
Click here to read the story in English
تظاهر المئات في مدينة تعز جنوبي غرب اليمن، اليوم الثلاثاء، تنديداً بانهيار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع الأسعار، فيما أغلق التجار محلاتهم وامتنعوا عن بيع المواد الغذائية لليوم الثاني على التوالي.
وندد المحتجون الذين جابوا الشوارع الرئيسية بفساد الحكومة "الشرعية" وعجزها عن إيجاد الحلول المناسبة للأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وطالبوا التحالف العربي لدعم الشرعية بسرعة التدخل لوضع حد للانهيار الاقتصادي الشامل.
وقالت مصادر محلية لوكالة "ديبريفر" للأنباء إن محتجين أضرموا النيران في إطارات السيارات المستعملة وأغلقوا طرقات رئيسية، احتجاجاً على تدهور العملة, التي تسببت بتضاعف أسعار المواد الغذائية.
وشهدت مدينة تعز اليوم إضراباً شاملاً، حيث أغلقت المحلات التجارية أبوابها، وأوقفت محلات الصرافة عملية المضاربة، احتجاجا على الانهيار المتسارع للعملة الوطنية.
ويشكو التجار من تدهور سعر العملة المحلية ووصولها إلى أدنى مستوياتها وارتفاع أسعار المواد الأساسية بصورة كبيرة في ظل غياب الإجراءات الحكومية للحد من تدهور الاقتصاد.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعد أن فقد الريال اليمني جزءاً كبيراً من قيمته أمام العملات الأخرى إذ وصل الدولار الواحد إلى 780 ريالاً. وتوقفت محال وشركات الصرافة في أكثر من مدينة يمنية، عن بيع أو شراء العملات الأجنبية، بسبب حالة عدم استقرار الصرف.
فيما بدأ تجار بيع السلع بالجملة باحتساب الأسعار وفق سعر صرف مرتفع عند 800 ريال للدولار الواحد، كما توقف تجار التجزئة للمواد الغذائية عن بيع السلع منذ الأحد.

وقالت مصادر تجارية ومتعاملون إن متاجر الغذاء في صنعاء وعدن توقفت عن بيع القمح والأرز والسكر وزيوت الطبخ وجميع المنتجات المستوردة.
وأدى انهيار العملة المحلية في اليمن، إلى تفاقم الوضع الإنساني جراء ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مع ارتفاع سعر المشتقات النفطية بشكل كبير وانعدامها في كثير من الأوقات.
واليوم الثلاثاء شهدت العملة اليمنية تحسناً طفيفاً، بعد الإعلان عن منحة سعودية للبنك المركزي اليمني بقيمة 200 مليون دولار أمريكي.
وذكرت مصادر ميدانية أن سعر صرف الدولار في صنعاء وصل إلى 735 ريالاً وفي عدن 750 ريالاً، وانخفض سعر صرف الريال السعودي إلى 193 ريالاً يمنياً في صنعاء، و199 ريالاً في عدن.
وأعلنت السعودية الليلة الماضية تقديم 200 مليون دولار منحة للبنك المركزي اليمني عقب اتصال هاتفي أجراه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يطلب فيه مساعدة مالية توقف انهيار العملة.
واعتبر عدد كبير من اليمنيين المنحة السعودية، مخيبة للآمال، وأثارت موجة من السخرية والانتقادات.
ويقول محللون وباحثون يمنيون إن المنحة جيدة لكنها لا تكفي وجاءت بعد اتصالات محرجة للرئيس وللحكومة التي تمكث في الرياض، مؤكدين أن على السعودية والإمارات التي تقودان تحالفاً عسكرياً في اليمن القيام بمسؤولياتها الأخلاقية كاملة تجاه الشعب اليمني.
فيما قال ناشطون إن المنحة لن تحل المشكلة وإن البلاد بحاجة إلى إدارة لمؤسساتها، وبحاجة لحكومة مصغرة وفتح الموانئ والمطارات وتصدير النفط والغاز وترشيد الإنفاق للمال العام.
وقال آخر ساخراً: "إن المنحة السعودية تساوي راتب مدير البنك المركزي اليمني ونائبه لمدة سنة ونصف، مؤكداً أن اليمن كانت تصدر الغاز بشكل يومي بأكثر من هذا المبلغ".
وأكد ناشط ثالث أن اليمنيين لم يتعرضوا للإهانة كما يحدث الآن، معتبراً أن هناك إصرار عجيب على سحق كرامة اليمنيين.
وأضاف: "هذا المبلغ التافه يقدمه أصغر تاجر جملة في اليمن وليس أكبر مصدر للنفط في العالم والمتسبب الأول في انهيار عملة البلاد".
وكان وزير النقل في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً صالح الجبواني اتهم صراحة الإمارات بالوقوف وراء انهيار العملة اليمنية.
وقال الجبواني في تغريدة على تويتر أمس الاثنين إن "الرئيس والحكومة هما المكونان السياديان اللذان بقيا من اليمن الواحد، قبل الانهيار والتشظي الذي تسعى له أطراف عدة على الأرض".
وأضاف: "حينما صمدت الحكومة في معركة يناير (في عدن) ثم أزمة سقطرى، تم دفع العملة للانهيار، والهدف إسقاط الحكومة ثم ابتزاز الرئيس لتشكيل حكومة تضفي على التشظي والانهيار صبغة رسمية".
ويشير الوزير بـ"معركة يناير" إلى المحاولة قوات الحزام الأمني والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة للسيطرة على مقار الحكومة اليمنية في عدن جنوبي اليمن، كما يشير إلى أزمة سقطرى التي حاولت فيها قوات إماراتية السيطرة على هذا الأرخبيل اليمني في المحيط الهندي.
ويعيش اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وتقود السعودية تحالفاً عربياً عسكرياً ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوء في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.