
اعتبر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، اليوم الإثنين، أن "تحرير مدينة الحديدة" الإستراتيجية هو أحد أهم مفاتيح الحلّ في اليمن.
وأوضح قرقاش في تغريدة على تويتر قائلاً: "تحرير الحديدة هو أحد أهم مفاتيح الحلّ في اليمن، تغيير الواقع على الأرض ضروري في ظل تقويض الحوثي للعملية السياسية في جنيف، حقائق نكررها لأن البعد الإنساني للأزمة مرتبط بمعالجة الجانب السياسي".
تحرير الحديدة هو احد أهم مفاتيح الحلّ في اليمن، تغيير الواقع على الأرض ضروري في ظل تقويض الحوثي للعملية السياسية في جنيف، حقائق نكررها لأن البعد الإنساني للأزمة مرتبط بمعالجة الجانب السياسي.
— د. أنور قرقاش (@AnwarGargash) ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨
كانت الإمارات العربية المتحدة، أبلغت منتصف الشهر الجاري، مجلس الأمن الدولي بقرار التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، بحسم "تحرير" مدينة الحديدة الإستراتيجية غربي اليمن عسكريا.
وقالت الإمارات في رسالة سلمتها لمجلس الأمن إن "تحرير الحديدة أصبح أمراً ضرورياً وسيتم تكثيف العمليات العسكرية لتحريرها" من قبضة جماعة الحوثيين (أنصار الله) المسيطرين عليها منذ أواخر ٢٠١٤.
وذكرت الإمارات في رسالتها أن "الإجراءات العسكرية يجب أن تكون آخر الخيارات من وجهة نظر التحالف، إلا أن تحرير الحديدة أصبح أمراً ضرورياً من أجل ضمان انخراط الحوثيين ثانية في محادثات السلام".
كان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، قال منتصف الشهر الجاري، إن عمليات تحالف "دعم الشرعية" في اليمن، الجارية في محافظة الحديدة تحقق أهدافها بنجاح.
وقال قرقاش في تغريدة على تويتر: "تُحقق عمليات الحديدة الحالية أهدافها بنجاح ومعنويات الحوثي في الحضيض والخسائر في صفوفه كبيرة جداً والطوق المحيط به يكتمل، غيابه عن مشاورات جنيف له ثمن باهظ يدفعه في الميدان خسارة تلو الأخرى. مازلنا على قناعة أن تحرير الحديدة مفتاح الحل في اليمن".
والإمارات ثاني أهم دولة في تحالف عربي عسكري تقوده السعودية لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، وينفذ منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بهدف إعادته للحكم في صنعاء التي يسيطر عليها وعلى أغلب المناطق شمالي البلاد منذ أواخر عام 2014.
واستأنفت القوات المشتركة مدعومة بالتحالف العربي عملية "تحرير الحديدة" الجمعة 7 سبتمبر عقب انهيار مشاورات جنيف للسلام التي كان مقرراً أن تبدأ الخميس 6سبتمبر الجاري، بين أطراف الصراع في اليمن، تحت رعاية المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، وذلك بعد تعذر وصول وفد الحوثيين إلى المشاورات.
وأعلن قائد قوات التحالف العربي في الساحل الغربي لليمن، العميد علي الطنيجي، في 17 سبتمبر الجاري ، بدء عمليات عسكرية نوعية واسعة النطاق في اتجاه مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي وتحرير مدينة الحديدة من محاور عدة.
لكن العمليات العسكرية سرعان ما هدأت وتيرتها بعد ساعات من انطلاقها واستطاعت من خلالها القوات اليمنية المشتركة المدعومة من الإمارات العربية المتحدة السيطرة على كيلو 10 وكيلو 7 في المدخل الشرقي لمدينة الحديدة الساحلية غربي اليمن.
وكشفت مصادر في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا مؤخراً، أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث احتج على إعلان العملية العسكرية وهو في العاصمة صنعاء مع قيادات جماعة الحوثي لإقناعهم بأهمية الانخراط في العملية السياسية.
وذكرت المصادر ان غريفيث هدد التحالف العربي بأنه سيعلن تقديم استقالته وسيحمل التحالف المسؤولية الكاملة لانهيار عملية السلام وما سيترتب عليها، وسيعتبر التحالف معرقلًا لعملية السلام في اليمن.
فيما أكدت مصادر متطابقة مستقلة لوكالة "ديبريفر" للأنباء، انه رغم التوقف الغير معلن رسمياً للعمليات العسكرية في الحديدة، إلا أن التعزيزات العسكرية الضخمة للقوات اليمنية المشتركة الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وقوات التحالف العربي لدعم "الشرعية" في اليمن بقيادة السعودية، ما زالت تتوافد إلى محيط مدينة الحديدة ومنطقة التماس في الكيلو 16 وكورنيش الحديدة والجامعة ومحيط مطار الحديدة الدولي، يقابلها أيضاً تعزيزات حوثية إلى الحديدة وسحب مقاتليها من مختلف الجبهات الأخرى، نتيجة لأهمية الحديدة الإستراتيجية ولكونها الشريان الحيوي لجماعة الحوثيين، وتعتبرها أهم من محافظة صعدة معقلهم الرئيسي. كما كثف الحوثيون الذين يسيطرون على المدينة، تحصيناتهم واستعداداتهم لمعركة من المرتقب أن تكون الأكثر شراسة منذ بدء الحرب في اليمن قبل ثلاث سنوات ونصف.
وكانت القوات المشتركة بدأت في منتصف يونيو الماضي عملية "تحرير الحديدة" بهدف انتزاع السيطرة على المدينة ومينائها الاستراتيجيين من أيدي الحوثيين الذين يسيطرون عليهما منذ أواخر عام 2014.
لكن العملية لم تتمكن من تحقيق تقدم واسع، وأعلن التحالف نهاية يونيو إيقاف العملية تحت مبرر "إتاحة الفرصة للحلول السياسية"، وفقاً لما أعلنه حينها، عدد من القيادات في دول التحالف.
ويقول التحالف، إن انتزاع السيطرة على الحديدة من أيدي جماعة الحوثيين سيشكل ضغط قوي على الجماعة للانخراط في مفاوضات تفضي إلى حلول سلمية للأزمة في اليمن.
وتتهم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة الحوثيين باستخدام ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تأتيهم من إيران وتطلقها على السعودية، وهو ما تنفيه الجماعة وطهران.
والقوات المشتركة اليمنية تم تشكيلها من ثلاث فصائل عسكرية، أبرزها ألوية العمالقة، وهي قوات جميع عناصرها من جنوبي اليمن وتشكل رأس الحربة في "المشتركة". وقوات طارق صالح (نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح)، وكذا المقاومة التهامية وهي قوات محلية في الساحل الغربي تتبع الحكومة اليمنية، وجميعها مدعوم بشكل أساسي من الإمارات العربية المتحدة.
ومراراً حذرت منظمات أممية ودول كبرى التحالف العربي، من مهاجمة مدينة وميناء الحديدة، لما قد يتسبب به ذلك من مضاعفة المعاناة الإنسانية في اليمن، كون نحو 80 بالمائة من واردات هذه البلاد الفقيرة بما في ذلك المساعدات الإنسانية تمر عبر هذا الميناء الاستراتيجي، غير أن التحالف ضرب بكل تلك التحذيرات عرض الحائط وبدأ في اتمام عملية "تحرير الحديدة" الجمعة الماضية.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.