
تتجه المملكة العربية السعودية، جدياً، إلى أبرام اتفاقات مع كبريات شركات إنتاج السلاح في جنوب أفريقيا، في خطوة تهدف، كما يبدو، إلى تعزيز قواتها بأسلحة أفريقية في حربها الدامية في اليمن منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف.
وكشف الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات العسكرية الحكومية، أندرياس شوي، عن أن المملكة تجري محادثات مع كبريات شركات إنتاج السلاح في جنوب أفريقيا وتدرس شراء حصة في شركة دينيل الدفاعية الحكومية التي تواجه متاعب.
وتوقع شوير في تصريح لرويترز، اليوم الخميس، أن يتم استكمال اتفاقات الشراكة الأولى مع شركات في جنوب أفريقيا بحلول نهاية العام، لكنه لم يحدد الشركاء.
وأقرت إدارة المشروعات العامة في جنوب أفريقيا التي تشرف على شركة دينيل، بأن المحادثات جارية مع الشركة السعودية، لكنها قالت إن من السابق لأوانه الحديث عن تفاصيل أي ترتيبات لاتفاق شراكة محتمل.
وكانت باراماونت جروب الجنوب أفريقية ذات الملكية الخاصة أعلنت أنها تجري بالفعل محادثات مع السلطات السعودية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة الصناعات العسكرية التابعة للحكومة السعودية في مقابلة تليفونية الأربعاء: "لإيضاح الأمر، نحن نجري مناقشات مع كل الشركات الجنوب أفريقية الكبرى، ليس فقط باراماونت، وليس فقط دينيل".
ولعبت صناعة الدفاع في جنوب أفريقيا دوراً كبيراً في اقتصاد البلاد في وقت من الأوقات، لكنها عانت في الآونة الأخيرة من تأثير خفض الإنفاق الدفاعي على المستوى العالمي وضعف السوق المحلي.
وتأتي السعودية في المرتبة الثالثة في الإنفاق الدفاعي على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة والصين، إذ بلغ حجم ميزانيتها الدفاعية العام الماضي نحو 70 مليار دولار.
وتقود السعودية تحالفاً عربياً عسكرياً ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء.
وتستورد المملكة معظم عتادها العسكري بسبب ضعف طاقتها الإنتاجية.
واشترت السعودية بمليارات الدولارات أسلحة وعتاد عسكري بمختلف أنواعه، خلال حربها المستمرة في اليمن، وتعد الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا موردين رئيسيين للأسلحة إلى السعودية.
وانضمت إسبانيا مؤخراً إلى الدول الثلاث لتزويد السعودية بالسلاح، فيما علقت ألمانيا مبيعات الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة في اليمن، واعتمدت هولندا والسويد نهجاً أكثر تقييدا لمبيعات الأسلحة. وأوقفت محكمة بلجيكية 4 تراخيص سلاح للسعودية. كما علقت النرويج مبيعاتها من الأسلحة إلى السعودية، والإمارات بسبب مخاوف بشأن انتهاكات في اليمن، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش.
وأثار سقوط مدنيين كُثر في ضربات جوية للتحالف العربي على مناطق سكانية في العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى جدلاً واسعاً لدى منظمات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان الدولية والغربية.
واعتبرت تلك المنظمات أن عددا من الدول الكبرى مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا، تنتهك القوانين الوطني والدولية ببيع أسلحة للتحالف العربي يجري استخدامها في الصراع اليمني.
وتتهم الأمم المتحدة والجماعات الحقوقية التحالف باستهداف المدنيين، في جرائم قد تصل إلى جرائم حرب، وهو اتهام ينفيه التحالف.
وتسعى الحكومة السعودية حاليا إلى تطوير صناعتها الدفاعية بهدف إنتاج نصف احتياجاتها بحلول 2030.
وذكر شوير إن الشركة السعودية للصناعات العسكرية تسعى للانتهاء من جميع شراكاتها الخارجية بحلول نهاية العام المقبل.. موضحاً أن السلطات السعودية "تجري مناقشات مع حكومة جنوب أفريقيا لتحديد فرص إقامة شراكات إستراتيجية يمكن أن تشمل استثمارا ماليا من جانبنا في دينيل. لم يتقرر ذلك بعد، لكنه أحد الخيارات".
و عبر عن أمله بأن تتوفر لدى الشركة السعودية للصناعات العسكرية التكنولوجيا التي لدى جنوب أفريقيا ..لافتاً إلى أهمية التزام الجانب الجنوب أفريقي بنقل التكنولوجيا التي بحوزتهم إلى السعودية.
وأكد أن تلك الشروط نفسها ستنطبق على جميع شركاء الشركة السعودية، وفي المقابل ستقدم لهم السعودية معاملة تفضيلية في سوقها أو وصولا حصريا إلى ذلك السوق.