
أثارت تغريدات أطلقها رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، يوم السبت، بشأن تحسن الوضع الاقتصادي في البلاد، سخرية وانتقادات لاذعة لدى الأوساط الشعبية والسياسية ونشطاء ورواد شبكات التواصل الاجتماعي.
وضاعفت تلك التغريدات التي زعم فيها بن دغر نجاح حكومته في وقف انهيار الريال الذي مساء السبت مقابل الدولار 750 ريالاً ومقابل الريال السعودي 200 ريال يمنياً، من سخط تلك الأوساط والمتابعين التي ترى أن السبب الرئيسي لتردي الأوضاع الاقتصادية وانهيار العملة المحلية، هو فشل هذه الحكومة في تحقيق أي نجاح على أرض الواقع.
وقال بن دغر على حسابه في تويتر: "لقد نجحنا رغم التهديد والوعيد وغدر الأخ والصديق، في وقف انهيار الريال اليمني، وقاومنا سياسة الإقصاء وتمزيق وحدة الوطن ". وأضاف: "لقد فرضنا على الريال العودة للحياة بعد أن جعله الآخرون يتجرع الموت، صراعنا مع الريال خضناه للحفاظ على ما تبقى من لقمة العيش، أنه الوجه الآخر لصراعنا من أجل البقاء شعب موحد ووطن ذو سيادة. شكراً مملكة الخير".
وهاجم مغردون بن دغر متسائلين عن أي نجاح يتحدث بن دغر ولم يتغير شيئاً على واقع الريال إضافة واقع البلاد الذي يتجه نحو الانهيار والمجاعة. كما قوبلت تغريداته بردود لاذعة وساخرة في نفس الوقت من ناشطين دعوه إلى العدول عنها.
يأتي تغريدات بن دغر، في وقت تواصلت الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية في عدة مدن جنوب وشمال اليمن تنديداً بالتدهور للأوضاع الاقتصادية وانهيار العملة المحلية مقابل العملات الأخرى.
ففي مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية "الشرعية" عاصمة مؤقتة للبلاد، خرج المئات في مديرية الشيخ عثمان ذات الكثافة السكانية العالية، اليوم السبت، في مسيرة حاشدة احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية .
وردد المحتجون هتافات وشعارات مناهضة للحكومة اليمنية والتحالف العربي، وحملوا الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وحكومته والتحالف العربي بقيادة السعودية مسؤولية ذلك التردي غير المسبوق.. مطالبين بوضع حدٍ للتدهور الاقتصادي وتحسين المعيشة.
وفي العاصمة صنعاء، تصدت جماعة الحوثيين "أنصار الله"، لتظاهرة حاشدة دعا إليها ناشطين تحت عنوان "ثورة الجياع" صباح السبت، في ميدان التحرير وسط العاصمة.
وقالت مصادر محلية في العاصمة اليمنية صنعاء إن جماعة الحوثيين "أنصار الله" اعتقلت صباح السبت عدداً من النساء خرجن للتظاهر ضمن الدعوات التي تم إطلاقها مؤخراً "ثورة الجياع".
وأضافت المصادر أن مسلحين من جماعة الحوثيين اعتدوا على المتظاهرات في ميدان التحرير وقاموا باقتيادهن إلى أحد أقسام الشرطة.
وأكدت المصادر أن جماعة الحوثيين نفذت انتشاراً أمنياً واستحدثت نقاط تفتيش في جميع أنحاء العاصمة التي تسيطر عليها منذ سبتمبر 2014م.
وشهدت محافظات عدن وحضرموت والضالع وشبوة وسقطرى تظاهرات منذ نحو شهر احتجاجا على ارتفاع كلفة المعيشة بسبب انهيار الريال اليمني.
وأدى انهيار قيمة العملة المحلية في اليمن، إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وتدهور الوضع المعيشي للسكان في بلد تؤكد الأمم المتحدة أنه يمر بـ"أسوأ أزمة إنسانية في العالم".
وأطلقت الأمم المتحدة، أواخر الأسبوع الفائت تحذيرات بأن 3.5 ملايين شخصاً مرشحين قريباً للحاق بـ 8 ملايين آخرين يواجهون بالفعل خطر المجاعة، ما يرفع العدد إلى نحو 12 مليون شخص، أي قرابة نصف السكان في اليمن، يواجهون خطر المجاعة.
وخسر الريال اليمني أكثر من ثلثي قيمته مقابل الدولار منذ 2015، العام الذي تدخلت فيه السعودية وحلفاؤها عسكريا ضد الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى في البلد الفقير.
وبات الوضع المالي أكثر فوضوية منذ قررت حكومة هادي "الشرعية" في سبتمبر 2016 نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن وتعيين محافظ جديد له، فيما رفض الحوثيون هذه الخطوة ما أدى إلى وجود بنكين مركزيين متنافسين يعملان في البلاد.
ويعيش اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.