
Click here to read the story in English
أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، اليوم الأربعاء، فك ارتباطه مع "الشرعية" اليمنية وحكومتها المعترف بها دولياً، ووقفه إلى جانب ما أسماه "خيارات الشعب الجنوبي بسبب سياسات الشرعية التجويعية".
ودعا المجلس في بيان صادر عنه تلقت وكالة "ديبريفر" للأنباء نسخة منه، ما أسماها "القوات الجنوبية" للاستنفار من أجل حماية الشعب الذي دعاه أيضاً للسيطرة على المؤسسات الإيرادية بشكل سلمي.
والمجلس الانتقالي الجنوبي، كيان مدعوم من الإمارات العربية المتحدة ثاني أهم دولة في تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً. وتم انشاء المجلس في مايو العام الماضي، وينضوي فيه قوى من جنوبي اليمن تطالب بالانفصال عن شماله واستعادة الدولة في جنوبي البلاد التي كانت قائمة قبل عام 1990 عندما توحد شطري اليمن.
ويُنصِّبُ المجلس الانتقالي نفسه ممثلاً عن المواطنين في جنوبي اليمن، غير أنه لا يحظى بتأييد شعبي كامل هناك، لاسيما مع وجود كيانات أخرى تتحدث باسم "الجنوب"، لكن المجلس يُعد أبرز تلك الكيانات لما يملكه من ذراع عسكري أنشأته وتدعمه دولة الإمارات.
وقال المجلس الانتقالي الجنوبي عقب اجتماع موسع ضم هيئة رئاسة المجلس ورئاسة الجمعية الوطنية ورؤساء القيادات المحلية التابعة للمجلس في المحافظات جنوبي اليمن، اليوم الأربعاء: "لقد ثرنا معاً في يناير الماضي ووعدنا حينها بتغيير الحكومة وعداً صريحا وهو الأمر الذي لم يتم حتى الآن مما أدى الى استمراء هذه الحكومة لعبثها وإفسادها وفجورها".
وأضاف: "نحن اليوم نجد أنفسنا أمام مفترق طرق فإما أن نشق طريقنا نحو مستقبل حر ونعيش بكرامة على أرضنا أو نرتضي لشعبنا الرضوخ لمن لم يكونوا يوما أمناء وحافظين للأمانة وأذاقوه سقم العيش وويلات الفقر والجوع والمرض منذ تحرير الجنوب وعاصمته عدن وهم يتباهون بتعذيبه وتجويعه وشن حرب الخدمات عليه في محاولة بائسة من اجل إنهاكه وإذلاله وتركيعه".
وتابع: "إننا إزاء ذلك كله نعلن للعالم بأسره إن محافظات الجنوب كافة مناطق منكوبة نتيجة للسياسات الكارثية التي تنتهجها ما تسمى بالشرعية وحكومتها كما نعلن أننا في حل عن أي التزام يربطنا بهما ونؤكد لأبناء شعبنا الصابر في كل محافظات الجنوب على دعمنا لانتفاضة شعبية تزيل كل هذا العناء ونشدد على أبناء شعبنا أن تكون الانتفاضة سلمية وأن يحافظوا على الممتلكات العامة والخاصة ويمنعوا المندسين الذين سيسعون إلى إثارة الفوضى والتخريب".
وأردف المجلس قائلاً في بيانه: "نتوجه بالدعوة الى قوات المقاومة الجنوبية الباسلة إلى الاستنفار والجاهزية استعداداً لمواجهة مثيري العبث والإفساد لحماية شعبنا في انتفاضته المشروعة حتى تحقيق كامل أهدافه المتمثلة في طرد حكومة العبث وتمكين أبناء شعبنا من إدارة محافظاتهم والاستفادة من عائدات ثرواتهم وإيراداتهم وبناء مؤسساتهم المدنية والعسكرية والأمنية".
ومضى المجلس داعياً "القطاعات العسكرية والأمنية كافة في كل محافظات الجنوب للوقوف مع خيارات شعبنا والانتصار لأمنه وكرامته وسيادته. وندعو السلطات المحلية في محافظات الجنوب إلى تحديد موقف واضح من انتفاضة شعبنا والانتصار لحقوقه في العيش الكريم وإدارة شؤونه بعيداً عن مافيات الفساد على طريق انتزاع استقلاله وبناء دولته الفدرالية كاملة السيادة على كامل ترابه الوطني وفقاً لحدود 21 مايو 1990م".
وحرّض المجلس الانتقالي المواطنين في جنوبي اليمن على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتي يرأسها الدكتور أحمد عبيد بن دغر، وتقيم في السعودية، قائلاً: "إنكم يا أبناء شعبنا الجنوبي مطالبون بأن تكونوا على قلب رجل واحد وبحجم المسؤولية التاريخية التي تقف أمامكم لتحقيق خلاصكم من بغي تلك الحكومة الفاسدة التي لا تجيد غير نهب حقوقكم وثرواتكم وتكديس الأرصدة في الخارج واستباحة كرامتكم والتفريط بسيادتكم".
ودعا المجلس دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، والذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى "اتخاذ مواقف مساندة لانتفاضة شعبنا والتداعي إلى اتخاذ الإجراءات العملية التي تساعد على إنهاء الحرب وتأمين حل عادل يضمن أمن واستقرار وسلامة الشعبين الشقيقين في الشمال والجنوب، وكذا تجميد أرصدة الفاسدين الهاربين الى أراضي تلك الدول، لأنها أموال الشعب ولا يملكون اَي حق فيها فهي الأموال التي سيتم وستسخر لإعادة الإعمار والتنمية"، حد قول البيان.
وحث المجلس المواطنين في جنوبي اليمن إلى "السيطرة الشعبية على كل المؤسسات الإيرادية التي تقوم عصابات الفساد بنهبها وطرد مسؤوليها الفاسدين بكافة الوسائل السلمية كما ندعو النقابات وموظفي مؤسسات الدولة الشرفاء الى إحكام السيطرة على مؤسساتهم وإداراتها وهذا عمل تكفله لكم الشرائع والمواثيق المحلية والدولية".
تأتي هذه الدعوات من المجلس الانتقالي الجنوبي في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية عصيبة يعيشها اليمن جراء انهيار العملة المحلية والاقتصاد اليمني فضلاً عن المشاكل الأمنية في بلد يعيش حرب دموية منذ ثلاث سنوات ونصف بين قوات الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية من جهة، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) من جهة ثانية.
وشهدت عدد من المحافظات اليمنية، اليوم والأيام القليلة الماضية، تظاهرات شعبية وعصيان مدني احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية وانهيار "الريال اليمني".