الأمم المتحدة: إننا نخسر الحرب أمام الجوع في اليمن

نيويورك ( ديبريفر)
2018-09-22 | منذ 4 سنة

مارك لوكوك وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية

حذر مارك لوكوك وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الجمعة ، من مخاطر حدوث مجاعة وشيكة في اليمن تسفر عن خسارة هائلة في الأرواح.

وقال المسؤول الأممي خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن عقدت بطلب من المملكة المتحدة "لقد طلب مجلس الأمن معلومات عن الوضع الإنساني في اليمن. وباختصار إنه وضع معتم.. فإننا نخسر الحرب أمام الجوع".

وأضاف : " إننا نخسر الحرب ضد المجاعة. الوضع قد تدهور بشكل مثير للقلق خلال الأسابيع الأخيرة " .

ومضى قائلاً : " قد نقترب الآن من نقطة اللاعودة، سيكون من المستحيل بعدها منع وقوع خسارة هائلة في الأرواح نتيجة انتشار المجاعة بأنحاء اليمن."

وأشار لوكوك إلى أن اليمن يشهد "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، موضحاً أن هناك أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة في اليمن، منهم 18 مليوناً يعانون من انعدام الأمن الغذائي .

ولفت إلى أنّ أكثر من 8 ملايين يعانون من انعدام خطير للأمن الغذائي، وهذا يعني أنهم لا يعرفون متى سيتناولون وجبتهم الغذائية التالية، مشدداً على أنهم "يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة للبقاء على قيد الحياة".

وأفاد المسؤول الدولي أن الأغذية في البلاد كلها مستوردة تقريبا، الأمر الذي "يقود مباشرة إلى ارتفاع حاد لأسعار المواد الغذائية بالنسبة لحوالي عشرة ملايين يمني يعانون من سوء التغذية لكنهم يبقون خارج نطاق العملية الإغاثية".

وتحدث عن تفاصيل الوضع الإنساني وقال إن الملايين فقدوا مصادر دخلهم المنتظم بمن فيهم أسر المدرسين والعاملين في المجال الصحي والمياه والصرف الصحي ممن لم يتلقوا رواتب منتظمة منذ عامين.

وقال لوكوك إن الوضع يتفاقم بسبب تطورين حديثين، أولهما الضغوط الهائلة على الاقتصاد التي ترجمت إلى انخفاض قيمة الريال اليمني بنسبة 30% بما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في سعر الوقود والسلع الأساسية.

وذكر أن التطور الآخر هو القتال حول الحديدة مضيفاً : " تصاعد القتال في الأسابيع الأخيرة حول الحديدة يخنق شريان الحياة الذي تعتمد عليه عمليات الإغاثة والأسواق التجارية. إن ميناءي الحديدة والصليف، اللذين يصل عبرهما معظم واردات الغذاء، والطرق المؤدية إلى العدد الكبير من السكان في شمال وغرب البلاد، والمنشآت التي تطحن بها الحبوب قبل نقلها، كلها تمثل البنية الأساسية المهمة التي لا يمكن الاستغناء عنها والتي تعتمد عليها عمليات الإغاثة والواردات التجارية."

وقال مارك لوكوك "من غير الواضح إذا كان هناك أي فائزين في التصعيد الأخير في القتال، ولكن من الواضح للغاية من هم الخاسرون: إنهم ملايين اليمنيين ومعظمهم من النساء والأطفال."

واعتبر لوكوك أنه لتجنّب الانهيار الكامل والحفاظ على حياة ملايين الناس، يجب على مجلس الأمن دعم إجراء مفاوضات سياسية واتخاذ إجراءات فورية لتحقيق استقرار" اقتصادي.

وأضاف أنه يجب على المجلس أيضاً أن يدفع الجهات الفاعلة إلى السماح بالوصول إلى الأشخاص الأكثر ضعفًاً عبر الموانئ والطرق الرئيسية، وتنظيم جسر جوّي لعمليات الإجلاء الطبي.

من جهتها قالت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة كارين بيرس، التي دعت بلادها إلى عقد الجلسة، إنه من الضروري "المحافظة على إبقاء مينائي الحديدة والصليف مفتوحين وحمايتهما، وألا تؤثر العمليات العسكرية على الطرق المؤدية للميناءين".

بدوره، جدد نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي، في إفادته خلال الجلسة، دعوة موسكو إلى "وضع تدابير لبناء الثقة في اليمن والمنطقة وبمشاركة إيران ودول الخليج لدعم الأمن".

وأوضح أن "تدابير بناء الثقة (لم يوضحها) ستؤدي إلى التوصل إلى حلول للأزمات القديمة والجديدة التي تواجه المنطقة".

واستدرك قائلا: "يجب التعاون مع المبعوث الأممي مارتن غريفيث، خاصة وأنه يتسم بالحيادية والشفافية، ونحن على قناعة بإمكانية أن يصل أطراف الصراع إلى اتفاق بشأن العملية السياسية وتبادل السجناء ووضع الحديدة تحت الرقابة الدولية".

وأكد السفير الروسي أن "القرارات الأحادية والهجمات الصاروخية على المملكة العربية السعودية، لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج وإنما ستؤدي إلى إبعاد السلام وانعدام الثقة بين الأطراف".

فيما وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريتش، ما يحدث في اليمن حاليا بأنه "كابوس".
وقال في مؤتمر صحفي الخميس إن "المدنيين مستمرون في تحمّل أعباء الحرب في اليمن

والأربعاء حذر مدير برنامج الأغذية العالمي ديفيد بيسلي من أن "الوقت بدأ ينفد" لمنع وقوع "مجاعة مدمرة" في اليمن. وأضاف بيسلي "لا يمكننا تحمل أي تعطيل" لتوزيع المساعدات الإنسانية على "الضحايا الأبرياء للنزاع".

ويعيش اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.

وتقود السعودية تحالفاً عربياً عسكرياً ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء.

واستأنفت القوات المشتركة مدعومة بالتحالف العربي عملية "تحرير الحديدة" الجمعة 7 سبتمبر عقب انهيار مشاورات جنيف للسلام التي كان مقرراً أن تبدأ الخميس 6سبتمبر الجاري، بين أطراف الصراع في اليمن، تحت رعاية المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، وذلك بعد تعذر وصول وفد الحوثيين إلى المشاورات.

وتتهم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة الحوثيين باستخدام ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تأتيهم من إيران وتطلقها على السعودية، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران.

وكانت القوات المشتركة بدأت في منتصف يونيو الماضي عملية "تحرير الحديدة" بهدف انتزاع السيطرة على المدينة ومينائها الاستراتيجيين من أيدي الحوثيين الذين يسيطرون عليهما منذ أواخر عام 2014.

لكن العملية لم تتمكن من تحقيق تقدم واسع، وأعلن التحالف نهاية يونيو إيقاف العملية تحت مبرر "إتاحة الفرصة للحلول السياسية"، وفقاً لما أعلنه حينها، عدد من القيادات في دول التحالف.

ويقول التحالف، إن انتزاع السيطرة على الحديدة من أيدي جماعة الحوثيين سيشكل ضغط قوي على الجماعة للانخراط في مفاوضات تفضي إلى حلول سلمية للأزمة في اليمن.

وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet