
مدد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، فترة التحقيق في أوضاع حقوق الإنسان في اليمن، رغم اعتراضات حادة ورفض تقدمت به حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي المعترف بها دولياً، والمملكة العربية السعودية التي تقود تحالفاً عسكرياً في اليمن ضد جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وصوت 21 عضواً في مجلس حقوق الإنسان لصالح قرار تمديد عمل فريق الخبراء المكلف من المجلس بالتحقيق في أوضاع حقوق الإنسان في اليمن، واعترض 8 أعضاء على القرار، فيما امتنع 18 عضواً عن التصويت.
وبرر الأعضاء المؤيدين للقرار، تصويتهم لصالح التمديد، بأن فريق التحقيق لايزال عليه إنجاز الكثير رغم تعيينهم في سبتمبر العام الماضي، بينما يرى المعترضون أن التمديد سيفاقم الأزمة ويزيد الاضطراب في المنطقة، فضلاً عن اتهامات بعضهم للفريق بالوقوع في أخطاء كبيرة وجسيمة ومنهجية في التقرير الذي رفعه لمجلس حقوق الإنسان الشهر الماضي.
ودعا القرار الذي نال تأييد مجموعة دول الاتحاد الأوروبي وكندا، فريق الخبراء إلى تقديم تقرير جديد في سبتمبر العام المقبل.
ويعيش اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص في داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وكان تقرير فريق الخبراء للتحقيق في أوضاع حقوق الإنسان في اليمن، أصدر تقريراً الشهر الماضي تضمن لائحة طويلة من الانتهاكات التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع وخصوصاً التحالف العسكري العربي الذي تقوده السعودية، ودعا المحققون الأربعاء الماضي مجلس حقوق الإنسان للسماح لهم بمواصلة التحقيق في الوضع "المقلق للغاية" في اليمن، غير أن الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والمملكة العربية السعودية رفضتا التقرير والتمديد للفريق بشدة.
وخلص تقرير المحققين الأمميين، إلى أن جميع أطراف الصراع في اليمن ارتكبت انتهاكات ضد حقوق الإنسان قد يصل بعضها إلى "جرائم حرب".
وأشار التقرير إلى أن الضربات الجوية التي شنها التحالف بقيادة السعودية سببت خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين يصل بعضها إلى حد جرائم الحرب. كما حمل التحالف المسؤولية عن معظم الضحايا المدنيين، مؤكداً أن أكثر من عشرة آلاف شخص قتلوا في الحرب وأن 8.4 مليون شخصاً باتوا على شفا المجاعة.
وأكد التقرير أنه "في السنوات الثلاث الماضية أصابت الضربات الجوية مناطق سكنية وأسواقا وجنازات وحفلات زفاف ومنشآت احتجاز وقوارب مدنية بل ومنشآت طبية"، مشيراً إلى أن قوات الحكومة اليمنية بالتحالف مع السعودية والإمارات يمكن أن تكون قد تورطت في ارتكاب جرائم حرب من بينها عمليات اغتصاب وتعذيب وإخفاء قسري والحرمان من حق الحياة، خلال الحرب الدائرة في اليمن.
وأعلنت الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، أمس الخميس، رفضها التمديد لبعثة المحققين التابعين لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
وقالت الحكومة "الشرعية" في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها في عدن والرياض إنها ترفض التمديد لفريق الخبراء، لأن خلاصاتها الواردة في تقرير المفوض السامي تجاوزت "معايير المهنية والنزاهة والحياد"، متهمة إياها بـ "غض الطرف عن انتهاكات" جماعة الحوثيين.
وأضافت: "أثبت الفريق من خلال التجاوزات التي تضمنتها مخرجاتها تسييسها لوضع حقوق الإنسان في اليمن للتغطية على جريمة قيام مليشيات مسلحة بالاعتداء والسيطرة بقوة السلاح على مؤسسات دولة قائمة، وانحيازها بشكل واضح للمليشيات الحوثية بهدف خلق سياق جديد يتنافى مع قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة باليمن وفي مقدمتها القرار 2216".
وأكدت حكومة "الشرعية" رفضها لـ "فرض آليات تنتقص من سيادتها"، معتبرة أن "الآليات الوطنية هي الآليات الوحيدة القادرة على الإنصاف والمساءلة والقادرة على الوصول وان الآليات الدولية ما هي إلا أدوات تكميلية لها ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون بديلة عنها".
من جهتها، أعلنت السعودية رفضها لما جاء في تقرير فريق الخبراء المحققين، وقال سفير السعودية لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل، أمس الخميس إن "تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان عن اليمن، بعيد عن الموضوعية ومتسم بالتسرع في استخلاص النتائج فضلاً عن الأخطاء في المنهج والمضمون".
وأضاف: "أليس من الغريب أن يتمكن ثلاثة أشخاص زاروا مدينتين فقط في اليمن ولمدة 5 أو 6 أيام من تحديد المسؤولين عن الانتهاكات، رغم أن المطلوب منهم حسب القرار هو فحص جميع الانتهاكات التي حصلت منذ سبتمبر 2014".
كما أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية رفضه لتقرير محققي الأمم المتحدة، متهماً إياهم بالانحياز.
وفي تصريحات نقلتها وزارة الإعلام السعودية، انتقد التحالف العربي التقرير الخبراء، معبراً عن أسفه لأن تقرير محققي الأمم المتحدة، لم يتضمن كل الردود التي قدمها التحالف.
واعتبر التحالف أن نتائج التقرير ارتكزت على "تكهنات وشبهات، وأن التقرير تجاهل الأسباب الرئيسية للنزاع، وحمّل التحالف مسؤولية كل الكوارث في اليمن.
ووصف التحالف هذا التقرير بـ"ليس موضوعياً ولا عادلاً"، لافتاً إلى "دور إيران في اليمن، وإطلاق الصواريخ البالستية على السعودية، والمساهمة الكبيرة من الرياض وأبوظبي في المساعدة الإنسانية لتخفيف معاناة السكان"، حد تعبيره.
وينفذ التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي اليمن منذ سبتمبر 2014.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوء في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.