
حذرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، ليز غراندي، من أن انهيار العملة المحلية "الريال" يفاقم من خطر المجاعة الذي يواجه ملايين الأشخاص في هذا البلد الذي يعيش حرباً دموية منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.
وقالت غراندي في بيان، اليوم الجمعة: "لقد تضرر ملايين اليمنيين من المعدمين الذين يعانون من الجوع جراء الانخفاض السريع والخارج عن السيطرة في قيمة الريال اليمني".
وأكدت المسئولة الدولية أنه في حال استمرت قيمة الريال اليمني بالانخفاض، فإن مابين ثلاثة ملايين ونصف إلى أربعة ملايين يمني آخرون سيقعون في ظروف ما قبل المجاعة.. موضحة أن أسعار السلع الغذائية الأساسية في اليمن ارتفعت بشكل حاد في الأسابيع الأربعة الماضية، بسبب الانخفاض السريع في قيمة الريال.
وأشارت إلى أنه عندما ترتفع أسعار القمح أو زيت الطهي أو الحليب في الأسواق المحلية، ولو بزيادة بسيطة، فسيصبح التأثير كارثياً وفورياً.
وأضافت: "أصبح الوضع لا يطاق بالفعل، وسنصل إلى نقطة اللارجعة ما لم يتم القيام بشيء لإنقاذ الريال اليمني، خصوصاً أن اليمن يعاني أصلا من أسوأ أزمة إنسانية في العالم ويعيش عدد لا يحصى من الناس في جميع أنحاء البلاد منذ سنوات، بالكاد على قيد الحياة وهم على شفا الانهيار".
ولفتت إلى أن الأسر التي كانت بالكاد تستطيع شراء ما تحتاج إليه، أصبحت فجأة غير قادرة على ذلك نتيجة الانخفاض السريع في قيمة الريال.
وزعمت أن البرنامج العالمي للأغذية، وشركاءه الإغاثيين، يقدمون مساعدات غذائية شهرية لنحو 8 ملايين شخص، يعانون الجوع الشديد.
وكان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، أعلن مساء الخميس، عن خطة دولية عاجلة، ستنفذ خلال أسبوعين، لإنقاذ الاقتصاد في اليمن، ووقف انهيار العملة المحلية "الريال".
وقال غريفيث إن أفضل سبيل لحل الأزمة الإنسانية في اليمن هو إصلاح الاقتصاد، ومن ثم فإن الحد من هبوط العملة المحلية الريال يأتي على رأس الأولويات الدولية.
وكشف المبعوث الأممي لرويترز خلال تواجده في العاصمة الإماراتية أبوظبي، عن أن الأمم المتحدة تناقش خطة طارئة للحد من هبوط الريال واستعادة الثقة في الاقتصاد اليمني.. مؤكدا أن البنك وصندوق النقد الدوليين سيعملان خلال أسبوعين على توحيد البنك المركزي اليمني والمساعدة على مواجهة انهيار أسعار العملة.
وأضاف: "داخل الأمم المتحدة، نتحدث عن الحاجة لمثل هذه الخطة الرئيسية، مجموعة من الإجراءات الفورية التي تتخذ على مدى أسابيع يمكن أن يجتمع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالات الأمم المتحدة، والخليج بالطبع، وحكومة اليمن لمناقشتها".
وتشير إحصائيات للأمم المتحدة إلى أن 3.5 ملايين شخص مرشحين قريباً للحاق بـ 8 ملايين آخرين يواجهون بالفعل خطر المجاعة، ما يرفع العدد إلى نحو 12 مليون شخص، أي قرابة نصف السكان في اليمن، يواجهون خطر المجاعة.
ويعيش اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وفي الثامن من سبتمبر الماضي، انهارت مشاورات للتوصل لاتفاق سلام في اليمن في جنيف ترعاها الأمم المتحدة بعدما امتنع وفد جماعة الحوثيين عن الحضور ورفضه مغادرة صنعاء على متن طائرة الأمم المتحدة، وطلب طائرة عُمانية خاصة لتقله إلى المشاورات وتنقل معه إلى مسقط عدد من الجرحى والعالقين، وتعود بهم إلى صنعاء، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً والتحالف العربي الداعم لها بقيادة السعودية، مبررين ذلك بأن الحوثيين يريدون نقل جرحى وعالقين إيرانيين وآخرين من حزب الله اللبناني يقاتلون إلى جانبهم.
وأدى انهيار قيمة العملة في اليمن، الذي ارتفاع حاد في الأسعار، فيما دفع استمرار القتال إلى تفاقم ما تعتبره الأمم المتحدة "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".
وتقود السعودية تحالفاً عربياً عسكرياً ينفذ، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوء في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.