
حذرت منظمات أممية ودولية، اليوم الجمعة، من أن المزيد في تأخير دفع مرتبات المعلمين في اليمن، سيؤدي إلى انهيار قطاع التعليم في هذا البلد الذي يعيش حرباً طاحنة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.
وقالت كل من، مبادرة "التعليم لا يمكن أن ينتظر"، و"الشراكة العالمية للتعليم" ومنظمتي اليونسكو واليونيسف التابعتان للأمم المتحدة، في بيان مشترك اليوم: "لم يعد بإمكان المعلمين الذين لم يحصلوا على رواتبهم بشكل منتظم لمدة عامين تلبية احتياجاتهم الأساسية جدّاً، ما دفعهم للبحث عن طرق أخرى للحصول على الدخل لإعالة عائلاتهم".
وأضاف البيان الذي تلقت وكالة "ديبريفر" للأنباء نسخة منه بالإيميل: "من المرجح أن يؤدي المزيد من التأخير في دفع رواتب المعلمين إلى انهيار قطاع التعليم، مما سيؤثر على ملايين الأطفال في اليمن فيجعلهم عرضة لعمالة الأطفال والتجنيد في القتال، أو عرضة للإتّجار ولسوء المعاملة كما وللزواج المبكر".
وأكدت المنظمات الدولية الأربع أن "النزاع الضروس في اليمن يؤثر وبشدّة على تعليم ملايين الأطفال في جميع أنحاء البلاد، والمعلّمون هم من أكثر المتضرّرين". مشيرة إلى أن الحرب في اليمن دفعت ما لا يقل عن نصف مليون طفل خارج مقاعد الدراسة منذ عام 2015، وهناك 3.7 مليون طفل آخرين معرضون لخطر خسارة العام الدراسي الحالي إن لم تُدفع رواتب المعلمين".
ودعت هذه المنظمات في بيانها إلى "استئناف دفع رواتب المعلمين اليمنيين والبالغ عددهم 145ألف معلّم يعلّمون الأطفال تحت ظروف في غاية الصعوبة تهدد حياتهم".
وحثت المجتمع العالمي على أن يتحّد لإنهاء العنف ضد الأطفال في اليمن وحماية حقهم في التعلّ. وأضافت "لا مجال لإضاعة الوقت. يواجه جيل كامل من الأطفال ضياع فرصتهم للتعلّم، بل ومستقبلهم برمّته. إن لم نقُم بالتزامنا وعملنا الجماعي، فسنفشل في الوفاء لما يطرحه جدول أعمال العام 2030. لا لإهمال أيّ طفل أو معلم".
وأكدت كل من مبادرة "التعليم لا يمكن أن ينتظر"، و"الشراكة العالمية من أجل التعليم"، واليونسكو، واليونيسف، في ختام بيانها المشترك، التزامها بمواصلة دعم التعليم المنصف والشامل والنوعي، لجميع أطفال اليمن.
ويعيش اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.