونتتبع قياداتها".
وأردف: "الجيش الوطني والمقاومة في الحديدة، ألقت القبض على المئات من مسلحي الحوثي والمغرر بهم أثناء تطهير منطقة كيلو 16 والمزارع المجاورة"، مؤكداً أن "الجيش أحكم سيطرته على معسكر الدفاع الجوي في كيلو 16 والمزارع المحيطة ويجري التعامل مع الألغام التي زرعتها الميليشيا من قبل فريق فني"، حد قوله.
واختتم المتحدث باسم قوات هادي تصريحاته بالقول: "لقد نجحت قوات الجيش الوطني وبإسناد من قوات التحالف العربي في تدمير كافة تحصينات الحوثي وأصابت أتباعه بالهزيمة النفسية والمعنوية وأجبرتهما على الفرار من مواقعهما تاركين أسلحة ثقيلة ومتوسطة كانوا قد نهبوها من معسكرات الجيش أثناء الانقلاب"، مبيناً بأن التغطية الجوية للتحالف العربي ساهم في تدمير مواقع الحوثيين وقتل المئات من مسلحيهم، بينهم قيادات، حد زعمه.
وكان مصدران ميدانيان، كشفا لوكالة "ديبريفر" للأنباء، أمس الأربعاء، أن القوات المشتركة الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وقوات التحالف العربي لدعم "الشرعية" في اليمن بقيادة السعودية، دفعت، بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى محيط مدينة الحديدة، فيما كثف الحوثيون الذين يسيطرون على المدينة، تحصيناتهم واستعداداتهم لمعركة من المرتقب أن تكون الأكثر شراسة منذ بدء الحرب في اليمن قبل ثلاث سنوات ونصف.
وأوضح لـ"ديبريفر"، مصدر ميداني في الجهة الجنوبية الشرقية قبالة مدينة الحديدة، أن تعزيزات التحالف والقوات المشتركة، تشمل آليات عسكرية حديثة مزودة بأسلحة نوعية، فضلاً عن آلاف المقاتلين والمدرعات والأطقم العسكرية.
ونقل المصدر عن أحد القادة الميدانيين للقوات المشتركة قوله إن من بين التعزيزات فرق متخصصة في حرب الشوارع والاقتحامات، وأخرى من القناصة، وذلك استعداداً لمعركة "تحرير الحديدة" بهدف انتزاع السيطرة على المدينة ومينائها الاستراتيجي من أيدي الحوثيين الذين يسيطرون عليها منذ أواخر عام 2014.
في الجهة المقابلة، أكد مصدر ميداني آخر لـ"ديبريفر" أن قوات جماعة الحوثيين (أنصار الله)، كثفت تحصيناتها وتعزيزاتها الكثيفة أساساً داخل مدينة الحديدة وفي أطرافها استعداداً للدفاع عن المدينة أمام القوات المهاجمة.
وأشار المصدر إلى أن الحوثيين نصبوا المزيد من السواتر الترابية والحواجز الإسمنتية وحواجز أخرى بالإضافة إلى حفر المزيد من الخنادق وبعض الأنفاق، وانتشر قناصتهم في الكثير من الأبنية، خصوصاً في أطراف مدينة الحديدة وشوارعها الخلفية.
وهذه التعزيزات تأتي عقب يومين من إعلان الإمارات العربية المتحدة عن بدء قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، عمليات نوعية واسعة لانتزاع السيطرة على مدينة الحديدة من الحوثيين (أنصار الله).
والإمارات ثاني أهم دولة في تحالف عربي عسكري تقوده السعودية لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، وينفذ منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بهدف إعادته للحكم في صنعاء التي يسيطر عليها وعلى أغلب المناطق شمالي البلاد منذ أواخر عام 2014.
ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية عن قائد قوات التحالف العربي في الساحل الغربي لليمن، العميد الإماراتي، علي الطنيجي، الاثنين الفائت، قوله إن عمليات عسكرية نوعية واسعة النطاق بدأت في اتجاه مناطق سيطرة الحوثيين من أجل تحرير مدينة الحديدة من عدة محاور وذلك بعد تعزيز تواجد القوات في منطقة الكيلو 16 وقطع أهم خطوط إمداد الحوثيين الرابط بين صنعاء والحديدة ومحاصرتهم داخل المدينة.
وأضاف الطنيجي "تم رفع الجاهزية القتالية لقوات المقاومة اليمنية المشتركة وتعزيزها بتسليح متطور ومتكامل استعداداً لتحرير ما تبقى من مديريات في محافظة الحديدة من قبضة ميليشيات الحوثي، مع الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة حيث انتشرت القوات وتمركزت في مواقعها تأهبا لعمليات عسكرية كبرى تراعي في تكتيكها العسكري الحفاظ على أرواح المدنيين والبنى التحتية ودحر الميليشيات الانقلابية دون وقوع خسائر في صفوف المدنيين".
وأوضح أن العمليات العسكرية للتحالف العربي وقوات المقاومة اليمنية المشتركة في الحديدة أسفرت خلال الأيام الماضية عن السيطرة على منطقتي "كيلو 7" و"كيلو 10" وتعزيز تواجد القوات في منطقة "الكيلو 16" مع قطع أهم خطوط إمداد الحوثيين الرابط بين صنعاء والحديدة.
ولفت إلى أنه "تم الدفع بآلاف المقاتلين المدربين التابعين لقوات المقاومة اليمنية المشتركة لتأمين المناطق المحررة في الحديدة والتصدي بكل حسم لمحاولات التسلل اليائسة لعناصر الميليشيات ودحرهم في مواقعهم".
والسبت الماضي، أبلغت دولة الإمارات، مجلس الأمن الدولي بقرار التحالف الذي تقوده السعودية، بحسم "تحرير" مدينة الحديدة الإستراتيجية غربي اليمن عسكرياً.
وقالت الإمارات في رسالة سلمتها لمجلس الأمن إن "تحرير الحديدة أصبح أمراً ضرورياً وسيتم تكثيف العمليات العسكرية لتحريرها".
وأضافت أن "الإجراءات العسكرية يجب أن تكون آخر الخيارات من وجهة نظر التحالف، إلا أن تحرير الحديدة أصبح أمراً ضرورياً من أجل ضمان انخراط الحوثيين ثانية في محادثات السلام".
وأوضحت الإمارات أن القوات الحكومية اليمنية بدعم من التحالف ستكثف عملياتها العسكرية ضد الحوثيين في منطقة الحديدة، والجبهات الأخرى، مبينة أن العمليات محسوبة بإمعان لتحقيق غرض واضح، ألا وهو بدء العملية السياسية مجدداً، حد قولها.
واستأنفت القوات المشتركة اليمنية مدعومة بالتحالف العربي عملية "تحرير الحديدة" الجمعة 7 سبتمبر عقب انهيار مشاورات جنيف للسلام التي كان مقرراً أن تبدأ الخميس 6سبتمبر الجاري، بين أطراف الصراع في اليمن، تحت رعاية المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، وذلك بعد تعذر وصول وفد الحوثيين إلى المشاورات.
وكانت القوات المشتركة بدأت في منتصف يونيو الماضي عملية "تحرير الحديدة" بهدف انتزاع السيطرة على المدينة ومينائها الاستراتيجيين من أيدي الحوثيين الذين يسيطرون عليهما منذ أواخر عام 2014.
لكن العملية لم تتمكن من تحقيق تقدم واسع، وأعلن التحالف نهاية يونيو إيقاف العملية تحت مبرر "إتاحة الفرصة للحلول السياسية"، وفقاً لما أعلنه حينها، عدد من القيادات في دول التحالف.
ويقول التحالف، إن انتزاع السيطرة على الحديدة من أيدي جماعة الحوثيين سيشكل ضغط قوي على الجماعة للانخراط في مفاوضات تفضي إلى حلول سلمية للأزمة في اليمن.
وتتهم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة الحوثيين باستخدام ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تأتيهم من إيران وتطلقها على السعودية، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران.
والقوات المشتركة اليمنية تم تشكيلها من ثلاث فصائل عسكرية، أبرزهها ألوية العمالقة، وهي قوات جميع عناصرها من جنوبي اليمن وتشكل رأس الحربة في "المشتركة". وقوات طارق صالح (نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح)، وكذا المقاومة التهامية وهي قوات محلية في الساحل الغربي تتبع الحكومة اليمنية، وجميعها مدعوم بشكل أساسي من الإمارات العربية المتحدة.
ومراراً حذرت منظمات أممية ودول كبرى التحالف العربي، من مهاجمة مدينة وميناء الحديدة، لما قد يتسبب به ذلك من مضاعفة المعاناة الإنسانية في اليمن، كون نحو 80 بالمائة من واردات هذه البلاد الفقيرة بما في ذلك المساعدات الإنسانية تمر عبر هذا الميناء الاستراتيجي، غير أن التحالف ضرب بكل تلك التحذيرات عرض الحائط وبدأ في اتمام عملية "تحرير الحديدة" الجمعة الماضية.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام عبر الرابط أدناه: